جود
06-04-2010, 03:47 PM
http://www.zoomkw.com/zoom/UploadZoom/Article%20Pictures/2010/6/4/999.jpg_thumb2.jpg (http://www.zoomkw.com/zoom/Article.cfm?ArticleID=81599)
الحقيقة أنّ اكتشاف موقف الإسلام تجاه المرأة في هذا الوقت لا يخلو من بعض الصعوبات، حيث إنّ هناك آثاراً دينيّة إسلاميّة تبدو في بادئ الأمر أنّها متفاوتة ومتخالفة، وزادت الصعوبة حينما اختلطت بعض العادات التي كانت ولا تزال عند بعض الشعوب الإسلامية، اختلطت هذه العادات بالتعاليم الإسلامية الأصيلة، فخيّل للباحث أنّ جميعها من الإسلام.
وإذا لاحظنا آراء المستشرقين، حتّى أصحاب النوايا الحسنة منهم، ودرسنا ما كتبه بعض الكتّاب المسلمين أيضاً نجد أنّ هذه الصعوبات الدراسية جعلت الموقف الحقيقي الإسلامي تجاه المرأة غامضا، حتّى أنّ أكثرهم تبنّوا آراءً بعيدة عن الحقيقة، وبعضهم اعتبر المرأة مظلومة في الإسلام.
والحقيقة أنّ عند المسلمين نوعين من التراث الديني: فهناك تعاليم دينيّة مأثورة، وعادات موروثة غير واردة في الآثار الدينيّة، ويجب الاهتمام بكلّ دقّة بفصل إحداهما عن الأُخرى..
ثمّ إنّ الآثار الدينيّة الإسلاميّة أيضاً نوعان: قسم يتحدّث عن واقع المرأة في مرحلة معيّنة من التاريخ، والقسم الآخر ينحصر في التعاليم الأساسية الخالدة.
ولأجل اكتشاف حقيقة الموقف الإسلامي تجاه المرأة علينا أن نجعل من الآيات القرآنية أساساً للبحث عن المرأة وإطاراً سليماً لمعرفة التعاليم الحقيقيّة لا الخارجيّة بالنسبة للمرأة، وعندئذ فقط نتمكّن من فصل العادات عن الأحكام ومن معرفة الأحكام الثابتة وتمييزها عن الآراء المرحليّة.
رأي القرآن في المرأة
القرآن الكريم على خلاف جميع الآراء الفلسفيّة والمذهبيّة والعادات التي كانت قبل حال نزوله، وعلى خلاف كثير من الآراء والعادات المتأخّرة، يجلّ المرأة ويعتبرها مثل الرجل في الحقيقة وفي الذات ثمّ يُعلن أنّها تشارك مشاركة جوهريّة في تكوين الطفل، وليست ممرّاً لإنجاب الرجل ولا حقلاً لبذره.
وقد جعل الله النبيّ محمّداً بالذات شاهد صدق على هذا الموقف، حيث جعل نسله من فاطمة، وردّ على من سمّاه: (أَبتر) بعد موت إبراهيم ابنه من مارية القبطية في السنة الثانية من الهجرة.
ويؤكّد القرآن في كثير من الآيات هذه المساواة ويكرّر عبارة: (بَعْضَهُم مِن بَعْضهنّ) ثمّ يسنّ قوانين لاحترام نفس المرأة وكلّ حقوقها ولاحترام عمل المرأة ماديّاً ومعنويّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً ويؤكّد احترامه لقرابتها من الميراثفي جميع شؤون الحياة.
ولا نجد في جميع الآيات القرآنية ما يمنع المرأة من التصرّف في أموالها حتّى بعد الزواج أو يسمح بفرض الزواج عليها دون رضاها.
ومن خصوص الحياة الزوجيّة ولأجل صيانة الزوجة وعدم وصول الحياة بين الزوجين إلى مأزق، وحتّى يمكن البتّ بالأُمور العابرة إلى شؤونهما المشتركة، جعل للرجل على زوجته درجة، وذلك بعد أن أكّد تماثل الحقوق والواجبات في الآية الكريمة: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ). وهذه الدرجة هي التي عبّر القرآن الكريم عنها في مكان آخر:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا).
والمتمعّن في دراسة القرآن الكريم يجد أنّ الفروق التي يثبتها بين الرجل والمرأة تكرّس المساواة الذاتيّة وتولّد الاهتمام العادل بأمرهما على حدٍّ سواء، فالتفاوت في الأحكام وفي الواجبات والحقوق إنّما يرجع إلى التفاوت في الكفاءات بينهم، وإلى اختصاص كلّ منهما في أكثر الأحيان بنوع خاصٍّ من الاستعداد يختلف عن الآخر..
فالمرأة بمقتضى خلقها الجسدي والروحي تصلح للأُمومة ولتربية الطفل، وهذه المهمّة هي التي اعتبرت أهمّ بناء في الإسلام بموجب الحديث النبوي.
إنّ هذه المهمّة لا تقلّ تأثيراً عن أيّ مهمّة حياتيّة أُخرى، حيث إنّها تصنع الفرد، وهو قوام المجتمعات القاهرة، تتناسب مع المرأة، فالإسلام ينصّ بتحمّل هذه الرسالة دون أن يفرض عليها ثمّ يحاول تهيئة الجوّ المناسب لها لكي تتفرّغ لأداء هذه المسؤولية، فيفرض على الرجل أن ينفق عليها تسهيلاً لمهمّته، ثمّ يفرض على الرجل بمضاعفة حصّته في الميراث لحصّته; حتّى تتحقّق العدالة، وحتّى لا يكون المال: (دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) على حدّ تعبير القرآن الكريم.
ويبني الإسلام على أساس هذا الاختصاص وهذه الممارسة سائر أحكامه، فيحكم بقبول شهادة المرأة في إطار عملها واختصاصها.
مسألة الحجاب
أمّا موضوع الغطاء في الإسلام فليس المقصود منه تحقير المرأة أو حبسها أو التفخيم والتمجيد الزائد له، كما كان متعارفاً عند بعض الشعوب، بل إنّه سلاح للمرأة ومنع لطغيان الأُنوثة على المرأة; لئلاّ يتغلّب هذا الجانب على جميع كفاءاته.
إنّ هذا القصد واضح في الآيات القرآنية التي تمنع الخضوع في القول أو الضرب بالأرجل في المشي أو التبرّج، أو إبداء الزينة.
والحقيقة أنّ إبداء مفاتن المرأة يؤدّي إلى طغيان جانب الأُنوثة على وجود المرأة فيحوّلها إلى لوحة فنّية فقط، وهذا احتقار له، وتنكّر لكفاءاته، وتقليل من فرصتها الغالية من حيث يؤدّي إلى التخفيف من مركزها ودورها السامي في خدمة الأُمومة.
هذه هي المعالم الرئيسية لموقف الإسلام تجاه المرأة، وعلى هذا الأساس يمكننا معرفة العادات وتمييزه عن الأحكام، ونتمكّن أيضاً من اكتشاف الروايات التي تستعرض وضع المرأة في مرحلة تاريخيّة معيّنة.
وقد بذل رسول الله(صلى الله عليه وآله) جهداً متناهياً في رفع مستوى المرأة التي تعيش في عصره والتي كانت تحمل تبعات الاضطهاد الماضي الطويل وعقده، كذلك بذل جهداً في تحسين نظرة الناس إليه، فقد اعتبر أنّ: «خير الأولاد البنات»( وأنّ: «أحسن الناس أحسنهم لزوجته» وأنّ: «المرأة محبّبة عنده مع الصلاة» وأنّ: «النساء أمانة في أُمّته».
وإنّني أعتقد أنّ ما نقل عن الإمام علي(عليه السلام) حول المرأة ممّا جعل بعض الباحثين من المستشرقين وغيرهم يعتبرونه عدوّ المرأة نظير قوله: «النساء عيٌّ وعورة، فاستروا عيهنّ بالسكوت، وعورتهنّ بالبيوت» وأمثال ذلك، إنّ هذه العبارات، على افتراض صدورها عن الإمام ، إنّما هي من قبيل القضايا الخارجيّة في نظرات خاصّة معيّنة تعبّر عن وضع المرأة في مرحلة تأريخيّة معيّنة.
• الإمام السيد موسى الصدر
الحقيقة أنّ اكتشاف موقف الإسلام تجاه المرأة في هذا الوقت لا يخلو من بعض الصعوبات، حيث إنّ هناك آثاراً دينيّة إسلاميّة تبدو في بادئ الأمر أنّها متفاوتة ومتخالفة، وزادت الصعوبة حينما اختلطت بعض العادات التي كانت ولا تزال عند بعض الشعوب الإسلامية، اختلطت هذه العادات بالتعاليم الإسلامية الأصيلة، فخيّل للباحث أنّ جميعها من الإسلام.
وإذا لاحظنا آراء المستشرقين، حتّى أصحاب النوايا الحسنة منهم، ودرسنا ما كتبه بعض الكتّاب المسلمين أيضاً نجد أنّ هذه الصعوبات الدراسية جعلت الموقف الحقيقي الإسلامي تجاه المرأة غامضا، حتّى أنّ أكثرهم تبنّوا آراءً بعيدة عن الحقيقة، وبعضهم اعتبر المرأة مظلومة في الإسلام.
والحقيقة أنّ عند المسلمين نوعين من التراث الديني: فهناك تعاليم دينيّة مأثورة، وعادات موروثة غير واردة في الآثار الدينيّة، ويجب الاهتمام بكلّ دقّة بفصل إحداهما عن الأُخرى..
ثمّ إنّ الآثار الدينيّة الإسلاميّة أيضاً نوعان: قسم يتحدّث عن واقع المرأة في مرحلة معيّنة من التاريخ، والقسم الآخر ينحصر في التعاليم الأساسية الخالدة.
ولأجل اكتشاف حقيقة الموقف الإسلامي تجاه المرأة علينا أن نجعل من الآيات القرآنية أساساً للبحث عن المرأة وإطاراً سليماً لمعرفة التعاليم الحقيقيّة لا الخارجيّة بالنسبة للمرأة، وعندئذ فقط نتمكّن من فصل العادات عن الأحكام ومن معرفة الأحكام الثابتة وتمييزها عن الآراء المرحليّة.
رأي القرآن في المرأة
القرآن الكريم على خلاف جميع الآراء الفلسفيّة والمذهبيّة والعادات التي كانت قبل حال نزوله، وعلى خلاف كثير من الآراء والعادات المتأخّرة، يجلّ المرأة ويعتبرها مثل الرجل في الحقيقة وفي الذات ثمّ يُعلن أنّها تشارك مشاركة جوهريّة في تكوين الطفل، وليست ممرّاً لإنجاب الرجل ولا حقلاً لبذره.
وقد جعل الله النبيّ محمّداً بالذات شاهد صدق على هذا الموقف، حيث جعل نسله من فاطمة، وردّ على من سمّاه: (أَبتر) بعد موت إبراهيم ابنه من مارية القبطية في السنة الثانية من الهجرة.
ويؤكّد القرآن في كثير من الآيات هذه المساواة ويكرّر عبارة: (بَعْضَهُم مِن بَعْضهنّ) ثمّ يسنّ قوانين لاحترام نفس المرأة وكلّ حقوقها ولاحترام عمل المرأة ماديّاً ومعنويّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً ويؤكّد احترامه لقرابتها من الميراثفي جميع شؤون الحياة.
ولا نجد في جميع الآيات القرآنية ما يمنع المرأة من التصرّف في أموالها حتّى بعد الزواج أو يسمح بفرض الزواج عليها دون رضاها.
ومن خصوص الحياة الزوجيّة ولأجل صيانة الزوجة وعدم وصول الحياة بين الزوجين إلى مأزق، وحتّى يمكن البتّ بالأُمور العابرة إلى شؤونهما المشتركة، جعل للرجل على زوجته درجة، وذلك بعد أن أكّد تماثل الحقوق والواجبات في الآية الكريمة: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ). وهذه الدرجة هي التي عبّر القرآن الكريم عنها في مكان آخر:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا).
والمتمعّن في دراسة القرآن الكريم يجد أنّ الفروق التي يثبتها بين الرجل والمرأة تكرّس المساواة الذاتيّة وتولّد الاهتمام العادل بأمرهما على حدٍّ سواء، فالتفاوت في الأحكام وفي الواجبات والحقوق إنّما يرجع إلى التفاوت في الكفاءات بينهم، وإلى اختصاص كلّ منهما في أكثر الأحيان بنوع خاصٍّ من الاستعداد يختلف عن الآخر..
فالمرأة بمقتضى خلقها الجسدي والروحي تصلح للأُمومة ولتربية الطفل، وهذه المهمّة هي التي اعتبرت أهمّ بناء في الإسلام بموجب الحديث النبوي.
إنّ هذه المهمّة لا تقلّ تأثيراً عن أيّ مهمّة حياتيّة أُخرى، حيث إنّها تصنع الفرد، وهو قوام المجتمعات القاهرة، تتناسب مع المرأة، فالإسلام ينصّ بتحمّل هذه الرسالة دون أن يفرض عليها ثمّ يحاول تهيئة الجوّ المناسب لها لكي تتفرّغ لأداء هذه المسؤولية، فيفرض على الرجل أن ينفق عليها تسهيلاً لمهمّته، ثمّ يفرض على الرجل بمضاعفة حصّته في الميراث لحصّته; حتّى تتحقّق العدالة، وحتّى لا يكون المال: (دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) على حدّ تعبير القرآن الكريم.
ويبني الإسلام على أساس هذا الاختصاص وهذه الممارسة سائر أحكامه، فيحكم بقبول شهادة المرأة في إطار عملها واختصاصها.
مسألة الحجاب
أمّا موضوع الغطاء في الإسلام فليس المقصود منه تحقير المرأة أو حبسها أو التفخيم والتمجيد الزائد له، كما كان متعارفاً عند بعض الشعوب، بل إنّه سلاح للمرأة ومنع لطغيان الأُنوثة على المرأة; لئلاّ يتغلّب هذا الجانب على جميع كفاءاته.
إنّ هذا القصد واضح في الآيات القرآنية التي تمنع الخضوع في القول أو الضرب بالأرجل في المشي أو التبرّج، أو إبداء الزينة.
والحقيقة أنّ إبداء مفاتن المرأة يؤدّي إلى طغيان جانب الأُنوثة على وجود المرأة فيحوّلها إلى لوحة فنّية فقط، وهذا احتقار له، وتنكّر لكفاءاته، وتقليل من فرصتها الغالية من حيث يؤدّي إلى التخفيف من مركزها ودورها السامي في خدمة الأُمومة.
هذه هي المعالم الرئيسية لموقف الإسلام تجاه المرأة، وعلى هذا الأساس يمكننا معرفة العادات وتمييزه عن الأحكام، ونتمكّن أيضاً من اكتشاف الروايات التي تستعرض وضع المرأة في مرحلة تاريخيّة معيّنة.
وقد بذل رسول الله(صلى الله عليه وآله) جهداً متناهياً في رفع مستوى المرأة التي تعيش في عصره والتي كانت تحمل تبعات الاضطهاد الماضي الطويل وعقده، كذلك بذل جهداً في تحسين نظرة الناس إليه، فقد اعتبر أنّ: «خير الأولاد البنات»( وأنّ: «أحسن الناس أحسنهم لزوجته» وأنّ: «المرأة محبّبة عنده مع الصلاة» وأنّ: «النساء أمانة في أُمّته».
وإنّني أعتقد أنّ ما نقل عن الإمام علي(عليه السلام) حول المرأة ممّا جعل بعض الباحثين من المستشرقين وغيرهم يعتبرونه عدوّ المرأة نظير قوله: «النساء عيٌّ وعورة، فاستروا عيهنّ بالسكوت، وعورتهنّ بالبيوت» وأمثال ذلك، إنّ هذه العبارات، على افتراض صدورها عن الإمام ، إنّما هي من قبيل القضايا الخارجيّة في نظرات خاصّة معيّنة تعبّر عن وضع المرأة في مرحلة تأريخيّة معيّنة.
• الإمام السيد موسى الصدر