ابا ذر
06-27-2009, 12:33 AM
مسارٌ واحد؛ للوصول..
في ذكرى ميلاد الإمام الهادي عليه السلام
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المصطفين الأبرار، وبعد..
لقد تجلت عظمة الله في مخلوقاته؛ فما بين حجم المخلوقات المتناهية في الصغر كالميكروبات، وبين حجم أكبر نجم تم اكتشافه في الكون؛ فلو تأملنا في حجم حبة رمل؛ كم عدد الميكروبات التي تستطيع أن تحملها هذه الحبة؟ بالطبع، يمكن لها أن تحمل ملايين الميكروبات. ولو قارنا حجم هذه الحبة بحجم الكرة الأرضية؛ لوجدناها صغيرة جدا مقارنة بها. ولو قارنا حجم الأرض بحجم الشمس لوجدناها صغيرة جدا مقارنة بها؛ إذ يبلغ حجم الشمس 1.300.000 مرة حجم الأرض. ولو قارنا حجم شمسنا بحجم أكبر شمس تم اكتشافها في الكون، وهي تكبر شمسنا بتسعة بليون مرة؛ فإن شمسنا ستبدو كجرم صغير جدا، لا تُرى أمام هذه الشمس العظيمة. هذا عن عِظَمِ خَلْقِ الكواكب والنجوم.
ولو تأملنا في نظام سيرها؛ لوجدناها تسير في نظام عجيب ودقيق جدا، وفق سنن وقوانين وضعها الله لها، لو أنها خالفتها لاضطربت، ولضرب بعضها بعضا؛ فماذا سيحدث لو انحرفت الأرض عن مسارها؟ قد تجذبها الشمس بقوة جاذبيتها؛ فَتُحرقها ومن عليها. وقد تبتعد عن الشمس؛ فتتحول هي ومن عليها إلى كتلة من الصقيع. وقد ترتطم بأحد الكواكب فَتُدَمر بأكملها، ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلها تدور في المسار الذي وضعه لها، دون أن يعطيها الخيار للخروج عنه، وكذلك لم يعطِ الله القدرة لأحد أن يَحرِفَها عن مسارها، إلا بإذنه تعالى.
يقول الله سبحانه تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس/37-40).
ولكن من ذا الذي يتأمل في الكون؛ فيخشى الله وعذابه؟ بالتأكيد هم أصحاب العقول، كما وصفهم الله تعالى بأولي الألباب. إن العاقل حين يتأمل في الكون العظيم؛ سيبصر بعقله بأن هذا الكون لم يُوجِد نَفسه بِنَفْسِه، ولم يُوجِد نظامه الدقيق بنفسه. إن العاقل سيدرك بأن هناك خالقا أعظم من هذا الكون قد أوجده. وأن هذا الخالق، لم يتركه بدون نظام يرعاه ويحفظه من الاضطراب والانهيار. حتى أن علماء الفلك اليوم، يقرون بأن لهذا الكون خالق ومدبر عظيم (خارق الذكاء كما يصفونه)، وكما خلق الله الكون ووضع له سنن وقوانين ونظام سير يحفظه من الانهيار؛ كذلك البشر، حين خلقهم الله لم يتركهم بدون سنن وقوانين ونظام يحفظهم من الاضطراب والانهيار، في شتى مجالات حياتهم؛ كالنظام الاجتماعي، والأخلاقي، والسياسي، والاقتصادي، والثقافي، وما شابه. إن هم اتبعوا سنن الله وأوامره فلحوا، وإن خالفوها فسيتعرضون للفشل في الدنيا والآخرة.
يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران/190-191).
ولأننا مخيرون ولسنا مجبرون على السير في مسار الشريعة، أو مسار مخالف لها؛ أراد الله لنا أن نتأمل في خلق هذا الكون العظيم، وفي السنن والقوانين الإلهية، والمسارات البالغة الدقة التي تحفظه من الانهيار؛ لنرى عظمة القدرة الإلهية في دقة صنعه وإتقان خلقه سبحانه وتعالى؛ (ليختبرنا) ويرى من منا سيعتبر بصيانة الأجرام السماوية من انحرافها واندكاكها بفضل التزامها بمساراتها التي وضعها الله لها؛ فيلتزم من (تعقل واعتبر) بسنن الله وقوانينه وتشريعاته، كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (هود/ 7).
وأي الأعمال أحسن من إخلاص التوحيد لله؟!
إن من كان توحيده خالصا لله؛ فسيضع نفسه على المسار الذي أراده الله سبحانه وتعالى له، وسيلتزم بسننه وقوانينه سبحانه وتعالى، وسيجتنب المسارات المخالفة له؛ فبعمله هذا سينجو في الدنيا من الاضطراب والانهيار العقائدي، والتعبدي، والأخلاقي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي، وما شابه. و في الآخرة سينجو من الظلمة والشقاء ومن عذاب النار؛ لأنه اختار المسار السليم، والنهج القويم، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام/153).
روي عن الإمامين محمّد الباقر، وجعفر الصادق عليهما السلام: «(الصراط المستقيم) الإمام، (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ) يعني غير الإمام، فتفرق بكم عن سبيله، ونحن سبيله».
إن صراط الله المستقيم هي (الولاية لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين)، والولاية لا تنفك ولا تنفصل عن التوحيد الخالص لله؛ فبدونها لا توحيد خالص لله، ولا هداية، ووقوع في ضلال. إن أي عالم، أو مثقف، أو مفكر، أو حاكم، أو أي أحد يخالف أهل البيت (عليهم السلام) في فكرٍ، أو ثقافة، أو عقيدة،أو عبادة، أو دين، وفي كل شيء؛ فهو في ضلال، نعم في ضلال؛ إن التشهد (بلا إله إلا الله) بدون الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) ستكون شهادة ناقصة، والولاية هنا تعني طاعتهم وإتباعهم (عليهم السلام) في كل شيء.
قد يقول قائل: هذا غلو في أهل البيت (عليهم السلام)!، وقد يقول آخر: هذا إقصاء للآخرين!، ويقول آخر: إن فكر أهل البيت (عليهم السلام) قديم وقد ولى وقته!. ونهجهم لا ينفع في هذا الزمن المتطور، وسيؤدي بنا إلى التخلف وعدم مواكبة العصر. والمشاكل في عصرنا مختلفة عن المشاكل في عصرهم؛ فلا بدَّ أَنْ يتصدى المثقفون لحل مشاكل العصر المتجددة بأفكارٍ وطرقٍ جديدة!.
وأقول لمن يرى هذا غلوا: عندما نطيع الله في ما يأمرنا به؛ هل يعد هذا غلوا؟! أليس عصيان الله في مثل هذه الحالة يعد علوا واستكبارا على الحق؛ فحين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام)، هل اُعتبر السجود لآدم غلوا وشركا بالله، وامتناع إبليس عن السجود هو الحق والعبودية لله، أم هو علوا واستكبارا على الحق. إننا نعبد الله كما يريد الله؛ لا كما نريد نحن بحسب أهواءنا، وشهواتنا، وميراثنا العقائدي من آبائنا، وعصبياتنا، وحزبياتنا. لنكون صادقين ومخلصين في عبوديتنا وتوحيدنا لله؛ يجب أن نعبده كما يريد سبحانه، لا كما نريد نحن.
في ذكرى ميلاد الإمام الهادي عليه السلام
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المصطفين الأبرار، وبعد..
لقد تجلت عظمة الله في مخلوقاته؛ فما بين حجم المخلوقات المتناهية في الصغر كالميكروبات، وبين حجم أكبر نجم تم اكتشافه في الكون؛ فلو تأملنا في حجم حبة رمل؛ كم عدد الميكروبات التي تستطيع أن تحملها هذه الحبة؟ بالطبع، يمكن لها أن تحمل ملايين الميكروبات. ولو قارنا حجم هذه الحبة بحجم الكرة الأرضية؛ لوجدناها صغيرة جدا مقارنة بها. ولو قارنا حجم الأرض بحجم الشمس لوجدناها صغيرة جدا مقارنة بها؛ إذ يبلغ حجم الشمس 1.300.000 مرة حجم الأرض. ولو قارنا حجم شمسنا بحجم أكبر شمس تم اكتشافها في الكون، وهي تكبر شمسنا بتسعة بليون مرة؛ فإن شمسنا ستبدو كجرم صغير جدا، لا تُرى أمام هذه الشمس العظيمة. هذا عن عِظَمِ خَلْقِ الكواكب والنجوم.
ولو تأملنا في نظام سيرها؛ لوجدناها تسير في نظام عجيب ودقيق جدا، وفق سنن وقوانين وضعها الله لها، لو أنها خالفتها لاضطربت، ولضرب بعضها بعضا؛ فماذا سيحدث لو انحرفت الأرض عن مسارها؟ قد تجذبها الشمس بقوة جاذبيتها؛ فَتُحرقها ومن عليها. وقد تبتعد عن الشمس؛ فتتحول هي ومن عليها إلى كتلة من الصقيع. وقد ترتطم بأحد الكواكب فَتُدَمر بأكملها، ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلها تدور في المسار الذي وضعه لها، دون أن يعطيها الخيار للخروج عنه، وكذلك لم يعطِ الله القدرة لأحد أن يَحرِفَها عن مسارها، إلا بإذنه تعالى.
يقول الله سبحانه تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس/37-40).
ولكن من ذا الذي يتأمل في الكون؛ فيخشى الله وعذابه؟ بالتأكيد هم أصحاب العقول، كما وصفهم الله تعالى بأولي الألباب. إن العاقل حين يتأمل في الكون العظيم؛ سيبصر بعقله بأن هذا الكون لم يُوجِد نَفسه بِنَفْسِه، ولم يُوجِد نظامه الدقيق بنفسه. إن العاقل سيدرك بأن هناك خالقا أعظم من هذا الكون قد أوجده. وأن هذا الخالق، لم يتركه بدون نظام يرعاه ويحفظه من الاضطراب والانهيار. حتى أن علماء الفلك اليوم، يقرون بأن لهذا الكون خالق ومدبر عظيم (خارق الذكاء كما يصفونه)، وكما خلق الله الكون ووضع له سنن وقوانين ونظام سير يحفظه من الانهيار؛ كذلك البشر، حين خلقهم الله لم يتركهم بدون سنن وقوانين ونظام يحفظهم من الاضطراب والانهيار، في شتى مجالات حياتهم؛ كالنظام الاجتماعي، والأخلاقي، والسياسي، والاقتصادي، والثقافي، وما شابه. إن هم اتبعوا سنن الله وأوامره فلحوا، وإن خالفوها فسيتعرضون للفشل في الدنيا والآخرة.
يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران/190-191).
ولأننا مخيرون ولسنا مجبرون على السير في مسار الشريعة، أو مسار مخالف لها؛ أراد الله لنا أن نتأمل في خلق هذا الكون العظيم، وفي السنن والقوانين الإلهية، والمسارات البالغة الدقة التي تحفظه من الانهيار؛ لنرى عظمة القدرة الإلهية في دقة صنعه وإتقان خلقه سبحانه وتعالى؛ (ليختبرنا) ويرى من منا سيعتبر بصيانة الأجرام السماوية من انحرافها واندكاكها بفضل التزامها بمساراتها التي وضعها الله لها؛ فيلتزم من (تعقل واعتبر) بسنن الله وقوانينه وتشريعاته، كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (هود/ 7).
وأي الأعمال أحسن من إخلاص التوحيد لله؟!
إن من كان توحيده خالصا لله؛ فسيضع نفسه على المسار الذي أراده الله سبحانه وتعالى له، وسيلتزم بسننه وقوانينه سبحانه وتعالى، وسيجتنب المسارات المخالفة له؛ فبعمله هذا سينجو في الدنيا من الاضطراب والانهيار العقائدي، والتعبدي، والأخلاقي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي، وما شابه. و في الآخرة سينجو من الظلمة والشقاء ومن عذاب النار؛ لأنه اختار المسار السليم، والنهج القويم، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام/153).
روي عن الإمامين محمّد الباقر، وجعفر الصادق عليهما السلام: «(الصراط المستقيم) الإمام، (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ) يعني غير الإمام، فتفرق بكم عن سبيله، ونحن سبيله».
إن صراط الله المستقيم هي (الولاية لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين)، والولاية لا تنفك ولا تنفصل عن التوحيد الخالص لله؛ فبدونها لا توحيد خالص لله، ولا هداية، ووقوع في ضلال. إن أي عالم، أو مثقف، أو مفكر، أو حاكم، أو أي أحد يخالف أهل البيت (عليهم السلام) في فكرٍ، أو ثقافة، أو عقيدة،أو عبادة، أو دين، وفي كل شيء؛ فهو في ضلال، نعم في ضلال؛ إن التشهد (بلا إله إلا الله) بدون الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) ستكون شهادة ناقصة، والولاية هنا تعني طاعتهم وإتباعهم (عليهم السلام) في كل شيء.
قد يقول قائل: هذا غلو في أهل البيت (عليهم السلام)!، وقد يقول آخر: هذا إقصاء للآخرين!، ويقول آخر: إن فكر أهل البيت (عليهم السلام) قديم وقد ولى وقته!. ونهجهم لا ينفع في هذا الزمن المتطور، وسيؤدي بنا إلى التخلف وعدم مواكبة العصر. والمشاكل في عصرنا مختلفة عن المشاكل في عصرهم؛ فلا بدَّ أَنْ يتصدى المثقفون لحل مشاكل العصر المتجددة بأفكارٍ وطرقٍ جديدة!.
وأقول لمن يرى هذا غلوا: عندما نطيع الله في ما يأمرنا به؛ هل يعد هذا غلوا؟! أليس عصيان الله في مثل هذه الحالة يعد علوا واستكبارا على الحق؛ فحين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام)، هل اُعتبر السجود لآدم غلوا وشركا بالله، وامتناع إبليس عن السجود هو الحق والعبودية لله، أم هو علوا واستكبارا على الحق. إننا نعبد الله كما يريد الله؛ لا كما نريد نحن بحسب أهواءنا، وشهواتنا، وميراثنا العقائدي من آبائنا، وعصبياتنا، وحزبياتنا. لنكون صادقين ومخلصين في عبوديتنا وتوحيدنا لله؛ يجب أن نعبده كما يريد سبحانه، لا كما نريد نحن.