المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات لزيارة عاشوراء من محاضرة للأمام السيد موسى الصدر


غربة الإمام
03-20-2010, 10:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم
نقرأ في زيارة عاشوراء المأثورة الفقرات التالية :
السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله
السلام عليك يا وارث نوح نبي الله
السلام عليك يا وارث أبراهيم خليل الله
السلام عليك يا وارث موسى كليم الله
السلام عليك يا وارث عيسى روح الله
السلام عليك يا وراث محمد حبيب الله
ان الغاية من هذه الزيارة أعطاء صفة الحركة لعاشوراء وأخراج الذكرى من عزلتها وأنفصالها وبعدها عن الماضي والمستقبل ،،، لأن الخطر كل الخطر أن تصبح ذكريات عاشوراء ذكريات فحسب ،، وأن تصبح معركة كربلاء للكتب ذكريات عاشوراء ذكريات فحسب ،، وأن تصبح معركة كربلاء للكتب والسير ،، أو أن تصبح ذكريات عاشوراء للأجر والثواب في الآخرة ... يخشى أن تتجمد هذه المناسبة في ظرفها الزمني ... يخشى أن يبقى مقتل الحسين العزيز ومقتل أصحابه معزولا في سنة 61 ه :
,, كان هناك حسين قتل وأنتهى ,, لكي لا يبقى هذا العزم والحقد والتجميد ولكي لا يهدر الحسين وردت بعض الفقرات في الزيارة لكي تربط بين مقتل الحسين وبين الصراع الدائم المستمر بين الحق والباطل منذ بداية الحركة للأصلاح والجهاد لدى الأنسان والى أن يعيش الأنسان حريته وكرامته ويتخلص من الظلم والظالمين .
أعداء الحسين ( ع ) :
يقول أحد رفاقنا الأفاضل أن أعداء الحسين عليه السلام ثلاثة :
العدو الأول :
أولئك الذين قتلوا الحسين وأصحاب الحسين ، هؤلاء ظالمون ولكن تأثير ظلمهم قليل لأنهم قتلوا الجسد وحطموا الأجساد وحرقوا الخيام ونهبوا البضاعة ،، أنهم قضوا على عناصر محمدودة لو لم يمت الحسين في سنة 61 ه لمات في سنة 69 ه أو 70 ه أو غيرها ،، ماهي الخطورة الكبرى والمكاسب التي حققوها من قتلهم للحسين ؟ بالعكس حولوا الموت الى خالد دائم ،، أذن العدو الأول ،، الظالم الأول ،، الطاغية الأول خطره محدود.
العدو الثاني :
أولئك الذين حاربوا أزالة آثار الحسين ،، فهدموا قبره وأحرقوا الأرض التي دفن فيها وسلطوا الماء على المقام كما عمل بنو العباس ...
أولئك الذين منعوا الحسين كما كان في السلطة العثمانية ،، تلك الظروف التي كانت مظلمة عندما كانوا يقيمون المآتم في البيوت ويجعلون مراقبين في مداخل الأحياء لكي يبلغوا عن وصول زبانية بني العثمان حتى يفرقوا جمعهم ،، أولئك الذين منعوا زيارة الحسين في الداخل والخارج ، وخلقوا صعوبات وصعوبات لكل من يريد أن يزور الحسين ... هؤلاء الصنف الثاني من الأعداء ، أولئك الذين حاولوا منع أثر الحسين ، أسم الحسين ، ذكر الحسين ، قبر الحسين ، المأتم الحسيني وأمثال ذلك ،، هذا الصنف أخطر من الصنف الأول ، ولكنه عاجز عن تنفيذ خطته كما برز ذلك ، ونحن نشاهد اليوم ذكريات الحسين في توسعة زمنية ومكانية مستمرة .
أذن الصنف الثاني من الأعداء كان خطرا وظالما ولكنه لم يتوفق وهو أقل خطرا من الصنف الثالث من الأعداء .
العدو الثالث :
هم الذين أرادوا تشويه صورة الحسين تجميد واقعة كربلاء في ذكراه ، عدا حصر ذكرى الحسين في البكاء والحزن النحيب ،، نحن نبكي الحسين ونبكيه كثيرا ولكن لا نقف عند البكاء أبدا ،، البكاء لكي يجدد أحزاننا وأحقادنا ورغبتنا في الأنتقام وهو غضبة على الباطل ،، هذه هي رغبتنا في البكاء ،، لماذا نذكر المصرع ؟ لماذا نتلو المصرع ؟ نتلوه فقرة بعد فقرة لكي نستعرض وندرك خطر الظالمين وقسوتهم وندرك أبعاد التضحيات وقوتها ، فلا نكون قد أكتفينا بالبكاء واعتبرنا أن الحسين شهيد العبرات ،، وأن واجبنا قد أدي بأننا أجتمعنا فقط .... في تاريخ الصراع بين الحق والباطل اذا أخرجنا هذه التضحية من الجمود وربطها بالماضي من الطبيعي أن الحادثة ترتبط بالمستقبل ،، وعند ذلك ننتهي كما نقول بأن الحسين وارث آدم ونوح وموسى وعيسى ،، نقول أنه مورث الصادق والباقر والرضا ، مورث كل من يصرع الباطل وكل من يناضل في سبيل الحق وكل من يسعى ويقدم جهده وحياته في سبيل الدفاع عن الحق .
قرأته لكم من كتيب : ( في رحاب عاشوراء )