حسن ابو علي
08-17-2008, 01:00 PM
http://hajaryat.com/vb/uploaded/163_01218872023.gif
http://www.14masom.com/menbar/01/images/3c.jpg
ربما تتعجب لو سمعت بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفضل من الأنبياء بل إن هذا الكلام يثير ثائرة البعض فبدل أن يصغوا إلى أدلة هذا المعنى بصدور واسعة وأفكار متفتحة ليكتشفوا بذلك الحق، ينتهزون الفرصة لنشر الأكاذيب في وسائلهم الإعلامية وإشاعة الضوضاء والكلام الخالي من التعقل والاستدلال النابع عن العصبية وروح الإنغلاق الشديد.
ولكنهم غفلوا عن أنهم يختلفون مع سائر الحيوانات بالعقل الذي منحه الله سبحانه وتعالى للناس ليميزوا به بين الحق والباطل وغفلوا عن أنهم أناس غير معصومين يمكن أن تكون أفكارهم وعقائدهم خاطئة فبدل أن يفتحوا صدورهم لأي فكرة - وربما كانت صحيحة - حتى تصحح أخطاءهم وثقل زلاتهم يغلقون باب العقل وكأن الله جل وعلا لم يعطهم هذه القوة الدرّاكة. فعندما أتذكر هؤلاء تسبق إلى فكري هذه الآية المباركة: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
لكن كلامي ليس مع هؤلاء بل معك أيها القارئ الكريم المنصف الطالب للحق أينما كان فأدعوك بأن تنصف لي كي أذكر لك شيئاً من الأدلة لهذا الموضوع، معتمداً في ذلك على كتاب الله الكريم وعلى السنة المطهرة القطعية المتفق عليها بين الفريقين (شيعة وسنة) تاركاً لما انفرد به بعض المذاهب الإسلامية.
وأذكر لك في هذه العجالة خمس أدلة قطعية وبصورة موجزة معتمداً على فهم السامع أكثر من اعتمادي على التفصيل في الأدلة. فلو أمعنت النظر في الكتاب العزيز والسنة المطهرة لرأيت فيها ما يروى غليلك، ويكشف لك الحقائق، فالكتاب الكريم هو الذي تحدث عن هذا الموضوع، والنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) هو الذي صرح بهذه الحقيقة، فاستمع بكل انفتاح وسعة صدر تجد الحقيقة ساطعة واضحة ولا أطلب منك أن تخضع لعقيدتي ولا لعقيدة أي شخص آخر إنما وجدته كي تحلق في مدارج الإنسانية. وإليك هذه الأدلة الخمسة من تلك الأدلة الكثيرة:
1 - لايشك من له مطالعة قليلة في كتب الحديث بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصل إلى درجة الإمامة فقد صرح النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأن علياً إمام ومنها ما رواه: أبو نعيم في حلية الأولياء والهمداني في مودة القربى وابن أبي الحديد في شرح النهج والكنجي الشافعي في كفاية الطالب والحاكم في المستدرك، وأحمد في المسند وغيرهم من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): (أنت إمام المتقين)، وفي بعض الأخبار (إمام البررة).هذا والذي يتلو القرآن بإمعان وتدبر يعرف أن درجة الإمامة أعظم الدرجات على الإطلاق حتى إنها أرفع وأعلى درجة من درجة النبوة، هذا القرآن الكريم يذكر أن الله تبارك وتعالى عرّض النبي إبراهيم (عليه السلام) لامتحانات صعبة - بعدما كان إبراهيم مرسلاً من الأنبياء أولي العزم وكان خليل الرحمن - فلما نجح في تلك الامتحانات رفعه الباري جل وعلا أعظم رفعه وأعطاه أعظم وسام وهو الإمامة، يقول تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربَّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). فالنبي إبراهيم عليه السلام كان نبياً ولم يكن إماماً ولم يبلغ درجة الإمامة إلا بعد النجاح في المواقف الصعبة.
إذن فالإمام علي (عليه السلام) وصل إلى مرتبة الإمامة التي هي أعلى من درجة النبوة بنص القرآن الكريم، ولم يصل إلى تلك المرتبة من الأنبياء إلا نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله) وأبوه إبراهيم خليل الرحمن. وبهذا يغلب الحق على الباطل (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق). والآن استمع إلى أدلة أخرى.
2 - قال (صلى الله عليه وآله) في حديث مشهور ذكره عشرات المحدثين من الفريقين (علي خير البشر من شك فيه فقد كفر). ومن الواضح أن الأنبياء كانوا من البشر فطبقاً لهذا الحديث الشريف يكون علي (عليه السلام) خيراً منهم.
وربما تتساءل وتقول: على هذا يكون علي (عليه السلام) أفضل من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: ليس كذلك: لأن هذا الحديث يدل على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من كل البشر إلاّ من دلت الأدلة على أفضليته من علي (عليه السلام)، ونبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) دلت الأدلة الكثيرة على أنه أفضل من علي (عليه السلام) فهذا أمير المؤمنين نفسه يقول: (أنا عبد من عبيد محمد).
فالحاصل أن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) خرج عن هذا الخبر بالدليل ولكن سائر الأنبياء (عليهم السلام) لم يدل دليل على خروجهم من هذا الخبر فيشملهم هذا الحديث الشريف. ولا يخفى عليك أيها المتدبر أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يهدد - في هذا الحديث - من لا يعتقد بهذه الحقيقة حيث يقول في ذيل هذا الخبر: (من شك فيه فقد كفر) وفي بعض الأخبار (ومن أبى فقد كفر). فليعد الذين ينكرون هذه الحقيقة أنفسهم للكفر.
وثمة أحاديث أخرى منها ما رواه الهمداني الشافعي في مودة القربى وما أخرجه ابن مردويه في المناقب والحمويني في فرائد السمطين والفخر الرازي في نهاية العقول وغيرهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي) وفي رواية: (علي خير من يمشي على الأرض بعدي) وكلها تدل على ما أوضحناه.
3 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث متواتر - (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين).
بنص هذا الحديث النبوي الشريف فإن هذه الضربة الواحدة من سيف الله الغالب علي بن أبي طالب (عليه السلام) تعدل بل ترجح على عبادة الثقلين (أي الجن والإنس) ولا شك أن الأوصياء والصلحاء والأنبياء من الثقلين، وواضح أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) خارج عن هذا الحديث الشريف بالأدلة على أفضليته من كل المخلوقات.
4 - قد اتصف الأنبياء كلهم بالصفات الحميدة العالية التي لم يبلغها سائر الناس فالنبي آدم والنبي نوح وإبراهيم خليل الرحمن وموسى الكليم وعيسى روح الله قد تجلت فيهم أفضل الصفات وأجمل المكارم فكلهم علماء زاهدون في الدنيا لهم الهيبة والحلم والعزم وغيرها من الصفات، إلا أن كل واحد من الأنبياء - لاسيما ساداتهم الذين هم أولو العزم - قد تجلت فيه فضيلة من هذه الفضائل والخصال الحميدة وغلبت تلك الفضيلة سائر الفضائل، فأبونا آدم وهو من الأنبياء تجلى فيه العلم حيث يقول تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) والنبي نوح وهو من - أولي العزم - تجلت فيه صفة العزم ونبي الله إبراهيم قد تبرز من صفاته الحلم حيث يقول الله تعالى: (إن إبراهيم لأواه حليم) وموسى الكليم كانت الهيبة قد غطت سائر صفاته الجميلة وعيسى روح الله كان أبرز فضائله الزهد في الدنيا وقد اشتهر بهذه الصفة الجميلة.
وأمير المؤمنين (عليه السلام) قد جمع كل هذه الصفات فكان له علم آدم وعزم نوح وحلم إبراهيم وهيبة موسى وزهد عيسى وكل من له أدنى درجات الإنصاف يعلم بأن الذي جمع أفضل صفات أولي العزم فهو أفضل من الأنبياء كلهم إلاّ من ابن عمه رسول الله وخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله).
إن قلت: من أين علمت بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) جمع كل هذه الصفات العظيمة؟ قلت لك: هذا رسول الله الصادق الأمين هو الذي أخبرنا بذلك فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي في صحيحه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في عزمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب). ونقل هذا الحديث القندوزي في ينابيع المودة وابن صباغ المالكي في الفصول المهمة. ونقله مع اختلاف يسير الفخر الرازي في تفسير ذيل آية المباهلة وابن العربي في كتابه اليواقيت والجواهر، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب، وقد علق عليه تعليقاً مفيداً. وهناك مصادر أخرى من كتب الفريقين، لهذا الحديث الشريف أعرضنا عن ذكرها خوفاً من أن يمل القارئ الكريم. وبعد هذه الأدلة استمع إلى الدليل الخامس ليطمئن قلبك:
5 - قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين).
ولا خلاف بين المسلمين - على اختلاف مذاهبهم - في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشرف وأفضل من جميع الأنبياء فهو خاتم الأنبياء وسيدهم وقد وردت في ذلك عشرات الأخبار الصحيحة في كتب الفريقين بل إن هذه من ضروريات الدين الحنيف، وفي آية المباهلة جعل الله تبارك وتعالى علياً نفس رسول الله وذلك باتفاق من المحدثين والمفسرين ورووا في ذلك الأخبار العديدة من الطرق الصحيحة الكثيرة. فإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل من جميع الأنبياء فكذلك من جعله الله تعالى نفس رسول الله يكون أفضل من سائر الأنبياء كما لا يخفى على ذو لب وصاحب بصيرة وأنت أيها القارئ الكريم ممن أعطاه الله شيئاً من البصيرة والعقل فتبصره وتعقل مما تلوته عليك.
هذه خمس أدلة من الأدلة الكثيرة في أفضلية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) على الأنبياء.
وربما تستغرب وتقول: كيف يمكن أن يكون الإمام علي (عليه السلام) أفضل من الأنبياء وهم عظماء التاريخ وخلفاء الله في أرضه؟
يتبع باذن الله
http://www.14masom.com/menbar/01/images/3c.jpg
ربما تتعجب لو سمعت بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفضل من الأنبياء بل إن هذا الكلام يثير ثائرة البعض فبدل أن يصغوا إلى أدلة هذا المعنى بصدور واسعة وأفكار متفتحة ليكتشفوا بذلك الحق، ينتهزون الفرصة لنشر الأكاذيب في وسائلهم الإعلامية وإشاعة الضوضاء والكلام الخالي من التعقل والاستدلال النابع عن العصبية وروح الإنغلاق الشديد.
ولكنهم غفلوا عن أنهم يختلفون مع سائر الحيوانات بالعقل الذي منحه الله سبحانه وتعالى للناس ليميزوا به بين الحق والباطل وغفلوا عن أنهم أناس غير معصومين يمكن أن تكون أفكارهم وعقائدهم خاطئة فبدل أن يفتحوا صدورهم لأي فكرة - وربما كانت صحيحة - حتى تصحح أخطاءهم وثقل زلاتهم يغلقون باب العقل وكأن الله جل وعلا لم يعطهم هذه القوة الدرّاكة. فعندما أتذكر هؤلاء تسبق إلى فكري هذه الآية المباركة: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
لكن كلامي ليس مع هؤلاء بل معك أيها القارئ الكريم المنصف الطالب للحق أينما كان فأدعوك بأن تنصف لي كي أذكر لك شيئاً من الأدلة لهذا الموضوع، معتمداً في ذلك على كتاب الله الكريم وعلى السنة المطهرة القطعية المتفق عليها بين الفريقين (شيعة وسنة) تاركاً لما انفرد به بعض المذاهب الإسلامية.
وأذكر لك في هذه العجالة خمس أدلة قطعية وبصورة موجزة معتمداً على فهم السامع أكثر من اعتمادي على التفصيل في الأدلة. فلو أمعنت النظر في الكتاب العزيز والسنة المطهرة لرأيت فيها ما يروى غليلك، ويكشف لك الحقائق، فالكتاب الكريم هو الذي تحدث عن هذا الموضوع، والنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) هو الذي صرح بهذه الحقيقة، فاستمع بكل انفتاح وسعة صدر تجد الحقيقة ساطعة واضحة ولا أطلب منك أن تخضع لعقيدتي ولا لعقيدة أي شخص آخر إنما وجدته كي تحلق في مدارج الإنسانية. وإليك هذه الأدلة الخمسة من تلك الأدلة الكثيرة:
1 - لايشك من له مطالعة قليلة في كتب الحديث بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصل إلى درجة الإمامة فقد صرح النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأن علياً إمام ومنها ما رواه: أبو نعيم في حلية الأولياء والهمداني في مودة القربى وابن أبي الحديد في شرح النهج والكنجي الشافعي في كفاية الطالب والحاكم في المستدرك، وأحمد في المسند وغيرهم من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): (أنت إمام المتقين)، وفي بعض الأخبار (إمام البررة).هذا والذي يتلو القرآن بإمعان وتدبر يعرف أن درجة الإمامة أعظم الدرجات على الإطلاق حتى إنها أرفع وأعلى درجة من درجة النبوة، هذا القرآن الكريم يذكر أن الله تبارك وتعالى عرّض النبي إبراهيم (عليه السلام) لامتحانات صعبة - بعدما كان إبراهيم مرسلاً من الأنبياء أولي العزم وكان خليل الرحمن - فلما نجح في تلك الامتحانات رفعه الباري جل وعلا أعظم رفعه وأعطاه أعظم وسام وهو الإمامة، يقول تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربَّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). فالنبي إبراهيم عليه السلام كان نبياً ولم يكن إماماً ولم يبلغ درجة الإمامة إلا بعد النجاح في المواقف الصعبة.
إذن فالإمام علي (عليه السلام) وصل إلى مرتبة الإمامة التي هي أعلى من درجة النبوة بنص القرآن الكريم، ولم يصل إلى تلك المرتبة من الأنبياء إلا نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله) وأبوه إبراهيم خليل الرحمن. وبهذا يغلب الحق على الباطل (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق). والآن استمع إلى أدلة أخرى.
2 - قال (صلى الله عليه وآله) في حديث مشهور ذكره عشرات المحدثين من الفريقين (علي خير البشر من شك فيه فقد كفر). ومن الواضح أن الأنبياء كانوا من البشر فطبقاً لهذا الحديث الشريف يكون علي (عليه السلام) خيراً منهم.
وربما تتساءل وتقول: على هذا يكون علي (عليه السلام) أفضل من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: ليس كذلك: لأن هذا الحديث يدل على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من كل البشر إلاّ من دلت الأدلة على أفضليته من علي (عليه السلام)، ونبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) دلت الأدلة الكثيرة على أنه أفضل من علي (عليه السلام) فهذا أمير المؤمنين نفسه يقول: (أنا عبد من عبيد محمد).
فالحاصل أن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) خرج عن هذا الخبر بالدليل ولكن سائر الأنبياء (عليهم السلام) لم يدل دليل على خروجهم من هذا الخبر فيشملهم هذا الحديث الشريف. ولا يخفى عليك أيها المتدبر أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يهدد - في هذا الحديث - من لا يعتقد بهذه الحقيقة حيث يقول في ذيل هذا الخبر: (من شك فيه فقد كفر) وفي بعض الأخبار (ومن أبى فقد كفر). فليعد الذين ينكرون هذه الحقيقة أنفسهم للكفر.
وثمة أحاديث أخرى منها ما رواه الهمداني الشافعي في مودة القربى وما أخرجه ابن مردويه في المناقب والحمويني في فرائد السمطين والفخر الرازي في نهاية العقول وغيرهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي) وفي رواية: (علي خير من يمشي على الأرض بعدي) وكلها تدل على ما أوضحناه.
3 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث متواتر - (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين).
بنص هذا الحديث النبوي الشريف فإن هذه الضربة الواحدة من سيف الله الغالب علي بن أبي طالب (عليه السلام) تعدل بل ترجح على عبادة الثقلين (أي الجن والإنس) ولا شك أن الأوصياء والصلحاء والأنبياء من الثقلين، وواضح أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) خارج عن هذا الحديث الشريف بالأدلة على أفضليته من كل المخلوقات.
4 - قد اتصف الأنبياء كلهم بالصفات الحميدة العالية التي لم يبلغها سائر الناس فالنبي آدم والنبي نوح وإبراهيم خليل الرحمن وموسى الكليم وعيسى روح الله قد تجلت فيهم أفضل الصفات وأجمل المكارم فكلهم علماء زاهدون في الدنيا لهم الهيبة والحلم والعزم وغيرها من الصفات، إلا أن كل واحد من الأنبياء - لاسيما ساداتهم الذين هم أولو العزم - قد تجلت فيه فضيلة من هذه الفضائل والخصال الحميدة وغلبت تلك الفضيلة سائر الفضائل، فأبونا آدم وهو من الأنبياء تجلى فيه العلم حيث يقول تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) والنبي نوح وهو من - أولي العزم - تجلت فيه صفة العزم ونبي الله إبراهيم قد تبرز من صفاته الحلم حيث يقول الله تعالى: (إن إبراهيم لأواه حليم) وموسى الكليم كانت الهيبة قد غطت سائر صفاته الجميلة وعيسى روح الله كان أبرز فضائله الزهد في الدنيا وقد اشتهر بهذه الصفة الجميلة.
وأمير المؤمنين (عليه السلام) قد جمع كل هذه الصفات فكان له علم آدم وعزم نوح وحلم إبراهيم وهيبة موسى وزهد عيسى وكل من له أدنى درجات الإنصاف يعلم بأن الذي جمع أفضل صفات أولي العزم فهو أفضل من الأنبياء كلهم إلاّ من ابن عمه رسول الله وخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله).
إن قلت: من أين علمت بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) جمع كل هذه الصفات العظيمة؟ قلت لك: هذا رسول الله الصادق الأمين هو الذي أخبرنا بذلك فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي في صحيحه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في عزمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب). ونقل هذا الحديث القندوزي في ينابيع المودة وابن صباغ المالكي في الفصول المهمة. ونقله مع اختلاف يسير الفخر الرازي في تفسير ذيل آية المباهلة وابن العربي في كتابه اليواقيت والجواهر، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب، وقد علق عليه تعليقاً مفيداً. وهناك مصادر أخرى من كتب الفريقين، لهذا الحديث الشريف أعرضنا عن ذكرها خوفاً من أن يمل القارئ الكريم. وبعد هذه الأدلة استمع إلى الدليل الخامس ليطمئن قلبك:
5 - قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين).
ولا خلاف بين المسلمين - على اختلاف مذاهبهم - في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشرف وأفضل من جميع الأنبياء فهو خاتم الأنبياء وسيدهم وقد وردت في ذلك عشرات الأخبار الصحيحة في كتب الفريقين بل إن هذه من ضروريات الدين الحنيف، وفي آية المباهلة جعل الله تبارك وتعالى علياً نفس رسول الله وذلك باتفاق من المحدثين والمفسرين ورووا في ذلك الأخبار العديدة من الطرق الصحيحة الكثيرة. فإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل من جميع الأنبياء فكذلك من جعله الله تعالى نفس رسول الله يكون أفضل من سائر الأنبياء كما لا يخفى على ذو لب وصاحب بصيرة وأنت أيها القارئ الكريم ممن أعطاه الله شيئاً من البصيرة والعقل فتبصره وتعقل مما تلوته عليك.
هذه خمس أدلة من الأدلة الكثيرة في أفضلية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) على الأنبياء.
وربما تستغرب وتقول: كيف يمكن أن يكون الإمام علي (عليه السلام) أفضل من الأنبياء وهم عظماء التاريخ وخلفاء الله في أرضه؟
يتبع باذن الله