عاشق امل
09-09-2008, 06:36 PM
نكتة وتراث بلاد--------------------------------------------------------------------------------
"سمعت آخر نكتة؟" هذه مقدمة حديث تقليدية في مجالس الشباب وبين شلل الاصدقاء. وارتبطت روح الفكاهة عموماً بظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة لذلك نرى ان السخرية تنتقد الواقع المعاش من بطالة وغلاء مهور وقمع للحريات الشخصية. إلى أن الكثير من النكات القديمة مصدرها اختلاف اللهجات بين البلدان العربية، تماماً مثل النكتة التي لحق فيها شاب مصري بفتاة لبنانية. قالت له: "حل عني". فأجابها: "فين الأسئلة يا عسل؟"."
الحمصي" ملك النكات في سورية...
ظل الحماصنة، أي أهل منطقة حمص في سورية، نجوم النكتة والمعنيون الاوائل بها، و شكلوا على مدى أجيال طويلة مادة خصبة لهذه المخيلة.. بل إن طرفة يرويها التاريخ أيضاً تقول إن "الحماصنة" وأثناء سيرهم للمشاركة في معركة صفين التي كان يوم الجمعة أحد أيامها، صلوا صلاة الجمعة يوم الأربعاء خوفاً من أن تضيع عليهم الصلاة!
وعلى رغم وجود الكثير من النكات عن "الشوام" (أهل الشام) و"الحلبيين" (أهل حلب)، فإن النكات عن أهل حمص أمر لا مفر منه، لشدة تنوع هذه النكات وعدم تسببها بأي نوع من الحساسية.
"أربعة حماصنة انشأوا فريقاً رياضياً سموه الشجعان الثلاثة"، النكتة المذكورة لا تثير هذا القدر الكبير من الضحك، لكن "طريقة الكلام هي التي تدفع المستمع إلى الضحك".. ولكن ما المضحك في أن "عشرة حماصنة رايحين عالحج، قال أحدهم: إذا استعجلنا نصل قبل العيد"... ربما، لا شيء. أما عندما "يشتري حمصي سيارة أوتوماتيك، فيقطع رجله اليسرى لأنه لن يستعملها"، ألا تختلف النكتة؟
طرافة الحمصي وصلت إلى أميركا، حيث يقال إن أميركياً عيّر حمصياً أمام البيت الأبيض في واشنطن بعدم وجود الديموقراطية في سورية قائلاً: "أنا أستطيع أن اشتم جورج بوش هنا أمام البيت الأبيض". فقال له الحمصي مستغرباً: "وأنا أستطيع أن اقف على راس ساعة حمص وأشتمه حتى الصباح".
الحرب على العراق لم تعد آنية. لكن صداها ما زال يتردد في أرجاء الدول المجاورة. سورية هي الأقرب جغرافياً. و"حمص ستربطها علاقات قوية بسورية" في النكتة التالية. الرئيس الأميركي جورج بوش لم يكن على علم بهذا التطور. ربما لهذا السبب "أصدر أهل حمص بياناً تهديدياً إلى بوش، أكدوا فيه أن أي اعتداء على سورية هو بمثابة الاعتداء على حمص".
وفي ظل استمرار قبول "الحماصنة" لما قيل ويقال عنهم من طرائف، يستمر السوريون حتى اليوم في إلباس "الحمصي" طربوش "النكتة" الذي يلبسه اللبنانيون لأبو العبد والمصريون للصعيدي والخليجيون للحشاش. ولا يبذل الحماصنة أي مجهود لتغيير هذه الحال، حتى أنهم في احيان كثيرة يصنعون النكات عن نفسهم ويروّجونها. شهرة "الحماصنة" بتسكين الصاد كما يسميهم أهل بيروت، طغت على شهرة أي سوري آخر، لأنها تختزل وفي كثير من الأحيان شخصية المواطن السوري بشخص "الحمصي"، وتجمع بينه وبين رجل الاستخبارات وضابط الجيش. وبدورهم، يتداول السوريون عن اللبنانيين نكات حول امور مختلفة مثل عدد المطربين والمطربات فيه، وبرامج "سوبر ستار" و"ستار أكاديمي"، وموضة "الميني جوب" واللبنانيين العاملين في سورية.
"أبو العبد" البيروتي أحيل إلى التقاعد
اللبنانيون الذين يمدحون نفسهم بأنهم ينافسون المصريين في روح دعابتهم، أوجدوا لأنفسهم شخصيات تشبههم ألبسوها "هضامتهم" كلّها. وقبل ان يلمع نجم هيفاء وهبي، وتكتسح بورصة النكات اللبنانية، كانت هناك مجموعة من الشخصيات أبرزها "أبو العبد" البيروتي وصديقه "أبو صطيف". وعرف عن أبو العبد رجولته المفرطة التي لا تستطيع امرأة في المبنى والحي والمنطقة كلّها مقاومتها، كما عرفت بذاءة لسانه المرتبطة بفتوته وزعامته على شباب الحي.
وباءت كل محاولات تحديث هذه الشخصية البيروتية وتغريبها بالفشل. فعندما التحق صديقنا بالمركز الثقافي الفرنسي طلبت منه المعلمة ان يعطيها جملة مفيدة تتضمن كلمة "كوكونات" (أو جوز الهند) ففاجأها بأن "كوكو نط من الشباك
وفي مرحلة أخرى برز "الزغرتاوي" (نسبة الى منطقة زغرتا في الشمال اللبناني) شخصية فكاهية يتندر الناس بطباعها الحادة والجبلية. فالزغرتاوي هو ذلك الريفي الذي يملك حلاً جذرياً واحداً لكل مشكلاته هو الرصاص.
وهناك من مرض، وكان معروفاً طوال حياته بالنذالة، حتى إن وصيته لأولاده وهو على فراش الموت في المستشفى، كانت أن يكونوا أنذل منه. ومن فرط حبهم لوالدهم، سارعوا بفصل اسطوانة الأوكسجين عنه.. فمات.
وهناك الكثير من النكات "الالكترونية" التي يتفنن فيها الشباب ومعظمها آسيوي المصدر. فيقولون: "مرة واحد بيكلم واحد ياباني في التلفون فقال له: سانيو واحدة"، و"مرة واحد ياباني خبط واحد قال له: سوني"، و"مرة اتنين كوريين اتجوزوا، خلفوا واحد أسود سموه سامسونج رونج".
صحيح ان أموراً عدة طرأت على عالم النكتة المصرية خصوصاً بعد انتقالها عبر البحار والمحيطات في ثوان بفضل تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الرقمية الحديثة، لكن النكتة الأقدم و"الأبيخ" تظل "مرة واحد راح يقعد على قهوة فقعد على شاي".
نشاللة تنال اعجابكم
"سمعت آخر نكتة؟" هذه مقدمة حديث تقليدية في مجالس الشباب وبين شلل الاصدقاء. وارتبطت روح الفكاهة عموماً بظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة لذلك نرى ان السخرية تنتقد الواقع المعاش من بطالة وغلاء مهور وقمع للحريات الشخصية. إلى أن الكثير من النكات القديمة مصدرها اختلاف اللهجات بين البلدان العربية، تماماً مثل النكتة التي لحق فيها شاب مصري بفتاة لبنانية. قالت له: "حل عني". فأجابها: "فين الأسئلة يا عسل؟"."
الحمصي" ملك النكات في سورية...
ظل الحماصنة، أي أهل منطقة حمص في سورية، نجوم النكتة والمعنيون الاوائل بها، و شكلوا على مدى أجيال طويلة مادة خصبة لهذه المخيلة.. بل إن طرفة يرويها التاريخ أيضاً تقول إن "الحماصنة" وأثناء سيرهم للمشاركة في معركة صفين التي كان يوم الجمعة أحد أيامها، صلوا صلاة الجمعة يوم الأربعاء خوفاً من أن تضيع عليهم الصلاة!
وعلى رغم وجود الكثير من النكات عن "الشوام" (أهل الشام) و"الحلبيين" (أهل حلب)، فإن النكات عن أهل حمص أمر لا مفر منه، لشدة تنوع هذه النكات وعدم تسببها بأي نوع من الحساسية.
"أربعة حماصنة انشأوا فريقاً رياضياً سموه الشجعان الثلاثة"، النكتة المذكورة لا تثير هذا القدر الكبير من الضحك، لكن "طريقة الكلام هي التي تدفع المستمع إلى الضحك".. ولكن ما المضحك في أن "عشرة حماصنة رايحين عالحج، قال أحدهم: إذا استعجلنا نصل قبل العيد"... ربما، لا شيء. أما عندما "يشتري حمصي سيارة أوتوماتيك، فيقطع رجله اليسرى لأنه لن يستعملها"، ألا تختلف النكتة؟
طرافة الحمصي وصلت إلى أميركا، حيث يقال إن أميركياً عيّر حمصياً أمام البيت الأبيض في واشنطن بعدم وجود الديموقراطية في سورية قائلاً: "أنا أستطيع أن اشتم جورج بوش هنا أمام البيت الأبيض". فقال له الحمصي مستغرباً: "وأنا أستطيع أن اقف على راس ساعة حمص وأشتمه حتى الصباح".
الحرب على العراق لم تعد آنية. لكن صداها ما زال يتردد في أرجاء الدول المجاورة. سورية هي الأقرب جغرافياً. و"حمص ستربطها علاقات قوية بسورية" في النكتة التالية. الرئيس الأميركي جورج بوش لم يكن على علم بهذا التطور. ربما لهذا السبب "أصدر أهل حمص بياناً تهديدياً إلى بوش، أكدوا فيه أن أي اعتداء على سورية هو بمثابة الاعتداء على حمص".
وفي ظل استمرار قبول "الحماصنة" لما قيل ويقال عنهم من طرائف، يستمر السوريون حتى اليوم في إلباس "الحمصي" طربوش "النكتة" الذي يلبسه اللبنانيون لأبو العبد والمصريون للصعيدي والخليجيون للحشاش. ولا يبذل الحماصنة أي مجهود لتغيير هذه الحال، حتى أنهم في احيان كثيرة يصنعون النكات عن نفسهم ويروّجونها. شهرة "الحماصنة" بتسكين الصاد كما يسميهم أهل بيروت، طغت على شهرة أي سوري آخر، لأنها تختزل وفي كثير من الأحيان شخصية المواطن السوري بشخص "الحمصي"، وتجمع بينه وبين رجل الاستخبارات وضابط الجيش. وبدورهم، يتداول السوريون عن اللبنانيين نكات حول امور مختلفة مثل عدد المطربين والمطربات فيه، وبرامج "سوبر ستار" و"ستار أكاديمي"، وموضة "الميني جوب" واللبنانيين العاملين في سورية.
"أبو العبد" البيروتي أحيل إلى التقاعد
اللبنانيون الذين يمدحون نفسهم بأنهم ينافسون المصريين في روح دعابتهم، أوجدوا لأنفسهم شخصيات تشبههم ألبسوها "هضامتهم" كلّها. وقبل ان يلمع نجم هيفاء وهبي، وتكتسح بورصة النكات اللبنانية، كانت هناك مجموعة من الشخصيات أبرزها "أبو العبد" البيروتي وصديقه "أبو صطيف". وعرف عن أبو العبد رجولته المفرطة التي لا تستطيع امرأة في المبنى والحي والمنطقة كلّها مقاومتها، كما عرفت بذاءة لسانه المرتبطة بفتوته وزعامته على شباب الحي.
وباءت كل محاولات تحديث هذه الشخصية البيروتية وتغريبها بالفشل. فعندما التحق صديقنا بالمركز الثقافي الفرنسي طلبت منه المعلمة ان يعطيها جملة مفيدة تتضمن كلمة "كوكونات" (أو جوز الهند) ففاجأها بأن "كوكو نط من الشباك
وفي مرحلة أخرى برز "الزغرتاوي" (نسبة الى منطقة زغرتا في الشمال اللبناني) شخصية فكاهية يتندر الناس بطباعها الحادة والجبلية. فالزغرتاوي هو ذلك الريفي الذي يملك حلاً جذرياً واحداً لكل مشكلاته هو الرصاص.
وهناك من مرض، وكان معروفاً طوال حياته بالنذالة، حتى إن وصيته لأولاده وهو على فراش الموت في المستشفى، كانت أن يكونوا أنذل منه. ومن فرط حبهم لوالدهم، سارعوا بفصل اسطوانة الأوكسجين عنه.. فمات.
وهناك الكثير من النكات "الالكترونية" التي يتفنن فيها الشباب ومعظمها آسيوي المصدر. فيقولون: "مرة واحد بيكلم واحد ياباني في التلفون فقال له: سانيو واحدة"، و"مرة واحد ياباني خبط واحد قال له: سوني"، و"مرة اتنين كوريين اتجوزوا، خلفوا واحد أسود سموه سامسونج رونج".
صحيح ان أموراً عدة طرأت على عالم النكتة المصرية خصوصاً بعد انتقالها عبر البحار والمحيطات في ثوان بفضل تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الرقمية الحديثة، لكن النكتة الأقدم و"الأبيخ" تظل "مرة واحد راح يقعد على قهوة فقعد على شاي".
نشاللة تنال اعجابكم