المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناظرة فضال بن الحسن الكوفي و أبا حنيفة


جراح العاملي
10-02-2010, 12:05 AM
الفضال بن الحسن يثبت ومن الآيات القرآنية الشريفة أن أمير المؤمنين ويعسوب الدين الإمام علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليهما) خير الناس بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم - فأرجو التمعن والتفكر ملياً فيها





كان فضال بن الحسن الكوفي وهو من أحد أبرز تلامذة الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه ، مرّ بأبي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه فقال لصاحبه الذي معه : والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة ..!!

فدنا من مجلس أبي حنيفة فسلّم عليه فرد القوم بأجمعهم السلام عليه ..

فقال فضّال : يا أبا حنيفة ، رحمك الله ، إن لي أخا يقول : إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام ..!! وأنا أقول : إن أبا بكر خير الناس وبعده عمر ..فما تقول أنت ؟!!


أبو حنيفة : قل لأخيك .. كيف تقدم علياً على أبو بكر وعمر فإنهما كانا يجلسان في الحروب إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حين يبعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علياًً إلى الحرب والقتال وهذا يعني أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبهما أكثر وسعى لإبعادهما عن مواطن الخطر.

فضّال : وأنا قلت ذلك لأخي ، فأجابني إن القرآن الكريم فضّل المجاهدين في قوله : { وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً }. النساء 95.

فأطرق أبو حنيفة ملياً ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول الله ص كرماً وفخراً .. أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فأي حجة لك أوضح من هذه ؟!!

فقال له فضّال : إني قد قلت ذلك لأخي ..!! فقال : يقول القرآن الكريم : { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } الأحزاب 53 ، ومعلوم أن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته ولم يصدر منه إجازة بدفنهما قطعاً ولا من الورثة.

أبو حنيفة : قل لأخيك إن عائشة وحفصة قد بقي لهما شيئاً من مهرهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستحقتا بذلك مقداراً من أرض البيت ووهبت كل واحدة هذا المقدار لأبيها.

فضّال : لقد قلت ذلك لأخي ..!! فقال : ألم تقرا القرآن حيث يقول : { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } الأحزاب 50 ، وبهذا يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطى كل واحدة من زوجاته مهرها في حياته.

فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال : إنهما نظراً حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع وبحقوق ابنتيها.

فقال فضّال: قد قلت له ذلك فقال : فقال أنت تعلم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع نساء ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ومن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر .. فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ؟!! وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عليهما السلام ابنته تمنع من الميراث ؟!
فقال أبو حنيفة: يا قوم ! نحُّوه عني فانّه رافضي(2) خبيث(3) .

1) هو: فضال بن الحسن بن فضال الكوفي، حكي عن المولى الوحيد انّه قال: يظهر من معارضته مع أبي حنيفة المذكورة في البحار كونه من فضلاء الشيعة، واحتمل الحائري كونه أخاً لعلي بن الحسن بن فضال. راجع تنقيح المقال للمامقاني: ج 2 ص 5 ترجمة رقم: 9442، (من أبواب الفاء).

(2) كان على أبي حنيفة أن يقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل لا أن يستخدم اسلوب العنف والتهويل في مقاطعة خصمه إذ أنّ ذلك قبيح صـدوره ممـن لـه أدنى دراية ومعرفة فكيف بمن في مقام عالم بالفقه والحديث ـ كأبي حنيفة، فكان عليه في منطق البحث وميزان المناظرة أن يتلطّف في جواب مناظِره ورده بما يناسب حجته لا أن يشتمه ويطرده إذ انّ ذلك ممّا ينافي المجلس العلمي وعدم مراعاةٍ لاَداب المناظرة، والحق ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها. (3) الاحتجاج للطبرسي: ج 2 ص 382، الفصول المختارة: ج 1 ص 44 ـ 45، كنز الفوائد للكراجكي: ج 1 ص 294 ـ 295، الخرائج والجرائح للراوندي: ج 1 ص 243 ـ 244، بحار الاَنوار: ج 10 ص 231 ح 2 وج 47 ص 400 ح 2.



فقال أبو حنيفه : يا قوم نحّوه عني .. فإنّه رافضيّ خبيث.