مشاهدة النسخة كاملة : فصل في حب لقاء الله تعالى
محمد احمد الزين
09-02-2010, 11:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في حب الله
قال الله تعالى في سورة البقرة .
(1) " قل ان كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ، ولن يتمنّوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ، ولتجدّن أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمرّ والله بصير بما يعملون "
وقال في سورة يونس .
(2) " ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ،
وقال في سورة الجمعة .
(3) قل يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ،
فالخطاب في الآية الأولى والثالثة لليهود لقولهم (4) " لن يدخل الجنة الا من كان هودا "
وقوله تعالى " خالصة " أي خاصة بكم ، فتمنوا الموت ، لأنه ايقن أنهم اهل الجنة ، وقوله تعالى " لا يرجون لقاءنا " أي لا يتوقعونه لانكارهم البعث ويوم الحساب ، أو لا يخافون عقابنا ، اذ يكون الرجاء بمعنى الخوف ،
وفي تفسير " علي بن ابراهيم في قوله " فتمنوا الموت ان كنتم صادقين " قال ، ان في التوراة مكتوب " أولياء الله يتمنون الموت " (4) تفسير القمي
وفي الخصال ، عن الامام الصادق (ع) قال ، أتى النبي (ص) رجل فقال " مالي لا أحب الموت ؟ فقال له " ألك مال ؟ قال " نعم ، قال فقدمته ، قال لا قال : فمن ثم لا تحب الموت ،
وعن هشام بن سالم عن الامام الصادق (ع) عن أبيه ، عن جده عليهما السلام قال " سئل أمير المؤمنين (ع) بماذا أحببت لقاء الله تعالى ، قال ، لما رأيته قد أختار لي دين وملائكته ورسله وأنبيائه ، علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني ، فأحببت لقاءه ،
وعن محمود بن لبيد ، ان رسول الله (ص) شيئان يكرههما أبن آدم ، يكره الموت ، والموت راحة للمؤمن من الفتنة ، ويكره قلة المال ، وقلة المال أقل للحساب ،
وعن أبي عبدالله الامام الحسين (ع) من أحب الدنيا ذّل ، وفي معاني الأخبار بسنده عن الامام جعفر بن محمد (ع) كان للامام الحسن بن علي ابن أبي طالب (ع) صديق وكان مجنا ، فتباطأ عليه أياما فجاءه يوما فقال له الامام الحسن (ع) كيف أصبحت ؟ فقال ، يا بن رسول الله ، أصبحت بخلاف ما أحب ويحب الله ويحب الشيطان ، فضحك الامام الحسن (ع) من قوله ، ثم قال له ، لان الله تعالى يحب أن أطيعه ، ولا أعصيه ولست كذلك ، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولست كذلك ، وأنا أحب أن لا أموت ولست كذلك ، فقام اليه رجل فقال ، يا بن رسول الله وما بالنا نكره الموت ولا نحبه ، قال الامام الحسن (ع) انكم أخرجتم آخرتكم وعمرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب ،
اذ لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ، بل ينبغي التسليم لأمر الله تعالى والرضا والقضاء ، ولا بأس بطلب طول العمر والبقاء في طاعة الله تعالى ،
فلما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح ابراهيم (ع) أهبط الله ملك الموت فقال " السلام عليك يا ابراهيم ، فقال السلام عليك يا ملك الموت ، أداع أنت أم ناع ، بل داع يا ابراهيم ، فأجب ، فقال ابراهيم (ع) فهل رأيت خليلا يميت خليله ، قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله ، فقال ، الهي سمعت ما قال لي خليلك ابراهيم ، فقال له جل جلاله ، أذهب يا ملك الموت وقل له ، هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه ، ان الحبيب يحب لقاء حبيبه ؟،
وفي الخصال ، عن الامام العسكري (ع) قال جاء رجل الى الامام الصادق (ع) قال سئمت الدنيا فأتمنى على الله الموت ، تمنى الحياة لتطيع ، لا تعصي ، عيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع ،
يتبع / ...
المراجع : سورة البقرة / يونس / الجمعة / البحار للعلامة المجلسي / الخصال / تسلية الفؤاد / محمد أحمد الزين
محمد احمد الزين
09-06-2010, 01:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
( فصل في ذكر الموت )
ورد في مصباح الشريعة عن الامام الصادق (ع) ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقطع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعيد الله تبارك وتعالى ، ويرق الطبع ، ويكسر أعلام الهوى ، ويطفىء نار الحرص ، ويحقر الدنيا ، وهو معنى ما قال رسول الله (ص) تفكر ساعة في خلق الله وروعته ، خير من عبادة سنة ، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا ، ويشدها في الآخرة ، ولا يشك بنزول الرحمة على ذكر الموت بهذه الصفة ، ومن لا يعتبر بالموت ، وقلة حيلته ، وكثرة عجزه ، وطول مقامه في القبر وتحيره في القيامة ، فلا خير فيه ، ثم قال رسول الله (ص) أذكروا هادم اللذات ، قيل وما هو يا رسول الله ، قال ، الموت ، فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة ضاقت عليه الدنيا ولا في شدة الا واتسعت عليه ، والموت أول منزل من منازل الآخرة ، وآخر منزل من منازل الدنيا ، فطوبى لمن أكرم عند النزول بأولها ، وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم ، وهو يعد أبعده ، لأنه متمسك بطول الأمل ، فما أجرأ الانسان على نفسه ، وما أضعفه من خلق ، وفي الموت نجاة المخلصين ، وهلاك المجرمين ، لذلك اشتاق من اشتاق الى الموت ، وكره من كره الموت ، قال رسول الرحمة النبي محمد (ص) من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله ، كره الله لقاءه ،
وأيضا ورد في الأمالي الصدوق ، عن الامام الصادق (ع) عن علي أبن أبي طالب (ع) قال ، أكيس الناس من كان أشدا لذكر الموت ، وقال أيضا ، ما أنزل الموت حق منزلته ، من عـّد غدا من أجله ،
وعن عباية بن ربعي ، عن أمير المؤمنين علي (ع) ان شابا من الانصار كان يأتي عبد الله بن العباس ، وكان عبدالله يكرمه ويدنيه ، فقيل له ، انك تكرم هذا الشاب وتدنيه وهو شاب سوء ، يأتي القبور فينبشها بالليالي ، فقال عبد الله بن عباس ، اذا كان ذلك فاعلموني ، فقال : فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فأعلم عبد الله بذلك ، فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر اليه من حيث لا يراه الشاب ، قال : فدخل قبرا قد حفر ، ثم اضطجع في اللحد ونادى بأعلى صوته ، يا ويلتي اذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي ، فقالت مرحبا بك ولا أهلا ، قد كنت أبغضك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت الآن في بطني ، بل يا ويلي اذا نظرت الى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا ، فمن عدلك غدا من يخلصني ومن المظلومين من يستنقذني ومن عذاب النار من يجيرني ، عصيت من ليس بأهل من يعصى ، عاهدت ربي مرة بعد أخرى ، فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا ، وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له ، نعم النبّاش للقبور ، ما أنبشك للذنوب والخطايا ثم تفرقا ،
عن الامام الصادق عن أبيه عليهما أفضل الصلاة والسلام قال ، قال رسول الله (ص) استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا وما نفعل يا رسول الله ؟ قال ، فان كنتم فاعلين فلا يبين أحدكم الا وأجله بين عينيه ،فليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر القبر والبلى ، ومن أراد الآخرة فليدع في ذكر الموت يوم خروجكم من القبور ، وقيامكم بين يدي الله تعالى تهون عليكم المصائب ،
وعن البحار ، قال الامام الرضا (ع) اذكروا الموت هادم اللذات ،
وعن الامام الحسن العسكري ، عن أمير المؤمنين علي عليهما أفضل الصلاة والسلام قال ، كم من غافل ينسج ثوبه ، انما هو كفنه ، ويبني بيتا ليسكنه ، فهو موضع قبره ، وفي الأمالي للصدوق ، حين كتب أمير المؤمنين (ع) الى محمد ابن أبي بكر ، قال ، يا عباد الله ان الموت ليس فيه فوت ، فاحذروا قبل وقوعه ، واعدوا له عدته ، فانكم طرد الموت ، ان اقمتم له أخذكم ، وان فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوي خلفكم ، فاكثروا ذكر الموت عند تنازعكم اليه انفسكم من الشهوات ، وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول الله (ص) يوصي أصحابه بذكر الموت ، فيقول ذكر الموت فأنه هادم اللذات ،وحائل بينكم وبين الشهوات ،
وفي جامع الأخبار قال رسول الله (ص) أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت ، وأفضل العبادة ذكر الموت ، وأفضل التفكر بذكر الموت ، فمن أثقله ذكر الموت ، وجد قبره روضة من رياض الجنة ،
فمن يكون أسوأ حالا مني ، ان أنا نقلت على مثل حالي الى قبر ، لم أمهده لرقدتي ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي ، ومالي لا أبكي ، ولا أدري ما يكون مصيري وأرى نفسي تخادعني وايامي تخاتلني وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت ، فما لي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي أبكي لسؤال منكر ونكير أيايا ، أبكي لخروجي من قبري عريانا حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ومرة عن شمالي ، اذ الخلائق في شأن غير شأني ، فلكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ، الهي ان عفوت فمن أولى منك بالعفو ، وأن عذبت فمن أعدل منك في الحكم ، ارحم في هذه الدنيا غربتي ، وعند الموت كربتي وفي القبر وحدتي وفي اللحد وحشتي ، اللهم اغفرلنا خطايانا فأنت مولانا فحقق رجاءي ، آمين يا رب العالمين
يتبع / ...
المصادر : الخصال / البحار للعلامة المجلسي / أمالي الطوسي / جامع الأخبار /
اعداد محمد أحمد الزين
غربة الإمام
09-06-2010, 02:34 PM
بارك الله فيك خيي محمد الزين على الموضوع الرائع والاكثر من مميز
وفقك الله وجعله في ميزان اعمالك
عاشق الكفيل
09-06-2010, 03:50 PM
اشكرك على طرح القيم اما من ناجية الموت بصراحة فقد تعبنا من تعب الدنيا وقرفها واسال الله العظيم ان يكتبلي غدا من أصحاب القبور
محمد احمد الزين
09-06-2010, 09:36 PM
الأخت نبض أمل ، والأخ امامي لعلي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أشكر مروركما المميز والدائم ، ونسأل الله العلي القدير أن يكتب لكما المغفرة والرحمة وأن يتقبل أعمالكما في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والمغفرة شهر العتق من النار والفوز بالجنة ، ولا بأس بالانسان أن يتذكر الموت وما بعد الموت ، وفقكم الله وشكرا لكما ...
زينب ام آية
09-06-2010, 10:07 PM
ألا أيهـا المأمول في كلّ حاجة * شكوت إليك الضرّ فاسمع شكايتي
ألا يارجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
زادي قلـيـل مـا أراه مبلّغي * أللزاد أبكي أم لبعد مسافـتـــي
أتيت بأعمال قـبــاح رديـّة * فما في الورى خلق جنى كجنايتي
أتحرقني في النار ياغاية المنى * فأين رجائي منك أين مـخــافتي
مشكور يا جاري في ميزان أعمالك إنشاءالله
محمد احمد الزين
09-07-2010, 11:51 AM
شكرا أخت زينب لمرورك المميز والدائم وفقك الله تعالى لما فيه الخير والصلاح صياما مقبولا انشاء الله تعالى ...
محمد احمد الزين
09-12-2010, 06:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
(في كراهية الموت وتمنيه)
لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ، بل ينبغي التسليم لأمر الله والرضا بقضائه ، ولا بأس بطلب طول العمر والبقاء في طاعة الله وعبادته ،
قال الشهيد الثاني (رض) في كتاب الذكرى ، من أحب الله ولقاءه غير مقيد بالوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما تحب ...
ان الموت ليس نفس لقاء الله تعالى ، فكراهته من حيث الألم الحاصل ، لا يستلزم كراهة لقاء الله تعالى ، وقد ورد في ذم كراهية الموت محمول على ما كره لحب الدنيا وشهواتها ، والتعلق بملاذها ، ان كراهية الموت انما يذم اذا كان من تحصيل السعادة الأخروية بترك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهجران الظالمين لحب الدنيا والبقاء فيها ، والحاصل ان حب الدنيا الفانية الدنيوية ، انما يذم اذا كان آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية ، ان العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء الله تعالى ، فاذا اختار الله له الحياة فيلزمه الرضا بها والشكر عليها ، فلو كره الحياة والحال هذه فقد سخط ما ارتضاه له الله وعلم صلاحه فيه ، واذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك ويعلم ان صلاحه فيما أختار الله تعالى له ، فلو كره الموت كان مذموما ،
عباد الله ، يا ابن آدم ، ما ألذ الموت لمن كان لربه طائعا ، وما أطيبه لمن كان لمولاه خاشعا ، ولذكره خاضعا ، وبجنابه طامعا ، وما أعظمه لمن كان الى السيئات مسارعا ، فالجهل كل الجهل ، كم ذا تواعظون ، فلا تتعظون ، وكم ذا تزجرون عن المعصية فلا تتزجرون ، وكم ذا تردعون عن الملاهي والمعاصي فلا ترتدعون ، أفي قلوبكم قسوة من ذكر الموت ، أم أنتم لا تبصرون ، أم في أسماعكم وفر فأنتم صم لا تسمعون ، ان شر الانسان عند الله ، الصم البكم عمي لا يفقهون ، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون ،
يا بني آدم ، اما تنظرون الى الأباء والأمهات والأخوات والاخوة كيف يموتون ، والى الأسلاف والأجداد كيف للخلف يسبقون ، والى الأعمام والأخوال والأقارب والجيران والأصحاب كيف يقبرون ، والى الابناء والبنات وفلذة الأكباد كيف ينقرضون ، والى الأهل جميعهم كيف يذهبون الى المقابر ويرتحلون ، والى الملوك والسلاطين والجبابرة والطغاة والظالمين كيف ينقعون ، أنسيتم ما صنع بهم ريب المنون ، أم أنتم بحقيقة أمرهم جاهلون ، أم زعمتم أنكم في هذه الدنيا من الموت تسلمون وفي حياتكم تخلدون ولمنيتكم لا تذوقون ولا تخلدون ؟ ، كلا انه الكأس الذي منه تشربون ، ولغصته سوف تتجرعون ، كلا سوف تعلمون ، ثم كلا سوف تعلمون ، فالى متى وحتى الموت تغفلون ، وبطول الأمل تغترون ، وبالدنيا وحطامها تتهاوون ، ولاخوانكم في الدين ولأجلها تتعادون ، وعن الحق تنفرون ، ولأهله تعاندون ، والى الباطل تسارعون ، وأنتم عما يرد عليكم الموت غافلون ، وبخلاف ما عملتموه عاملون ، كأنكم بمصيبة الموت جاهلون ،
يا بني آدم ، أزعمتم انكم في الدنيا تخلدون ، هذا وأنتم بكتاب الله مصّدقون ، وبتلاوته عارفون ، وتعلمون أنكم اذا دهمكم الموت مددت اليه أعناقكم ، وأنتم له خاضعون ، أما قال الله تبارك وتعالى ، فلولا اذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون ، وكل نفس ذائقة الموت ، وانا لله وانا اليه راجعون ، هذا ، وأن لكم سوالف الدهور ، ومواضي الأيام والشهور ، ، اهلا أباد الله الموت عمرهم المبتور ، وأخرجهم اضطرارا من المنازل والقصور ، وجعلهم من سكان القبور ، وكيف حالهم اذا اعطي كل منهم كتابه المنشور ، اقرأ كفى بربك أن تعصيه ، وأقرأ المسطور في كتاب منشور ، فان كان خيرا ، فخير وسرور ، وان كان شرا ، فشّر يتبعة ويل وثبور ،
فيا أهل الهرم والشباب والكهول ، ويا معشر الأخوان والأصحاب ، فما نسلتم الى التراب ، وما عمرتم من القصور ، والمزخرفة ، فللخراب ، وما كنزتم من الأموال والذهب ، وما ضحكتم فللبكاء والانتحاب ، وما عملتم من خير وشر ففي كتاب منشور ، مذخور معروض عليكم يوم البعث والحساب ، فانظروا لأنفسكم نظر العارفين ، ولا تكونوا بعهود الأيام واثقين ، وافعلوا الخير ما دمتم قادرين ، واجتنبوا الشر ففاعله من الخاسرين ، وحافظوا على صلواتكم والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها ، وادعوا خوفا وطمعا ان رحمة الله قريبة من المحسنين ،
اللهم اجعلنا من المقبولين ، واحشرنا من نبيك المصطفى محمّد وآل بيته الأطهار ، (ع)واجعل لنا لسان صدق في الآخرين ، واغفر لنا ذنوبنا ، انك انت الغفور الرحيم ، واغفرلنا وانت خير الغافرين ، وأرحمنا يا رب العالمين ، اللهم ان مغفرتك أرجى من عملي ، وأن رحمتك أوسع من ذنبي ، اللهم ان كان ذنبي عندك عظيما ، فعفوك أعظم من ذنبي ، ، اللهم ان لم أكن أهلا أن ترحمني ، فبرحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لأنها وسعت كل شيء برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصل الله على محمّد وعلى آل بيته الأطهار ...
يتبع /...
المراجع : سورة : الواقعة / العنكبوت / البقرة / معاني الأخبار / الذكرى / تسلية الفؤاد / اعداد محمد أحمد الزين
عاشق الكفيل
09-12-2010, 06:21 PM
لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ، بل ينبغي التسليم لأمر الله والرضا بقضائه ، ولا بأس بطلب طول العمر والبقاء في طاعة الله وعبادته ،
لكن في بعض الامور تياس من الدنيا مثل ماقالت السيدة مريم عليها السلام ياليتني مت قبل هذا
غربة الإمام
09-12-2010, 07:10 PM
هناك الكثير من الناس عندما يقعون في ضيق او مشكلة كبيرة يدعون على انفسهم ب الموت ..
ولكن هذا لايحل الامر او المشكلة ...
بارك الله فيك على الموضوع
وجعلة في ميزان اعمالك ..
وفقك الله وبنتظار كل جديد من ابداعاتك
محمد احمد الزين
09-20-2010, 08:12 AM
الأخ امامي لعلي والأخت نبض أمل ،
أشكركم على مداخلتكم القيمة والمميزة ،
وجعله الله في ميزان أعمالكم ،
ووفقكم لما فيه الخير والصلاح ...
زينب ام آية
09-20-2010, 05:18 PM
مشكور أخ محمد على مواضيعك الأكثر من مفيدة والأكثر من رائعة وبارك الله فيك أخي الكريم وأتمنى التثبيت
محمد احمد الزين
09-24-2010, 06:24 PM
فصل
في ان الأرواح ايضا تفنى بين النفختين
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى :
كل شيء هالك الا وجهه ، (القصص )
كما بدأنا أول خلق نعيده ، ( الأنبياء )
كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ، (الرحمن )
روى الطبرسي في الاحتجاج عن هشام بن الحكم عن الامام الصادق (ع) في حديث طويل أنه سئل : أفيبلى شيء من الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال ، بل هو باق الى يوم ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حس يبقى ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، أربعماية سنة يسبت فيها الخلق ، وذلك بين النفختين ، ( معنى يسبت فيها الخلق ... أي يغشى عليهم )
ورد في نهج البلاغة لأمير المؤمنين علي (ع) هو المفنى لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها ، الى أن قال أيضا ، ان الله سبحانه وتعالى يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ،(لا شريك لك ربي العزّة لك )،كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عندك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء الا الواحد القهار الذي اليه مصير جميع الأمور ، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها وبغير امتناع عنها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، صانع الشيء وللشيء اذا صنعه ، ثم قال أمير المؤمنين (ع) ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه اليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ،
فصل في الموت مصلحة الخلائق
لا ريب أن موت الخلائق مصلحة لهم ، لأنه من صنع وفعل الله وحده تعالى ، لا يفعل الا ما هو الأصلح بعباده بالكتاب والسنّة والاجماع ودليل العقل ،
قال الله تعالى : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، وهو العزيز الغفور ، ( الملك )
قال الطبرسي ، اي خلق الموت للتعبد وبالصبر عليه والحياة للتعبد ، وبالشكر عليها أو الموت للاعتبار للتزود ، خير زادكم التقوى ، وقيل قدم الموت لأنه القهر أقرب أو لأنه أقدم ، ليبلوكم أيكم ، أي ليعاملكم معاملة المختبر ، بالأمر والنهي ، فيجازي كلا بقدر عمله ، وقيل أيضا ، ليبلوكم أيكم أكثر ذكرا للموت ، وأحسن له استعدادا وعليه صبرا واكثر امتثالا في الحياة ،
روي الصدوق ، في الأمالي ، بسنده عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبدالله الحسين (ع) ان قوما أتوا نبيا لهم فقالوا ، أدع لنا ربك أن يرفع عنا الموت ، فدعى لهم ، فرفع تبارك وتعالى عنهم الموت وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل والدور وكثر النسل ، وكان الرجل يصبح فيحتاج الى أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جد أبويه ويوضئهم ويتعاهدهم بكل شيء ، فشغلوا عن طلب المعاش صبحا ومساء ، فأتوه وقالوا له سل ربنا أن يردنا الى آجالنا التي كنا عليها ، فسأل ربه تبارك وتعالى ، فردهم الى آجالهم ، (رواها الكليني أيضا في أصول الكافي )
وفي الخصال ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قال رسول الله نبي الرحمة محمد ابن عبدالله (ص) الناس اثنان ، واحد أراح ، والآخر استراح ، فأما الذي استراح فالمؤمن اذا مات استراح من الدنيا وبلائها ، وأما الذي أراح فالكافر اذا مات أراح الشجر والبشر والدواب وكثيرا من الناس ،
وأيضا قال ، أخبرني عن الكافر ، الموت خير له ، أم الحياة ؟ فقال ، الموت خير للمؤمن والكافر ، قلت ، ولما ، قال ، لأن الله يقول ، وما عند الله خير للأبرار ( آل عمران ) ويقول تعالى ، ولا يحسبن الذين كفروا ، انما نملي لهم خير لأنفسهم ، انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ، ( آل عمران)
ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطئنا ، ربنا أغفر لنا ذنوبنا وارحمنا برحمتك يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة ، اللهم ربنا ارحمنا في قبورنا يوم نلقاك ، انت نصيرنا ونعم النصير ...
المصادر :
سورة : القصص / الأنبياء / الملك / الرحمن / آل عمران / مجمع البيان / الامالي للصدوق / أصول الكافي / الاحتجاج / نهج البلاغة / البحار للعلامة المجلسي /
اعداد : محمد أحمد الزين
محمد احمد الزين
09-29-2010, 08:00 PM
فصل
في ملك الموت وأحواله وأعوانه
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ،
الله يتوفى الأنفس حين موتها ، والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى الى أجل مسمى ، صدق الله العظيم ( الزمر )
ولكن اعبدوا الله الذي يتوفاكم ، صدق الله العظيم ( يونس )
وهو القاهر فوق عباده ، ويرسل عليكم حفظه حتى اذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ، صدق الله العظيم ( الانعام )
حتى اذا جائتهم رسلنا يتوفونهم ، قالوا اين ما كنتم تدعون من دون الله ، قالوا ضلوا عنّا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ، صدق الله العظيم ( الأعراف )
الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، صدق الله العظيم (النحل )
الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، صدق الله العظيم ( النحل )
روى الصدوق في الفقه ، قال ، قال الامام الصادق (ع) قيل لملك الموت (ع) كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق وفي ساعة واحدة ؟ قال ، أدعوها فتجيبني ، أن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء ، والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيفما يشاء ،
قال ، وسئل الامام الصادق (ع ) عن قول الله عز وجل ، الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وعن قوله تعالى ، قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ، وعن قوله عزوجل ، الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، وعن قوله تعالى ، توفته رسلنا ، وعن قوله تعالى ، ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ، صدق الله العظيم ( الانفال )
وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه الاّ الله عزوجل ، فكيف هذا ؟ فقال ، ان الله تبارك وتعالى ، جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، وهو بمنزلة صاحب الشرطة ، له أعوان من الأنس يبعثهم من حوائجه فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاها الله عز وجل من ملك الموت ،
وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي ، وفي خبر الزنديق المدعّي للتناقض في القرآن ، قال أمير المؤمنين علي (ع) أما قوله تعالى ، الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وقوله تعالى ، يتوفاكم ملك الموت وتوفته رسلنا ، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، أفهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله لأنهم بأمره يعلمون ، فاصطفى جل ذكره ، من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ، فمن كان من اهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه النقمة ،وملك الموت له أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ،يصدرون عن أمره وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب اليه ، واذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت ، هو فعل الله تبارك وتعالى ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وأن فعل أمنائه فعله كما قال تبارك وتعالى ، وما تشاؤن الا أن يشاء الله ، ( الانسان )
وفي تفسير علي بن ابراهيم بسند صحيح عن أبيه عن هشام ، عن أبي عبدالله (ع) قال ، قال رسول الله (ص) لما أسري بي الى السماء ، رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، مقبلا عليه نفسه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرائيل ، ؟ فقال ، هذا ملك الموت ، مشغول في قبض الأرواح ، فقلت ، أدني منه يا جبرائيل لأكلمه ، فأدناني منه فقلت له : يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد وأنت تقبض روحه ، ؟ نعم ، قلت ، وتحضرهم بنفسك ؟ قال ، نعم ما الدنيا كلهم عندي فيما سخر الله لي ومكنني منها إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار في الدنيا الا وأدخلها ، في كل يوم خميس مرات ، فأقول اذا بكى أهل البيت على ميتهم : فأقول لهم ، لا تبكون فان لي بكم عودة ، حتى لا يبقى منكم أحدا ، قال رسول الله محمّد (ص) كفى بالموت طامة ،( تأتي بمعنى الطامة الداهية تغلب ما سواها )
وفي جامع الأخبار ،قال ابراهيم الخليل عليه السلام لملك الموت ، هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض فيها روح الفاجر الكافر ، ؟ قال له لا تطيق ذلك يا نبي الله ، فقال له بلى ، قال فأعرض عني ، فأعرض عنه ثم التفت فاذا و برجل أسود قائم الشعر منتن الريح ، أسود الثياب ، يخرج من فيه ومنخره لهيب نار ودخان ، فغشي على النبي ابراهيم (ع) ثم أفاق فقال : لو لم يلق الفاجر عند موته الا صورة وجهك لكان حسبه ...
وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي (ع) في خطبة له ذكر فيها ملك الموت ، هل تحس به اذا دخل منزلا ؟ أم هل تراه اذا توفي أحدا ، ؟ بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه ؟ أيلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته باذن ربها ، أم هو ساكن معه في أحشائها ؟ كيف يصف الهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ،
وفي أصول الكافي ، عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبدالله الحسين (ع) ما من أهل بيت شعر ولا وبر ، الا وملك الموت يتصفحهم في في كل يوم خميس خمس مرات ،
وعن أبي جعفر عليه السلام ، سألته عن لحظة ملك الموت قال : أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فلا يتكلم أحد منهم ، فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم، ( العزّة لله وحدك يا رب )
وقال أيضا عليه السلام ، عن ملك الموت ، الأرض بين يديه كالقصعة يمد يده حيث يشاء والى أي مكان يشاء ، جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض من الأرواح ؟ لا انما هي صكاك تنزل من السماء ، أقبض نفس وروح فلان بن فلان ( الصك بمعنى الكتاب )
سبحانك ربي هوّن عليّ سكرات الموت وما ينزل بي ، وأخير وليس بآخر اوالحمدلله رب العالمين ...
المصادر :
سورة : الزمر / يونس / الأنعام / الأعراف / النحل / الأنفال / الانسان / امالي الصدوق / الاحتجاج للطبرسي / جامع الأخبار/ أصول الكافي / نهج البلاغة /
اعداد : محمد أحمد الزين
زينب ام آية
09-30-2010, 09:19 PM
إن ذكر الله تعالى يشرح الصدر ويحي القلب ويجمل النفس ويطهر اللسان ويسيل الدمع وهو رحمة من رحمات الله ونفحة من كرمه لمن ارتضى
الله يعطيك العافية أخ محمد موضوع رائع ومهم جدا" أرجو التثبيت.
محمد احمد الزين
09-30-2010, 11:49 PM
شكرا لك أخت زينب على مرورك المميز والدائم والمتألق ، وقد ثبّت الموضوع بجهودك اختي الفاضلة ، فألف شكر لك وللمشرف والادارة والتي منحتني ثقة درجة التثبيت بمنتدى الامام القائد أعاده الله تعالى ...
محمد احمد الزين
10-01-2010, 03:26 PM
فصل في سكرات الموت وشدائده
وما يلحق المؤمن والكافر عنده
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ...
1- فلولا اذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب اليه ولكن لا تبصرون ، فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها ان كنتم صادقين ، فاما ان كان من المقربين ، فروح وريحان وجنة نعيم ، وأما ان كان من أصحاب اليمين ، فسلام لك من أصحاب اليمين ، وأما ان كان من المكذبين الضالين ، فنزل من حميم ، وتصليه جحيم . ( الواقعة ) ...
2- وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد . ( ق )
3- كلا اذا بلغت التراقي ، وقيل من راق ، وظن أنه الفراق ، والتفت الساق بالساق ، الى ربك يومئذ المساق . ( القيامة ) ...
ورد في كتب التفاسير ، " لولا " تحضيضية ، " أي فهلا " اذا بلغت النفس " الحلقوم وانتم يا أهل الميت حين تكون تلك الحال ، تنظرون الى تلك الحالة ،وقيل أيضا : تنظرون لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا ، ونحن أقرب اليه منكم بالعلم والقدرة ولكن لا تبصرون ذلك ولا تعلمونه ،وقيل ايضا : رسلنا الذين يقبضون روحه أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون رسلنا ، " فلولا " أي فهلا ان كنتم غير مدينين ، أي غير محاسبين ، وغير مملوكين وغير مبعوثين ، والحاصل في الأمر لو كان كما تقولون من عدم البعث والحساب والجزاء والعقاب ، فلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم الى أبدانكم ان كنتم صادقين في قولكم " فاما ان كان ذلك المحتضر من المقربين " عند الله فله روح أي راحة واستراحة من تكاليف الدنيا ومشرفها " وريحان " وهو الرزق في الجنة ، وقيل ريحان مشموم من ريحان الجنة يؤتى به فيشمه عند الموت ، وقيل الروح النجاة من النار والريحان الدخول في دار القرار ، والروح في القبر والريحان في الجنة ، وقيل ايضا " والروح في القبر والريحان في القيامة ، "فسلام لك من أصحاب اليمين " أي سلام لك أيها الانسان المؤمن هو من أصحاب اليمين من عذاب الله تعالى ، "فسلام لك من أصحاب اليمين " أي سلام لك من الجنة وطيورها وأنهارها وملائكتها ...
"فنزل من حميم " أي منزلهم الذي أعد ّ لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم " وتصليه جحيم " أي أدخلها وهي نار عظيمة ، "وجاءت سكرة الموت " أي غمرته وشدّته التي تغشى الانسان وتغلب على عقله ، " بالحق " أي أمر الآخرة ، " ذلك " أي ذلك الموت المحتم والذي لا بدّ منه ، ولا هروبه الا اليه ، " ما كنت عنه تحيد " لأي مكان تهرب ايها الانسان ، فالموت ملاحقك أينما كنت ، ولا هروب منه أبدا ، ...
" واذا بلغت " أي الروح اذا وصلت الى البلعوم وسقف الحلق ، لا تستطيع أن تردها ، " التراقي " أي العظام المكتنفة بالحلق ،وكني بذلك عن الاشراف على الموت ، " وقيل " أي قاله من حضر " من راق " أي طبيب شاف يرقيه ويداويه " وظن " أي علم عند ذلك ، " أنه الفراق " الفراق من الدنيا والأهل والمال والولد ، " والتفت الساق بالساق " هناك عدة أقوال :
أولا : التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا ...
ثانيا : التفت حالة الموت بحالة الدنيا ...
ثالثا : التفت ساقاه عند الموت لذهاب قدرته وقوته فيصبح كالجلد يلتف على بعضه ببعض ...
رابع : التفاف الساقين بالكفن ، وقيل غير ذلك ، " الى ربك يومئذ المساق " أي مساق الخلائق كلها الى المحشر الذي لا يملك أمره ونهيه الاّ الله وحده سبحانه وتعالى ، وقيل يسوق الملك بروحه الى حيث أمره الله به من الجنة الى النار ( ربي العزّة لك وحدك ) ...
ورد في الأمالي للشيخ الطوسي ، مسندا عن الامام الصادق (ع) قال ، قال علي بن الحسين زين العابدين (ع) ، ما من شيء أتردد عنه ، عن قبض روح المؤمن يكره الموت ، وانا أكره مساءته ، فاذا حضرأجله الذي لا يؤخر فيه بعثت اليه بريحانتين من الجنة ، تسمى احداها " المسخية " والأخرى " المنسية " فأما المسخية فتسخيه عن ماله وأولاده ، واما المنسية ، فتنسيه أمر الدنيا ،
وفي البحار للعلامة المجلسي ، عن الامام الحسن العسكري (ع) قال ،قيل للصادق (ع) صف لنا الموت ، فقال (ع) للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس بطيبه وينقطع التعب والألم كله من جسده ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب وأشّد منها هولا وألما ، قيل ، فان قوما يقولون أنه أشّد من نشر المناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالاحجار ، قال (ع) هو كذلك على الكافر ، ألا ترون منهم من يعانين من تلك الشدائد ؟ فذلك الذي هو أشّد من هذا ، لا من عذاب الآخرة ، فانه أشّد من عذاب الآخرة بأضعاف مضاعفة ،قيل فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فيطفىء وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمن أيضا من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ، ؟ فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وماكان من شدة فتمحيصه من ذنوبه ، ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد في الجنة ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له الا ما يوجب عليه العذاب في جهنم ، وما كان من شدّة على الكافر هناك فهو ابيتداء عذاب الله تعالى له بعد نفاد حسناته ، وذلك لأن الله عدل لا يجور ...
ورد في معاني الأخبار للشيخ الصدوق ، مسندا عن الامام جعفر الصادق (ع) قال ، قال رسول الله (ص) لو أن مؤمنا أقسم على ربه عز وجل أن لا يميته ، ما أماته أبدا ، ولكن اذا حضر أجله بعث الله عزوجل أن اليه بريحين اثنين يقال لها المنسية والمسخية ، فاما المنسية فانها تنسيه أهله وماله ، واما المسخية فانها تسخى نفسه عن الدنيا ، حتى يختار ما عند الله تبارك وتعالى ...
وعن الامام الجواد (ع) قال ، قيل لأمير المؤمنين علي (ع) صف لنا الموت يا أمير المؤمنين ، قال ، على الخبير العلام سقطتم ، وهو أحد ثلاثة أمور يرد عليه ، اما بشارة بنعيم الأبد ، واما بشارة بعذاب الأبد ، واما تحزين وتهويل وأمره مبهم لا يدري من أي الفرق هو ، فأما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بالنعيم الى الأبد ، واما عدونا المخالف علينا ولسنن الحق ، فهو المبشّر بالعذاب الى الأبد ، واما المبهم الذي لا يدري ماحله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤل اليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ، ثم لن يسويه الله تعالى بأعدائنا ، ولكن يخرجه من النار بشفاعتنا فاعلموا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله تعالى فان المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا ، الاّ بعد عذاب ثلاثماية ألف سنة ...
وسئل الامام الحسن (ع) ما الموت الذي جهلوه ، قال ، أعظم سرور يرد على المؤمنين اذ نقلوا من دار النكد ، الى دار روح وريحان وجنة النعيم ، وأنه أعظم ثبور يرد على الكافر اذ نقلوا عن جنتهم الى نار لا تبيد ولا تنفذ أبدا ...
قال الامام زين العابدين (ع) لما اشتّد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع) نظر اليه من كان معه ، فاذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين (ع) وبعض من معه ، من خصائصهم أنها كانت تشرق ألوانهم في ساحة معركة الفصل للحق ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن في نفوسهم الطمأنينة ، فقال بعضهم لبعض ، انظروا لا يبالي بالموت ، فقال لهم الحسين (ع) صبرا بني الكرام فما الموت الا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء الى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن الى قصر ، وما هو لأعدائكم الا كمن ينتقل من قصر الى سجن العذاب ، ان أبي أمير المؤمنين علي (ع) حدثني ، ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء الى جنانهم ، وهؤلاء الى جحيمهم ما كذبت ولا كذبت ...
يتبـــــــــــــــع /...
المصادر : سورة / الواقعة / ق / القيامة / الأمالي للطوسي / البحار للمجلسي / معاني الأخبارللصدوق/
اعداد : محمّد أحمد الزّين
عاشق الكفيل
10-05-2010, 09:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
(في كراهية الموت وتمنيه)
لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ، بل ينبغي التسليم لأمر الله والرضا بقضائه ، ولا بأس بطلب طول العمر والبقاء في طاعة الله وعبادته ،
قال الشهيد الثاني (رض) في كتاب الذكرى ، من أحب الله ولقاءه غير مقيد بالوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما تحب ...
ان الموت ليس نفس لقاء الله تعالى ، فكراهته من حيث الألم الحاصل ، لا يستلزم كراهة لقاء الله تعالى ، وقد ورد في ذم كراهية الموت محمول على ما كره لحب الدنيا وشهواتها ، والتعلق بملاذها ، ان كراهية الموت انما يذم اذا كان من تحصيل السعادة الأخروية بترك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهجران الظالمين لحب الدنيا والبقاء فيها ، والحاصل ان حب الدنيا الفانية الدنيوية ، انما يذم اذا كان آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية ، ان العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء الله تعالى ، فاذا اختار الله له الحياة فيلزمه الرضا بها والشكر عليها ، فلو كره الحياة والحال هذه فقد سخط ما ارتضاه له الله وعلم صلاحه فيه ، واذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك ويعلم ان صلاحه فيما أختار الله تعالى له ، فلو كره الموت كان مذموما ،
عباد الله ، يا ابن آدم ، ما ألذ الموت لمن كان لربه طائعا ، وما أطيبه لمن كان لمولاه خاشعا ، ولذكره خاضعا ، وبجنابه طامعا ، وما أعظمه لمن كان الى السيئات مسارعا ، فالجهل كل الجهل ، كم ذا تواعظون ، فلا تتعظون ، وكم ذا تزجرون عن المعصية فلا تتزجرون ، وكم ذا تردعون عن الملاهي والمعاصي فلا ترتدعون ، أفي قلوبكم قسوة من ذكر الموت ، أم أنتم لا تبصرون ، أم في أسماعكم وفر فأنتم صم لا تسمعون ، ان شر الانسان عند الله ، الصم البكم عمي لا يفقهون ، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون ،
يا بني آدم ، اما تنظرون الى الأباء والأمهات والأخوات والاخوة كيف يموتون ، والى الأسلاف والأجداد كيف للخلف يسبقون ، والى الأعمام والأخوال والأقارب والجيران والأصحاب كيف يقبرون ، والى الابناء والبنات وفلذة الأكباد كيف ينقرضون ، والى الأهل جميعهم كيف يذهبون الى المقابر ويرتحلون ، والى الملوك والسلاطين والجبابرة والطغاة والظالمين كيف ينقعون ، أنسيتم ما صنع بهم ريب المنون ، أم أنتم بحقيقة أمرهم جاهلون ، أم زعمتم أنكم في هذه الدنيا من الموت تسلمون وفي حياتكم تخلدون ولمنيتكم لا تذوقون ولا تخلدون ؟ ، كلا انه الكأس الذي منه تشربون ، ولغصته سوف تتجرعون ، كلا سوف تعلمون ، ثم كلا سوف تعلمون ، فالى متى وحتى الموت تغفلون ، وبطول الأمل تغترون ، وبالدنيا وحطامها تتهاوون ، ولاخوانكم في الدين ولأجلها تتعادون ، وعن الحق تنفرون ، ولأهله تعاندون ، والى الباطل تسارعون ، وأنتم عما يرد عليكم الموت غافلون ، وبخلاف ما عملتموه عاملون ، كأنكم بمصيبة الموت جاهلون ،
يا بني آدم ، أزعمتم انكم في الدنيا تخلدون ، هذا وأنتم بكتاب الله مصّدقون ، وبتلاوته عارفون ، وتعلمون أنكم اذا دهمكم الموت مددت اليه أعناقكم ، وأنتم له خاضعون ، أما قال الله تبارك وتعالى ، فلولا اذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون ، وكل نفس ذائقة الموت ، وانا لله وانا اليه راجعون ، هذا ، وأن لكم سوالف الدهور ، ومواضي الأيام والشهور ، ، اهلا أباد الله الموت عمرهم المبتور ، وأخرجهم اضطرارا من المنازل والقصور ، وجعلهم من سكان القبور ، وكيف حالهم اذا اعطي كل منهم كتابه المنشور ، اقرأ كفى بربك أن تعصيه ، وأقرأ المسطور في كتاب منشور ، فان كان خيرا ، فخير وسرور ، وان كان شرا ، فشّر يتبعة ويل وثبور ،
فيا أهل الهرم والشباب والكهول ، ويا معشر الأخوان والأصحاب ، فما نسلتم الى التراب ، وما عمرتم من القصور ، والمزخرفة ، فللخراب ، وما كنزتم من الأموال والذهب ، وما ضحكتم فللبكاء والانتحاب ، وما عملتم من خير وشر ففي كتاب منشور ، مذخور معروض عليكم يوم البعث والحساب ، فانظروا لأنفسكم نظر العارفين ، ولا تكونوا بعهود الأيام واثقين ، وافعلوا الخير ما دمتم قادرين ، واجتنبوا الشر ففاعله من الخاسرين ، وحافظوا على صلواتكم والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها ، وادعوا خوفا وطمعا ان رحمة الله قريبة من المحسنين ،
اللهم اجعلنا من المقبولين ، واحشرنا من نبيك المصطفى محمّد وآل بيته الأطهار ، (ع)واجعل لنا لسان صدق في الآخرين ، واغفر لنا ذنوبنا ، انك انت الغفور الرحيم ، واغفرلنا وانت خير الغافرين ، وأرحمنا يا رب العالمين ، اللهم ان مغفرتك أرجى من عملي ، وأن رحمتك أوسع من ذنبي ، اللهم ان كان ذنبي عندك عظيما ، فعفوك أعظم من ذنبي ، ، اللهم ان لم أكن أهلا أن ترحمني ، فبرحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لأنها وسعت كل شيء برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصل الله على محمّد وعلى آل بيته الأطهار ...
يتبع /...
المراجع : سورة : الواقعة / العنكبوت / البقرة / معاني الأخبار / الذكرى / تسلية الفؤاد / اعداد محمد أحمد الزين
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه »
وصف الإمام الحسين ( عليه السلام ) أصحابه فقال : « يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه
وسأل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، القاسم بن الحسن ( عليهما السلام ) : يا بني كيف الموت عندك؟!
قال : يا عم أحلى من العسل
كيف لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ؟ وهنا يقول ياعم احلى من العسل
محمد احمد الزين
10-05-2010, 11:13 PM
كيف لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ؟ وهنا يقول ياعم احلى من العسل
الأخ امامي لعلي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الانسان بطبعه ميال الى حب الحياة ، ولكن لا ينبغي للانسان طلب الموت وتمنيه ، لأن ذلك يعّد من اليأس والقنوط والرجاء من رحمة الله تعالى ،( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) اذا لا تيأسوا من رحمته ، بل علينا أن نسلّم بقضاء الله وقدره ، حيث لا يتنافى ذلك من الأدعية المأثورة ، مثلا يقول الانسان ، ربي زد في عمري كي أعبدك على ما فاتني ، وآخر يقول ربي زد في عمري لأنني لا أحب الموت ، وآخر يقول أتمنى أن أقتل وأموت بين يدي الله تعالى ، اذا ليس من الضروري أن نطلب الموت ونحن جالسون في منازلنا ، كيف يصح ذلك ، أصبح ذلك من اليأس من رحمة الله ، وقد ورد في مطالعتي هذا المقطع أرجو أن يدرس بشكل واف ...
عباد الله ، يا ابن آدم ، ما ألذ الموت لمن كان لربه طائعا ، وما أطيبه لمن كان لمولاه خاشعا ، ولذكره خاضعا ، وبجنابه طامعا ، وما أعظمه لمن كان الى السيئات مسارعا ، فالجهل كل الجهل ، كم ذا تواعظون ، فلا تتعظون ، وكم ذا تزجرون عن المعصية فلا تتزجرون ، وكم ذا تردعون عن الملاهي والمعاصي فلا ترتدعون ، أفي قلوبكم قسوة من ذكر الموت ، أم أنتم لا تبصرون ، أم في أسماعكم وفر فأنتم صم لا تسمعون ، ان شر الانسان عند الله ، الصم البكم عمي لا يفقهون ، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون ...
ولكن الموت هو هادم اللذات ، وقاهر الانسان ، وقهر عباده بالموت والفناء ، اذا ما ألذّ الموت لمن كان لربه طائعا خاشعا مؤمنا بما أنزل الله تعالى في محكم كتابه ، لذلك كان كلام القاسم (ع) انه احلى من العسل ، لأنه بعد لحظات كان يدرك أن سيلقى وجه ربه تعالى ، والعياذ بالله لو كان القاسم (ع) غير مؤمن ولم يكن في هكذا موقف ، هل كان يقول أن الموت أحلى من العسل ؟ بالتأكيد لا ، لأنه كان سيقول ، ما لي والدخول في ثنايا الموت ، الحياة لي أفضل منه ، وهل كان القاسم (ع) يطلب الموت ، بل كان يسلّم به ...
هنا سؤال ، لماذا طلب الحسين (ع) في اليوم التاسع من محرم الحرام ، من الجيش الأموي أن يمهلوه سواد هذه الليلة ، حتى يصبح الصباح وتنجلي غبار المعركة باستشهاده روحي له الفداء مع أصحابه وأهل بيته ، علما كان يعلم يقينا ، أنه سيقتل لا محال ؟والشواهد على ذلك كثيرة ، كان يعلم وهو في مكة والمدينة أنه مقبل على الموت ،قال خط الموت على على ولد آدم ، مخط القلادة على جيد الفتاة ، ما أولهني الى أسلافي اشتياق بعقوب الى يوسف ، وخير لي مصرع أنا ملاقيه ، وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النووايس وكربلا ، فيملأن مني أكراشا جوفى ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ...
وحيث كان يطلب الليلة العاشرة كي يعبد الله ويدعوه ، حتى باتوا تلك الليلة جميعهم ، بين قارىء للقرآن وساجد وراكع وداعي لرحمة الله تعالى أن يلقوا الله تعالى ورضوانه غدا ...
موقف آخر ، السيدة مريم (ع) ما تمنت الموت في لحظة من حياتها ، بلى تمنت ذلك ، لماذا ؟ فحملته فانتبذت به مكانا قصيّا ، فأجاءها المخاض الى جذع النّخلة قالت يا يليتني متّ قبل هذا وقد كنت نسيا منسيا ، اذا بعد ذلك ماذا حصل لها ، أتتها الرحمة من الله تعالى ، بقوله فناداها من تحتها ألاّ تحزني قد جعل ربكّ تحتك سريا ، أي الرحمة الربانية ، وكأن الله تعالى يعاتبها ، لماذا أنت حزينة ويائسة ...
أشكرك مجددا أخي العزيز وأنشاء الله نلتقي في الدنيا والآخرة ، والسلام
طائر ايلول
10-05-2010, 11:47 PM
اخي الكريم محمد احمد الزين
لقد قرأت موضوعك فوجدته ذوقيمة عالية لمن يود الاستفادة وهو يذكرنا بحقيقة الوجود المطلق والغاية منه والمراحل التي يمر بها الانسان من الحياة الدنيا الى الحياة الاخرة وهذه المراخل تاتي بحسب اعمال صاحبها فيلقى فيها ما يناسب ما عمله في حياته الاولى .
تحية وتقدير واقبل مني فائق الاحترام وادامكط الله لكل خير تنفع به عياله
عاشق الكفيل
10-06-2010, 12:39 AM
مع احترامي لك أخي العزيز لن اعترض موضوعك واقول وفقك الله
محمد احمد الزين
10-06-2010, 06:09 AM
مع احترامي لك أخي العزيز لن اعترض موضوعك واقول وفقك الله
بسم الله الرحمن الرحيم
فاذا حييتم بتحية ، فحيوا بأحسن منها ...
أشكركما أخوتي الأعزاء على مداخلتكما المميزة...
طبعا أحترم رأيك وخيارك ، وهذا أقل الواجب ، ولكن أكتب الموضوع وهو مطروح للنقاش البنّاء وليس للاعتراض ، وفقك الله تعالى ...
محمد احمد الزين
10-06-2010, 05:31 PM
اخي الكريم محمد احمد الزين
لقد قرأت موضوعك فوجدته ذوقيمة عالية لمن يود الاستفادة وهو يذكرنا بحقيقة الوجود المطلق والغاية منه والمراحل التي يمر بها الانسان من الحياة الدنيا الى الحياة الاخرة وهذه المراخل تاتي بحسب اعمال صاحبها فيلقى فيها ما يناسب ما عمله في حياته الاولى .
تحية وتقدير واقبل مني فائق الاحترام وادامكط الله لكل خير تنفع به عياله
الأخ طائر أيلول ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرك جزيل الشكر على مداخلتك المميزة والقيّمة ، نعم أن حقيقة وجود الانسان ليست بالمطلق ، فهي انتقال من دار الدنيا الى دار القرار ، اللهم أجعلنا ممن ينتصر لدينك ، وجعله الله في ميزان أعمالك انشاء الله تعالى ، مجددا كل الشكر والتقدير لك أخي العزيز وفقك الله تعالى ...
محمد احمد الزين
10-07-2010, 04:07 PM
تابع لفصل
سكرات الموت وشدائده وما يلحق المؤمن والكافر عنده
بسم الله الرحمن الرحيم
ورد في معاني الأخبار ، أنه قيل للإمام علي ابن الحسين زين العابدين (ع) وما الموت ؟ قال (ع) للمؤمن كنزع الثياب ، وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأسهل المراكب وآنس المنازل ،
وللكافر ، قال (ع) كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، واستبدالها بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب .
وقيل للإمام محمد ابن علي (ع) ما الموت ؟ قال (ع) هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة ، إلا أنه طويل مدته لا ينتبه منه الإنسان إلا يوم القيامة ، فمن رأي في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره، فكيف حال فرح في نوم ووجل فيه ، هذا هو الموت فاستعدوا له .
قال الإمام الحسن العسكري (ع) عن آبائه عليهم السلام قال ، دخل الإمام موسى بن جعفر(ع) على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا ، فقالوا : يا بن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا ؟ فقال (ع) الموت هو المصفاة يصفى المؤمنون من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقيّ عليهم ، ويصفى الكافرين من حسناتهم ، فيكون آخر لذة أو راحة تلحقهم وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم قبل مبلغ الروح . وأما صاحبكم هذا ؟ فقد نخل ( بمعنى صفاه ) من الذنوب نخلا ، وصفى من الآثام تصفية وخلص حتى نقى كما ينقى الثوب ويصبح بياضا ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا إلى دار الأبد .
وعن الإمام محمد بن علي (ع) قال ، مرض رجل من أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا (ع) فعاده عليه السلام في منزله ، فقال : كيف تجدك ؟ قال لقيت الموت بعدك ، يريد مالقيه من شدة المرض ، فقال : كيف لقيته ؟ قال ، أليما شديدا فقال : ما لقيته ، إنما لقيت ما ينذرك به ، ويعرفك بعض حاله ، إنما الناس رجلان ، مستريح بالموت ، ومستراح به منه ، فجدد الإيمان بالله وبالولاية ، تكن مستريحا .
وقال أيضا ، ما بال هؤلاء يكرهون الموت ؟ فقال ، لأنهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله تعالى لأحبوه ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا ، ثم قال (ع) يا أبا عبد الله ، ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقى لبدنه والنافي للألم عنه ؟ قال ، لجهلهم بنفع الدواء ، قال والذي بعث محمّدا بالحق نبيا ، إن من استعد للموت حق الاستعداد ، فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما أنهم لو عرفوا ما يؤدي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبوه أشّد ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامات .
وعن الإمام الحسن بن علي (ع) قال ، دخل على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له ، يا عبد الله تخاف من الموت لأنك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتسخت وتقذرت وتأذيت من كثرة القذر عليك ، وأصابك قروح وجرب وعلمت أن الغسل في حمّام يزيل ذلك كله ، أما تريد أن تدخل فتغتسل ذلك عنه ، أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال ، بلى يا بن رسول الله ، فذاك الموت وهو ذلك الحمّام للأبدان ، وهو آخر من بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كل غم وهم وأذى ، ووصلت إلى كل سرور وفرح ، فسكن الرجل من روعه واستسلم ونشط وغمض عين نفسه ومضى لسبيله . وسئل الإمام الحسن بن علي بن محمد (ع) عن الموت ؟ قال ، هو التصديق بما لا يكون ، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن الإمام الصادق عليهم أفضل الصلاة والسلام ، قال : إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا ، فان الميت هو الكافر ، إن الله عزوجل يقول : يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، بمعنى ( المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن )
قال العلامة المجلسي في البحار ، في شرح الحديث : إن الموت أمر التصديق به تصديق بما لا يكون ، إذ المؤمن لا يموت بالموت ، والكافر أيضا كذلك ، لأنه كان ميتا قبله .
وورد في الخصال عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال ، ما من الشيعة عبد يقارب أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه ، إما في مال ، أو في ولد ، أو في نفسه حتى يلقى الله تعالى وما له من ذنوب وأنه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد عليه عند موته . وعن الإمام الرضا عليه السلام ، قال ،إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيرى الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها من قبل في دار الدنيا ، وقد سلّم الله تعالى على يحي (ع) في ثلاثة مواطن وآمن روعته فقال : سلام عليه يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث حيا ، وقد سلّم على عيسى بن مريم (ع) على نفسه في ثلاثة مواطن ، فقال ، السلام عليّ يوم ولدت ، ويوم أموت ويوم أبعث حيا .
قال الإمام زين العابدين (ع) أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ،والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فإما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، ثم قال ، إن نجوت يا بن آدم عند الموت ، فأنت أنت وإلا هلكت ، وان نجوت يا بن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت ، وان نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت ، ثم تلا " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال ، هو القبر ، وان لهم فيه لمعيشة ضنكا ، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ، ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له ، لقد علم ساكن الجنة من ساكن النار ، فأي الرجلين أنت ، وأي الدارين دارك .
العزة لله وحدك يا ربي ، اللهم اغفر لنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين ...
المصادر : الأمالي للصدوق / معاني الأخبار / البحار للمجلسي / الخصال/
اعداد محمّد أحمد الزّين
زينب ام آية
10-07-2010, 04:17 PM
إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب الله عز وجل ، فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ، فإذا وقع في أمرٍ ما تدبّره وحاول الوقوف على خفاياه باحثاً دون ملل عن أثر حب الله له ، فإذا أصابته مصيبة صبر لله تعالى واستشعر لطف الله عز وجل فيها حيث كان يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ، وإذا أصابته منحة خير وعطاء شكر الله سبحانه وتعالى خائفاً من أن يكون هذا العطاء استدراجاً منه عز وجل ، فقديماً قيل : " كل منحة وافقت هواك فهي محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة ".
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين إلا من يحب "
الله يبارك بجهودك خيي
محمد احمد الزين
10-07-2010, 07:19 PM
إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب الله عز وجل ، فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ، فإذا وقع في أمرٍ ما تدبّره وحاول الوقوف على خفاياه باحثاً دون ملل عن أثر حب الله له ، فإذا أصابته مصيبة صبر لله تعالى واستشعر لطف الله عز وجل فيها حيث كان يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ، وإذا أصابته منحة خير وعطاء شكر الله سبحانه وتعالى خائفاً من أن يكون هذا العطاء استدراجاً منه عز وجل ، فقديماً قيل : " كل منحة وافقت هواك فهي محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة ".
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين إلا من يحب "
الله يبارك بجهودك خيي
شكرا لك أخت زينب على مداخلتك المميزة وفقك الله تعالى لما فيه الخير والصلاح ...
محمد احمد الزين
10-11-2010, 07:16 PM
تابـــــع
في فصل سكرات الموت وشدائده وما يلحق المؤمن والكافر
بسم الله الرحمن الرحيم
ورد في نهج البلاغة : لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرّة حيث لا إقالة ولا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ،وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون ، فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لهم أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وانه لبين أهل ينظر بصره ويسمع بأذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه ، ويفكر فيما أفنى عمره ؟ وفيما أذهب دهره ؟ ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ،وأخذها من مسرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون بها ، فيكون المهنأ لغيره والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، يعض يديه ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ،ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ، فلن يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت وطأة فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة منتنة بين أهله وأبناءه ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه خوفا ووجلا ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى نخط الأرض وأسلموه فيه عمله ، وانقطعوا عن زيارته حتى بلغ الكتاب أجله . وما كانوا يجهلون أي تفصيل من أهواله وسكراته ، أو لعدم استعدادهم له كأنهم جاهلون بالموت جهلا .
ورد في أصول الكافي : عن أبي حمزة قال ، سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ، إن آية المؤمن إذا حضره الموت يبيض وجهه أشّد بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع ، فيكون ذلك خروج نفسه ، وأن الكافر تخرج نفسه سلا سيلانا ، كما تخرج نفس البعير .
وعن الصادق عليه السلام قال ، إن الله جل جلاله يأمر ملك الموت فيرد نفس المؤمن ليهوّن عليه ويخرجها من أحس وجهها ، فيقول الناس ، لقد شدد على فلان الموت ، وذلك تهوين من الله تعالى ، وقال يصرف عنه ممن سخط الله عليه ، أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم بمثل السفود من الصوف المبلول ، فيقول الناس ، لقد هون على فلان الموت .
وعن أبي عبد الله الحسين (ع) قال ، إن الميت إذا حضره الموت أوثقه ملك الموت ، ولولا ذلك ما استقر له حال .
وعن النبي محمّد صلى الله عليه وآله قال ، من صام من رجب أربعة وعشرون يوما ، فإذا نزل به ملك الموت ترائى له في صورة شاب عليه حلة من ديباج أخضر على فرس من أفراس الجنان ، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الأذفر ، وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان ، فسقاه إياه عند خروج نفسه من جسده ، فيهون عليه سكرات الموت ، ثم يقبض روحه في تلك الحرير فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سموات ، فيظل في قبره ريان حتى يرد عليّ الحوض ...
وعن أبي بصير قلت لأبي عبد الله الحسين (ع) في قوله عز وجل " فلولا إذا بلغت الحلقوم" إلى قوله " إن كنتم صادقين " فقال (ع) إنها إذا بلغت الحلقوم ، ثم أرى منزله من الجنة فيقول : ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلي بما أرى ، فيقال له ، " ليس إلى ذلك سبيل " .وعن الصادق عليه السلام قال : دخل رسول الله (ص) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه ، فقال ،يا ملك الموت أرفق بصاحبي فانه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمّد فأني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمّد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم من ناحية من دارهم فأقول " ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله ، وما كان لنا في قبضه من ذنب ، فان تحتسبوا وتصبروا تؤجروا ، وان تجزعوا تأثموا وتوزروا ، اعلموا إن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر الحذر أنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلاّ وأنا أتصفحهم في كل يوم خميس مرات ومرات ، وأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم من أنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني اللطيف الخبير علاّم الغيوب ، قال رسول الله (ص) إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة، فان كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنّه شهادة لا إله إلاّ الله وأن محمّد رسول الله ، نحى عنه ملك الموت إبليس .
عن أبي عبدا لله الحسين ،عن أمير المؤمنين علي (ع) اشتكى عينه فعاده النبّي (ص) فاذا هو يصيح ، فقال النبي (ص) أجزعا أم وجعا ؟ فقال يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه ، فقال ، يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فينزع روحه به فتصيح جهنم، فاستوى عليه السلام جالسا فقال ، يا رسول الله أعد عليّ حديثك فلقد أنساني وجعي وألمي مما قلته ، ثم قال " هل يصيب ذلك أحدا من أمتك ؟ قال " نعم " حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ظلما ، وشاهد زور ... يتبــع ...
المراجع : نهج البلاغة / الخصال / أصول الكافي / البحار /
اعداد: محمّد أحمد الزّين
محمد احمد الزين
11-12-2010, 05:08 PM
تابع / في سكرات الموت وشدائده وما يلحق المؤمن والكافر عنده
ورد حديث عن الإمام جعفر الصادق (ع) أن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليه السلام وكان سأل ربه أن يحيه له ، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال : ما تريد مني ؟ فقال له : أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا ، فقال له : يا عيسى ما سكنت عني حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود عليّ حرارة الموت ، فتركه فعاد إلى قبره .
قال الصدوق في الإعتقادات : إعتقادنا في الموت ، قيل لأمير المؤمنين (ع) صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، وساق الحديث كما رويناه عن كتاب معاني الأخبار عن كل إمام في ذلك ، وقال الشيخ المفيد (قده ) في شرح الإعتقادات : ترجم الباب بالموت وذكر غيره ، وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت أو يترجم الباب بمآل الموت وعاقبة الأموات ، فالموت هو مضاد الحياة يبطل معه النمو ، ويستحيل معه الإحساس ، وهو من فعل الله تعالى ، ليس لأحد فيه صنع ، ولا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى ، قال الله تعالى ، وهو الذي يحيي ويميت . وأضاف الأحياء والإماتة إلى نفسه ، وقال تعالى ، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، فالحياة ما كان بها النمو والإحساس ويصح معها القدرة والعلم ، والموت ما استحال معه النمو والإحساس فلا يصح معه القدرة والعلم ، وفعل الله تعالى الموت بالأحياء لنقلهم من دار العمل والإمتحان إلى دار الجزاء والمكافئة ، وليس يميت الله عبدا إلا وإماتته أصلح من بقاءه ، ولا يحيه إلا وحياته أصلح له من موته ، وكل ما يفعله الله تعالى لخلقه ، فهو أصلح له ، وأصوب في التدبير ، وقد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت ويعفى آخرين من ذلك ، وقد يكون الألم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حلّ به ويكون إستصلاحا له ولغيره ، ويعقبه نفعا عظيما وعوضا كثيرا ، وليس كل من صعب عليه خروج نفسه ، كان بذلك معاقبا ، ولا كل من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرما مثابا ، وقد ورد الخبر : بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين ، وتكون عقابا للكافرين ، وتكون الراحة قبل الموت إستدراجا للكافرين ، وضربا من ثواب المؤمنين ، وهذا أمر مغيب عن الخلق ، لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه ، تنبيها له حتى يتميز له حال الإمتحان من حال العقاب وحال الثواب من حال الإستدراج ، تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكيم في الخلق .
فأما ما ذكر من أحوال الموتى بعد وفاتهم وقد جاءت الآثار به على التفصيل ، وقد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شيء ، والموت على كل حال أحد بشارات المؤمن إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم ، وبه يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا ، وهو أول شدّة تلحق الكافر من شدائد العذاب ، وأول طرقة إلى حلول العقاب ، إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الأعمال بعده وصيره سببا لنقله من دار التكليم إلى دار الجزاء ، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله ، وحال الكافر بعد مماته أسوأ من حاله قبله ، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته ، وقد وردت أحاديث عن آل بيت رسول الله عليهم أفضل الصلاة والسلام ، الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والنار مأواه . ولا حاجة بنا مع نص القرآن الكريم وقد ذكره تعالى وبيّن جزاء الصالحين ، وبيّنه وذكر عقاب الفاسقين والكافرين ففصله ، وفي بيان الله وتفصيله غنيّ عما سواه
المصادر : سورة المؤمن والملك / أصول الكافي / البحار / شرح الإعتقادات للشيخ المفيد /
إعداد : محمّد أحمد الزّين
محمد احمد الزين
06-10-2011, 08:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في أن أرواح المؤمنين والكفار تزور أهليهم بعد الموت
وفي أن الأرواح تأوى في مدة البرزخ إلى جنة الدنيا
روى ثقة الإسلام في الكافي بأسناده عن الإمام جعفرالصادق عليه السلام قال : أن المؤمن ليزور أهلهُ فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره ، وأن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب . قال ، ومنهم من يزور كل جمعة ومنهم من يزور على قدر عمله ، وعن أبي بصيرعن الإمام جعفر الصادق (ع) قال : ما من مؤمن ولا كافر إلا ويؤتى أهلهُ عند زوال الشمس ، فإذا رأى المؤمن أهلهُ يعملون بالصالحات حمد الله تعالى على ذلك ، وإذا رأى الكافر أهلهُ يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة على ما فرط بحياته .
وعن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) قال : سألته عن الميت هل يزور أهلهُ ؟ فقال : نعم فقلت ، في كم يزور ؟ قال : في يوم الجمعة وفي كل شهر وفي كل سنة على قدر منزلتهم ، فقلت : في أي صورة يأتيهم . قال : في صورة طائر لطيف يسقط على جدارهم ويشرف عليهم ، فإن رآهم بخير فرح ، وإن رآهم بشرّ وحاجة وحزن وهم وغم ، حزن واغتمّ .
عن عبد الرحمن القصير قال : عن الإمام الحسن المحتبى عليه السلام ، قال : المؤمن يزور أهله ويستأذن ربهُ بذلك ، فيأذن له الله تعالى فيبعث معهُ ملكين فيأتيهم ببعض صورالطير يقع في دارهم ، ينظر إليهم ويسمع كلامهم .
عن الإمام الباقرعليه السلام ، قال : المؤمن يزور أهله على قدر فضائلهم ، ومنهم من يزور يومياً ، أو في كل يومين أو ثلاثة ، أدناهم منزلة يزور كل يوم جمعة وعند زوال الشمس ، ويأتي على صورة عصفور أو طير أو أصغر من ذلك ، ويبعث الله تعالى معه ملكا ً فيريه ما يسرهُ ، ويستر عنهُ ما يكره ، فيرى ما يقر عينهُ ويسرهُ ، ويرجع إلى قرة العين مسرورا ً .
قال تعالى : جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ،لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاماً ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا .
وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب .
وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي قال : سئل الإمام الصادق عليه السلام عن جنة آدم ، امن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ، ما أخرج منها أبداً .
قال تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً .
قال : ذلك في جنان الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله " بكرة وعشيا ً " فالبكرة والعشية ، لا تكونان في الآخرة في جنان الخلد ، إنما يكون الغداة والعشي في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر .
وفي قوله تعالى : النار يعرضون عليها غدوا ً وعشيا ً ،.
قال : ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك أن في القيامة لا يكون غدواً ولا عشياً ، إنما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد لا نيران لا شمس ولا قمر .
المراجع : أصول الكافي . سورة ، مريم ، المؤمن ، تفسير القمي .
إعـداد : محمّد احمد الزّين .
haider
10-16-2011, 09:33 AM
بالفعل موضوع مهم جداً يجب قرائته شكراً اخ محمد على هذه الاضائة المميزة
محمد احمد الزين
10-16-2011, 12:47 PM
بالفعل موضوع مهم جداً يجب قرائته شكراً اخ محمد على هذه الاضائة المميزة
شكراً لمرورك العطر وفقك الله تعالى .
أبو ياسر
10-20-2011, 11:05 AM
دمتم أحبتي في الله
محمد احمد الزين
10-20-2011, 02:48 PM
دمتم أحبتي في الله
ألف شكر لمرورك العطر أخي العزيز وفقك الله تعالى وجعلك من الساعين لمرضاة الله تعالى .
الزهراء العقيلي
11-23-2011, 01:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم مشكور الاخ زين على هذه المشاركه كم نحن نعيش في زمان تكثر فيه قسوة القلوب والرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الغر الميامين دعانا الى الاكثار من ذكر هادم اللذات . وجعلك الله ممن يرضى عنهم صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
محمد احمد الزين
11-23-2011, 11:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم مشكور الاخ زين على هذه المشاركه كم نحن نعيش في زمان تكثر فيه قسوة القلوب والرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الغر الميامين دعانا الى الاكثار من ذكر هادم اللذات . وجعلك الله ممن يرضى عنهم صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
شكراً لمرورك العطر وللمشاركة الأولى في منتدانا الإسلامي الرسالي وفقك الله تعالى وحشرك مع من تتولين من آل بيت رسول الله (ص) ولك كل التقدير والإحترام ...
محمد احمد الزين
12-16-2011, 09:04 PM
فصل في أن كل الناس يدعون بإمامهم يوم القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلون فتيلا * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضّل سبيلا * الإسراء .
ورد في تفسير القمي طيب الله ثراه مسنداً عن الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى * يوم ندعو كل أناس بإمامهم * قال : يجىء رسول الله (ص) في قرنه والإمام عليّ (ع) قرنه والإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع) وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه .
وقال علي ابن إبراهيم : ذلك يوم القيامة ، وفي العيون عن الإمام الرضا (ع) قال ، قال رسول الله (ص) في قوله تعالى * يوم ندعو كل أناس بإمامهم * قال كل قوم بإمام زمانهم وكتاب الله وسنّة نبيّهم .
وفي أمالي الشيخ مسنداً عن الإمام الصادق (ع) إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم النبيّ داوود فيأتي بالنداء من عندالله تعالى ، لسنا إياك أردنا وأن كنت خليفة ، ثم ينادى ثانيةً أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم امير المؤمنين عليّ (ع) فيأتي النداء من قبل الله تعالى : يا معشر الخلائق هذا عليّ ابن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضىء بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات ( أي الجنان ) قال : فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ، ثم ياتي النداء من عندالله تعالى " ألا من إئتمّ ( أي تعلق ) بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به ، حينئذ " * تبرأ من الذين اتبعوا ورأوا العذاب * البقرة .
رواه الأمالي والشيخ المفيد بأسناده ورواه علي بن عيسى في كشف الغمة .
وفي محاسن البرقى عن الإمام الصادق (ع) قال : أنه ليس من قوم إئتموا بإمام في الدنيا إلا جاء يوم القيامه يلعنهم ويلعنونه إلاّ أنتم ومن على حالكم .
عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبدالله الحسين (ع) * يوم ندعو كل أناس بإمامهم * فقال : ندعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم ، قلت فيجىء رسول الله (ص) وعليّ (ع) والحسن (ع) وكل إمام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم قال نعم .
وورد في تفسير العياشي عن الفضيل قال : سألت أبا جعفر (ع) عن قوله تعالى * يوم ندعو كل أناس بإمامهم * قال : يجىء رسول الله (ص) في قومه ، وعليّ في قومه ، والحسن في قومه والحسين في قومه ، عليهم أفضل الصلاة وأزكى التحيات .
وعن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع) قال : إذا كان يوم القيامه يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره ، فإن أثبته أعطى كتابه بيمينه وذلك لقوله تعالى * يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم * وقال الإمام الصادق (ع) أما أنه سيدعى كا أناس بإمامهم ، أصحاب الشمس بالشمس ، وأصحاب القمر بالقمر ، وأصحاب النار بالنار ، وأصحاب الحجارة بالحجارة . وقال أيضاً : أنتم على دين الله تعالى .
وعن جابر عن الإمام الباقر (ع) قال : لما نزلت هذه الآية قال المسلمون يا رسول الله ، ألست إمام المسلمين اجمعين ، قال : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون بعدي أئمة الهدى على الناس من أهل بيتي الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
وعن الإمام الرضا(ع) في قول الله تعالى * يوم ندعو كل أناس بإمامهم * قال : إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى * أليس عدل من ربكم أن أن نولي كل قوم من تولوا ؟ قالوا : بلى قال : فتميزوا ، فيتميزون .
وعن الإمام الصادق (ع) قال : أن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة ، لا يلعن بعضكم بعضاً ، فاتقوا الله وأطيعوا ، فإنّ الله يقول * يوم ندعو كل أناس بإمامهم *
وعن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبدالله الحسين (ع) يقول : السمع والطاعة أبواب الجنة ، السامع المطيع لله تعالى لا حجة عليه ، وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله تعالى بقوله * يوم ندعو كل أناس بإمامهم * سيتبع بإذن الله تعالى ...
المراجع : سورة الإسراء / البقرة / تفسير القمي/ تفسير العياشي/ الآمالي للمفيد / كشف الغمة/ المحاسن/
إعداد : محمّد أحمد الزّين .
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.