Jehad
12-17-2008, 10:58 PM
http://afwajamal.com/inf/contents/albumsm/910.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
نحن في هذه اللحظات، وفي هذه الأيام؛ كما قلنا في الأسابيع الماضية، نعيش مع إخواننا الذين حجوا، أتموا فريضتهم ونالوا الرضى من الله سبحانه وتعالى، ومع الذين احترموا عيد الأضحى واحتفلوا بهذا العيد احتفالاً صحيحاً يرضي الله سبحانه وتعالى.
نعيش هذه الأيام، مع هؤلاء الأخوة في كل مكان وخاصة الذين تشرفوا بزيارة بيت الله الحرام. وهنيئاً لهم ذلك، خاصة وكان في هذه السنة حادث عظيم وله مغزى كبير، وهو زيارة سيدنا المرجع السيد محسن الحكيم أدام الله ظله.
نعيش هذه الأيام، وهذه اللحظات مع الاخوة المؤمنين الذين احتفلوا وحجوا خلال تاريخنا الإسلامي. نعيش مع كل هؤلاء الذين حجوا والذين
احتفلوا بهذه الأيام والذين حفظوا هذه الرسالة وحملوا هذه الأمانة حتى وصلت إلى أيدينا. وفي طليعة هؤلاء قافلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، في السنة العاشرة للهجرة النبوية إلى السنة التي حج فيها الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم حجة الوداع.فكما تعلمون، رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في آخر سنة من حياته، حج الحجة الأخيرة. وكان يعامل، هذه السنة وفي هذه الحجة، كان يعامل المسلمين معاملة الوداع. وكان يؤكد عليهم مسؤولياتهم الجسام. وكان يضع اللمسات الأخيرة للشريعة المقدسة بأمر من الله تعالى. تلك الشريعة التي أتمها في حجة الوداع. وكان يقول في مواقف عديدة: عند الإحرام وفي منى وفي عرفات وفي المزدلفة، كلمات كثيرة تعبيراً عن هذه الحجة وهذه السنة ، وهذه السنة سنة وداع رسول الله مع أُمته.أحكام حجة الوداع موجودة ومسجلة في الكتب، وفي آخر هذه الحجة، حينما خرج من مكة وقصد العودة إلى المدينة خرج من مكة وخرج معه جميع المسلمين الذين حجوا في سنته وفي تلك السنة. المسلمون، الذين عرفوا أن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم يحج، حاولوا كلهم قدر المستطاع أن يحجوا ويزوروا الرسول في هذه السنة. فخرجوا مع رسول الله الأكرم صلى الله عليه واله وسلم، وفي موكبه من مكة كلهم جميعاً. وفي هذه الأيام، وهم في الطريق من مكة وصلوا يوم الثامن عشر من هذا الشهر (يعني قبل يوم الغدير بعد غد يوم الثامن عشر من هذا الشهر) وصلوا جميعاً إلى الجحفة ، الجحفة مفترق طرق المسلمين الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، من الجحفة كان يتفرقون، فأهل الشام يتوجهون إلى بلادهم في الطريق وأهل اليمن يسلكون طريقاً آخر ومسلموا العراق بطريق ثالث يسافرون. ولكن في الجحفة، كلهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعددهم حسب تقدير المؤرخين يفوق المئة ألف، حوالي مئة وعشرون ألفاً كان عدد المسلمين في يوم الجحفة. في صحراء واسعة منطقة كبيرة وصل الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم إلى موضع كان هناك غدير من الماء بركة تتجمع المياه فيها في فصل الشتاء وتستعمل تلك المياه في سائر أيام السنة.هنا، وقرب الغدير، المعروف بغدير "خُمّ". اسم الغدير: غدير خم، هناك نزل وأمر الناس أن ينزلوا ونادوا في الناس للاجتماع.يوم حار من أيام الصيف، والشمس مشرقة والأرض تحرق الأرجل، حتى الكثير من المسلمين الذين ما كان لهم الوسائل الكافية للبس الأرجل ما كان لهم حذاء ما كانوا يتمكنون من الوقوف على الأرض الحارة فكانوا يضعون قسم من ملابسهم تحت أرجلهم من حر القيظ.وقف هؤلاء، وعرفوا أن الأمر الذي طلبهم رسول الله صل الله عليه واله وسلم لأجله أمر هام. لأنه هنا المفترق الأخير، بعد هذا اليوم لا يرون الرسول، لأنه بعد هذا الشهر سيكون شهر محرم ثم صفر. وقد توفي الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم في آخر شهر صفر.فإذاً، هذا الاجتماع هو الاجتماع الأخير للمسلمين مع رسولهم. وكلام الرسول في هذه المناسبة أهم كلام يمكن أن يودع به رسول أمته. في هذا الحر وسط الصحراء ينادي بهم اجتمعوا. حسب تفاسيرنا، الآية الكريمة: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) [المائدة/67]، نزلت في مبدأ يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة. فالرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم، طلبهم. وهنا نتمكن أن نقول، أن هذا الاجتماع، كان اجتماعاً عظيماً لأنه: في مفترق طرق، جمع المسلمين وهم في طريق عودتهم، يودعهم ويقول لهم: ( أيها الناس. أوشك أن أُدعى، فأُجيب). يعني يقول لهم: أنا طُلبت. وحانت وفاتي. ينعي نفسه، أخبركم بأني سوف أفارقكم. وداع الرسول. اجتماع المسلمين. آخر لقاء بينه وبين أمته. حتماً، الكلام مهم والوصية عظيمة. أليس كذلك؟ الشخص الذي يريد أن يفارق أهله، ويقول لهم الكلمة الاخيرة هي الكلمة الأساسية، الجوهرية، التي تفيدهم بعد وفاته. (يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). فإذاً، أمر عظيم إذا تُرك معناه عدم إبلاغ الرسالة. ثم أنه أمر يجب أن يكون الرسول الأكرم فيه مصوناً عن أذى الناس. (فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس). يعني فيه شيء والله يعصمك من الناس فإن العصمة يحتاج الرسول إليها في شيء يمكن أن يمس أطماع الناس، أهواء الناس. هناك أناس اسلموا للدنيا، وهناك أناس وجدوا في الإسلام وسيلة لإرضاء مطامعهم وشهواتهم، هناك أناس هيئوا أنفسهم لاستلام الزعامة بعد الرسول، وما من شك أنه في هذا الموقف، يمكن أن تجرحهم صراحة الرسول ونفس الرسول، ويقضي على مطامعهم، وعلى ما يحلمون به لمستقبلهم. ولهذا، كانت حاجة الرسول إلى عصمة الله: (الله يعصمك من الناس). ما هو هذا الأمر؟ هذا الأمر الذي يجمع الناس في هذه الصحراء القاحلة، في هذا اليوم الشديد الحر؟ في آخر لقاء، ماذا يريد أن يقول الرسول؟ حتماً أمر مهم. الرواة والمحدثون والمفسرون وأهل الرجال وصحابة الرسول والتابعون بالمئات والألوف نقلوا هذا الحديث. وهو ليس موضع شك من جهة السند. فآخر لقاء للرسول مع أمته، باتفاق المفسرين والمؤرخين والرواة والفقهاء والصحابة والتابعين، هذه الواقعة حدثت من دون تردد.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
نحن في هذه اللحظات، وفي هذه الأيام؛ كما قلنا في الأسابيع الماضية، نعيش مع إخواننا الذين حجوا، أتموا فريضتهم ونالوا الرضى من الله سبحانه وتعالى، ومع الذين احترموا عيد الأضحى واحتفلوا بهذا العيد احتفالاً صحيحاً يرضي الله سبحانه وتعالى.
نعيش هذه الأيام، مع هؤلاء الأخوة في كل مكان وخاصة الذين تشرفوا بزيارة بيت الله الحرام. وهنيئاً لهم ذلك، خاصة وكان في هذه السنة حادث عظيم وله مغزى كبير، وهو زيارة سيدنا المرجع السيد محسن الحكيم أدام الله ظله.
نعيش هذه الأيام، وهذه اللحظات مع الاخوة المؤمنين الذين احتفلوا وحجوا خلال تاريخنا الإسلامي. نعيش مع كل هؤلاء الذين حجوا والذين
احتفلوا بهذه الأيام والذين حفظوا هذه الرسالة وحملوا هذه الأمانة حتى وصلت إلى أيدينا. وفي طليعة هؤلاء قافلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، في السنة العاشرة للهجرة النبوية إلى السنة التي حج فيها الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم حجة الوداع.فكما تعلمون، رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في آخر سنة من حياته، حج الحجة الأخيرة. وكان يعامل، هذه السنة وفي هذه الحجة، كان يعامل المسلمين معاملة الوداع. وكان يؤكد عليهم مسؤولياتهم الجسام. وكان يضع اللمسات الأخيرة للشريعة المقدسة بأمر من الله تعالى. تلك الشريعة التي أتمها في حجة الوداع. وكان يقول في مواقف عديدة: عند الإحرام وفي منى وفي عرفات وفي المزدلفة، كلمات كثيرة تعبيراً عن هذه الحجة وهذه السنة ، وهذه السنة سنة وداع رسول الله مع أُمته.أحكام حجة الوداع موجودة ومسجلة في الكتب، وفي آخر هذه الحجة، حينما خرج من مكة وقصد العودة إلى المدينة خرج من مكة وخرج معه جميع المسلمين الذين حجوا في سنته وفي تلك السنة. المسلمون، الذين عرفوا أن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم يحج، حاولوا كلهم قدر المستطاع أن يحجوا ويزوروا الرسول في هذه السنة. فخرجوا مع رسول الله الأكرم صلى الله عليه واله وسلم، وفي موكبه من مكة كلهم جميعاً. وفي هذه الأيام، وهم في الطريق من مكة وصلوا يوم الثامن عشر من هذا الشهر (يعني قبل يوم الغدير بعد غد يوم الثامن عشر من هذا الشهر) وصلوا جميعاً إلى الجحفة ، الجحفة مفترق طرق المسلمين الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، من الجحفة كان يتفرقون، فأهل الشام يتوجهون إلى بلادهم في الطريق وأهل اليمن يسلكون طريقاً آخر ومسلموا العراق بطريق ثالث يسافرون. ولكن في الجحفة، كلهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعددهم حسب تقدير المؤرخين يفوق المئة ألف، حوالي مئة وعشرون ألفاً كان عدد المسلمين في يوم الجحفة. في صحراء واسعة منطقة كبيرة وصل الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم إلى موضع كان هناك غدير من الماء بركة تتجمع المياه فيها في فصل الشتاء وتستعمل تلك المياه في سائر أيام السنة.هنا، وقرب الغدير، المعروف بغدير "خُمّ". اسم الغدير: غدير خم، هناك نزل وأمر الناس أن ينزلوا ونادوا في الناس للاجتماع.يوم حار من أيام الصيف، والشمس مشرقة والأرض تحرق الأرجل، حتى الكثير من المسلمين الذين ما كان لهم الوسائل الكافية للبس الأرجل ما كان لهم حذاء ما كانوا يتمكنون من الوقوف على الأرض الحارة فكانوا يضعون قسم من ملابسهم تحت أرجلهم من حر القيظ.وقف هؤلاء، وعرفوا أن الأمر الذي طلبهم رسول الله صل الله عليه واله وسلم لأجله أمر هام. لأنه هنا المفترق الأخير، بعد هذا اليوم لا يرون الرسول، لأنه بعد هذا الشهر سيكون شهر محرم ثم صفر. وقد توفي الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم في آخر شهر صفر.فإذاً، هذا الاجتماع هو الاجتماع الأخير للمسلمين مع رسولهم. وكلام الرسول في هذه المناسبة أهم كلام يمكن أن يودع به رسول أمته. في هذا الحر وسط الصحراء ينادي بهم اجتمعوا. حسب تفاسيرنا، الآية الكريمة: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) [المائدة/67]، نزلت في مبدأ يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة. فالرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم، طلبهم. وهنا نتمكن أن نقول، أن هذا الاجتماع، كان اجتماعاً عظيماً لأنه: في مفترق طرق، جمع المسلمين وهم في طريق عودتهم، يودعهم ويقول لهم: ( أيها الناس. أوشك أن أُدعى، فأُجيب). يعني يقول لهم: أنا طُلبت. وحانت وفاتي. ينعي نفسه، أخبركم بأني سوف أفارقكم. وداع الرسول. اجتماع المسلمين. آخر لقاء بينه وبين أمته. حتماً، الكلام مهم والوصية عظيمة. أليس كذلك؟ الشخص الذي يريد أن يفارق أهله، ويقول لهم الكلمة الاخيرة هي الكلمة الأساسية، الجوهرية، التي تفيدهم بعد وفاته. (يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). فإذاً، أمر عظيم إذا تُرك معناه عدم إبلاغ الرسالة. ثم أنه أمر يجب أن يكون الرسول الأكرم فيه مصوناً عن أذى الناس. (فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس). يعني فيه شيء والله يعصمك من الناس فإن العصمة يحتاج الرسول إليها في شيء يمكن أن يمس أطماع الناس، أهواء الناس. هناك أناس اسلموا للدنيا، وهناك أناس وجدوا في الإسلام وسيلة لإرضاء مطامعهم وشهواتهم، هناك أناس هيئوا أنفسهم لاستلام الزعامة بعد الرسول، وما من شك أنه في هذا الموقف، يمكن أن تجرحهم صراحة الرسول ونفس الرسول، ويقضي على مطامعهم، وعلى ما يحلمون به لمستقبلهم. ولهذا، كانت حاجة الرسول إلى عصمة الله: (الله يعصمك من الناس). ما هو هذا الأمر؟ هذا الأمر الذي يجمع الناس في هذه الصحراء القاحلة، في هذا اليوم الشديد الحر؟ في آخر لقاء، ماذا يريد أن يقول الرسول؟ حتماً أمر مهم. الرواة والمحدثون والمفسرون وأهل الرجال وصحابة الرسول والتابعون بالمئات والألوف نقلوا هذا الحديث. وهو ليس موضع شك من جهة السند. فآخر لقاء للرسول مع أمته، باتفاق المفسرين والمؤرخين والرواة والفقهاء والصحابة والتابعين، هذه الواقعة حدثت من دون تردد.