المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنوب قطعة من لبنان (الامام الصدر)


sadreyo_lewa2
05-26-2008, 01:50 PM
الموضوع
:
محاضرة ـ الجنوب قطعة من لبنان

المكان
:
دير المخلص الشوف ـ 3/3/1974

المقدمة
:
تحولت أمس محاضرة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام السيد الصدر في بيت الشباب في دير مخلص، إلى شبه مهرجان أمه حضور من معظم القرى الجنوبية، خصوصا الخيام والغازية وقرى قضاء الزهراني.

وقبل أن يبدأ الصدر محاضرته التي كان موضوعها "الجنوب قطعة من لبنان"، قدمه رئيس مدرسة دير المخلص ورئيس حركة تجمع الشباب الداعية الى المحاضرة، بكلمة جاء فيها "أن الإمام الصدر ليس إمام المسلمين لكنه إمام قلوب وحبيب الى كل مؤمن بالله وبالإنسان الى أي دين أو طائفة أنتمي ويلجأ إليه في الملمات المسلمون وغير المسلمين (…) انه ليس ذلك المتدين الذي يفهم الدين تزمتاً وانقطاعاً عن الناس ونسكا في الخلوات لكنه متدين اجتماعي يؤمن بالعمل مع الإنسان بأن كل دين لا ينتهي بخدمة الإنسان ليس دينا سماويا".




ـ الــنـــص ـ


وبدأ الإمام الصدر حديثه بتحليل منطقي وفلسفي لعلاقة الجزء بالكل وعلاقتهما المادية والمعنوية انطلاقاً من عنوان المحاضرة، فقال: "إن الجزء لا يصح أن يكون منفصلاً عن الكل، فالجزء يعطي الكل ومن واجب الكل أن يعطي الجزء مثلما يأخذ منه". وكان يعني بذلك ما يعطيه الجنوب من موارد زراعية لكل لبنان فيساهم مساهمة فعالة في إنعاش دخله القومي بينما لبنان لا يعطي الجنوب شيئاً.


الجزء والكل:


وتساءل: "هل الجنوب قطعة من لبنان وجزء منه أم لا"؟


وقال : "يشرفني أن تكون المحاسبة في قلب الجنوب وفي دير المخلص وفي بيت للشباب حيث محاسبتي مخلصة متحركة وبالتالي بناءة. محاسبتي ليست لخلق اليأس فلا يأس مع الحركة وليست لتحقيق أهداف خاصة فلا هدف خاص من خلال الدين. فاسمحوا لي ببعض القسوة في الحساب. الجنوب أعطى لبنان كثيراً. لقد أعطى جنوبنا لبنان المجد في التاريخ، مجدا فينيقياً، فكان تصدير الحرف وتحضير الأطراف الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، تحضيراً للإغريق وأوروبا وللمناطق الجنوبية من البحر المتوسط. فقدم لبنان، من جنوبه هدايا حضارية

وثقافية فمثال ذلك بطليموس مؤسس الرياضيات ومؤلف كتاب هو أكثر انتشارا في العالم بعد الكتب المقدسة والمسيح بارك لبنان عبر جنوبه، فحضر الى صور وتحدث عن شواطئها ومر على قانا الجليل وجميع الذين يقرأون الإنجيل في العالم، وهم مئات الملايين يقرأون عرس قانا الجليل في الجنوب قدم للبنان مجداً مسيحياً وعالمياً"


وساهم الجنوب من خلال التبغ بما يتجاوز 245 مليون ليرة سنوياً في الدخل القومي، وهذا غير الأرباح التي تجنيها شركة الريجي، فضلاً عن القيمة السياحية التي للجنوب (...).


بيت بلا سقف


وتساءل لماذا تهمل الدولة مطالب الجنوب ومشاكله ولا تعتني بأوضاعه بصورة جدية وتتركه لقمة سائغة للعدو الصهيوني الذي يهدد أطفاله وأرضه: "ماذا يقدم لبنان للجنوب هل يدافع عنه"؟ وقال: "أول واجبات الدولة الدفاع. الإنسان كان في الغابة يحمل بيد أدوات للصيد والزرع وباليد الأخرى وسيلة للدفاع. كانت طاقاته تتوزع بين الإنتاج والدفاع. ثم طوى صفحة الغربة والمغامرة والحياة البدائية وانتقل الى عالم الحضارة. إن الشروط الأولى للمواطنية أن يتأمن الدفاع عن المواطن. هل هناك دفاع للجنوبي؟ قولوا ما شئتم، أيها الناس، فأنا اليوم بالذات وقبل ساعات كنت في أقصى الجنوب وقطعت صور الى بنت جبيل والى شقرا ثم العديسة ودير ميماس والنبطية وصيدا، فلا دفاع عن الجنوب ولا جيش في الجنوب ولا مركز للدفاع عدا دوريات بسيطة. لا تقولوا إن الجيش مختف ومتمرس، فأنا اعرف تلك المناطق ولا اعرف سبباً لعدم وجود دفاع. كنت أتحدث في مسجد العديسة وكانت المخافر الإسرائيلية على بعد أمتار وشعرت أن حديثي يسمع، ولكن ما رضيت لنفسي أن أشعر بـأني أعيش في بيت بلا سقف وما أمتنعت عن القول. لقد قلت ما أريد وكأني في حصن حصين وما رضيت لنفسي أن أقول أني أخشى من غضب العدو والهجوم فتحسست بما أريد. ولكن هل هذا عطاء الحكومة والدولة وعطاء لبنان للجنوب؟ المواطن لا يشعر بأنه محمي أو عزيز في وطنه. يتعرض ليله ونهاره للاعتداء الإسرائيلي وللإذلال والاحتقار. لا تقولوا أن الحق على الجنوبي لأنه أراد أن يكون كذلك، فهذا عذر اقبح من ذنب. الجنوبي لا دخل له ولا مسؤولية عليه وليس له أي تأثير.


لا نقول أن لبنان يمكنه في الوقت الحاضر الوقوف مدافعاً مدة طويلة، ففي العام 1947 عندما جاء التقسيم وتأسست الدولة الإسرائيلية شاهد كل مواطن الإسرائيليين يعمرون المستعمرات المحصنة وما يسمونه كيبوتز على حدود لبنان، فهل هناك مجال للشك في أن هذه المستعمرات هي لغايات دفاعية أو حربية؟ ماذا عملنا منذ عام 1948 حتى اليوم؟ نحن تفرجنا على عملهم وتفرجت السلطة معنا على ما يعملون وقضينا وقتا طويلا من دون أن نتسلح، لم نتسلح على رغم أن المنطقة من الناحية الجغرافية مستعدة للدفاع بسهولة. إن قوة قليلة جداً تتمكن من الوقوف في وجه قوة كبيرة. ناهيك بالدفاع عن الوطن. فأين الدفاع عن المواطن؟ لا جيش أمام السلطة الإسرائيلية، فهمنا. ولكن لا أمن أمام السارق والمجرم أيضاً وفرض الآراء الخاصة على الناس. الأمن يستعمل في التنكيل بالناس.


التنمية والعمران


وانتقل الى النقطة الثانية من حديثه المتعلق بالتنمية والعمران في الجنوب، فتسائل: "هل أعطى لبنان العمران والتنمية للجنوب، خصوصاً انه منطقة مستعدة لذلك"؟ وعرض بإسهاب وضع مزارعي التبغ ومدى تجاهل الدولة لمطالبهم وإهمالها تحسين أوضاعهم الحياتية، خصوصاً أن المزارع الجنوبي يعرض حياته يومياً للخطر الإسرائيلي. وحمّل شركة الريجي مسؤولية احتكار التبغ واستغلال المزارع وعدم إتاحة المجال أمامه لتحسين إنتاجه. وذكر أن الجنوب يعطي لبنان 75 في المئة من إنتاج الحمضيات وعزا ارتفاع هذه النسبة الى عدم وجود شركة تحتكر إنتاج الحمضيات، الأمر الذي جعله يحسن إنتاجه ويفرضه فرضاً في الأسواق العالمية وينافس الحمضيات الإسرائيلية في كل مكان.


وقال: "إن تعمير الجنوب هو حلم للجنوبي لم يتحقق بعد، وعدم تعمير الجنوب دفع الجنوبي الى النزوح والسكن في الأحياء الفقيرة من العاصمة. وانحى باللائمة على القيمين على مشروع الليطاني الذي انفق حتى تاريخه أكثر من 400 مليون ليرة على أمور إدارية من دون أن تعد دراسات للمساهمة في تنمية الجنوب. وأشار الى عدم بناء مدارس رسمية في القرى الجنوبية مع أن الأهالي قدموا أراضى الى وزارة التربية لهذه الغاية".


ومن الناحية السياحية ابرز حرمان الجنوب علماً أن أهم المراكز الأثرية موجودة فيه. وذكر أن الدولة صرفت 210 ملايين في لبنان من دون أن تعطي الجنوب أي قرش.

مشاركة ذات وجهين


وتطرق الى موقف لبنان في حرب تشرين فقال: "إن لبنان ساهم مع إخوانه العرب ويساهم في معاركهم ضد إسرائيل ومشاركته لها وجهان : الوجه الأول الصوت والدمار كله للجنوبي، والوجه الآخر هو تهريب الأموال الثراء على حساب الشعوب الفقيرة وعقد المؤتمرات الصحفية.


وضرب الصدر مثلاً آخراً فقال: لقد اقرت وزارة التربية اللبنانية بناء 86 مدرسة حكومية في منطقة الجنوب، لا تصدقوا أيها الأخوان إذا قلت لكم أن نصف مدرسة بنيت في القليعة.


ولكن بعد بذل جهودنا القصارى تأمن لنا عدة مدارس، وهلل الناس وكبروا من أجل صرف مبلغ 25 مليون ليرة لمنطقة الجنوب علماً أنه خصص للمناطق جميعها مبلغ 948 مليون ليرة. فأين هو العطاء للجنوب؟ وأين منافع الثروة للجنوب والمرافيء في صيدا وصور وغيرها، من خلال ذلك نقول إنه صرف مبلغ 210 ملايين ليرة لتنفيذ المشاريع.


ثم خاطب الصدر المسؤولين قائلاً: "نريد خيراً لكم ونشفق عليكم. أسلوبكم هذا حفر للقبور. فنحن صوتنا صوت الضمير. نريد خيراً لهذا البلد وسيادته، فمن لا يسمع علينا أن نسمعه بالقوة".


وخلص الى القول: "هذه هي الصورة المحزنة التي لا تخرج الإنسان عن صبره وهدوئه، ونرجو في سعينا كسب رضا الله وخدمة الناس. أيها السادة لو وقفنا صامتين وإكتفينا بالنصيحة فسوف يتحول الظلم والحيف وعدم التساوي إلى عُقد وتتحول العقد إلى بواعث للإنفجار وهذا ليس لمصلحة لبنان. ولكن إذا حاولنا أن نُسمع المسؤولين بقوة وشدة فنكون قد أنقذنا لبنان من المحن لأن المنطقة على أبواب تطورات أساسية. فإذا لم نعالج الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية ونضع لها مخططات مستقبلية. وإذا لم نكن أقوياء فسيأخذون منا الوطن. ولا يمكننا أن نصبر ولا نبالي بما يجري، فإذا لم نتمكن بالنصيحة واللسان فعلينا أن نغير باليد وبالقوة، وعندئذ نصلي ونعبد الله على خدمة الإنسانية.


ولم توجه بعد المحاضرة أسئلة لأنها تحولت الى ما يشبه المهرجان.


وبعد ذلك زار الإمام الصدر دير المخلص وتفقد أقسامه والتقى عدداً من الكهنة والراهبات.

عباس ابو فضل
05-26-2008, 01:53 PM
مشكور أخي الكرم للطرح ألرائع
بارك ألله فيكم

يعطيكم الف عافية يا رب

دمتم بود

Berri
05-26-2008, 02:55 PM
يعطيك الف عافية
اعاد الله السيد القائد السيد موسى الصدر
وحفظ الله امــــــــــــــــــل

عصفورة الليطاني
05-27-2008, 04:37 AM
مشكور أخي الكريم
بارك ألله فيك

يعطيك الف عافية يا رب