غربة الإمام
12-05-2010, 01:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
((ألا واني لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا، أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين))
لقد أعطى الحسين للعالم كلِّه بشهادته دروساً مليئة بالحياة غنية بالقيم وروعة الجمال ، وأصبح هو ومَن معه من طفله إلى إخوته وأنصاره وغلمانه القدوة الغنية بمعطياتها للعالم في كل زمان ومكان ، يعلِّمون الأبطال كيف يموتون في مملكة الجلاَّدين الذين ذهبت ضحية سيوفهم آمال أجيال من
الشباب ، وتلوَّت تحت سياطهم جنوب النساء ، وأبادوا وأجاعوا واستعبدوا رجالاً ونساء ومؤذِّنين ومعلِّمين ومحدِّثين.
لقد ترك الحسين وإخوته وأصحابه وحتّى غلمانه دروساً سخيَّة بالعطاء والقيم ، حافلة بالعبر والمثل التي تنير العقول وتبعث في النفوس والقلوب قوة الإيمان بالمثل العليا والمبادئ السامية التي دعا إليها وضحَّى بكل ما يملك من أجلها ، ولا تزال الأجيال تستلهم منها كل معاني الخير والعبر و
الفضيلة ،
وسيبقى الحسين وأنصاره مثلاً كريماً لكلِّ ثائر على الظلم والجور والطغيان إلى حيث يشاء الله.
لقد هاجر من مدينة جدِّه إلى أرض الشهادة والخلود ليقدِّم دمه الزكي ودماء إخوته وأنصاره الخالدين ثمناً لإحياء شريعة جدَّه الرسول الأعظم وإنقاذها من مخالب الكفر والانحراف ، ولكي يضع حدَّاً لسياسة البطش والتنكيل وإراقة الدماء ، وليعلن بصوته المدوِّي الذي لا يزال صداه يقضُّ مضاجع الظالمين أنَّ الإسلام فوق ميول الحاكمين ، وأنَّ المثل والقيم فوق مستوى مطامعهم الرخيصة ، وأنَّ الحريَّة والكرامة من حقوق الإنسان في حياته ولا سلطان للحكَّام والطغاة عليها.
أجل إنَّ رسالة الحسين (عليه السلام) كانت ولا تزال امتداداً لرسالة جدِّه ، وجهاده امتداداً لجهاد جدِّه وأبيه أمير المؤمنين بطل الإسلام الخالد الذي قام الإسلام وانتشر بسيفه وجهاده.
وكما خيَّبت هجرة الرسول مساعي المتآمرين على قتله بخروجه من
مكَّة إلى يثرب ، بعد أن بات على فراشه بطل الإسلام الخالد ليدرأ عنه خطر الأعداء ويفيده بنفسه من مؤامرة أبي سفيان وحزبه ، كذلك خيَّبت شهادة سبطه الثائر العظيم آمال أميَّة وأمانيها وما يطمح إليه حفيدها يزيد بن معاوية من تحطيم الإسلام وعودة الجاهلية والأصنام ، آلهة آبائه وأجداده ، وسجَّلت انتصاراً حطَّم أولئك الجبابرة الطغاة ودولتهم الجائرة العاتية التي قابلها الحسين وقضى عليها بشهادته ودمه الزكي الطاهر بالرجال والعتاد والأموال.
ولربَّ نصر عاد بشر هزيمة تركت بيوت الظالمين iiطلولا
لقد قاتل مع الحسين (عليه السلام) اثنان وسبعون شخصاً من إخوته وأبنائه وأنصاره الأبطال الذين امتحن الله قلوبهم بالإيمان ، فقاتلوا دفاعاً عن الحق والعقيدة ورسالة الإسلام ، وأرخصوا حياتهم لإعلاء كلمة الله في الأرض ، وكانوا ـ مع قلَّة عددهم وكثرة الحشود التي اجتمعت لقتالهم ـ يكرُّون على تلك الحشود بقلوبهم العامرة بالتقوى ونفوسهم المطمئنة إلى المصير الذي أعدَّه الله للمجاهدين في سبيله ، فيفرُّون من بين أيدهم فرار المعزى إذا شدَّت
عليها الذئاب . ورحم الله السيِّد حيدر الحلِّي القائل:
جاءوا بسبعين إلفٍ ، سَلْ بقيَّتهم: هـل قـابلونا وقد جئنا بسبعين؟
لقد ترك لنا الحسين وجدِّ الحسين والأئمة من ذريَّة الحسين من أقوالهم وسيرتهم وسلوكهم وجهادهم مدرسة غنية بكل ما نحتاجه في الحرب و
السلم ، والشدَّة والرخاء ، والفقر والغنى وكل نواحي الحياة ، فما أولانا ونحن ندَّعي الإسلام والتشيُّع لهم أنْ نرجع إلى سيرتهم ونسير على
خطاهم ، ونصنع من ميراث أمَّـتنا وقادتنا خير أمَّة أُخرجت للناس.
اسم الکتاب:من وحي الثورة الحسينية
اللهم صل على محمد وال محمد
((ألا واني لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا، أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين))
لقد أعطى الحسين للعالم كلِّه بشهادته دروساً مليئة بالحياة غنية بالقيم وروعة الجمال ، وأصبح هو ومَن معه من طفله إلى إخوته وأنصاره وغلمانه القدوة الغنية بمعطياتها للعالم في كل زمان ومكان ، يعلِّمون الأبطال كيف يموتون في مملكة الجلاَّدين الذين ذهبت ضحية سيوفهم آمال أجيال من
الشباب ، وتلوَّت تحت سياطهم جنوب النساء ، وأبادوا وأجاعوا واستعبدوا رجالاً ونساء ومؤذِّنين ومعلِّمين ومحدِّثين.
لقد ترك الحسين وإخوته وأصحابه وحتّى غلمانه دروساً سخيَّة بالعطاء والقيم ، حافلة بالعبر والمثل التي تنير العقول وتبعث في النفوس والقلوب قوة الإيمان بالمثل العليا والمبادئ السامية التي دعا إليها وضحَّى بكل ما يملك من أجلها ، ولا تزال الأجيال تستلهم منها كل معاني الخير والعبر و
الفضيلة ،
وسيبقى الحسين وأنصاره مثلاً كريماً لكلِّ ثائر على الظلم والجور والطغيان إلى حيث يشاء الله.
لقد هاجر من مدينة جدِّه إلى أرض الشهادة والخلود ليقدِّم دمه الزكي ودماء إخوته وأنصاره الخالدين ثمناً لإحياء شريعة جدَّه الرسول الأعظم وإنقاذها من مخالب الكفر والانحراف ، ولكي يضع حدَّاً لسياسة البطش والتنكيل وإراقة الدماء ، وليعلن بصوته المدوِّي الذي لا يزال صداه يقضُّ مضاجع الظالمين أنَّ الإسلام فوق ميول الحاكمين ، وأنَّ المثل والقيم فوق مستوى مطامعهم الرخيصة ، وأنَّ الحريَّة والكرامة من حقوق الإنسان في حياته ولا سلطان للحكَّام والطغاة عليها.
أجل إنَّ رسالة الحسين (عليه السلام) كانت ولا تزال امتداداً لرسالة جدِّه ، وجهاده امتداداً لجهاد جدِّه وأبيه أمير المؤمنين بطل الإسلام الخالد الذي قام الإسلام وانتشر بسيفه وجهاده.
وكما خيَّبت هجرة الرسول مساعي المتآمرين على قتله بخروجه من
مكَّة إلى يثرب ، بعد أن بات على فراشه بطل الإسلام الخالد ليدرأ عنه خطر الأعداء ويفيده بنفسه من مؤامرة أبي سفيان وحزبه ، كذلك خيَّبت شهادة سبطه الثائر العظيم آمال أميَّة وأمانيها وما يطمح إليه حفيدها يزيد بن معاوية من تحطيم الإسلام وعودة الجاهلية والأصنام ، آلهة آبائه وأجداده ، وسجَّلت انتصاراً حطَّم أولئك الجبابرة الطغاة ودولتهم الجائرة العاتية التي قابلها الحسين وقضى عليها بشهادته ودمه الزكي الطاهر بالرجال والعتاد والأموال.
ولربَّ نصر عاد بشر هزيمة تركت بيوت الظالمين iiطلولا
لقد قاتل مع الحسين (عليه السلام) اثنان وسبعون شخصاً من إخوته وأبنائه وأنصاره الأبطال الذين امتحن الله قلوبهم بالإيمان ، فقاتلوا دفاعاً عن الحق والعقيدة ورسالة الإسلام ، وأرخصوا حياتهم لإعلاء كلمة الله في الأرض ، وكانوا ـ مع قلَّة عددهم وكثرة الحشود التي اجتمعت لقتالهم ـ يكرُّون على تلك الحشود بقلوبهم العامرة بالتقوى ونفوسهم المطمئنة إلى المصير الذي أعدَّه الله للمجاهدين في سبيله ، فيفرُّون من بين أيدهم فرار المعزى إذا شدَّت
عليها الذئاب . ورحم الله السيِّد حيدر الحلِّي القائل:
جاءوا بسبعين إلفٍ ، سَلْ بقيَّتهم: هـل قـابلونا وقد جئنا بسبعين؟
لقد ترك لنا الحسين وجدِّ الحسين والأئمة من ذريَّة الحسين من أقوالهم وسيرتهم وسلوكهم وجهادهم مدرسة غنية بكل ما نحتاجه في الحرب و
السلم ، والشدَّة والرخاء ، والفقر والغنى وكل نواحي الحياة ، فما أولانا ونحن ندَّعي الإسلام والتشيُّع لهم أنْ نرجع إلى سيرتهم ونسير على
خطاهم ، ونصنع من ميراث أمَّـتنا وقادتنا خير أمَّة أُخرجت للناس.
اسم الکتاب:من وحي الثورة الحسينية