Jehad
11-21-2008, 12:10 PM
صحيفة النهار
الجمعة, 21 ت2, 2008
"ان الاستقلال في مفهومه العميق ليس فقط تحررا من الجيوش الاجنبية بل يمتد معناه الى التحرر السياسي والاقتصادي والفكري والثقافي".
"السيد موسى الصدر"
قبل اعلان اقتسام المنطقة العربية وفقا لاتفاقية سايكس بيكو عند انتهاء الحرب العالمية الاولى، كان الإعداد لزرع الغدة السرطانية والشر المطلق إسرائيل طبقا لوعد بلفور الذي اطلق عمليا في 2/11/1917، وكان التأسيس لدول عديدة. فـأنشأ الفرنسيون دولة لبنان الكبير الذي خضع لسلطة الانتداب حوالى ربع قرن من عام 1020 – 1920، وعلى رغم انجاز الاستقلال الذي نحتفل به سنويا، الا انه في ذهن الكثيرين وطن قيد الانجاز، وذلك لاعتبارات تجسدت بنظرة الافرقاء الى دور لبنان وهويته وفاعلية كل طائفة داخل السلطة فتشكل لبنان من فسيفساء مذهبية (سبع عشرة طائفة) اضافة الى بعض الاثنيات في ظل نظام سياسي وصف بأنه غريب عجيب ووحيد مدهش مذهل يستعصي على كل تصنيف ويتمرد على كل تحليل وفي ظل نظام اقتصادي وصفته بعثة إيرفد irfed في ستينات القرن الماضي بأنه فريد ويبتعد عن كل القواعد والنظريات الاقتصادية.
هناك من بهره الغرب بسحره وتطوره فكان مشدودا الى تغريب لبنان عن محيطه العربي وقال نعم للغرب، وهناك من التزم المسار والمصير العربي المشترك وتمسك بالشرق والاصالة وبالمصالح القومية وقال نعم لقضايا الشرق، وبات لبنان بين سلبيتين لا للشرق ولا للغرب، مما حدا ميشال شيحا ليطلق مقولة ان سلبيتين لا تبنيان وطنا وفي لبنان استغلت الطوائف للتحريض الديني والمذهبي لتزج في آتون الفتن العمياء فبدا الصراع منسحبا على اساس ديني والهوية دينية وليست وطنية، وكان الميثاق والصيغة بداية لوضع اطار للحل ولكن بالتخلي عن المطالبة بالشرق او الغرب، ذلك لم يأت بالاجابة الواضحة. عن السؤال اي لبنان نريد؟ ما هو دور لبنان؟ وكانت الاجابات الملتبسة وغير الواضحة لبنان ذو وجه عربي فهمها البعض وارادها التزام لبنان بالقضايا القومية خصوصا انه من دول الطوق. فعليه متوجبات حيال الصراع العربي – الاسرائيلي، فيما تنصل آخرون من هذه المهمة ودعوا السياسيين الى الاستقالة من اعباء المواجهة مع المشروع الاسرائيلي على اساس ان قوة لبنان في ضعفه وان لبنان له وظيفة اخرى تبدأ من دوره السياحي الى موقعه الجغرافي الذي يؤهله للاضطلاع بدور اقتصادي مميز بين الشرق والغرب.
وبقي لبنان وطنا قيد الانجاز، الى ان جاء الامام القائد السيد موسى الصدر ليؤكد ان لبنان وطن نهائي لجميع بنيه، وبالتالي أطلق دعوة واضحة لصياغة عملية لدور المواطن وحدود المواطنية، ضمن رؤى تلزم لبنان بمواجهة التحديات ابتداء بالحوار الفاعل والجاد بدل تجاهل التحديات، خصوصا الاعتداءات الصهيونية، فدعا الى تحصين قرى الجنوب وتعزيز الجيش اللبناني واطلاق المقاومة مع التأكيد على الوحدة الوطنية. ودعا الامام الصدر للاستفادة من تعدد الطوائف ليكون لبنان المختبر الحضاري الذي بنجاح تجربته يوجه صفعة الى المشروع الصهيوني القائم على العنصرية التي لا تسقطها الا صيغة التعايش، وكانت هذه الطروحات بممارسة عملية للامام الصدر من محاضرات في الكنائس والمساجد والجامعات وفي الندوة اللبنانية التي يرئسها ميشال اسمر، خير شاهد على نشاط الامام وتفاعله. وكان الحديث الرائع للامام موسى الصدر عن الانسان ولبنان والوطن والمواطن، في امسية 19 شباط 1975 في كنيسة الكبوشيين.
ونحن اليوم امام دعوة الحوار برئاسة فخامة رئيس الجمهورية الذي اسس لها واكد عليها دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري مطلع آذار 2006 ضمن رؤية ان لبنان التوافق والوفاق هو الذي ينسجم وطبيعته وتكوينه على اكثر من صعيد ويبقى السؤال برسم هيئة الحوار سواء بقيت على حالها ام اتسعت الى آخرين او اختزلت بمغادرين يبقى السؤال الكبير الذي طرح منذ عام 1920: اي لبنان نريد؟ من هو العدو؟ وما هي آليات المواجهة؟ من هو الصديق؟ وما هي الوسائل المناسبة للتكامل والتواصل؟
المواطن واصالة المناطق كلها هل هناك مناطق مهملة تابعة ومناطق مرعية اصيلة؟ اي ديموقراطية نريد؟ توافقية ام اقصائية؟
الجيش المقاومة الشباب. التربية الوطنية، دور الجامعة.
الاجابة عن هذه الاسئلة فيها الكثير من الارتجال، ان غامرنا وقلنا انها سهلة اذا اخذنا في الاعتبار التعددية والتنوع في لبنان، ولكن الاجابة لن تبقى مستحيلة اذا كان الهدف قيامة لبنان الدور والرسالة او الانسان والوطن الحضارة.
انه وطننا وهو جدير بالتضحية، يبقى التحدي. هل يبقى لبنان وطن قيد الانجاز على رأي البعض ام الوطن النهائي لجميع بنيه حسب البعض الآخر.
واخيرا، اعيد الى الذاكرة قول الامام القائد الامام موسى الصدر في مقابلة صحافية في: 22/1/1975 في اطار حضه على صيانة الوطن والمواطن: "لسنا اول وطن صغير يتعرض للاعتداء من قبل قوة غاشمة اقوى منا، ولكن الخطر كل الخطر ان نكون اول وطن لا يريد ابناؤه من مسؤولين او غيرهم ان يدافعوا عنه لاعتبارات وهمية لا تؤخذ بعين الاعتبار اطلاقا".
خليل حمدان
(عضو هيئة الرئاسة لحركة "امل")
الجمعة, 21 ت2, 2008
"ان الاستقلال في مفهومه العميق ليس فقط تحررا من الجيوش الاجنبية بل يمتد معناه الى التحرر السياسي والاقتصادي والفكري والثقافي".
"السيد موسى الصدر"
قبل اعلان اقتسام المنطقة العربية وفقا لاتفاقية سايكس بيكو عند انتهاء الحرب العالمية الاولى، كان الإعداد لزرع الغدة السرطانية والشر المطلق إسرائيل طبقا لوعد بلفور الذي اطلق عمليا في 2/11/1917، وكان التأسيس لدول عديدة. فـأنشأ الفرنسيون دولة لبنان الكبير الذي خضع لسلطة الانتداب حوالى ربع قرن من عام 1020 – 1920، وعلى رغم انجاز الاستقلال الذي نحتفل به سنويا، الا انه في ذهن الكثيرين وطن قيد الانجاز، وذلك لاعتبارات تجسدت بنظرة الافرقاء الى دور لبنان وهويته وفاعلية كل طائفة داخل السلطة فتشكل لبنان من فسيفساء مذهبية (سبع عشرة طائفة) اضافة الى بعض الاثنيات في ظل نظام سياسي وصف بأنه غريب عجيب ووحيد مدهش مذهل يستعصي على كل تصنيف ويتمرد على كل تحليل وفي ظل نظام اقتصادي وصفته بعثة إيرفد irfed في ستينات القرن الماضي بأنه فريد ويبتعد عن كل القواعد والنظريات الاقتصادية.
هناك من بهره الغرب بسحره وتطوره فكان مشدودا الى تغريب لبنان عن محيطه العربي وقال نعم للغرب، وهناك من التزم المسار والمصير العربي المشترك وتمسك بالشرق والاصالة وبالمصالح القومية وقال نعم لقضايا الشرق، وبات لبنان بين سلبيتين لا للشرق ولا للغرب، مما حدا ميشال شيحا ليطلق مقولة ان سلبيتين لا تبنيان وطنا وفي لبنان استغلت الطوائف للتحريض الديني والمذهبي لتزج في آتون الفتن العمياء فبدا الصراع منسحبا على اساس ديني والهوية دينية وليست وطنية، وكان الميثاق والصيغة بداية لوضع اطار للحل ولكن بالتخلي عن المطالبة بالشرق او الغرب، ذلك لم يأت بالاجابة الواضحة. عن السؤال اي لبنان نريد؟ ما هو دور لبنان؟ وكانت الاجابات الملتبسة وغير الواضحة لبنان ذو وجه عربي فهمها البعض وارادها التزام لبنان بالقضايا القومية خصوصا انه من دول الطوق. فعليه متوجبات حيال الصراع العربي – الاسرائيلي، فيما تنصل آخرون من هذه المهمة ودعوا السياسيين الى الاستقالة من اعباء المواجهة مع المشروع الاسرائيلي على اساس ان قوة لبنان في ضعفه وان لبنان له وظيفة اخرى تبدأ من دوره السياحي الى موقعه الجغرافي الذي يؤهله للاضطلاع بدور اقتصادي مميز بين الشرق والغرب.
وبقي لبنان وطنا قيد الانجاز، الى ان جاء الامام القائد السيد موسى الصدر ليؤكد ان لبنان وطن نهائي لجميع بنيه، وبالتالي أطلق دعوة واضحة لصياغة عملية لدور المواطن وحدود المواطنية، ضمن رؤى تلزم لبنان بمواجهة التحديات ابتداء بالحوار الفاعل والجاد بدل تجاهل التحديات، خصوصا الاعتداءات الصهيونية، فدعا الى تحصين قرى الجنوب وتعزيز الجيش اللبناني واطلاق المقاومة مع التأكيد على الوحدة الوطنية. ودعا الامام الصدر للاستفادة من تعدد الطوائف ليكون لبنان المختبر الحضاري الذي بنجاح تجربته يوجه صفعة الى المشروع الصهيوني القائم على العنصرية التي لا تسقطها الا صيغة التعايش، وكانت هذه الطروحات بممارسة عملية للامام الصدر من محاضرات في الكنائس والمساجد والجامعات وفي الندوة اللبنانية التي يرئسها ميشال اسمر، خير شاهد على نشاط الامام وتفاعله. وكان الحديث الرائع للامام موسى الصدر عن الانسان ولبنان والوطن والمواطن، في امسية 19 شباط 1975 في كنيسة الكبوشيين.
ونحن اليوم امام دعوة الحوار برئاسة فخامة رئيس الجمهورية الذي اسس لها واكد عليها دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري مطلع آذار 2006 ضمن رؤية ان لبنان التوافق والوفاق هو الذي ينسجم وطبيعته وتكوينه على اكثر من صعيد ويبقى السؤال برسم هيئة الحوار سواء بقيت على حالها ام اتسعت الى آخرين او اختزلت بمغادرين يبقى السؤال الكبير الذي طرح منذ عام 1920: اي لبنان نريد؟ من هو العدو؟ وما هي آليات المواجهة؟ من هو الصديق؟ وما هي الوسائل المناسبة للتكامل والتواصل؟
المواطن واصالة المناطق كلها هل هناك مناطق مهملة تابعة ومناطق مرعية اصيلة؟ اي ديموقراطية نريد؟ توافقية ام اقصائية؟
الجيش المقاومة الشباب. التربية الوطنية، دور الجامعة.
الاجابة عن هذه الاسئلة فيها الكثير من الارتجال، ان غامرنا وقلنا انها سهلة اذا اخذنا في الاعتبار التعددية والتنوع في لبنان، ولكن الاجابة لن تبقى مستحيلة اذا كان الهدف قيامة لبنان الدور والرسالة او الانسان والوطن الحضارة.
انه وطننا وهو جدير بالتضحية، يبقى التحدي. هل يبقى لبنان وطن قيد الانجاز على رأي البعض ام الوطن النهائي لجميع بنيه حسب البعض الآخر.
واخيرا، اعيد الى الذاكرة قول الامام القائد الامام موسى الصدر في مقابلة صحافية في: 22/1/1975 في اطار حضه على صيانة الوطن والمواطن: "لسنا اول وطن صغير يتعرض للاعتداء من قبل قوة غاشمة اقوى منا، ولكن الخطر كل الخطر ان نكون اول وطن لا يريد ابناؤه من مسؤولين او غيرهم ان يدافعوا عنه لاعتبارات وهمية لا تؤخذ بعين الاعتبار اطلاقا".
خليل حمدان
(عضو هيئة الرئاسة لحركة "امل")