المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في فكر الامام الصدر و رؤيته للوطن والمواطن


شمران
08-09-2008, 11:15 PM
الإمام الصدر ومقولة الوطن والإنسان

من بعد قراءة تاريخ هذه البلاد ومرتكز الشخصيات التي مرت به، يدرك المرء أن قلة استطاعت أن تستوعب تعقيدات المكون اللبناني. فشروط قيام لبنان، وتأسيس المنظومة السياسية، وشكل الشراكة الناظمة وميزانها، وفعل الكتل السياسية، والبرامج المتناقبة، واختلاف الرؤى، وفرز المعسكرات، وهشاشة الايمان بالآخر، كل هذا شكّل عبئاً حقيقياً ظلّ يرمي بثقله العنيف حتى أيامنا هذه، على أن المشكلة ليس في تنوعه الطائفي أو المذهبي، ولا في أصل الضرورات اللازمة للصلة الافتراضية بين مكوناته الإنسانية، لأن المسطور بين دفتي كتب كل فريق حول الاخلاقيات، ولوازم الوجوديات والتضامن والتكامل، والمحبة والأنسنة، وفروض الإجلال، وروحية التسامح، كلها تكفل بقوة قيام وحدة نوعية شديدة التماسك، ذات قاعدة مشتركة.
من هذا المنطلق أدعي أن قلة نادرة استطاعت أن تفهم خطورة الألغام العنيفة والزلازل النشطة، الكامنة في بطن هذا الوطن، والتي تراكمت في طول الخط التراكمي، لتشكل ضغطاً حاداً على قلب هذه البلاد كاد أن يسحق مقولة الوطن إلى الابد، بل قلة قليلة استطاعت أن تعيد تركيب الاسئلة وتشير إلى طابع قيام الوطن وشروطه وضماناته، مثل الإمام الصدر الذي شكل أكبر طاقات فهم معالم جدوى هذه البلاد وشروط حمايتها وحفظها وضمانها. ففي منتصف السبعينات وجه الإمام الصدر إلى السلطة السياسية اسئلة حرجة وشديدة الاهمية، مؤكداً أن الحديث عن الوطن يعني الحديث عن:
- شروط حياة الدولة.
- مكوّن مشروعها السياسي.
- القدرات التنفيذية ذات الصلة بأبوة الدولة لناسها.
- لوازم الاجتماع المواطني.
- مقولة الجذب المدني تحت سلطان الدولة الاخلاقية الجامعة.
- مفهوم الدور الوظيفي، وفكرة التجريد الضروري في أطروحة البرامج.
وحذر الإمام الصدر من إقطاعية الحكم، واستنسابية إدارة البلاد، والتجارة بناسه ومؤسساته، واختصار شعبه بطموحات زعاماته ومشاريعهم الفردية، لأن هذا النحو من الحكم والادارة وإجراءات السلطة يعني نحر البلاد وإحراقها، وتحويل الإنسان بالخطأ التراكمي شظايا تطعن صميم الأعمدة المكونة لمشروع الحكم ووحدة لبنان.
كانت مقولة الإمام الصدر حول الدولة تقوم على نظرية الأبوة الواعية والكفالة المؤسسسية، واضعاً اصل قيام الدولة على شكل الصلة الملحة مع الحاجات المجتمعية الأعم، ذات الصلة بالقاعدة الفردية والجماعية، في شتى معاني ومقاطع الاجتماع السياسي. لذا في الـ 1977 حذر الإمام الصدر السلطة السياسية في لبنان، من أن نظرية الحكم وجدواها تقوم على قاعدة الاشتراك العادل في الغنم والغرم، وإلا فإن أي إقطاعية في الحكم تشكّل سبب تقطيع أوصال هذه البلاد، وتدفع بقوة لفرز الطوائف والمذاهب، وتشحن الطاقات الكامنة لنسف القاعدة الضرورية التي تحتضن مقولة الدولة التي يفترض أن تشكّل مأمن الشعب وغاية طموحاته.
ثم لما شنت اسرائيل حربها المدمرة على لبنان، ودخلت قسماً مهماً من أرض الجنوب وسط مجازر متتالية ووجع متراكم، من دون أن تشكّل السلطة السياسية لا خطاب مقاومة، ولا مشروع طوارئ، ولا حتى مدوّنة أخلاقيات، سوى تكرار سمفونية قياس المسافات، حذَّر الإمام الصدر السلطة السياسية من الانتحار، مؤكداً أن تخلي الدولة عن أرضها وناسها، يعني نسف الاعمدة الرئيسة التي يقوم عليها مشروع السلطة، بل بتراً لأذرعها ونسفاً لهيكلها.
كان الإمام الصدر يدرك جيداً ان مقولة الإقطاعية، وصفقات الحكم، وتجار الدم والزواريب، وتسفير القضايا، والوتر المذهبي، والزعامة المناطقية، وسياسة الهواة، والهرب نحو المربط الغربي مرة والشرقي مرة اخرى، يعني أن رجالات الحكم يرتكبون أكبر الخطايا، ويجرون البلاد نحو المذبح، ويدفعون به نحو النار والدمار، محذراً من غباء الموقف، والانانية المذهبية او الطائفية، فضلاً عن تجارة المراكز والسلطات، مؤكداً ان سلطة تترك ناسها تحت ركام الموت، وتتجر بنظريات الخلود القتالي، وتتقطع بها السبل في مجزرة الرؤى، هي سلطة تقوم بوظيفة الوكيل المجنون لا الاصيل الضامن، محذراً من أن إمكانات البلاد مجيّرة لرجالات العائلات الهاوية، فضلاً عن شتى معاني الاقطاعية القابضة على الحكم ومفارز الدولة.
وحين عرض الإمام الصدر مقولة الوطن تحدث عن:
- شروط حماية الوطن.
- طبيعة التركيب السياسي.
- الفعلية الاجرائية في فعل السلطة.
- برامج الانماء المتوازن.
- ايلاء الطوائف والمذاهب شروط التضامن العملية، وبناء شبكة متماسكة تؤكد حاجتهم المتقابلة، لتضخ الحياة المشتركة في شتى برامج الدولة كجزء جوهري من حركة الشعب اللبناني نحو المستقبل.
- تجييز قاعدة الدولة ومؤسساتها لخدمة المصالح الحيوية في كل من المدينة والريف، مؤكداً ان الريف خزان الدولة، واحد اهم اعمدتها، مما يعني بناء خريطة الفعل المؤسس على شكل استيعابي للمواطن دون فارق الرتبة او المذهبية او الطائفية او الحزبية او المناطقية، مؤكداً ان خطورة لبنان ومشاكله تكمن هنا.
- اصر على ان وجه الدولة الضامن يكمن في العدالة الاجتماعية التي تبسط خدماتها المتساوية بما يراعي شروط حفظ المواطنية، والا فإن الدولة تدفع بهيكلها نحو الانتحار.
هنا يمكننا أن نقرأ الإمام الصدر والعمق الهائل الذي أرساه في مفكرة هذا الوطن وسط ازمة هائلة يمر بها لبنان، لنؤكد تكراراً ان مشكلة هذه البلاد ليست في اصل طوائفه ومذاهبه بل في هواته المجانين الذين غامروا ويغامرون لأسباب تتعلق مرة بسياسات مرتزقة، ومرة بأشباح اقليمية ودولية تحفظ لهم دويلات الاقطاعية القاتلة لمشروع الدولة، وفق مفاهيم القائمقامية والزواريب القابضة، وإن على حساب الوطن واشلائه ودم النحر النازف منذ الازمان الطويلة.
نستذكر الإمام الصدر، صاحب مقولة "دولة الثورة"، والذي ذكَّر السلطة السياسة في لبنان بأن الولايات المتحدة الاميركية بقيت أكثر من قرنين تسمى "هبة الثورة"، وانها نتاج الثورة الخالدة في قيامها ومقاصدها، ثم ليكرر ان حياة الدولة ومشروعها إنما يقوم بالبعدين المركوزين في الإنسان والوطن، فالإنسان بنظر الإمام الصدر دوحة العطايا الالهية، اما الوطن فمحل الثقل المستخلف في الارض، ومهد الآية العاقلة المأخوذة في سفن الترحال الوجودي نحو اعظم عوالم الله، ليكرر ان واجب السلطة يكمن في تجيير كل الطاقات والامكانات والوسائل لصهر مقولة الاجتماع السياسي لتكون في خدمة الشروط الناظمة لضمان انسان هذه البلاد، والذي ما زال يعانق الآلام منذ ان حلت على رأسه أكف العفاريت الاقطاعية المجنونة

شمران

وفاء
08-10-2008, 10:28 PM
شكراً اخ شمران على الموضوع

عباس ابو فضل
08-10-2008, 10:31 PM
اخ شمران بارك الله فيك على الطرح الرائع

يعطيك الف عافية على مجهودك

دمتم بود

عصفورة الليطاني
08-11-2008, 09:48 PM
اخي الكريم شمران
شكرا لك و لمجهودك الدائم في خدمة منتدانا الغالي
يعطيك الف عافية

حسين ابو علي
08-12-2008, 01:41 PM
اخ شمران بارك الله فيك على الطرح الرائع

يعطيك الف عافية على مجهودك

حسين ابو علي

شمران
08-16-2008, 08:17 PM
أخواني الحركيين جميعا ً أشكر لكم مروركم في الموضوع و ساعدنا الله و إياكم و أعطانا القدرة على المتابعة في هذا الجهد من أجل منتدانا دمتم بود

شمران