المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي عليه السلام(الامام الاول)


حسين ابو علي
05-15-2008, 03:08 AM
الاسم: الإمام علي (ع)
اسم الأب: ابو طالب (ع)
اسم الأم: فاطمة بنت اسد (ع)
تاريخ الولادة: 13 رجب‌ سنة‌ ثلاثين‌ من‌ عام‌ الفيل
محل الولادة: مكة داخل جوف الكعبة
تاريخ الاستشهاد: 21 رمضان‌
محل الاستشهاد: الكوفة‌
محل الدفن: النجف الأشرف
لم‌ يكن‌ الناس‌ يوما في‌ حياتهم‌ منفكين‌ عن‌ مقارعة‌ صروف‌ الدهر ومتقلبات‌ الزمان‌ومتعارف‌ الناس‌ عادة‌ يصاب‌ بالوهن‌ في‌ قبال‌ المصاعب‌ والمحن‌ فيسعى‌ الى‌ استنفاذ نفسه‌ من‌ خلال‌ التأسى‌ بمن‌ ذاق‌ مرارة‌ الصعاب‌ من‌ قبله‌ كي‌ يغالب‌ مشكلاته‌ ويواصل‌ الطريق‌ . ومن‌ القدوات‌ التي‌ يتأسى‌ بها المرء في‌ مشكلاته‌ رسول‌ الله‌ (ص‌) الذي‌ يتقدم‌ به‌ القرآن‌ أسوة‌ للناس‌ في‌ حياتهم‌ . ولكن‌ إذا أردنا أن‌ نتجاوز أسوة‌ رسول‌ الله‌ لنبحث‌ عن‌ أسوة‌ أخرى‌ يمكن‌ لها أن‌ تأخذ مكانها ، واجهتنا شخصية‌ عظيمة‌ أخرى‌هي‌ شخصية‌ أمير المؤمنين‌ علي‌ (ع‌) . وكم‌ يحسن‌ بنا تأسيا به‌ وبسيرته‌ وأخلاقه‌ أن‌ نلقي‌ ها هنا نظرة‌ خاطفة‌ على‌ حياته‌ التي‌ غمرتها شتى‌ الغرائب‌ وألوان‌ المصاعب‌

ولادته‌ :

الامام‌ علي‌ أول‌ وليد يولد من‌ أبوين‌ هاشميين‌ . فأبوه‌ أبوطالب‌ بن‌ عبد المطلب‌ بن‌ هاشم‌ بن‌ عبد مناف‌ ، وأمه‌ فاطمة‌ بنت‌ أسد بن‌ هاشم‌ بن‌ عبد مناف‌ . والهاشميون‌ في‌ قريش‌ يتمتعون‌ بفضائل‌ خلقية‌ رفيعة‌ وصفات‌ إنسانية‌ راقية‌ ، وهم‌ في‌ العرب‌ مدار حديث‌ العامة‌ والخاصة‌ ، لما امتازوا به‌ من‌ الفتوة‌ والمروءة‌ والشجاعة‌ و فضائل‌ كثيرة‌ أخرى‌ . ولقد تجلت‌ كل‌ من‌ هذه‌ الفضائل‌ بأعلى‌ مراتبها في‌ شخصية‌ الامام علي‌ (ع‌) . عندما أخذ الطلق‌ فاطمة‌ بنت‌ أسد أخذت‌ طريقها الى‌ المسجد الحرام‌ ، حتى‌ اذا صارت‌ على‌ مقربة‌ من‌ جدار الكعبة‌ دعت‌ الله‌ تقول‌ : رب‌ إني‌ مؤمنة‌ بك‌ وبما جاء من‌ عندك‌ من‌ رسل‌ وكتب‌ ، وإني‌ مصدقة‌ بكلام‌ جدي‌ ابراهيم‌ الخليل‌ ، وإنه‌ بنى‌ البيت‌ العتيق‌ ، فبحق‌ الذي‌ بنى‌ هذا البيت‌ وبحق‌ المولود الذي‌ في‌ بطنى‌ لما يسرت‌ علي‌ ولادتي‌ ". فلم‌ تمر لحظة‌ حتى‌ افترق‌ الجدار الجنوبي‌ الشرقي‌ للكعبة‌ على‌ مرأى‌ من‌ العباس‌ بن‌ عبد المطلب‌ ويزيد بن‌ قعنب‌ ، ودخلت‌ فاطمة‌ الكعبة‌ وانغلق‌ عليها الجدار . و بهذا حلت‌ فاطمة‌ ضيفا في‌ بيت‌ الله‌ وأشرف‌ بقاع‌ الارض‌ ليفتح‌ وليدها عينيه‌ على‌الدنيا ها هناك‌ . وبعد ثلاثة‌ أيام‌ من‌ الثالث‌ عشر من‌ رجب‌ للسنة‌ الثلاثين‌ من‌ عام‌ الفيل‌ انفرج‌ ذلك‌ الجدار ثانية‌ لتخرج‌ منه‌ فاطمة‌ بنت‌ أسد وتقول‌ : " لما اردت‌ أن‌ أخرج‌ هتف‌ بي‌ هاتف‌ ، يا فاطمة‌ سميه‌ عليا " .

طفولته‌ :
عاش‌ علي‌ (ع‌) حتى‌ سن‌ الثالثة‌ لدى‌ أمه‌ وأبيه‌ . ولما شاء الله‌ له‌ أن‌ يبلغ‌ أرقى‌ الكمالات‌ كان‌ النبي‌ (ص‌) يتابع‌ أمره‌ منذ نعومه‌ أظ‌فاره‌ ، حتى‌ أصيبت‌ مكة‌ بعام‌ قحطشديد واجه‌ أبوطالب‌ على‌ أثره‌ لكثرة‌ عياله‌ ثقلا في‌ نفقته‌ ، فاتفق‌ الرسول‌ الاكرم‌ مع‌ عمه‌ العباس‌ أن‌ يأخذ كل‌ منهما ولدا من‌ أبي‌ طالب‌ ليخففا بذلك‌ عنه‌، فأخذ العباس‌ جعفرا وأخذ النبي‌ (ص‌) عليا (ع‌) .وبهذا آل‌ أمر علي‌ الى‌ النبي‌ بشكل‌ كامل‌ ، فكان‌ يرافقه‌ الى‌ حد أنه‌ كلما خرج‌ النبي‌ (ص‌) الى‌ الجبال‌ أو الصحارى‌ كان‌ علي‌ معه‌ .

حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-15-2008, 03:13 AM
علي‌ وبعثة‌ النبي‌ :
لا شك‌ أن‌ استباق‌ الخيرات‌ نوع‌ من‌ أنواع‌ الامتياز والفضيلة‌ ، فإن‌ الله‌ تعالى‌ دعا عباده‌ الى‌ فعل‌ الخيرات‌ واستباقها في‌ العديد من‌ آياته‌ . ولقد كان‌ من‌ فضائل‌ علي‌ أنه‌ أول‌ من‌ آمن‌ بالنبي‌ (ص‌) . يقول‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ هذا الصدد : اعلم‌ أن‌ لا خلاف‌ بين‌ أكابر المعتزلة‌ ومتكلميهم‌ أن‌ عليا أول‌ من‌ آمن‌ برسول‌ الله‌ ونصره‌ " . علي‌ أول‌ أنصار النبي‌ : بعد أن‌ اصطفى‌ الله‌ نبيه‌ وأوحى‌ اليه‌ وراح‌ يدعوللاسلام‌ خفية‌ مدة‌ ثلاث‌ سنوات‌، جاء أمر الله‌ إليه‌ بالمجاهرة‌ بدعوته‌ . في‌ هذه‌ الاثناء كان‌ الشخص‌ الوحيد الذي‌ ينفذ خطط النبي‌ ويؤازره‌ في‌ دعوة‌ أقامها لعشيرته‌ يعرفهم‌ بالاسلام‌ ويدعوهم‌ اليه‌ هوعليا عليه‌ السلام‌ . ففي‌ تلك‌ الدعوة‌ سأل‌ النبي‌ الحاضرين‌ : " من‌ يؤاخيني‌ ويؤازرني‌ ويكون‌ وليي‌ ووصيي‌ بعدى‌ وخليفتي‌ في‌ اهلى‌ ويقضي‌ دينى‌ ؟" فسكت‌ القوم‌ ، فاعادها ثلاثا كل‌ ذلك‌ يسكت‌ القوم‌ ويقول‌ علي‌ :"انا" فقال‌ في‌ المرة‌ الثالثة‌ انت‌ ومن‌ القضايا الاخرى‌ التي‌ تعد من‌ مفاخر الامام‌ علي‌ (ع‌) نومه‌ بكل‌ شجاعه‌ في‌ فراش‌النبي‌ ليقوض‌ بذلك‌ تآمر المشركين‌ على‌ قتله‌ ويهي‌ء الاجواء لهجرته‌ . علي‌ بعد الهجرة‌ : كان‌ لعلي‌ بعد هجرة‌ النبي‌ الى‌ المدينة‌ فضائل‌ شتى‌ نذكر منها ها هنا نموذجين‌ :
فداؤه‌ في‌ ميادين‌ الجهاد لقد شهد الامام‌ ستا وعشرين‌ غزوة‌ من‌ مجموع‌ مبلغ‌ و عشرين‌ من‌ غزوات‌ النبي‌ بالاضافة‌ الى‌ الحديد من‌ السرايا ، محا يعد مفخرة‌ من‌ مفاخر الامام‌ .
كتابة‌ الوحي‌ لقد كانت‌ كتابة‌ الامام‌ للوحي‌ وتسجيله‌ للعديد من‌ الكتب‌ والرسائل‌ التأريخية‌ والسياسية‌ من‌ نتاجاته‌ الحساسة‌ والمثمرة‌ . فقد كتب‌ الامام‌ المكي‌ والمدني‌ من‌ آيات‌ القرآن‌ وعد لذلك‌ من‌ كتاب‌ الوحي‌ وحفظة‌ القرآن‌ . وفي‌ ذلك‌ العهد أمر النبي‌ المسلمين‌ بالتآخي‌ ، واختار لنفسه‌ عليا ليعقد معه‌ عهد الأخوة‌ قائلا : " انت‌ أخي‌ في‌ الدنيا والآخرة‌ والذي‌ بعتني‌ بالحق‌ ما أخرتك‌ إلا لنفسى‌ . انت‌ أخي‌ في‌ الدنيا والآخره‌".

حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-15-2008, 03:17 AM
علي‌ ختن‌ الرسول‌لقد أدرك‌ أبوبكر وعمر من‌ خلال‌ حديث‌ لهما مع‌ زعيم‌ الأوس‌ سعد بن‌ معاذ أن‌ ما من‌أحد يصلح‌ للزهراء الا علي‌ ولهذا طرحوا عليه‌ الموضوع‌ وهو بين‌ النخيل‌ يسقي‌ بستانا لأحد الانصار ، فقال‌ الامام‌ : والله‌ إن‌ فاطمة‌ لموضع‌ رغبة‌ "، وأخذ طريقه‌ الى‌ بيت‌ الرسول‌، حتى‌ اذا بلغه‌ منعه‌ الحياء من‌ الحديث‌ فسأله‌ الرسول‌ عن‌ سبب‌ عودته‌ فقال‌ مستعي بفضله ‌وتقواه‌ وسابقته‌ في‌ الاسلام‌ : " أتيتك‌ خاطبا راغبا أخطب‌ اليك‌ ابنتك‌ فاطمة‌ ، فهل‌ انت‌ مزوجي‌ يا رسول‌ الله‌ ؟"

غدير خم‌
بعد أن‌ فرغ‌ النبي‌ (ص‌) من‌ الحج‌ في‌ آخر سنة‌ من‌ عمره‌ قام‌ في‌ طريق‌ عودته‌ بإيقاف‌
الحجاج‌ في‌ محل‌ يقال‌ له‌ غدير خم‌ على‌ مقربة‌ من‌ الحجفة‌ . ذلك‌ أن‌ نداء الوحي‌ قد جاءه‌
آمرا إياه‌ بأن‌ يتم‌ رسالته‌ . وبعد أن‌ أقام‌ بالناس‌ صلاة‌ الظهر ارتقى‌ منبرا أقيم‌
على‌ اربع‌ نياق‌ وقال‌ :
" ايها الناس‌ ... واني‌ اوشك‌ أن‌ أدعى‌ فأجبت‌ ، واني‌ مسؤول‌ وانتم‌ مسؤولون‌
فماذا انتم‌ قائلون‌ ؟
قالوا : نشهد أنك‌ قد بلغت‌ ونصحت‌ وجردت‌ فجراك‌ الله‌ خيرا
فقال‌ : ألستم‌ تشهدون‌ أن‌ لا إله‌ الا الله‌ وأن‌ محمدا عبده‌ ورسوله‌ ؟"
فقال‌ الناس‌ : بلى‌ نشهد بذلك‌ .
ثم‌ أخذ بيد علي‌ (ع‌) فرفعها وقال‌ :
"ايها الناس‌ من‌ اولى‌ بالمؤمنين‌ من‌ أنفسهم‌ ؟"
قالوا : الله‌ ورسوله‌ أعلم‌ .
فقال‌ رسول‌ الله‌ : إن‌ الله‌ مولاى‌ وانا مولى‌ المؤمنين‌ وأنا اولى‌ بهم‌ من‌ أنفسهم‌
فمن‌ كنت‌ مولاه‌ فعلي‌ مولاه‌" يقولها ثلاثا ، فقام‌ الناس‌ يبايعون‌ عليا ويباركون‌ له‌
ذلك

حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-15-2008, 03:21 AM
الأمام الأول

كان الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو الخليفة الأول لرسول الله (ع) حيث نص الرسول (ع) على خلافته وإمامته من بعده كراراً ومراراً، وأخذ البيعة من المسلمين على ذلك، ولكن بعض المسلمين تآمروا بعد الرسول (ع) وانقلبوا على أعقابهم، فتركوا علياً (صلوات الله عليه) وأجبروا المسلمين على بيعة من عينوه، كما أجبروا علياً(ع) على البيعة لكنه لم يبايع، وكان يقول: إني أحق بهذا الأمر منكم.

ومما يدل على خلافة الإمام وإمامته (ع) مضافاً إلى أفضليته على جميع الخلق بعد رسول الله (ع) وكونه الأعلم والأفقه والأقضى، أحاديث كثيرة رواها الفريقان، نشير إلى بعضها:

عن قيس عن أبي هارون قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟

قال: نعم.

قال سمعت رسول الله (ع) يقول لفاطمة(ع) وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي!.

فقال لها النبي (ع): أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى الله إليّ أن أنكحك إياه، أما علمت يا فاطمة أنك لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما، فضحكت فاطمة (ع) واستبشرت.

فقال رسول الله (ع) : «يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل الله لأحد من الأولين والآخرين مثلها، هو أخي في الدنيا والآخرة وليس ذلك لأحد من الناس، وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهووصيي ووارث الوصيين»(23).

وروى أحمد بن حنبل (بسنده) قال: نشد علي(ع) الناس في الرحبة: من سمع رسول الله(ع) يقول يوم غدير خم إلاّ قام، قال: فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (ع) يقول لعلي(ع) يوم غدير خم: «أليس الله أولى بالمؤمنين؟»، قالوا: بلى، قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»(24).

وقال رسول الله (ع) : «إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً وأنزل عليّ سيد الكتب، فقلت: إلهي، وسيدي! إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيراً، تشد به عضده وتصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي، أن تجعل لي من أهلي وزيراً تشد به عضدي، فجعل الله لي علياً وزيراً وأخاً، وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني، وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عزوجل فأعطانيه، فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أُمتي، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزوجل محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة»(25).

وقال رسول الله (ع) لعلي (ع): «هذا أول من آمن بي وهذا أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظالمين ـ وفي موضع آخر ـ والمال يعسوب الكفار»(26).

وقال رسول الله (ع) : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة»(27).

وقال رسول الله(ع) : «يا علي! أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي، وأنت أمين الله على أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان وعمود الإسلام، وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من اتّبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلاّ طاهر الولادة، ولايبغضك إلاّ خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عزوجل إلى السماء وكلمني ربي إلاّ قال لي: يا محمد اقرأ علياً مني السلام، وعرِّفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، فهنيئاً لك هذه الكرامة»(28).

وقال رسول الله (ع): «عليّ باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه برأفة ومودة وعبادة» الحديث (29).

قال رسول الله (ع): «علي بن أبي طالب أقدم أُمتي سلماً وأكثرهم علماً وأصحهم ديناً وأفضلهم يقيناً وأحلمهم حلماً وأسمحهم كفاً وأشجعهم قلباً، وهو الإمام والخليفة بعدي» (30).

وقال رسول الله (ع): «نزل جبرائيل صبيحة يوم فرحاً مستبشراً... وقال:..قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أُمتك عليّ بن أبي طالب! فقلت: ولم أكرم الله أخي وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد عفر خده بالتراب تواضعاً لعظمتي، أُشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي»(31).

وقال رسول الله (ع) : «يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة. يا علي، أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي. يا علي، أنت صاحبي على الحوض غداً، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمين أمتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي وحزبي حزب الله، (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(32)»(33).

وفي مسند أحمد بسنده عن عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (ع): «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله» قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: «أين علي؟» قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: «وما كان أحدكم ليطحن؟» قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث (ع) في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.

قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه قال: «لايذهب بها إلا رجل مني وأنا منه».

قال: وقال لبني عمه: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» قال: وعلي معه جالس فأبوا، فقال علي: «أنا أواليك في الدنيا والآخرة» قال(ع): «أنت وليي في الدنيا والآخرة» قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» فأبوا، قال: فقال علي: «أنا أواليك في الدنيا والآخرة» فقال(ع):«أنت وليي في الدنيا والآخرة»...

قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.

قال: وأخذ رسول الله(ع) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: «(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(34)».

قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي(ع) ثم نام مكانه قال: وكان المشركون يرمون رسول الله(ع) فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: «إن نبي الله (ع) قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه» قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لايخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه، فقالوا: ...كان صاحبك نرميه فلايتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.

قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي: «أخرج معك؟» قال: فقال له نبي الله: «لا» فبكى علي، فقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي».

قال: وقال له رسول الله: «أنت وليي في كل مؤمن بعدي».

وقال: «سدوا أبواب المسجد غير باب علي»، فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال وقال: «من كنت مولاه فإن مولاه علي» (35) الحديث.

وقال رسول الله (ع): «إنّ وصيّي وخليفتي وخير من أترك بعدي، ينجز موعدي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب»(36).

وقال أمير المؤمنين (ع): «قال رسول الله (ع): يا بني عبد المطلب.. إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم، فأيّكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟» قال (ع): «قلت: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا...» (37).

وقال رسول الله (ع) في حديث: «... ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إن علياّ منّي وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي»(38).

وعن ابن عباس قال: تصدّق عليّ (ع) بخاتمه وهو راكع، فقال النبيّ (ع) للسّائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» قال: ذاك الراكع، فأنزل الله فيه: (إنما وليّكم الله ورسوله) (39)، (40).

والحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل : عن ابن عباس في قوله تعالى: (إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا). قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب(ع) (41).

وقال رسول الله (ع): «إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وفرض عليكم طاعة علي بعدي ونهاكم عن معصيته، وهو وصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة»(42).

وقال رسول الله (ع): «كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ، يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلمّا خلق الله آدم (ع) أودع ذلك النور في صلبه، فلم يزل أنا وعلي في شيء واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فَفِيَّ النبوة وفي عليّ الخلافة» (43).

وعن أنس بن مالك قال: كنت جالساً مع النبيّ (ع) إذ أقبل عليّ ابن أبي طالب (ع) فقال النبيّ(ع): «يا أنس أنا وهذا حجّة الله على خلقه» (44).

وعن جابر بن عبد الله قال: لقد سمعت رسول الله(ع) يقول: «في علي خصالاً لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلاً وشرفاً: قوله (ع): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله(ع): علي مني كهارون من موسى، وقوله(ع): علي مني وأنا منه، وقوله(ع): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله(ع): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله(ع): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله(ع): علي حجة الله على عباده، وقوله(ع): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله(ع): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله(ع): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان، وقوله(ع): علي قسيم الجنة والنار، وقوله(ع): من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله، وقوله(ع): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة» (45).

وقال رسول الله (ع): «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ ابن أبي طالب، فإنّه أوّل من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة وهو معي في السماء الأعلى وهو الفاروق بين الحق والباطل» (46).

وقال رسول الله (ع): «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان كذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل» (47).

وقال رسول الله(ع) في مرض موته: «أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة مني إليكم، ألا إني مخلّف فيكم كتاب الله عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد عليّ(ع) فرفعها فقال: هذا مع القرآن والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فاسألهما ما خلفت فيهما» (48).

وقال رسول الله (ع): «تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق ـ يعني عليّاً (ع) ـ» (49).


علي‌ بعد الرسول‌
لقد زوي‌ الامام‌ (ع‌) عن‌ المجتمع‌ لاسباب‌ خاصة‌ واختار لنفسه‌ الصمت‌ السكوت‌ من‌ بعد أن‌ قبص‌ رسول‌ الله‌ (ص‌) ، فلم‌ يشارك‌ في‌ جهاد ولم‌ يلق‌ كلمة‌ رسمية‌ في‌ جمع‌ . كان‌ قد وضع‌ السيف‌ في‌ غمده‌ وراح‌ يزاول‌ شؤونه‌ الفردية‌ ويقوم‌ على‌ تهذيب‌ البعض‌ من‌ خاصته‌ وأصحابه

لقد كانت‌ جهود الامام‌ خلال‌ تلك‌ الفترة‌ على‌ تنصب‌ على‌ ما يلي

عبادة‌ الله‌ على‌ مستوى‌ يناسب‌ الامام‌ بالطبع‌ .
تفسير القرآن‌ واعطاء حلول‌ لمسائل‌ دينية‌ وفتاوى‌ .
أحكام‌ لم‌ يسبق‌ لها مثل‌ فى‌ عهد رسول‌ الله‌ (ص‌) .
الاجابة‌ عن‌ أسئله‌ علماء الاديان‌ والبلدان‌ الاخرى‌ .
تبيين‌ أحكام‌ الحولادث‌ الجديدة‌ التي‌ لم‌ تكن‌ لها سابقة‌ في‌ الاسلام‌ .
حل‌ بعض‌ المشكلات‌ والقضايا السياسية‌ التي‌ كان‌ يعجز جهاز الخلافة‌ عن‌ حلها.
تربية‌ بعض‌ الخواص‌ ممن‌ يحمل‌ روحا زكية‌ ونفسا طاهرة‌ لليسر والسلوك‌ الى‌ الله‌.
العمل‌ على‌ تأمين‌ نفقات‌ الكثير من‌ البائسين‌ والمساكين‌ الى‌ حد كان‌ يحدث‌ فيه‌
الامام‌ البساتين‌ والترع‌ ثم‌ يوقفها فى‌ سبيل‌ الله‌ .

حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-15-2008, 03:25 AM
خلافة الامام علي عليه السلام
لقد جرت‌ على‌ عهد خلافة‌ الامام‌ علي‌ (ع‌) حروب‌ عدة‌ كان‌ منها صفين‌ والجمل‌ والنهروان‌ حيث‌ كان‌ لكل‌ من‌ هذه‌ الحروب‌ وإفرازات‌ ونتائج‌ . فبعد القضاء على‌ الخوارج‌ في‌ حرب‌ النهروان‌ اجتمع‌ نفر منهم‌ في‌ ليلة‌ من‌ الليالي‌ ، وكان‌ فيهم‌ عبدالرحمن‌ بن‌ ملجم‌ المرادي‌ وبرك‌ بن‌ عبدالله‌ التميمي‌ وعمرو بن‌ بكر التميمي‌ ، وأخذوا يناقشون‌ أحوال‌ الزمان‌ وما جرى‌ من‌ الحروب‌ الداخلية‌ وإراقة‌ الدماء ، وذكروا النهروان‌ و ما كان‌ فيها من‌ القتل‌ ، وخرجوا من‌ حديثهم‌ بنتيجة‌ تقول‌ أن‌ الامام‌ عليا ومعاوية‌ و عمروبن‌ العاص‌ هم‌ الذين‌ بعثوا على‌ إراقة‌ هذه‌ الدماء والتقاتل‌ بين‌ الاخوان‌، و اذا أمكن‌ التخلص‌ من‌ هؤلاء الثلاثة‌ استطاع‌ المسلمون‌ أن‌ يعرفوا تكليفهم‌ ووظ‌يفتهم‌ فتعاهد هؤلاء الثلاثة‌ على‌ أن‌ يقتل‌ كل‌ منهم‌ واحدا من‌ اولئك‌ الثلاثة‌ . وكان‌ ابن‌ ملجم‌ قد تعهد بقتل‌ الامام‌ (ع‌) ، فذهب‌ هو ونفر من‌ الخوارج‌ ليلة‌ التاسع‌ عشر من‌ رمضان‌ الى‌ مسجد الكوفة‌ . وكان‌ الامام‌ ليلتها ضيفا لدى‌ ابنته‌ ام‌ كلثوم‌ وشاعرا بما سيجري‌ له‌ في‌ الصباح‌ . وحينما أخبر ابنته‌ بذلك‌ قالت‌ له‌ :" مر جعدة‌ فليصل‌ بالناس‌" فقال‌ لها الامام‌ :" لا مفر من‌ الاجل‌ " شد على‌ خرامه‌ وأخذ طريقه‌ نحوالمجسد هوينشد: أشدد حيازيمك‌ للموت‌ فإن‌ الموت‌ لا قيكا ولا تجزع‌ من‌ الموت‌ إذا حل‌ بواديكا فقام‌ ابن‌ ملجم‌ بانزال‌ ضربة‌ على‌ فرق‌ الامام‌ وهوساجد فسال‌ الدم‌ من‌ راسه‌ على‌ لحيته‌ وهو في‌ محرابه‌ ، عند ذلك‌ نادى‌ الامام‌ :" فزت‌ ورب‌ الكعبة‌ " ثم‌ تلا الآية‌ 55 من‌ سورة‌ طه‌ : " منها خلقناكم‌ وفيها نيعيدكم‌ ومنها نخرجكم‌ تارة‌ أخرى‌ " . كان‌ الامام‌ وهو في‌ آخر لحظات‌ عمره‌ يفكر فى‌ صلاح‌ الناس‌ وسعادتهم‌ . كان‌ يوصي‌ ابناءه‌ وعشيرته‌ والمسلمين‌ جميعا ويقول‌ : " اوصيكما وجميع‌ ولدى‌ وأهلي‌ ومن‌ بلغه‌ كتابي‌ بتقوى‌ الله‌ ونظم‌ أمركم‌ وصلاح‌ ذات‌ بينكم‌ . لله‌ الله‌ فى‌ الأيتام‌ ، والله‌ الله‌ فى‌ جيرانكم‌ ، والله‌ الله‌ فى‌ القرآن‌ لا يسبقكم‌ بالعمل‌ به‌ غيركم‌ ، والله‌ الله‌ فى‌ الصلاة‌ فانها عمود دينكم‌ ". لقد استشهد الامام‌ علي‌ فط الحادي‌ والعشرين‌ من‌ شهر رمضان‌ وأودع‌ جثمانه‌ الثرى‌ في‌ النجف‌ الأشرف‌ ، وصار مزاره‌ حمطا لعشاق‌ الحق‌ والحقيقة
الإمام علي(ع) في مواجهة المعارضة

واجهت الإمام علي (ع) جملة من المشكلات، سواء كان قبل تولي الخلافة أو بعدها، وكان دائماً يعمل على جعل مصلحة الأمة في مقدمة اهتماماته، ولذلك كان(ع) لا يبدأ قتالاً إلأّ بعد أن يستنفد كل الأساليب الحوارية والسلمية، محاولاً أن يجنِّب الأمة ـ ما أمكن ـ الانقسامات وحالات التشظّي. كان الحق ديدنه، وإرساء دعائم الدولة الرسالية غايته وهدفه، وكان يقدّم لنا الأنموذج الأمثل في اتخاذ المواقف، ويخطّ لنا النهج القويم في حركة التعاطي مع الواقع... سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، يسلط الضوء على هذه التجربة في مرحلة تعتبر مفصلية في تاريخ الأمة.

التجربة الصعبة: عاش الإمام علي (ع) التجربة الصعبة عندما كان خارج موقعه الطبيعي الذي جعله اللّه له، وهو خلافة المسلمين، ومع كل ذلك، فإنّه كان يردِّد كلمته الخالدة: "لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين"، فقد كان يعتبر نفسه مسؤولاً وهو خارج الخلافة، كما كان مسؤولاً عندما تولاّها فيما بعد، فالخلافة لم تكن طموح علي (ع)، وإنّما كانت رسالته ومسؤوليته، وكان يشير إلى نعله ليقول: ((إنّها أعظم من إمرتكم هذه، إلاّ أن أقيم حقاً، أو أدفع باطلاً)).
وعندما استلم الخلافة، أصبحت الأزمة أشد تعقيداً من قبل، وفي ذلك يقول: "فلما نهضت بالأمر، نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83]. بلى واللّه، لقد سمعوها ووعوها، ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها"... "فيا للّه وللشورى، متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟!"(1)
فالمشكلة كانت تتحرك في دائرتين: الدائرة الأولى: وهي دائرة الطامحين للخلافة، والذين حاولوا الوصول إليها في أسلوبين: أسلوب (طلحة والزبير) اللذين كانا يريدان لعلي (ع) أن يشاركهما الخلافة، وأسلوب معاوية بن أبي سفيان الذي كان يريد لعلي (ع) أن يطلق يده في مصر والشام ليحكمهما من دون ضوابط كما كان سابقاً، وإلاّ فإنّه سيطالب بدم عثمان. وكانت مشكلة علي (ع) مع هذه الفئة وتلك، هي مشكلة الذين يريدون أن يحدثوا الخلل في نظام الأمّة.
والدائرة الثانية: وهي دائرة الخوارج الذين لم تكن مشكلته معهم كمشكلاته مع الطامحين للخلافة مشاركةً أو استقلالاً، بل كانت مشكلة فكرية، حيث كانوا يفهمون الإسلام بطريقة متخلّفة، ويعتبرون تخلّفهم مقدساً، ولذلك كانوا يكفّرون كلّ من لا يلتقي بهذا التخلّف. فكيف عالج علي (ع) هاتين المشكلتين؟

كان الخط البيانيّ العريض في كلّ هذه المشاكل التي أحاطت بعلي (ع) من طلحة والزبير ومعهما أم المؤمنين عائشة ومعاوية والخوارج، هو الخط الإسلامي الذي آمن به، والذي انفتح القرآن به على الناس، ألا وهو أن لا يقمع في البداية أية معارضة، سواء كانت معارضة سياسية أو فكرية، ولا سيما في الساحة الإسلامية، وكانت المسألة عند علي (ع)، هي أن يفتح قلوب هؤلاء على الحقيقة، وأن يقيم الحجّة عليهم، ما دامت القضية قضية معارضة في الخطّ أو في الفكر(2).

فلو درسنا (نهج البلاغة) في كتبه إلى طلحة والزبير، أو في حديثه المباشر معهم، وفي كتبه إلى معاوية، وفي حواره مع الخوارج، لرأينا علياً (ع) ذلك الإنسان الذي يحرّك الفكرة مع خصومه بكلّ إنسانيته، وكلّ روحية القائد الداعية الذي يريد للآخر أن ينفتح على الحقّ، ولم نجد في أي كتاب من كتبه، أو أي حوار من حواراته عنفاً، إلاّ إذا كان العنف هو الوسيلة التي يردّ بها عنف الآخر. فكان لا يبدأ بعنف في الكلمة، بل كانت كلمته رقيقة، وكان يتواضع لمحاوره، حتى لتحار هل إنّ علياً (ع) ذلك البطل العظيم الذي جاهد من أجل الإسلام، يخاطب الناس بهذه الطريقة؟! هكذا كان نهج مدرسة علي التي هي مدرسة الإسلام. وقد علّمنا اللّه سبحانه وتعالى مما لم نتعلّمه في واقعنا الإسلامي، حيث يقول: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وهي الكلمة الطيّبة والأسلوب الطيّب والمناخ الطيّب والروح الطيّبة {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}، لأنّ الظالم ليس إنسان الحوار، بل هو يريد أن يقمعك ويصرعك ويصادر إرادتك. وكذلك علّمنا الله مما لم نأخذ به: {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[العنكبوت:46]. أي تعالوا إلى مواطن اللقاء لا إلى منطق العصبية(3).

ولا بد لنا من أن نتوقف عند هذه الأحداث، لكي نتعرّف الظروف التي جعلت الناكثين والقاسطين والمارقين تتضافر جهودهم ضدّ أمير المؤمنين (ع).
قتال طلحة والزبير:أما الناكثون، فيمثّلهم طلحة والزبير ومن سار معهما، وكانا قد بايعا علياً (ع) بالخلافة، ولكنهما أرادا من علي (ع) أن يشاركهما فيها بكل مسؤوليّاتها، انطلاقاً من كونهما صحابيين لرسول الله (ص)، ولكن الإمام (ع) قال لهما، إن لكما عليَّ أن أستشيركما، أما مسألة المشاركة في الحكم لمجرّد الصحبة، فليس لها أي قاعدة إسلامية أو قانونية. وسارت الأمور في اتجاه آخر، فكان أن أقنع طلحة والزبير أمَّ المؤمنين عائشة بأن تسير معهما وتؤلِّب الناس على الإمام علي (ع)، مستغلّين الجانب العاطفي باعتبارها زوج الرسول (ص)، وهي ـ بحسب القرآن ـ أمُّ المؤمنين، وربما شعرا أنهما عندما يخرجان بأنفسهما، فقد لا يجدان أحداً يستجيب لهما، ولذلك قد يكون لخروج عائشة معهما إيحاء لدى الناس بأن نقضهما لعهدهما مع الإمام علي(ع)، إنما لأنه لم يسر على الخط المستقيم، بدليل أن زوج النبي (ص) معهما. ولكن الإمام حاول ثنيهما عن ذلك بأكثر من حوار ـ وهو رجل الحوار الأول ـ وبمختلف الوسائل، وحتى عندما دعا (ع) الناس إلى نصرته، لم يدعهم إلى القتال، بل قال لهم إني أريدكم أن تسيروا معي من أجل إصلاح الأمر. وقد كانت عظمته (ع) في تواضعه مع الشعب أنه قال لهم ـ كما في نهج البلاغة ـ: تعالوا إليّ، فإن رأيتموني على حق فكونوا معي، وإن رأيتموني على باطل فحاسبوني واستعتبوني، بمعنى قوِّموني. فمن الذي يقول مثل ذلك غير الإمام علي (ع) الذي يعطي القيمة للناس ويحترمهم، ولا يريد أن يفرض عليهم شيئاً، في الوقت الذي يملك الولاية عليهم؟!(4)

واضطر الإمام (ع) في النهاية إلى دخول الحرب، بعد أن استنفد الحوار والجدال، حتى إنه أمر أحد
أصحابه بأن يحمل القرآن ويدعوهم إلى كتاب اللّه، ولكنهم قتلوا ذلك الفدائي عندما وق بين الصفّين. وانتصر الإمام علي (ع) في حرب البصرة، وكانت قمة إنسانيته في ما يتعلق بزوج النبي (ص)، أنه أرسل معها جمهوراً من النساء، ولكن ـ كما تقول أخبار السيرة ـ إنهن كُنّ على هيئة الرجال، وأمرهن برعايتها حتى يوصلنَها إلى مأمنها، وعائشة ـ بحسب الرواية ـ لم تكتشف ذلك، وقالت إن علياً أرسل معها رجالاً لهذا الغرض، ولكنهن كشفن عن أنفسهن، فأسقط في يد عائشة. ولذلك فإن علياً (ع) لم يختر الحرب، ولم يخرج ليحارب، بل خرج حتى يستقيم الأمر(5).

الحربُ ضدّ معاوية: أما القاسطون، فهم معاوية وأهل الشام معه في ذلك التاريخ؛ فإن معاوية عندما وُلِّي الشام، فكّر منذ البداية في أن تنطلق مملكته منها، لأنه كان يدرك أنه لا يستطيع أن يركِّز حكمه في مكّة والمدينة، لأنها كانت موقع قوة المهاجرين والأنصار، ولكنه استغل موقعه في الشام منذ زمن عثمان، والشام بلد الخيرات، واستطاع من خلال ذلك أن يحصل على مال كثير. وكان مقتل عثمان فرصة ذهبية له، لأن عثمان من بني أمية، ومعاوية هو المطالب بدم عثمان، فاتهم علياً (ع) بأنه يحمي قاتلي عثمان، وأخذ يطلب تسليمه قتلة عثمان، وربما كان يتّهمه بأنه كان يشجع على قتل عثمان. وهنا دخل الإمام علي (ع) في حوار مرير متنوع الأغراض مع معاوية. فعندما نقرأ الكتب المتبادلة بين معاوية والإمام(ع)، نجد أن معاوية كان يحاول دائماً أن يُسيء إلى الإمام (ع) بالكلمات المهينة، ولكن الإمام (ع) كان فوق ذلك كله، وكان في ما قاله الإمام (ع) لمعاوية: إذا كنت تطالب بدم عثمان، فلماذا لم تنصره حينما هجم القوم عليه وتأخرت عن نصرته؟ ثم أنْ تطالب بقاتل عثمان، يعني أن تقدِّم دعواك لننظر فيها، وعند ذلك يأخذ الحكم الشرعي مجراه. ولكن معاوية كان يعمل على استغلال هذا الشعار ـ وهو المطالبة بقميص عثمان ـ والذي أصبح مثلاً في التاريخ(6).
ثم أعلن معاوية انفصاله عن الخلافة الإسلامية للإمام علي (ع)، والتي أجمع عليها المسلمون، وبدأ يتحرك كشخصية مستقلة عنها، ويدعو الناس إلى الحرب، ما جعله يشكِّل خطرا على النظام الإسلامي العام، لأنه ـ بذلك ـ أدخل الواقع الإسلامي في فتنة عمياء كما تكشّفت عنه الأحداث فيما بعد. وقد حاول الإمام علي (ع) بمختلف الوسائل، أن يرشد معاوية ويبيّن له خطورة تحركه، ولكن معاوية كان صاحب مشروع، ولم يكن يملك معطيات القضية بالمعنى القانوني، ما اضطر الإمام (ع) في نهاية المطاف لأن يدفع بجيشه إلى قتال معاوية لفرض النظام، لأنه لو تركه وترك غيره، لاختلّ كل واقع النظام الإسلامي في ذلك الوقت.
وقد دفع الإمام (ع) بكل أخلاقياته ليضغط على هذه الحركة، ولذلك لاحظنا في مسيرته نحو (صفين)، أنه كان يربّي أتباعه على الأخلاق الإسلامية في طريقة ردِّ الفعل مع الناس الذين يختلفون معهم، وهذا ما ذكر في (نهج البلاغة)، عندما سمع (ع) قوماً من أهل العراق يسبّون أهل الشام نتيجةً للحالة النفسية، والسبّ يعتبر ـ عادةً ـ وسيلةً من وسائل التنفيس عن العقدة، ومن وسائل شفاء الغيظ، فوقف(ع) فيهم خطيباً قائلاً لهم: ((إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين))، فليس من خلق الإسلام أن يأخذ المسلم بأسباب السُباب حتى عند الاختلاف، لأن السُباب إضافة إلى كونه خلقاً سيّئاً، لا يؤدي إلى نتيجة إيجابية على مستوى الرسالة، بل يؤدي إلى نتائج سلبية ويزيدها تعقيداً، كما لا يمكن أن يهدي السابّ خصمه بذلك. نعم، لكم أن تبيّنوا حقكم وتشرحوا باطلهم بطريقة موضوعية ترتكز على أساس منطق الحق. ((ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر)).
ثم أراد (ع) أن يفرغ من داخلهم الحقد على المسلمين، وأن لا تكون الذهنية التي يحملونها ضد المسلمين الذين يختلفون معهم ذهنية الحقد والتدمير، بل تبقى العلاقة الإسلامية لتكو الروحية روحية الانفتاح الذي يتطلب الصلح وحقن الدماء: ((وقلتم مكان سبّكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به)). فأيُّ منهج إنساني عقلاني كمنهج الإمام علي (ع)!! وأي روح رحبة لا تحمل أي حقد ولا تحمل أية عقدة تجاه الإنسان الآخر حتى للذين يسيئون إليها، مثل هذه الروح العلوية!! ولكن القوم لم يفهموا علياً (ع)، لأنهم لم يكونوا بمستوى أفق علي (ع)(7).
ويحدّثنا التاريخ عن المسألة الأخلاقية الثانية في حربه ضدّ معاوية، إذ حدث أن أصحاب معاوية سيطروا على الماء ومنعوا جيش علي (ع) منه حتى يموتوا عطشاً، وحينها أذن علي (ع) لأصحابه أن يقاتلوهم ويستولوا على الماء، وعند ذلك، طلب أصحابه مقابلة جيش معاوية بالمثل، على أساس قوله تعالى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة/194]، ولكن علياً (ع) رفض ذلك، وقال إن الله خلق الماء للناس كافة، فلا يجوز لنا أن نمنع أحداً من شرب الماء.

وهكذا دارت الحرب، وانطلقت لتسجِّل انتصاراً لعلي (ع) بإنهاء التمرّد على الحكومة الشرعية، وكاد أن يصل مالك الأشتر إلى سرادق معاوية ـ كما تذكر الرواية ـ، فما كان إلا أن أشار عمرو بن العاص على معاوية بأن يقوم بخديعة رفع المصاحف والاحتكام إلى كتاب اللّه، وانطلق شعار: "من لثغور العراق غير أهل الشام، ومن لثغور الشام غير أهل العراق؟"، وفي وسط هذه الكلمات العاطفية، قال لهم الإمام علي (ع)، إن القوم ليسوا من الملتزمين بالقرآن وإنها خدعة، ولكن أصحاب الثفنات السود من العُبّاد الذين كانوا يعيشون العبادة ولا يملكون الوعي، خُدِعوا نتيجةً لهيمنة روح السذاجة والبساطة عليهم، وذلك انطلاقاً من سذاجة فكرية لا تدرس خلفيّات الأمور. وهكذا اختلف جيش الإمام بعضه مع بعض، حتى إن الأشتر طلب من علي(ع) أن يتركه مدة بسيطة، ليحقّق النصر على جيش معاوية، ولكن القوم هدّدوا بقتل علي(ع) إذا لم يأمر الأشتر بالتوقف عن القتال، في قضية مأساوية من أكثر ما عاشه علي (ع) من المأساة. وكانت قصة التحكيم التي فُرض فيها على علي (ع) الشخص الذي خذل الناس عنه، وهو أبو موسى الأشعري، ليكون في مقابل الداهية عمرو بن العاص، بينما كان الإمام علي (ع) يريد ترشيح ابن عباس في التحكيم. وهكذا انقلب أولئك الذين تفاعلوا مع رفع المصاحف ورفعوا شعار (لا حكم إلاّ للّه)، فخرجوا وانفصلوا عن علي (ع) وكفّروه، وحدثت الفتنة، وانتهت الحرب على هذا الأساس(8).

الموقف من الخوارج : وبدأ الإمام علي (ع) يعاني من أولئك المارقين الذين ورد فيهم الحديث عن النبي (ص)، أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ولكن علياً (ع) لم يقاتل الخوارج عندما قالو (لا حكم إلا للّه)، مع أنها كانت كلمة حق يراد بها باطل، فاللّه سبحانه وتعالى لا يحكم بشكل مباشر، بل من خلال المؤتمنين على الحكم، ومن خلال البرنامج الذي وضعه للناس في قضايا العدل. وحاورهم الإمام (ع) وجادلهم بمختلف الوسائل، فقال لهم إذا اتهمتموني بالضلال فلم تضلّلون أمة محمد (ص) وتحاربون المسلمين، واستعمل أروع الأساليب معهم، ولم يمنع العطاء عنهم ، وكان (ع) لا يقبل أن يعرض أحد عليهم بسوء، ولكنه قاتلهم بعد أن تطوَّر أمرهم وقطعوا طريق المسلمين وقتلوا خباب وزوجته، وقال بعد ذلك: ((لا تقتلوا الخوارج من بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأصابه))(9).

جوهر الموقف: حاولنا أن نفصِّل هذه المسألة عن قتال علي (ع) للناكثين والقاسطين والمارقين، لنجيب عن تساءل يطرحه بعض الناس، أنَّ مَنْ تقدَّم علياً(ع) في الخلافة، فتحوا العالم على الإسلام، وكانت الفتوحات في عهد الخلفاء السابقين على أشدها، في وقت لم يكن لعلي (ع) أي دور في فتح أي بلد من البلدان، بل خاض حروباً داخلية ؟ وبعض الناس لا يزالون يتحدثون بهذه الطريقة، لأنهم ينظرون إلى الظاهر من الصورة، ولا ينظرون إلى الجانب العميق والخفي منها، وهو أن علياً (ع) لم يختر الحرب، لأنه كان يملك البرنامج الدقيق في قضية تنظيم كلِّ الواقع الإسلامي سياسياً وإدارياً وما إلى ذلك، وكان يريد للمسلمين أن يعيشوا السلام، وهذا (نهج البلاغة) يدلُّنا كيف كان الإمام علي (ع) يهتمُّ بأن يصنع الإنسان المسلم من الداخل، بالطريقة التي يجسِّد فيها الإسلام عملياً، فكان(ع) يريد أن يرفع من مستوى المسلمين علمياً، وكان يقول:((إن ها هنا لعلماً جمّاً لو وجدت له حملة))، ولكن لم يكن هناك من يحمل العلم، بل كان علي(ع) يعتبر أنّ قيمة الإنسان هو ما يملكه من العلم: ((قيمة كل امرئ ما يحسنه)). ولكن الحرب فرضت عليه، حتى إنه ـ كما أشرنا ـ عندما تمرّد القوم عليه، لم يبدأهم بقتال، ولم يذهب إلى محاربتهم، ولكنَّ الحرب كانت عنصر ضغط ليرجعوا إلى الخطِّ المستقيم، وإن كان علي (ع) قد خاض الحروب بأقسى ما يكون منذ صدر الإسلام، واستطاع في حربه ضد المشركين أن يحمي الإسلام كله من كلِّ عدوان المشركين، وكان الفارس الأول، في بدر، وأحد، والأحزاب وغير ذلك، إلا أنّ مسألة الحرب لم تكن عنده مسألة مزاج، ولكنها كانت رسالةً يتحمَّل فيها المسؤولية في الدفاع عن الإسلام، وهذا ما اعترف به المؤالف والمخالف.
لذلك، صرّح الإمام علي (ع) في برنامجه، خصوصاً في ما يتعلّق بالحرب الداخلية، أنه عندما استبطأ أصحابه إذنه لهم بالقتال لعدة أيام، بدأ الجيش يتهامسون فيما بينهم: لماذا لم يسار علي (ع) في البدء بقتال القوم، هل كان ذلك كراهيةً للموت أو حباً بالحياة؟ وكان الإمام(ع) قد قارب الخمسين من عمره، فسمع هذا الهمس، وكان يترك للناس الحرية في أن يعلِّقوا على أعماله وأوضاعه، ولم يكن يتعقّد، ولكننا نرى أن الكثير من الرؤساء والملوك، وحتى مَنْ هم في المراكز الدينية والسياسية وغيرها، لا يقبلون أن ينتقدهم أحد، فأجابهم الإمام علي (ع): ((أما قولكم كل ذلك كراهية الموت، فواللّه ما أبالي دخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ))، إذ لا يزال هو علي (ع) الذي يهجم على الموت. ((وأما قولكم شكاً في أهل الشام، فواللّه ما دفعت الحرب يوماً إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي به وتعشو إلى ضوئي، وذلك أحبّ إليّ من أن أقاتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها))، فالحرب عنده وسيلة ضغط حتى يرجعوا عن غيِّهم بعد استنفاد الوسائل الأخرى، فهي حربٌ في خط الدعوة والهداية، ولم يكن علي (ع) يحمل مزاج القتل، بل كان رسالياً يتحرك في الخط الذي تحرَّك فيه رسول اللّه (ص) الذي قال له: ((يا علي، أنت مني بمنـزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي))


حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-15-2008, 03:28 AM
قال الإمام الحسن(ع) : «لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال:
هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله وابن عمه وصاحبه، وأول وصيتي: أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وإن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، وعالم بما في الصدور.
ثم إني أوصيك يا حسن، وكفى بك وصيا بما أوصاني به رسول الله (ع)، فإذا كان ذلك يا بني ـ أي إذا ظهرت الفتن عليك وخانك الناس ولم تنصرك ـ فالزم بيتك وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك..
وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد في العمل، والعدل في الرضا والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم، والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل، وذكر الموت، والزهد في الدنيا، فإنك رهن موت وغرض بلاء وطريح سقم.
وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيته، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك ومواطن التهمة، والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغير جليسه، وكن لله يا بني عاملاً، وعن الخنى زجوراً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك، وأبغضه بقلبك، وزايله بأعمالك، لئلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم.
واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكراً على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، لا تأكلن طعاماً حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء، فإني لم آلك يا بني نصحاً، وهذا فراق بيني وبينك» الحديث(84).
معاوية في شهادة الإمام عليه السلام
ولما وصل خبر استشهاد أمير المؤمنين (ع) إلى معاوية فرح بذلك وقال: إن الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثم تمثل بهذا الشعر وقال:
قل للأرانب تربع حيثما سلكت وللظباء بلا خوف ولا وحذر

حسين ابو علي

عباس ابو فضل
05-15-2008, 12:47 PM
أخي حسين أبو علي

بارك ألله فيك أخي العزيز


يعطيك ألف عافية على تميزك ألدائم

تقبل مروري المتواضع

دمتم بود

حسين ابو علي
05-15-2008, 12:53 PM
اتشكر مرورك الكريم

اخ عباس ابو فضل

حسين ابو علي

عصفورة الليطاني
05-15-2008, 04:15 PM
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله واشهد ان عليا امير المؤمنين ولي الله

اخ حسين ابو علي
شكرا على المواضيع المهمة
بارك الله فيك
يعطيك الف عافية

zahraa
05-16-2008, 12:03 AM
علي لو قطعوني شردوني..... تبقى مولاي علي

حسين ابو علي
05-16-2008, 12:51 AM
مشكورة ايتها المميزة

لمرورك الدائم بصفحاتي

والتي دائما تكون منيرة بتوقيعك

حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-16-2008, 12:53 AM
مشكورة اختي العزيزة زهراء

لمرورك الرائع بصفحتي

حسين ابو علي

حسين ابو علي
05-16-2008, 12:54 AM
مشكورة ايتها الرائعة

اختي العزيزة امل

كلماتك انارت صفحتي

حسين ابو علي

super Shi3a
05-16-2008, 02:48 PM
اللهم صل على محمد و آل محمد والعن عدوهم


أحسنتم أخي حسين .. موضوع رااائع

قالوا الرابع قلنا الأول علي

قال الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله : ذكر علي عبادة

آجركم الله .. بانتظار جديدكم بارك الله بكم

اللهم عجل فرج وليك

رولا 1990
05-17-2008, 09:00 AM
أخ حسين أبو علي

بارك ألله فيك

طرح رائع ومميز

حسين ابو علي
05-17-2008, 12:14 PM
مشكورة اخت رولا

نورتي صفحتي

حسين ابو علي