ابا ذر
08-06-2010, 08:49 AM
الدين عند الله الإسلام
يقول الله تعالى في كتابه المنزل "الدين عند الله الإسلام" وهو التسليم الكامل له -عزّ وعلا- خالقاً لهذا الكون, آمراً ناهياً. وهو العلي العظيم وعلى كل شيء قدير. استخلف الإنسان على الأرض من دون باقي مخلوقاته. وزوّده بالعقل والإرادة, وحذّره ونهاه, وهداه وعلّمه وترك له مجال الخيار حرّاً بين خيرٍ وشر. وأعلمه بيوم يكون فيه الحساب دقيقاً:
"فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره, ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"
وترك للحيوان والطير والسمك والنبات أن تتوالد وتنمو وتحيا وتموت بفعل ناموس أراده ونظام أوجده وأقامه. ولعلّ فهمنا الإسلامي لمسألة التوحيد والنبوة, - وهو فهم قرآني- يجعل قضية الإرتباط والتكامل بين الأديان السماوية وبين الأنبياء ابتداء من سيدنا ابراهيم عليه السلام, وصولاً وختاماً بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, ما يمهّد لاحقاق التعاون ويعزّز التكامل بين بني البشر.
"يا أيها الناس انّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"صدق الله العظيم
والله تعالى أمر الناس, جميع الناس أن يتعارفوا, لم يحصر أمره بالمسلمين وأهل الكتاب من دون سائر البشر. وغني عن البيان أن هدف التعارف لا يعني التعرّف الذي ينتهي بالإفتراق, بل يقضي بالتعرّف على معارف الآخرين أيضاً بحيث تحدث عملية اللقاح الإنساني لتأصيل إنسانية الإنسان من حيث هو خليفة الله على الأرض لنبقى في محاولة متحرّكة ومحرّكة حتى نصبح على صورة خالق هذا الكون.
"ألم تر أن الله يسبّح له من في السماوات والأرض, والطير صافات, كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون"
صدق الله العظيم - النور 41
فلعلّ النشاز إذن. في هذه السمفونية الكونية يبقى الإنسان. لأن الكائنات محكومة بنواميسها الثابتة وصلاتها تسبيح لله. أما الإنسان فمحكوم بعقله وهواه ولا بدَّ من كبح جماح الهوى في النّفس الأمّارة بالسوء, ولا بدّ من تصحيح مسار العقل لتكون المسيرة الكونية موحّدة الإتجاه ناحية نور السماوات والأرض من أجل الإنصهار الكامل بذات الله.
من هنا كان التأكيد على الإنسان, والزام المسلم بأخيه المسلم بالمعنى الواسع لمفهوم الإسلام, واعتبار مقوّمات الدين الحنيف قائمة على علاقة الإنسان بالله من جهة, وعلى علاقته بأخيه الإنسان من جهة أخرى. ولا يستقيم الدين إلا بهاتين العلاقتين معاً.
ويعتبر الإمام القائد موسى الصدر, ومن هذه الزاوية بالذات, الرائد الفكري والعملي في الفهم لهذه الحقيقة والتعاطي مع أصول ومنهجية نشر مفاعيلها. الأمر الذي يبرز بعض ملامح شخصيته ويفسّر أسباب مواقفه. فلنستمع إليه اذا سمحتم- في بعض من كلمات أخذت من محاضرة ألقاها في الندوة اللبنانية بتاريخ 6-4-1964 وفيها يقول:
" الإنسانية تعيش بوجود واحد، يتفاعل بمختلف أجزائه، بعضها مع بعض. وكلما ارتقت ثقافة الإنسان وازدادت معرفته، تجلّت هذه الحقيقة وازدادت وضوحاً.
وتجزئة هذا الوجود خلافٌ للناموس الإلهي، إذ خلقه موحداً. وهي خلاف لطبيعة الإنسان وفطرته التي تنزع إلى هذه الوحدة، كما أنها خلاف لمصلحته العليا القائمة على التعارف والتعاون والتفاعل بين أبناء الأسرة البشرية.
فمحاولة التجزئة تحمل خطورتها بين طياتها، كيفما انتسبت وبأية صورة ظهرت، ولو أُلصقت بأقدس مقدساتنا كالدين والوطن. فكيف بها إذا انحرفت مع الأهواء، فبرزت بأسم العنصرية والطائفية واختلاف المستوى الحضاري بين الشعوب؟
نحن نعترف بحقيقة الفرق بين أفراد البشر، ولكننا نقرّ ونؤكد أن هذا التفاوت يجب أن يكون سبباً للحركة والتعارف، وموجباً للتعاون والتبادل والتكامل."
يقول الله تعالى في كتابه المنزل "الدين عند الله الإسلام" وهو التسليم الكامل له -عزّ وعلا- خالقاً لهذا الكون, آمراً ناهياً. وهو العلي العظيم وعلى كل شيء قدير. استخلف الإنسان على الأرض من دون باقي مخلوقاته. وزوّده بالعقل والإرادة, وحذّره ونهاه, وهداه وعلّمه وترك له مجال الخيار حرّاً بين خيرٍ وشر. وأعلمه بيوم يكون فيه الحساب دقيقاً:
"فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره, ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"
وترك للحيوان والطير والسمك والنبات أن تتوالد وتنمو وتحيا وتموت بفعل ناموس أراده ونظام أوجده وأقامه. ولعلّ فهمنا الإسلامي لمسألة التوحيد والنبوة, - وهو فهم قرآني- يجعل قضية الإرتباط والتكامل بين الأديان السماوية وبين الأنبياء ابتداء من سيدنا ابراهيم عليه السلام, وصولاً وختاماً بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, ما يمهّد لاحقاق التعاون ويعزّز التكامل بين بني البشر.
"يا أيها الناس انّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"صدق الله العظيم
والله تعالى أمر الناس, جميع الناس أن يتعارفوا, لم يحصر أمره بالمسلمين وأهل الكتاب من دون سائر البشر. وغني عن البيان أن هدف التعارف لا يعني التعرّف الذي ينتهي بالإفتراق, بل يقضي بالتعرّف على معارف الآخرين أيضاً بحيث تحدث عملية اللقاح الإنساني لتأصيل إنسانية الإنسان من حيث هو خليفة الله على الأرض لنبقى في محاولة متحرّكة ومحرّكة حتى نصبح على صورة خالق هذا الكون.
"ألم تر أن الله يسبّح له من في السماوات والأرض, والطير صافات, كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون"
صدق الله العظيم - النور 41
فلعلّ النشاز إذن. في هذه السمفونية الكونية يبقى الإنسان. لأن الكائنات محكومة بنواميسها الثابتة وصلاتها تسبيح لله. أما الإنسان فمحكوم بعقله وهواه ولا بدَّ من كبح جماح الهوى في النّفس الأمّارة بالسوء, ولا بدّ من تصحيح مسار العقل لتكون المسيرة الكونية موحّدة الإتجاه ناحية نور السماوات والأرض من أجل الإنصهار الكامل بذات الله.
من هنا كان التأكيد على الإنسان, والزام المسلم بأخيه المسلم بالمعنى الواسع لمفهوم الإسلام, واعتبار مقوّمات الدين الحنيف قائمة على علاقة الإنسان بالله من جهة, وعلى علاقته بأخيه الإنسان من جهة أخرى. ولا يستقيم الدين إلا بهاتين العلاقتين معاً.
ويعتبر الإمام القائد موسى الصدر, ومن هذه الزاوية بالذات, الرائد الفكري والعملي في الفهم لهذه الحقيقة والتعاطي مع أصول ومنهجية نشر مفاعيلها. الأمر الذي يبرز بعض ملامح شخصيته ويفسّر أسباب مواقفه. فلنستمع إليه اذا سمحتم- في بعض من كلمات أخذت من محاضرة ألقاها في الندوة اللبنانية بتاريخ 6-4-1964 وفيها يقول:
" الإنسانية تعيش بوجود واحد، يتفاعل بمختلف أجزائه، بعضها مع بعض. وكلما ارتقت ثقافة الإنسان وازدادت معرفته، تجلّت هذه الحقيقة وازدادت وضوحاً.
وتجزئة هذا الوجود خلافٌ للناموس الإلهي، إذ خلقه موحداً. وهي خلاف لطبيعة الإنسان وفطرته التي تنزع إلى هذه الوحدة، كما أنها خلاف لمصلحته العليا القائمة على التعارف والتعاون والتفاعل بين أبناء الأسرة البشرية.
فمحاولة التجزئة تحمل خطورتها بين طياتها، كيفما انتسبت وبأية صورة ظهرت، ولو أُلصقت بأقدس مقدساتنا كالدين والوطن. فكيف بها إذا انحرفت مع الأهواء، فبرزت بأسم العنصرية والطائفية واختلاف المستوى الحضاري بين الشعوب؟
نحن نعترف بحقيقة الفرق بين أفراد البشر، ولكننا نقرّ ونؤكد أن هذا التفاوت يجب أن يكون سبباً للحركة والتعارف، وموجباً للتعاون والتبادل والتكامل."