المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسلاميّات


حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:18 AM
الإمام الحسن(ع) في ذكرى ولادته: علمٌ وأخلاقٌ ومظلوميّة تحكي سيرته

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)


سماحة آية الله المرجع السيد فضل الله





الإمام الحسن(ع) والرّعاية النبويّة





يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب:33).


في الخامس عشر من هذا الشهر، شهر رمضان المبارك، كان الحسن بن عليّ (عليهما السلام) أوَّل وليد لعلي(ع) وزوجته السيدة فاطمة(ع)، وقد عاش الإمام الحسن(ع) في أحضان رسول الله(ص) كأخيه الإمام الحسين(ع) الذي شاركه هذا الاحتضان النبويّ، وقد ورد أن رسول الله(ص) كان يضمّهما إليه، ويحملهما على كتفه، ليعرّف المسلمين أنه يحبّهما حبّ الأب لأولاده. وقد ورد في حديث البخاري عن رسول الله(ص) أنّه قال: "الحسن والحسين ريحانتاي في الدنيا"، كما ورد عنه(ص) أيضاً: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، وورد عنه(ص) في مناجاته لله تعالى: "اللهمَّ إني أحبّهما، فأحبّهما وأحبّ من يحبّهما".




وينقل كتّاب سيرته أنَّه كان أشبه النَّاس برسول الله(ص) في صورته الجسدية، وقد ورد عن أنس بن مالك أنّه قال: "لم يكن أحدٌ أشبه برسول الله(ص) من الحسن بن علي". وعن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه زين العابدين (عليهم السلام) قال: "إن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم ـ مع أنَّ المال كان بين يديه ـ وأفضلهم ـ علماً وعملاً وأخلاقاً ـ وكان إذا حجّ حجّ ماشياً، وربما مشى حافياً ـ تواضعاً لله تعالى، واحتراماً للسير إلى بيت الله الحرام، وكان لا يمر في شيء من أحواله إلا ذَكَرَ الله سبحانه، حيث كان ذكر الله لا يغيب عن لسانه في أيِّ حال من حالاته، لأنَّ نور الله تعالى كان يشرق في عقله، ويملأ قلبه، ويسير معه في حركته، وكان(ع) ممن باع نفسه لله وأخلص كل حياته له سبحانه، تماماً كأبيه عليّ(ع) ـ وكان أصدق النَّاس لهجةً، وأفضلهم منطقاً ـ كان إذا تكلَّم تكلم بالبليغ من القول ممّا ينفذ إلى عقول الناس وقلوبهم وينفتح بهم على خطِّ الهدى ـ وكان(ع) إذا بلغ المسجد رفع رأسه ويقول: "إلهي ضيفك ببابك ـ وضيافة الله لعباده هي رحمته وعفوه ولطفه ومحبته ـ يا محسن قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم".


عظمته الرّوحيّة والفكريّة


ونحن نعرف أنّ الإمام الحسن(ع) كان في أرفع درجة من العصمة الروحية والأخلاقيَّة والفكريَّة، فقد كان يعيش في طفولته روحانية رسول الله(ص)، إلى جانب روحانية والدته السيدة المعصومة فاطمة الزهراء(ع)، وكان يعيش مع الله في صحبة أبيه الّذي كان ينطلق في المحبة المطلقة لله سبحانه، حتى إنّه كان يقول يسمعه: "فهبني يا إلهي صبرت على عذابك، فكيف أصبر على فراقك، وهبني صبرت على حرّ نارك، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك"...


ويروي صاحب السيرة، محمَّد بن إسحاق: "ما بلغ أحدٌ من الشرف بعد رسول الله ـ من الهيبة والتقدير والاحترام والتعظيم ـ ما بلغ الحسن بن علي، كان يُبسط له على داره، فإذا خرج وجلس انقطع الطريق ـ كانوا لا يمرون أمامه هيبةً له ـ فما يمر أحد من خلق الله إجلالاً له، فإذا علم قام ودخل بيته فيمرّ الناس". وفي رواية أخرى: "ولقد رأيته في طريق مكَّة نزل عن راحلته فمشى، فما من أحد من خلق الله إلاّ نزل ومشى، حتى رأيت سعد بن أبي وقاص قد نزل ومشى إلى جانبه". وعن واصل بن عطاء قال: "كان الحسن بن علي عليه سيماء الأنبياء، وبهاء الملوك".


وعاش الحسن(ع) طفولته مع أبيه وجدّه وأمّه، فكانت شخصيّته خلاصة قيمهم الروحيَّة، وسموّهم الأخلاقي الروحاني، وعلمهم الغزير. تقول بعض كتب السيرة، إنه كان يأتي إلى المسجد وهو طفل ويستمع إلى جدّه وهو يعظ الناس، فيحفظ كلّ ما يقوله(ص)، ويأتي إلى أمه ليحدّثها عما قاله جدّه في موعظته للناس، ثم يأتي عليّ(ع)، فتحدّثه الزهراء(ع) عمَّا قاله رسول الله، فيسألها: هل كنت معنا؟ فتقول(ع): إن ابني هذا يحدثني بذلك.


وكان(ع) منذ طفولته يراقب إخلاص أمه لله وللناس، حتّى إنّه كان يشاهدها في صلاة الليل وهي تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها، مع أن الزهراء(ع) كانت من خلال الجهد الذي تقوم به في شؤون بيتها، والحمل المتتابع، ضعيفة البدن، وكانت تعيش وضعاً صحياً صعباً حتى آخر حياتها، فالتفت هذا الصبي الصغير الطاهر، وسألها: "يا أماه، لم لا تدعين لنفسك؟" فقالت(ع): "يا بني، الجار ثم الدار".


وكان الإمام الحسن(ع) من أكرم الناس، حتى إنّه خرج من ماله مرتين، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات.


رعاية الوحدة الإسلاميّة


كما كان (ع) رفيق أبيه في كلِّ ملمَّاته وبلاءاته وأوضاعه، وصاحبه في رعايته الوحدة الإسلامية، على الرغم من أنّ الخلافة كانت حقه الذي فرضه الله على المسلمين، والّذي بلّغهم إيّاه رسول الله(ص) في قوله: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللَّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقَّ معه حيثما دار". وكان عليّ(ع) يعتمد عليه في معالجة ما حدث من بعض الفتن في الكوفة، إذ وقف(ع) مع الناس، وأخذ يعرّفهم من هو عليّ وما هي عظمته، وأنّه أسبق الناس إلى الإسلام وأقربهم إلى الله تعالى.


الحسن(ع) في حكمه ومواعظه


وعاش الإمام الحسن(ع) مع أبيه كرفيق له في كلِّ قضاياه، وكان الناس يسألون عليّاً(ع) بعض الأسئلة في وقت يكون مشغولاً، فكان يحيلهم إلى ولده الحسن(ع) الذي كان يجيبهم، وكان(ع) يمضي كل ما قاله الحسن(ع). ثم بعد استشهاد الإمام عليّ(ع)، امتدَّت الفتنة التي أطلقها معاوية ضد عليّ(ع)، فنقلها إلى الإمام الحسن(ع) الذي بايعه المسلمون في الكوفة، وحدثت أمور انتهت إلى قرار رأى فيه الحسن(ع) أنّ مصلحة المسلمين هي في أن يهادن معاوية، لأنّ الواقع الإسلامي كان في وضع معرَّضٍ للانهيار.


ودسّ معاوية السمّ للإمام الحسن(ع) على يد زوجته جعدة بنت الأشعث، فاستشهد(ع) مسموماً، وأوصى أخاه الحسين بأن يُدفن عند قبر جده رسول الله(ص)، ولكنّ بني أمية بزعامة أمّ المؤمنين، رفضوا أن يُدفن الحسن(ع) عند قبر جدّه(ص)، وكان الحسن(ع) قد أوصى أخاه(ع) بأن لا يهرق في أمره ملء محجمة دماً، وهكذا دفن في مكان آخر.


وروي عن جنادة بن أبي أمية قال: "زرته عندما كان يجود بنفسه ـ في حال الاحتضار ـ فقلت له: يا مولاي، ما لك لا تعالج نفسك؟" فقال(ع): "يا عبد الله بماذا أعالج الموت"؟ فقلت: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون. ثم قلت: عظني يا بن رسول الله"، قال: "نعم، استعدَّ لسفرك ـ وهو السَّفر للآخرة ـ وحصّل زادك قبل حلول أجلك واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك ـ عندما تجمع المال، فإنّك تستفيد مما تأكله وتلبسه وتسكن فيه وتتلذَّذ به، أمّا الباقي فإنّه للورثة ـ واعلم أن الدنيا في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فأَنْزِل الدنيا بمنـزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان حلالاً كنت قد زهدت فيه، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر، فأخذت منه كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فالعتاب يسير. واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ـ ولذلك لا بدَّ من أن يكون عملك في الدنيا مما ينجّيك عند الله يوم القيامة ـ وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبةً بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته ـ والعزَّة بطاعة الله ومحبته والقرب منه سبحانه ـ وإذا نازعتْك إلى صحبة الرجال حاجةٌ، فاصحب مَن إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونةً أعانك، وإن قلتَ صدّق قولك، وإن صلت شدّ صولك، وإن مددت يدك بفضلٍ مدّها، وإن بدت منك ثلمة سدّها، وإن رأى منك حسنةً عدّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتداك، وإن نزلتْ بك إحدى الملمَّات واساك، مَن لا تأتيك منه البوائق، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن تنازعتما منقسماً (أو منفساً) آثرك". قال جنادة: ثم انقطع نَفَسُه، واصفّر لونه حتى خشيت عليه.


هذا هو الإمام الحسن بن علي(ع)، الذي عاش الإسلام كلّه في حضن جدّه وأمه وفي عقل أبيه، وتحمّل مسؤوليَّته عن الواقع الإسلامي، وعانى الكثير من الحاقدين والمنحرفين، ولقي ربَّه وهو في أعلى درجات القرب منه. فالسلام عليه يوم وُلد، ويوم استُشهد، ويوم يبعث حيّاً.

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:19 AM
كيف تزيل الكآبة والحزن؟؟

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)

قالَ الامام محمدُ بنُ عليٍّ الباقر عليه السلامُ : دخلَ محمدُ بنُ عليِّ بنِ مسلمِ بن شهابٍ الزهري على عليِّ بنِ الحسين زينِ العابدينَ عليه السلام وَهُوَ كئيبٌ حزينٌ، فقال لـه زينُ العابدينَ:


ما بالكَ مهموماً مغموماً؟





قال: يا بنَ رسولِ الله، همومٌ وغمومٌ تتوالى عليَّ لما امتُحنتُ بهِ من جهةِ حسّادِ نعمتي، والطامعينَ فيَّ، وممّن أرجوهُ، وممّن أحسنتُ إليه، فيخلفُ ظنّي.


فقال له عليُّ بنُ الحسين زينُ العابدينَ عليه السلام:


احفظْ لسانَكَ تملكْ بهِ إخوانَكَ.


قال الزهري: يا بن رسولِ الله، إني أُحسنُ إليهمْ بما يبدرُ من كلامي.


قال عليُّ بنُ الحسين عليه السلام:


هيهاتَ هيهاتَ، إياك وأن تُعجَبَ من نفسك بذلك، وإياكَ أنْ تتكلمَ بما يسبقُ إلى القلوبِ إنكارُهُ، وإنْ كانَ عندكَ اعتذارُهُ، فليس كلّ من تسمعهُ نكراًَ يمكنكُ لأنْ توسعَهُ عذراً.


ثمّ قال: يا زهريُّ، من لمِ يكُنْ عقلُهُ أكمِلَ ما فيهِ، كانَ هلاكُهُ من أيسرِ ما فيه.


ثمّ قال: يا زهري وما عليكَ أنْ تجعلَ المسلميَن منكَ بمنزلةِ أهلِ بيتِكِ


فتجعلُ كبيرَهُم بمنزلةِ والدِكَ، وتجعلُ صغيرَهُم بمنزلةِ ولدِكَ


وتجعلُ تِربَكَ منهُم بمنزلةِ أخيكَ


فأيَّ هؤلاءِ تحبُّ أنْ تظلم؟


وأيُّ هؤلاءِ تحبُّ أن تدعوَ عليه؟


وأيُّ هؤلاءِ تحبُّ أن تهتِكَ سترَهُ.


وإنْ عرضَ لك إبليسُ لعنهُ الله بأنَّ لكَ فضلاً على أحدٍ مِنْ أهلِ القبلة، فانظرْ إنْ كانَ أكبرَ منكَ،


فقُلْ: قد سبقني بالإيمان والعملِ الصالح، فهو خيرٌ منّي،


وإنْ كانَ أصغرَ مِنْكَ فقل: قدْ سبقْتُهُ بالمعاصي والذُّنُوب، فهوَ خيرٌ منّي، وإنْ كانَ تِربَكَ فقل: أنا على يقينٍ من ذنبي، وفي شكٍّ من أمره، فما لي أَدَعُ يقيني بشكّي؟!


وإنْ رأيتَ المسلمينَ يعظمونَكَ ويوقّرونَكَ ويبجِّلونَكَ فقل: هذا فضلٌ أخذوا بهِ


وإن رأيتَ منهم جفاءً وانقباضاً عنك، فقل: هذا لذنب أحدثتُهُ،


فإنَّكَ إنْ فعلتَ ذلك سَهَّلَ الله عليكَ عيشَكَ، وكَثُرَ أصدقاؤك، وقلَّ أعداؤك، وفرِحْتَ بما يكونُ من برِّهم، ولم تأسفْ على ما يكونُ من جفائِهِم.


واعلم أنّ أكرمَ الناسِ على الناسِ مَنْ كاَن خيرُهُ فائضاً عليهم، وكانَ عنهُمْ مستغنياً متعفِّفاً،


وأكرمَ الناسِ بعدَهُ عليهم مَنْ كانَ عنهُمْ متعفِّفاً، وإنْ كانَ إليهِمْ محتاجاً، فإنَّما أهلُ الدنيا يعشَقُونَ الأموالَ،


فَمَنْ لم يزاحمْهُمْ فيما يعشقونَهُ كَرُمَ عليهِمْ،


ومَنْ لم يزاحمْهُمْ فيها ومكَّنَهمْ منها أو مِنْ بعضِها كانَ أعزَّ وأكرمَ.


(تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ص12 في ط وص9 في ط.)

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:19 AM
الدنيا مزرعة الآخرة

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)


وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الدنيا مزرعة الآخرة ) .


قال الله تعالى : ( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) الإسراء : 18 ـ 19 .





ثمّ يقول تعالى : ( كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا ) الإسراء : 20 .


إنّ كلمة الربّ تعني في هذه الآية أنّ الله يمد الجميع بفيضه ، ذلك أنّه خالق العالم وخالق جميع الموجودات ، فمن خصائص الربوبية أن يرزقهم جميعاً ، لا فرق في ذلك بين المؤمن والكافر ، نعم ، إنّ ناموس العلم يقضي بأنّ كلّ بذرة تزرع تنمو في أحضان الوجود ، هناك نظام مساعد يرعى هذه الزراعة .


إنّ الأعمال التي نقوم بها ـ حسنة كانت أو سيئة ـ كلّها بذور تنمو في مزرعة هذا العالم ، ولذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الدنيا مزرعة الآخرة ) ، وكل امرئ يحصد ما يزرع ، لا يضيع عمل في هذا العالم ، بل إنّه ينبت في أعماق أرواحنا وفي أعماق المجتمع ، ومن ثمّ في طيّات هذا العالم الذي تحيطه شتّى العوامل المساعدة على النمو .


قال تعالى في محكم كتابه مشيراً إلى الجدل بين النصارى واليهود وطائفة من الذين آمنوا : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) البقرة : 113 .


كل يلقى جزاء عمله وثمرة ما قد زرعه ؛ فالقانون الإلهي لا يقبل التغيير ، وهذا ما بشّر به جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لقد جاءوا يعلّمون الإنسان أن ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) لا حمد إلاّ للذات الإلهية المقدّسة ربّ جميع الموجودات ، والتي تنطوي على الاستعداد الذي يوصلها إلى الكمال المنشود ؛ فحبّة القمح تنمو لتصبح نباتاً مكتملاً ، وحبّة الشعير هي الأخرى تنمو فتصبح نباتاً محملاً بالسنابل ، كذلك النواة تنمو فتنشأ عنها نخلة هيفاء .


إنّ مقام الربوبية يقضي بأنّ جميع الموجودات في حالة نمو وتكامل ، ولذا فإنّ سعادة كل إنسان إنّما تتوقّف عليه نفسه ، عليه أن يدرك أنّ كلّ عمل يقوم به إنّما هو بذرة يزرعها في مزرعة الوجود ، وأنّه سيذوق ثمرة ما قد بذر حلوة كانت أم مرّة ، ذلك أنّه لا يستطيع أن يذوق أو يستفيد من ثمار إنسان آخر ، كما أنّ أي إنسان لا يمكنه أن يستفيد أو يتناول من ثماره ، وإنّ أي إنسان لا يمكنه أن يزرع السيّئات فيحصد منها الحسنات .


كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوصي ابنته الصدّيقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) والتي كانت تحتل من قلبه منزلة لا يدانيها فيها أحد ، كان يوصيها بقوله : ( إنّي لا أغني عنكِ شيئاً ) .


وهذه حقيقة كثيراً ما كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يؤكّدها منذ فجر الدعوة الإسلامية ، فقد جمع رجالاً من عشيرته الأقربين ، وذلك من بعثته ( صلى الله عليه وآله ) وأنذرهم قائلاً : ( يا بني عبد المطلب ، لا تقولوا محمّد منّا ، فو الذي نفسي بيده لا أغني عنكم من الله شيئاً ، وإن كل امرئ وما كسبت يداه خيراً فخير ، وإن شرّاً فشر ) .


طلب أحدهم من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يعظه ، فقال ( عليه السلام ) : ( لا تَكُنْ مِمَنْ يَرجو الآخِرَة بِغَير عَمَل ، ويَرْجو التَوْبَة بطول الأمَل ) .

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:20 AM
العفة وحقيقتها ومحاسنها

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)


العفّة :


هي : الامتناع والترفّع عمّا لا يحل أو لا يجمل من شهوات البطن والجنس ، والتحرّر من استرقاقها المُذِل ، وهي من أنبل السجايا ، وأرفع الخصائص الدالّة على سمو الإيمان ، وشرف النفس ، وعزّ الكرامة ، وقد أشادت بفضلها الآثار :


قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( ما من عبادة أفضل عند الله من عفّة بطن وفرج ) .





وقال رجل للإمام الباقر ( عليه السلام ) : إني ضعيف العمل ، قليل الصلاة قليل الصيام ، ولكنّي أرجو أن لا آكل إلاّ حلالاً ، ولا أنكح إلاّ حلالاً ، فقال ( عليه السلام ) له : ( وأيّ جهاد أفضل من عفّة بطن وفرج ) .


وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكثر ما تلج به أُمّتي النار ، الأجوفان البطن والفرج ) .


حقيقة العفّة :
ليس المراد بالعفّة حرمان النفس من أشواقها ورغائبها المشروعة في المطعم والجنس ، وإنّما الغرض منها هو القصد والاعتدال في تعاطيها وممارستها ، إذ كل إفراط أو تفريط مضرّ بالإنسان ، وداع إلى شقائه وبؤسه .


الاعتدال المطلوب :
من الصعب تحديد الاعتدال في غريزتي الطعام والجنس لاختلاف حاجات الأفراد وطاقاتهم ، فالاعتدال في شخص قد يعتبر إفراطاً أو تفريطاً في آخر .


والاعتدال النِسبِي في المأكل هو : أن ينال كلّ فرد ما يقيم أوَدَهُ ويسدّ حاجته من الطعام ، متوقّياً الجشع المقيت ، والامتلاء المرهق .


وخير مقياس لذلك هو ما حدّده الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يحدث ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( يا بني ألا أُعلّمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين .


قال : لا تجلس على الطعام إلاّ وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلاّ وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطلب ) .



والاعتدال التقريبي في الجنس هو تلبية نداء الغريزة ، كلّما اقتضتها الرغبة الصادقة ، والحاجة المحفّزة عليه .


محاسن العفّة :
لا ريب أنّ العفّة هي من أنبل السجايا ، وأرفع الفضائل المعربة عن سموّ الإيمان ، وشرف النفس ، والباعثة على سعادة المجتمع والفرد .


وهي الخلّة المشرفة التي تزيّن الإنسان ، وتسمو به عن مزريات الشره والجشع ، وتصونه عن التملّق للئام ، استدراراً لعطفهم ونوالهم ، وتحفّزه على كسب وسائل العيش ورغائب الحياة ، بطرقها المشروعة ، وأساليبها العفيفة .

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:21 AM
كن متسامحاً، تكن ناجحاً

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)

يقول تعالى: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).
الحلم، والصفح عن الآخرين صفة رائعة تجعل العلاقة حميمة، وبعيدة عن الحقد، يقول الشاعر الانجليزي (Alexanderpope): ((الرجل الشجاع يعتقد أن الشخص الذي يؤذيه ليس متفوقاً عيه، لأنه يمتلك القوة، بل سر القوة هو: التسامح، والتجاوز عن الإساءة.



والغضب المكبوت حول إهانة، أو غلطة يهدر الوقت، ويقلل من الإنتاجية، ويزيد الإجهاد الوظيفي، وليس ثمة شيء يعطي نوم ليلة هانئة غير أن تطلق من ذهنك خطأ صدر بحقك.
فأنت في عملك مكلف بالصفح عن الزبائن المشاكسين لصالح علاقات المنشأة بهم، ومكلف بالصفح عن رئيسك لقوله ما قد يجرح مشاعرك نتيجة لإخفاق ما تعرضت له .. ، كل ذلك لأنك تعلم أن الكمال لله وحده، ولا بد للبشر من الخطأ، وعلى ذلك فأنت تتغاضى عن هفوة زميل، أو زلة صديق، أو إساءة طفيفة من موظف ..
لابد أن تجعل الأخلاق هي الأساس الأول في اتخاذك لأي قرار، وقد عرف الفلاسفة والقادة السلوك الأخلاقي بأنه:
1 ـ الأعمال، أو القرارات التي تثمر منفعة ـ لمعظم الناس ولا تتعدى على الحقوق الإنسانية الأساسية.
2 ـ الأعمال، أو القرارات التي تزيد من تقدير النفس.
فالقاعدة الأخلاقية تؤدي دور المرشد الدائم في المواقف جميعها، وأنت في مهنتك تذهب إلى ما وراء النص الحرفي للقانون، أو الاتفاق لتأخذ في اعتبارك ما هو صحيح خلقياً، وليس بالضرورة أن تتخذ قرارات وتمارس إجراءات مبنية على أساس نفعي، ولكن وفق قاعدة إيمانية، فبإمكانك أن ترفض بيع منتجات أنت تعرف أنها فاسدة، وبإمكانك أن ترفض تزويد معلومات في سجلات شركتك، وقد ترفض تقبل الرشوة، وتمتنع عن تقديمها .. ، كل ذلك يأتي من دافع أخلاقي إيماني ذاتي يوجهك باستمرار لقبول الصواب ورفض الخطأ.
فأنت تبادر بنفسك لفعل ما يتماشى مع مصلحة العمل، وتفي بجميع التزاماتك، وتواجه كل ما يعترض طريقك بثبات، تقدر المسؤولية، وتتحمل المهمات الصعبة.
وليكن شعارك ما يقوله الإمام علي (ع): الحلمُ غطاء ساتر، والعقل حُسام قاطع، فاستر خلل خُلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك.

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:21 AM
إحترام حق الآخرين وإن أساؤوا

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)

في بيئة صحراوية قاسية انطلقت الدعوة الإسلامية دعوة حضارية فذَّة . . ومن خلال تعامل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مع تلك الظروف والأوضاع الاجتماعية والفكرية المتخلّفة يمكننا أن نكتشف قدرة الإسلام على التغيير والتأثير ، ونعرف عظمة الإسلام في تعامله الانساني مع الانسان ، وقدرته على بناء المجتمع الحضاري المتطور . . لنقرأ تلك الحادثة مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو القائد والحاكم والمنتصر في تلك الفترة . . ولنكتشف احترام الحقوق ، ومطالب الآخرين في عالم السياسة والاقتصاد ، وانفتاح الأفق النفسي للحاكم على أمّته وشعبه ، وإن أساؤوا التصرف ، وأخطأوا الفهم والتقدير . . فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن قد منع حقاً للاعرابي ، بل كان ذلك تصوراً خاطئاً من الاعرابي . .



إنّ الذي نقرأه في حادثة الاعرابي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس موقفاً أخلاقياً فذاً يعبر عن العفو وحسن الخلق فحسب ، بل هو منهج عمل سياسي للحاكم المسلم يوضح لنا كيف يجب أن يتعامل مع شعبه وأمّته حين تطالبه بحقها . . لنتعامل مع نص الحديث ، ولنفهم عظمة هذا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي خوطب بقوله تعالى : (وإنّك لعلى خُلق عظيم ) .
روى أنس بن مالك : «إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أدركه اعرابي فأخذ بردائه فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته ، ثمّ قال له : يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضحك ، وأمر له بعطاء».
إنّ الإطلال على هذا الموقف الانساني النبيل يرسم أمامنا صورة الرسول وهو يضحك أمام هذا التصرف الجاف المعتدي ، فهو لم يغضب ولم يعاقب ، بل يضحك ويعطي هذا الإنسان حاجته من المال . . ذلك هو تعامل القائد القدوة مع شعبه وأمّته ، إنّه المصلح والمربي ، وليس الحاكم الجبّار . .
* بلاغ

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:22 AM
فليكن المؤمن عزيزاً

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)



* د. أحمد الشرباصي


"العزة" كلمة فيها معنى القوة والشدة والغَلَبة، والعزيز: هو الغالب لسواه، ولذلك عرّف القدماء العزة بأنها صفة مانعة للانسان من أن يغلبه غيرُه، وكلمة "العزة" مأخوذة من قول العرب: أرض عَزَاز، أي صلبة، ويقال: عزَّ فلان، إذا برئ وسلم من الذل والهوان، والمادة كلها توحي بمعاني القوة والشدة والارتفاع والامتناع، فيقال: عزّني فلان، أي غلبني، ومنه قول القرآن الكريم: (وعزّني في الخطاب). ويقال: عز على نفسي غيابُك، أي صعب، ومنه قول القرآن (عزيز عليه ما عنتم)، ويقال: عزَّ الوفاءُ بين الناس، أي قلَّ وجوده، ومنه قول القرآن: (وإنه لكتاب عزيز) أي يصعب مناله ولا يوجد مثاله.


ومن أوصاف الله تعالى وأسمائه: "العزيز" أي الغالب القوي، الذي لا يغلبه شيء، وهو أيضاً "المعز" الذي يهب العزة لمن يشاء من عباده، وقد تكرر وصفُ الله تعالى بوصف "العزيز" في القرآن ما يقرب من تسعين مرة.

وقد أشار كتاب الله المجيد إلى أن العزة خُلُق من أخلاق المؤمنين التي يجب أن يتحلوا بها، ويحرصوا عليها، فقال: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)، وقال عن عباده الأخيار: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)، وقال: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم). والشدة على الكافرين تستلزم العزة وقال: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين). وهذا يقتضي أن يكونوا أعزاء.

وهذه الآية الأخيرة تُفهمنا أن كتاب الله جل جلاله يعلِّم المؤمنين (إباءَ الضيم)، وهو خُلُق يفيد معنى الاستمساك بالعزة والقوة، والثورة على المذلة والهوان، وإذا كنا قد عرفنا أن القرآن قد كرر وصفَ ذات الله القدسية بصفة "العزيز" ما يقرب من تسعين مرة، فكأنه أراد بذلك ـ وهو أعلم بمراده ـ أن يملأ أسماعَ المؤمنين بحديث العزة والقوة، فإذا ما سيطر عليهم اليقينُ بعزة ربهم استشعروا القوةَ في أنفسهم، واعتزوا بمن له الكبرياء وحده في السماوات والأرض، وتأبوا على الهوان حين يأتيهم من أي مخلوق، وفزعوا إلى واهب القُوَى، يرجونه أن يُعزهم بعزته، وكأن الله عزوجل قد أراد أن يؤكد هذا المعنى في نفوس عباده حين جعل كلمة "الله أكبر" تتردد كل يوم في أذان الصلاة مرات ومرات، ثم يرددونها في صلواتهم كل يوم مرات ومرات، فتشعرهم بأن الكبرياء لله جل علاه، وأن عباده يلزمهم أن يلتمسوا العزةَ من لدنه، وأن يستوهبوا القوة من حماه: (مَن كان يريد العزة فلله العزة جميعاً، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد، ومكر أولئك هو يبور)، (قل الله مالك الملك، تؤتي الملك مَن تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز مَن تشاء وتذل مَن تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير).

ولقد أراد القرآن المجيد أن يَهدي المؤمنين إلى الطريق الذي يصون لهم العزة، ويحصنهم ضد الرضا بالهوان، أو السكوت على الضيم، فأمرهم بالإعداد والاستعداد لحفظ الكرامة والذود عن العزة، فقال لهم: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) لأن القوة تجعل صاحبَها من موطن الهيبة والاقتدار، فلا يسهل الاعتداءُ عليه من غيره من الضعفاء.
وعلّمهم القرآن الإقدامَ والاحتمال والثبات في مواطن اليأس، موقنين أن الله معهم، فقال لهم: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون، وكان الله عليماً حكيماً).

وفي موطن آخر يقول لهم: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم).
وليس هذه دعوةً إلى بغي أو طغيان، وإنما يعوّد القرآن أتباعَه أن يكونوا أولاً على حيطة وحذر، فيقووا أنفسهم بكل وسائل التقوية والتحصين، حتى يكونوا أصحابَ رهبة في نفوس أعدائهم، وإلا تطاولوا عليهم وعصفوا بهم، ومن هنا قال: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم)، ويقول: (وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً)، ويقول: (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم).

وإذا شاءت الأقدار يوماً أن يلتقي المؤمنون في معركة مع الكافرين، فالواجب حينئذ على كل مؤمن أن يظل عزيزاً قوياً، وأن يثبت على مبادئه وعقائده، لا يخيفه الألمُ ولا التعب، بل يبذل جهدَه وطاقته، مستخدماً كل ما أعده قبل ذلك من سلاح وعتاد، واثقاً أنه مربوط الأسباب بالله القوي القادر؛ وإذا شاء الله تعالى له لوناً من ألوان الاختبار والابتلاء، تحمله راضياً صابراً، محتفظاً بعزته وكرامته وشهامته، موقناً بأن احتمال الألم خيرٌ ألفَ مرة من التخاذل والاستسلام: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).

والاسلام ـ مع هذا ـ يدعو أتباعه إلى السلام العادل المنصف، الذي لا ينطوي على ضيم أو ذل، ويدعوهم أن يغفروا الهفوة اذا كانت عن غير تعمد أو كانت لا تبلغ مبلغَ الإهانة، أو لا تخدش العزةَ والكرامة، أما إذا كانت الخطيئة بغياً فعلاجُها الرد عليها بما يغسل العار، ويدفع الضيم، ويصون الكرامة، ولذلك يقول التنزيل المجيد: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم). ولذلك كان عمر بن الخطاب (رض) يقول: "يعجبني من الرجل إذا سِيمَ خطةَ خسفٍ أن يقول: لا بملء فيه".

ولم يكتف القرآن العزيز بتحريض المؤمنين على إباء الضيم وإيثار العزة تحريضاً يقوم على الأمر الصريح أو التوجيه المباشر، بل عمد إلى ضرب الأمثال من الأمم السابقة التي استجابت لدعوات الحقن وتابعت رسلَ الله جل جلاله، واستشعرت العزةَ، وتمردت على المذلة، فكان جزاؤها كريماً، وثوابها عظيماً، حيث خاضت المعارك من أجل عقيدتها، ومبدئها، ولم تَهِن أو تضعف، بل صبرت وصابرت، وكافحت وناضلت، حتى ظفرت وانتصرت، وذلك فضل الله القوي الذي يحب الأقوياء الشرفاء، العزيز الذي ينصر مَن استمسك بالعز والإباء، يقول القرآن: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين، وما كان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسنَ ثواب الآخرة، والله يحب المحسنين).
* * *
وفي نور النبوة الرائع ما يهدي أتباع محمد عليه الصلاة والسلام إلى منهج الشرف وطريق الكرامة وصراط العزة، فإن هذا الهدي النبوي الكريم يعلم الانسان أن لا يرضى الدنية في دينه ولا في دنياه، بل يحفظ لنفسه حقها ويذود عن هذا الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فإن مات دونَهُ فهو شهيد، وإن فاز وانتصر عاش عيشةَ الأحرار، وباء أعداؤه بالسعير وبئس القرار.

جاء رجل إلى رسول الله (ص) وقال له: يا رسول الله، أرأيتَ إن جاء رجل يريد أخذَ مالي (أي اغتصاباً). قال الرسول: لا تعطيه. قال الرجل: أرأيتَ إن قاتلني؟ قال الرسول: قاتله. فقال الرجل: أرأيت إن قتلني؟ قال الرسول: فأنت شهيد. فقال الرجل: أرأيتَ إن قتلتُه؟ قال الرسول: هو في النار.
ولقد تردد في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام صوتُ الدعاء إلى العزة وإباء الضيم، فقال: "مَن تضعضعَ لغنيٍّّ لينال مما في يده أسخطَ الله".. وفي رواية: "مَن جلس إلى غني فتضعضع له الدنيا تصيبه ذهب ثلثا دينه، ودخل النار".. وقال: "اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير".. وقال: "إن الله يحب معاليَ الأمور ويكره سَفسافَها".. وقال: "مَن أعطى الذلة من نفسه طائعاً غير مُكرَه فليس منا".

والعزة ليست تكبراً أو تفاخراً، وليست بغياً أو عدواناً، وليست هضماً لحق أو ظلماً لانسان، وإنما هي الحفاظ على الكرامة، والصيانة لما يجب أن يصان، ولذلك لا تتعارض العزة مع الرحمة، بل لعل خير الأعزاء هو مَن يكون خيرَ الرحماء، وهذا يذكرنا بأن القرآن الكريم قد كرر قوله عن رب العزة: (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) تسع مرات في سورة الشعراء، ثم ذكر في كل من سورة يس والسجدة، والدخان وصفَي: (العزيز الرحيم) مرة.
ثم إن أغلب المواطن التي جاء فيها وصفُ الله باسم "العزيز" قد اقترن فيها هذا الاسم باسم "الحكيم". والحكيم هو الذي يوجد الأشياء على غاية الإحكام والضبط، فلا خلل ولا عيب.

وكما تكون العزة خُلُقاً كريماً ووصفاً حميداً، إذا قامت على الحق والعدل واستمدها صاحبُها من حمي ربه لا من سواه: (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).. تكون العزة الكاذبة أو الضالة خلقاً ذميماً حين تقوم على البغي والفساد، ومن ذلك النوع قوله الله تعالى: (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) فعزة الكافرين تعزز كاذب، ولذلك جاء في الحديث: "كل عز ليس بالله فهو ذل". ومن ذلك أيضاً قوله تعالى عن بعض الضالين: (أخذته العزة بالإثم) والعزة هنا مستعارة للحمية الجاهلية والأنفة الذميمة، ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً) أي يحاولون التمنع بهم من العذاب: وهيهات، وهيهات.

ورضوان الله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين أراد أن يوطد في نفس أبي ذر الغفاري قواعدَ العزة، عندما أرغمه بعضُ حكام عصره على شدة تعرض لها، فقال: "يا أباذر، إنك غضبتَ لله فارجُ مَن غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتَهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب بما خفتَهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك، وستعلم مَن الرابحُ غداً، والأكثرُ حُسَّداً، ولو أن السماوات والأرض كانتا على عبد رَتقاً، ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً، لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبُّوك، ولو قرضت منها لأمِنُوك". أي لو ذللتَ ونلت من متاع الدنيا لما خافوك.
إن العزة ميراث المؤمن، فليحرص كل مؤمن على ميراثه.

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:23 AM
كيف تعامل المصطفى (ص) مع الشباب؟

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)

عبدالله يوسف



رَبى النبي (ص) جيلاً مؤمناً و ملتزماً بمفاهيم وقيم الإسلام ، وكان الغالب في هذا الجيل شريحةِ الشباب، فعادة ما يتفاعل الشباب مع كل جديد، وهم أكثر الناس تأثراً ، وأسرعهم استجابة ، وأشدهم تفاعلاً

بخلاف جيل الشيوخ الذين ـ في الغالب ـ ما يقفون حجر عثرة أمام أي تغيير أو إصلاح، وأشد الناس تمسكاً بالقديم ، ورفضاً للحديث والجديد .
وكان للشباب دور رئيس في الالتفاف حول الرسول محمد(ص)، ودعم ما جاء به النبي (ص) والدعوة إليه والدفاع عنه، كما كان للنبي (ص) اهتمام خاص برعاية الشباب وتربيتهم وإعدادهم لتحمل المسؤوليات الكبيرة، وما نريد التركيز عليه هو : كيف تعامل النبي (ص) مع الشباب ؟ وما هي القواعد التي ربى عليها النبي (ص) شباب الجيل الأول ؟
يمكننا أن نلخص الإجابة على هذه التساؤلات وبأختصار ضمن النقاط التالية :
1ـ التربية المتوازنة : فالنبي (ص) رَبىَّ الشباب على التربية المتوازنة القائمة على الموازنة بين العاطفة والعقل ، الروح والجسد ، العلم والعمل . وهذا التوازن الدقيق هو المنهج السليم في التربية، بَيْدَ أن طغيان جانب على حساب الجانب الآخر، سيؤدي إلى خللٍ في بناء الذات ، وانحراف عن منهج الإسلام .
وقد كان النبي (ص) يقف ضد كل توجه غير صحيح ، أو تفكير خاطئ، أو ممارسة سلبية..، فقد رفض بقوة التوجه الخاطئ نحو الرهبانية ، وترك الطيبات ، وأوضح بكل جلاء أنه ليس في الإسلام رهبانية ، بمعنى الانعزال عن الدنيا ، وترك الزواج ، وعدم استخدام الطيب ..... إلخ، وإنما الإسلام يدعو إلى التوازن بين متطلبات الجسم ولوازم الروح ،وأي طغيان لجانب على حساب الآخر سيؤدي إلى خلل في الشخصية ، وانحراف عن منهج الإسلام.
وفي هذا العصر حيث طغت المادية فيه على كل شئ، وأصبح شعار الفلسفة المادية الحديثة هو التركيز على كل ما هو مادي ، وتجاهل كل ما هو معنوي وروحي .... يحتاج كل شاب أن ينتبه إلى ذاته وأن يسعى لتحصيل الكمالات الروحية ، وهذا يتطلب مجاهدة النفس ، والتدرب على ممارسة الرياضة الروحية ، وترويض الذات على سلوك طريق الحق والخير والصلاح .
2ـ الرفق بالشباب : فقد تعامل الرسول (ص) برفق مع الشباب ، وهذا مما زاد في إعجاب الشباب بالنبي (ص) والتفافهم حوله ، وقد مدح القرآن الكريم تعامل النبي (ص) مع الناس باللين والرفق ، يقول تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
وقد كان النبي (ص) يحث على الرفق، فقد روي عنه (ص) قوله : " إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه وعنه (ص) أيضاً : " إياكم والتعمق في الدين ، فإن الله قد جعله سهلاً، فخذوا منه ما تطيقون ، فإن الله يحب ما دام من عمل صالح ، وإن كان يسيراً " .
والمطلع على سيرة النبي (ص) يجد الكثير من الأمثلة التي تدل على رفقه(ص) بالشباب وتعامله معهم بكل لطف وليونة وهذا من أسباب نجاح الدعوة ، واستقطاب الشباب لرسالة الإسلام، وهذا ما يجب أن يتصف به الدعاة الى الله سبحانه ومنهج اهل البيت(ع) والقادة والعلماء إذا ما أرادوا استقطاب الشباب ، والتأثير فيهم وكسبهم نحو التدين ومنهج الإسلام .
3ـ الثناء على الشباب : فللثناء تأثير كبير على النفوس ، وبالخصوص نفوس الشباب ، ولذلك كان النبي (ص) كثيراً ما يثني على الشباب المؤمن ؛ فقد روي عن النبي(ص) قوله : " ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها ، وأهرم شبابه في طاعة الله ، إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً " وعنه(ص) أيضاً أنه قال : " إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته ، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته ، يقول : هذا عبدي حقاً " وقال (ص) أيضاً : " فضل الشاب العابد الذي تعبد في صباه على الشيخ الذي تعبد بعدما كبرت سنه كفضل المرسلين على سائر الناس "
وقد كان لثناء الرسول (ص) على الشباب دور مهم ومؤثر في كسب المزيد منهم ، والتفافهم حول قيادة النبي (ص) وهذا ما جعل للشباب دوراً فاعلاً في تقدم الدعوة ، ونشر رسالة الإسلام إلى مختلف المناطق، فالشباب هم عماد أي تقدم ، وسر نهضة الأمم، وقوة أي مجتمع ؛ لأنهم في مرحلة القوة ، والقدرة على العطاء والإنتاج ، والاستعداد للتضحية والفداء ، وحب المغامرة ، وتوكيد الشخصية .
4ـ خلق الثقة في نفوس الشباب : فمن أهم القواعد في بناء الشخصية وصنع النجاح هو الثقة بالنفس ، والقارئ لسيرة النبي (ص) يلاحظ أنه (ص) قد عمل على صنع ثقة الشباب بأنفسهم، فقد قام (ص) بإعطاء الشباب الكثير من المسؤوليات الكبيرة والمهمة ، مما أدى لزيادة الثقة بأنفسهم، وتنمية إرادتهم .
والأمثلة والنماذج على تولية الرسول (ص) للشباب مسؤوليات كبيرة ومهمة، كثيرة ومعروفة لامجال لذكرها في هذه العجالة.. ومن ذلك يتبين لنا كيف أن النبي (ص)، قد أجاد توظيف طاقات الشباب الخلاقة ، واستطاع أن يزرع في نفوسهم الثقة بالنفس ، والإرادة القوية ، والعزيمة الفولاذية .. مما جعلهم يقومون بأدوار كبيرة ، ويتحملون مسؤوليات خطيرة ؛ كان لها الفضل الأكبر في نشر راية الإسلام خفاقة في بقاع الدنيا .

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:23 AM
الدعاء منك والإجابة على الله

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)




هناك حديث شريف: هو ( أن الله أوحى الى آدم (ع) (أبي البشر) أني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات قال يارب وماهن قال: واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة بينك وبين الناس فقال آدم عليه السلام :بينهن لي يارب حتى أعلمهن فقال الله تعالى:

أما التي هي لي فتعبدني ولاتشرك بي شيئاً,وأما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ماتكون اليه,واما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة,(وهذا محل الشاهد من الحديث),واما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ماترضى لنفسك).
أعجز الناس من لايدعو
قال رسول الله (ص) لأصحابه هل أدلكم على عدة طوائف (ألا أدلكم على أبخل الناس وأكسل الناس وأسرق الناس وأجفى الناس وأعجز الناس؟) قالوا بلى يارسول الله قال:
الطائفة الأولى : (أما أبخل الناس فرجل يمر بمسلم ولم يسلم عليه) ليس السلام شيئاً مهما كي يبخل به الانسان,السلام هو دعاء لرفيقه المسلم بالسلامة,وثوابه مئة حسنة تسعون منها لمن يبدأ أخاه بالسلام.
الطائفة الثانية: (واما أكسل الناس فعبد صحيح فارغ لايذكر الله بشفة ولابلسان).
الطائفة الثالثة: (واما أسرق الناس فالذي يسرق من صلواته تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجهه) مثلا قبل أن يتم الذكر برفع رأسه من الركوع.
الطائفة الرابعة: (واما أجفى الناس فرجل ذكرت بين يديه فلم يصل عليّ) الصلاة على النبي (ص) دعاء للنبي وآله (ع) لماذا يتجنب المسلمون الصلاة على والدهم الروحي (النبي) الذي له حق في عنق كل واحد منا مع أن الصلاة عليه (ص) نفعها لنا نحن.
الطائفة الخامسة: (وأما أعجز الناس فمن يعجز عن الدعاء) تنزل المصيبة على الشخص ولكن مع هذا لايلتجأ الى ربه.

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:24 AM
مهمة الدين الروحية هي ...

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)

الصعود نحو الكمال :



إن الانسان بعالم المادة والطبيعة , وقصر إهتمامه عليها وحبس وعيه ومشاعره في سجنها الضيق , وسحب هذا الارتباط على السلوك والاتجاه الحياتي للإنسان , يجول حياته شيئا فشيئا الى حياة آلية تقتل في نفسه الشعور بالحقيقة الكبرى (الشعور بوجود الله والتوجه له) فيفقد سر السعادة , ومصدر الكمال الإنساني في هذه الحياة .





لأن الاحساس المادي , والايمان بعالم المادة وحده , لا يستطيع أن يرتفع بالأنسان فوق مستوى الحس المادي البهيمي , أو يمنح الانسان تصورا أسمى أو يساعده على إدراك حقيقة اعلى من هذا الفهم والاتتجاه الذي تتجه اليه نفسه , وتسعى نحوه كل توجهاته وآماله .
فهو ليس كالانسان المؤمن الذي يعتقد بهدف أعلى وغايات أسمى , ترتفع فوق مستوى الغايات المادية و والنزعات الغريزية , لأن الانسان المؤمن يملك منهجا روحيا يتسامى عن طريقه الى إنسانيته العليا و متدرجا بمراتب تكاملية , مستمرة الصعود , تزرع في نفسه حب الخير والكمال , والإلتزام بصفات الكامل المطلق , ويضع الدنيا ومحتوياتها وكل ما فيها , في المرحلة الدنيا , وفي المرتبة الثانية , فيعيش في الحياة , وهمه الوصول الى ما هو أرقى منها , ويأخذ حاجته منها , ولا يربط وجوده وحياته بها , فهي في نظره مرحلة عابرة , ومحطة تهيؤ وتعبئة واستتعداد للأنتقال الى عالم أسمى , وحياة أرقى , وهي الآخرة .
فيعايش هذا الانسان المؤمن ارقى مراتب السعادة الروحية , وأسمى درجات اليقين والاطمئنان الى نتائج وجوده , فليس امامه شئ مجهول يخافه ولا شعور بالفناء والعدم ينغص عليه حياته , بل يعيش دوما في امل الانتقال والترقي الى عالم يملؤه السرور وتضلله السعادة والاستقرار الروحي ..
وصدق الله القائل : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) (محمد/ 2) .
فالانسان الروحاني يحيا هذا الايمان سعادة في حياته , وشعورا صادقا في نفسه وبذلك يشبع الانسان حاجة الروح المتجهة نحو الخلود بشكل فطري عميق , ويزيح عنها مخاوف الشعور بالفناء ... هذا الشعور الذي يطارد الملحد والشاك بشكل شعوري أو لا شعوري , فيحيل حياته الى جحيم لا يطاق وشقاء لا سعادة معه ... (إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ..) (المجادلة/ 5) .
الاستقامة مع الحق :
والايمان بالله والالتزام بمبادئ الدين وقيمه يشبع الانسان حقيقة روحية أخرى , وهي اتجاه النفس الانسانية الى التقديس والتعظيم , فالانسان بشعوره الفطري وتكوينه النفسي , يشعر بوجود جقيقة كبرى هي الكمال كله فيتصاغر أمامها , ويتجه لتعظيمها , ولكنه لا يعيها بوضوح – دائما - وهو لا بد أن يعبر عن شعوره الفطري هذا , فهو أما أن يوجه وجهته الصحيحة – وهي التوجه الى الله الخالق المعبود عن طريق هداية الانبياء ,وتوجيه الدين السليم – واما أن ينحرف به فيعبر عنه بعبادة المخلوقات , أو الذات الأنانية المقيتة التي هي مصدر الخطر والظلم والعدوان والجشع , فيتحول الانسان الى عبد يعظم ويقدس غير الله .. من طغاة , ومطامع , وشهوات , ومال و وسلطة , وجاه , ... الخ , فتتجسد المأساة البشرية بأبشع صور الأنحراف والطغيان والممارسات الشاذة .
وصدق الله القائل :
(إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ...) (العنكبوت/ 17) .
فكل معبود ما عدا الله إختلاق من تصورات الوهم .. وكل توجه لغيره إنحراف بغريزة العبادة والتقديس , أما الدين فانه يوجه الانسان الى عبادة الله الحق المتعال على كل ما في هذه الحياة , من شهوة , ولذة , ومال , وجاه , وسلطة , لتتجه ذات الإنسان الى المعبود المتصف بكل صفات الكمال من عدل ورحمة وحق وعطف , ومغفرة , ولطف , وعلم ,وحكمة ,وقدرة ...الخ ... فتتجه حياة الانسان بهذا الإتجاه المستمر نحو الله الى التطابق مع قيم الحق والإستقامة والكمال التي يتصف بها معبود الإنسان العظيم .
الإحساس بالمسؤولية :
ثمة حقيقة روحية اخرى ينميها الدين في وعي الإنسان ويغرسها في أغوار وجدانه , وهي الإحساس بالمسؤولية , والاندفاع الذاتي نحوها , متأثرا بعلاقته مع الله سبحانه وارتباطه به , فالإنسان المؤمن بالله يشعر بمراقبة الله ومخافته ... ويعمل وهو يعلم أن الله معه يراه , ويعلم به أن الله معه يراه , ويعلم به ويراقبه ... ولا يخفى عليه شئ في السماء ولا في الأرض : (عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) (سبأ /3 ) .
(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) (غافر/ 19) .
فيكون هذا الايمان الشعوري الصادق كاف لتحفيز الإنسان نحو اداء الواجب , والنهوض بالمسؤولية البشرية في كل مجالات الحياة ... سواء القانونية منها , أم التعبدية والأخلاقية , وحتى مع غياب قوة السلطة والدولة التي تحمي القانون والأخلاق .
ويربي القرآن هذه الروح الألتزامية في نفوس أتباعه , والمؤمنين به ويؤكد على غرسها وإنمائها , بالعديد من النصوص والمفاهيم , كقوله تعالى :
(تلك حدود الله فلا تتعدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) (البقرة/ 229) .
فالمؤمن حريص على إحترام حدود الله وشريعته , والحفاظ على القانون الذي ينظم حياته ويوجه نشاطه , بعكس الانسان الذي لا يؤمن بالله , ولا يخشى رقابته , فإنه يتحين الفرص ويتحسس الثغرات لأختراق دائرة القانون , والتحلل من القيم والمسؤوليات , والضرب بها عرض الجدار كلما وجد فرصة للمخالفة والعصيان , لأنه لا يشعر بقدسية القانون الذي ينظم حياته , ولا يؤمن بعقوبة إلهية إن هو أفلت من قبضة السلطة والعقاب العادل .
وتشكل هذه الظاهرة – ظاهرة التحدي لأرادة الحق والعدل – مشكلة هي من اخطر المشاكل التي يعاني منها المجتمع الجاهل المعاصر , بعد ان غابت عن آفاقه مفاهيم الأيمان , وماتت في ضميره دوافع الأحساس بالواجب والمسؤولية , واضطربت لديه مووازين الأخلاق والقيم ... وكان طبيعيا أن ينعكس أثر هذا البناء الداخلي المنهار عند الإنسان المادي الضال على وضعه الحضاري , وتخعامله الأجتماعي ... وكان طبيعيا أيضا أن تضيع في ظل هذه الوضعية الجاهلية حقوق الإنسان وتداس كرامته .
وقبل ان نختتم البحث يحسن بنا أن نركو على أهم النتائج الإيجابية التي يولدها الإيمان بالله لدى الفرد والمجتمع المسلم ونرتبها كالآتي :
أولا : إن الأيمان بالله يعرف الإنسان بقيمته , وبمعنى الحياة ... منتزعا هذا الفهم من إيمانه بعدل الله وحكمته ويوصل الإنسان الى الأعتقاد بأنه لاظلم , ولا عبث , ولا ضياع في هذه الحياة .
ثانيا : إن الأيمان بالله يحرر الإنسان من مخاوف الضياع والفناء , عن طريق الأيمان بالحياة الآخرة والخلود فيها ثالثا : يربي الإيمان بالله في نفس الإنسان يقظة الضمير , والإحساس بحرمة الحياة , والحفاظ على قوانين المجتمع وقيمه العادلة .
رابعا : يحرر الإيمان بالله الإنسان من نزعة الخنوع والخضوع لغير الله , فيمنح الإنسان حريته وإحساسه بذاته .
خامسا : ينمي الإيمان بالله في نفس الإنسان المؤمن فكرة الكمال الإلهي والإتجاه نحوها .

حسين أحمد سليم
07-16-2010, 11:25 AM
لمن نتواضع.. وهل يجوز في كل الحالات ؟

http://www.aladwaa.nl/images/topics/pr.gif (http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&new_topic=7)


التواضع من الفضائل الخلقية التي ترفع من شأن المؤمن عند الله تعالى وتعزز مكانته عند الناس, وهو من الصفات التي أكد عليها الاسلام وبشر بثوابها, ولكن السؤال الذي يطرح : لمن نتواضع؟.. وهل يجوز التواضع في كل الحالات ؟


أ‌- التواضع لله تعالى:
ورد في الحديث :"من تواضع لله درجة, يرفعه الله درجة حتى يجعله في عليين".
فالله تعالى هو الخالق, القادر ,المهيمن ,المنعم , الرازق ,المفضل... والمخلوقين هم عباده, المفتقرون الى فضله, والخاضعون لمشيئته, والراجون لعفوه, والمستجيرون برحمته.. لايسجدون لسواه ,ولايتذللون لغيره, ولايستغيثون الا به.
هذا مانلمسه من دعاء الامام زين العابدين (ع):
"سيدي... انا الصغير الذي ربيته, وانا الجاهل الذي علمته, وانا الضال الذي هديته, وانا المتواضع الذي رفعته, وانا الخائف الذي آمنته... والفقير الذي اغنيته, والضعيف الذي قويته, والذليل الذي أعززته...".
ب‌- التواضع لمن يستحق ويقدر قيمة التواضع
والله تعالى يحددهم بقوله:
(يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفرين) (المائدة).
وهنا يحرم الله تعالى على المؤمن ان يتواضع في المواقع التي تؤدي الى انيذل نفسه من جهة,ويعزز مكانه الظالم من جهة أخرى, فلا يجوز التواضع لغني طلباً لماله, ولا التخشع لسلطان طلباً لجاه أو موقع .
وفي هذا يقول الامام علي (ع):
"ومن أتى غنياً, فتواضع له لغناه, ذهب ثلثا دينه".
"وما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله, وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله".