moujahed
10-31-2007, 06:45 PM
كلما اقترب موعد الثاني عشر من تشرين الثاني، ابتعد مناخ التوافق وبدا كل من يتحدث عن رئيس توافقي وكأنه يعيش في بلد آخر غير لبنان، خاصة مع احتدام المناخ السياسي، والذي بلغ ذروته مع الكلام الصباحي لرئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري من قصر الرئاسة المصرية وتوّجه حليفه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بكلام ليلي مفاجىء عبر قناة «الجزيرة»، فيما كان ثالثهما سمير جعجع يعلن رفضه لأية تسمية أو اختيار سواء من جانب الرئيس نبيه بري او سعد الحريري قائلا «لا هذا ولا ذاك ولا احد كلف أحدا ان يختار».
في ظل هذا المناخ، يأتي لقاء باريس، بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون والنائب الحريري، خارج السياق السياسي، الا اذا حصل ما ألمح اليه جنبلاط بقوله اذا أعاد عون تموضعه والتحق مجددا بثورة الأرز «نناقش ترشيحه لرئاسة الجمهورية ونناقش معه ما هو الأنسب»!
وأفاد مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط أن نتائج اللقاء بين عون والحريري هي التي ستقرر ما إذا كان عون سيزور الاليزيه في الساعات المقبلة للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
في هذا الوقت، كانت قيادات المعارضة تعقد سلسلة اجتماعات استثنائية مكثفة لمناقشة الخيارات المتاحة، خاصة بعد أن تبلغت معطيات غير مطمئنة حول رجحان كفة النصف زائد واحد وأن على المعارضة أن تختار أحد المرشحين نسيب لحود أو بطرس حرب، لكن الرئيس نبيه بري، وعلى جاري عادته، ظلّ مصرا على تعميم التفاؤل أمام اللبنانيين، مبديا أمله في أن تبادر بكركي الى حسم الموقف وأن تقول كلمتها وعندها سيكون الجميع محكوما بالقبول بها.
غير أن ما يأمل به بري من بكركي، ناقضه سمير جعجع، عبر إشارته الواضحة، أمس، الى أن البطريرك الماروني نصرالله صفير «واع للأمر وهو أعلن أنه لن يسمي أحدا لأننا نحن في صدد عملية انتخابية». وجاء كلام جعجع مكملا لموقف سابق لميشال عون قبل خمسة أيام ونصح فيه صفير أيضا ان لا يسمي أحدا للرئاسة، «لأنه لو كانت الكلمة لبكركي لما كان اجتمع مجلس النواب لا بل فوضها صلاحياته».
ولم يقتصر رفض تفويض بكركي بالتسمية على جعجع وعون بل توسع، أمس، ليشمل النائب جنبلاط الذي قال لـ(الجزيرة» ان التسمية يجب أن تكون من بكركي وعليها حسن الاختيار ولكن الموافقة على التسمية يجب أن تأتي من فريق 14 آذار!
وإزاء هذا الأخذ والرد، بدت بكركي مثقلة بمسؤولية تاريخية، جعلت البطريرك صفير يردد أمام دائرة ضيقة جدا من المطارنة أنه لن يقف متفرجا في اللحظة الأخيرة، وأنه سيبادر مهما كان الثمن لأن مستقبل لبنان
وخاصة المسيحيين بات على المحك ، ولا يجوز أن ندخل مرحلة جديدة من العنف والفوضى وأن نرى الآلاف من الشباب المسيحيين وغير المسيحيين يقفون أمام أبواب السفارات سعيا الى الهجرة.
وقال صفير انه لن يقبل بأي لجوء لغير الأساليب الديموقراطية وأنه اذا لم يلتئم نصاب جلسة مجلس النواب في الثاني عشر من تشرين الثاني، سيسمي اسمين أو ثلاثة اسماء، من خارج الأسماء المتداولة للرابع عشر من آذار (نسيب لحود وبطرس حرب ونايلة معوض وأمين الجميل) وللمعارضة (ميشال عون) وأنه سيبقى متمسكا بنصاب الثلثين ولن يقبل بالانتخاب على أساس النصف زائد واحد.
ومن المتوقع أن يعطي البيان الشهري لمجلس المطارنة الموارنة في السابع من الجاري إشارات أولية حول موقف بكركي من قضية المواصفات والمهام والمبادئ التي تنتظر الرئيس المقبل وهي قضايا تناولتها توصيات اللجنة الرباعية المارونية، فيما تردد أن مقربين من صفير ألمحوا الى احتمال اقتراح تشكيل لجنة تضم المرشحين الثلاثة ميشال عون ونسيب لحود وبطرس حرب، على أن تتولى اختيار مرشح من بين «التوافقيين» ممن تنطبق عليهم مواصفات وتوصيات «الرباعية».
متكي الى بيروت وولش الى باريس
وفي موازاة هذه المواقف والتطورات الداخلية، تتجه الأنظار الى مؤتمر دول الجوار العراقي في اسطنبول خلال نهاية الأسبوع الحالي، حيث بات من المرجح أن يشكل الملف الرئاسي اللبناني أحد أبرز عناوين الاجتماعات الجانبية وأبرزها بين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم، فيما قالت مصادر متابعة للملف اللبناني في العاصمة الايرانية أن طهران تدرس امكان ايفاد وزير خارجيتها منوشهر متكي الى بيروت غدا قبيل بدء اجتماعات اسطنبول، من أجل توجيه رسالة واضحة الى اللبنانيين بأن القيادة الايرانية تشجعهم على التوافق الداخلي وأن يمر الاستحقاق الرئاسي بهدوء وضمن الأطر الدستورية.
وأعلنت واشنطن ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ولش سيلتقي المبعوث الفرنسي جان كلود كوسران وكذلك مسؤولين من مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة قصيرة لباريس اليوم.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان اجتماعات باريس «ستسعى لزيادة التأييد الدولي القوي بالفعل لسيادة لبنان وتأكيد اصرارنا على ان يمضي انتخاب الرئيس اللبناني قدما دون تهديد وتدخل اجنبي». وأضاف «نحن قلقون بخصوص النفوذ المستمر والمتواصل والضار لسوريا وحلفائها اللبنانيين في لبنان».
وأشار المتحدث إلى انه خلال الاجتماع فان ولش «سيشدد على موقفنا القوي انه يجب اختيار الرئيس المقبل انسجاما مع الدستور ويجدد موقفنا القوي أن هذه العملية يجب أن تحصل بحرية ومن دون تدخل أجنبي».
الحريري يتهم آصف شوكت بتدبير محاولة لاغتياله
في هذا الوقت، توقف المراقبون أمام المواقف التي أعلنها النائب سعد الحريري من القاهرة، بعد لقائه، أمس، الرئيس المصري حسني مبارك وخاصة اتهامه دمشق بمحاولة اغتياله والرئيس السنيورة.
اذ طرح أحد الزملاء المصريين على الحريري سؤالا حول ما يتردد من معلومات في القاهرة عن ان عددا من الاجهزة الامنية العربية والدولية رصد محاولة اغتيال تستهدف النائب الحريري بواسطة سيارات مفخخة، وعن وجود أدلة تشير الى ان اللواء آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية السورية هو من يدير العملية، فأجاب الحريري أن هذه المعلومات صحيحة «ونحن نتابعها»، وقال «هناك تعاون بين الاجهزة الامنية اللبنانية واجهزة امنية عربية اخرى بسبب محاولة الاغتيال التي لم تكن لتستهدفني انا فقط بل كانت تستهدف الرئيس فؤاد السنيورة ايضا». وفي وقت لاحق، أكدت مصادر حكومية لبنانية في بيروت أن رئيس الحكومة أحيط علما بالمعلومات التي تحدث عنها الحريري.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك انه لا يمكن للوزارة تأكيد ما قاله سعد الحريري من أن سوريا تريد اغتياله. وأضاف «من دون التعليق على تفاصيل تلك الادعاءات، فانه من الواضح انه نموذج على التهديد والتخويف واستخدام العنف ضد أولئك الذين يحاولون التقدم بعملية الإصلاح السياسي في لبنان».
ونقل النائب الحريري عن مبارك رفضه التدخلات التي تحصل من بعض الدول لمنع حصول انتخابات رئاسية في لبنان. وان مصر لن تقف على الحياد بالنسبة الى هذه المسالة.. وان التلاعب بالاستقرار في لبنان، يعتبر بمثابة الاخلال بأمن مصر وتدخلا في الشأن العربي، ولافتا الى خطوات ستتخذ في هذا الشأن. وكرر الحريري «ان التوافق ليس خيارنا بل قرارنا».
في ظل هذا المناخ، يأتي لقاء باريس، بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون والنائب الحريري، خارج السياق السياسي، الا اذا حصل ما ألمح اليه جنبلاط بقوله اذا أعاد عون تموضعه والتحق مجددا بثورة الأرز «نناقش ترشيحه لرئاسة الجمهورية ونناقش معه ما هو الأنسب»!
وأفاد مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط أن نتائج اللقاء بين عون والحريري هي التي ستقرر ما إذا كان عون سيزور الاليزيه في الساعات المقبلة للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
في هذا الوقت، كانت قيادات المعارضة تعقد سلسلة اجتماعات استثنائية مكثفة لمناقشة الخيارات المتاحة، خاصة بعد أن تبلغت معطيات غير مطمئنة حول رجحان كفة النصف زائد واحد وأن على المعارضة أن تختار أحد المرشحين نسيب لحود أو بطرس حرب، لكن الرئيس نبيه بري، وعلى جاري عادته، ظلّ مصرا على تعميم التفاؤل أمام اللبنانيين، مبديا أمله في أن تبادر بكركي الى حسم الموقف وأن تقول كلمتها وعندها سيكون الجميع محكوما بالقبول بها.
غير أن ما يأمل به بري من بكركي، ناقضه سمير جعجع، عبر إشارته الواضحة، أمس، الى أن البطريرك الماروني نصرالله صفير «واع للأمر وهو أعلن أنه لن يسمي أحدا لأننا نحن في صدد عملية انتخابية». وجاء كلام جعجع مكملا لموقف سابق لميشال عون قبل خمسة أيام ونصح فيه صفير أيضا ان لا يسمي أحدا للرئاسة، «لأنه لو كانت الكلمة لبكركي لما كان اجتمع مجلس النواب لا بل فوضها صلاحياته».
ولم يقتصر رفض تفويض بكركي بالتسمية على جعجع وعون بل توسع، أمس، ليشمل النائب جنبلاط الذي قال لـ(الجزيرة» ان التسمية يجب أن تكون من بكركي وعليها حسن الاختيار ولكن الموافقة على التسمية يجب أن تأتي من فريق 14 آذار!
وإزاء هذا الأخذ والرد، بدت بكركي مثقلة بمسؤولية تاريخية، جعلت البطريرك صفير يردد أمام دائرة ضيقة جدا من المطارنة أنه لن يقف متفرجا في اللحظة الأخيرة، وأنه سيبادر مهما كان الثمن لأن مستقبل لبنان
وخاصة المسيحيين بات على المحك ، ولا يجوز أن ندخل مرحلة جديدة من العنف والفوضى وأن نرى الآلاف من الشباب المسيحيين وغير المسيحيين يقفون أمام أبواب السفارات سعيا الى الهجرة.
وقال صفير انه لن يقبل بأي لجوء لغير الأساليب الديموقراطية وأنه اذا لم يلتئم نصاب جلسة مجلس النواب في الثاني عشر من تشرين الثاني، سيسمي اسمين أو ثلاثة اسماء، من خارج الأسماء المتداولة للرابع عشر من آذار (نسيب لحود وبطرس حرب ونايلة معوض وأمين الجميل) وللمعارضة (ميشال عون) وأنه سيبقى متمسكا بنصاب الثلثين ولن يقبل بالانتخاب على أساس النصف زائد واحد.
ومن المتوقع أن يعطي البيان الشهري لمجلس المطارنة الموارنة في السابع من الجاري إشارات أولية حول موقف بكركي من قضية المواصفات والمهام والمبادئ التي تنتظر الرئيس المقبل وهي قضايا تناولتها توصيات اللجنة الرباعية المارونية، فيما تردد أن مقربين من صفير ألمحوا الى احتمال اقتراح تشكيل لجنة تضم المرشحين الثلاثة ميشال عون ونسيب لحود وبطرس حرب، على أن تتولى اختيار مرشح من بين «التوافقيين» ممن تنطبق عليهم مواصفات وتوصيات «الرباعية».
متكي الى بيروت وولش الى باريس
وفي موازاة هذه المواقف والتطورات الداخلية، تتجه الأنظار الى مؤتمر دول الجوار العراقي في اسطنبول خلال نهاية الأسبوع الحالي، حيث بات من المرجح أن يشكل الملف الرئاسي اللبناني أحد أبرز عناوين الاجتماعات الجانبية وأبرزها بين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم، فيما قالت مصادر متابعة للملف اللبناني في العاصمة الايرانية أن طهران تدرس امكان ايفاد وزير خارجيتها منوشهر متكي الى بيروت غدا قبيل بدء اجتماعات اسطنبول، من أجل توجيه رسالة واضحة الى اللبنانيين بأن القيادة الايرانية تشجعهم على التوافق الداخلي وأن يمر الاستحقاق الرئاسي بهدوء وضمن الأطر الدستورية.
وأعلنت واشنطن ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ولش سيلتقي المبعوث الفرنسي جان كلود كوسران وكذلك مسؤولين من مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة قصيرة لباريس اليوم.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان اجتماعات باريس «ستسعى لزيادة التأييد الدولي القوي بالفعل لسيادة لبنان وتأكيد اصرارنا على ان يمضي انتخاب الرئيس اللبناني قدما دون تهديد وتدخل اجنبي». وأضاف «نحن قلقون بخصوص النفوذ المستمر والمتواصل والضار لسوريا وحلفائها اللبنانيين في لبنان».
وأشار المتحدث إلى انه خلال الاجتماع فان ولش «سيشدد على موقفنا القوي انه يجب اختيار الرئيس المقبل انسجاما مع الدستور ويجدد موقفنا القوي أن هذه العملية يجب أن تحصل بحرية ومن دون تدخل أجنبي».
الحريري يتهم آصف شوكت بتدبير محاولة لاغتياله
في هذا الوقت، توقف المراقبون أمام المواقف التي أعلنها النائب سعد الحريري من القاهرة، بعد لقائه، أمس، الرئيس المصري حسني مبارك وخاصة اتهامه دمشق بمحاولة اغتياله والرئيس السنيورة.
اذ طرح أحد الزملاء المصريين على الحريري سؤالا حول ما يتردد من معلومات في القاهرة عن ان عددا من الاجهزة الامنية العربية والدولية رصد محاولة اغتيال تستهدف النائب الحريري بواسطة سيارات مفخخة، وعن وجود أدلة تشير الى ان اللواء آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية السورية هو من يدير العملية، فأجاب الحريري أن هذه المعلومات صحيحة «ونحن نتابعها»، وقال «هناك تعاون بين الاجهزة الامنية اللبنانية واجهزة امنية عربية اخرى بسبب محاولة الاغتيال التي لم تكن لتستهدفني انا فقط بل كانت تستهدف الرئيس فؤاد السنيورة ايضا». وفي وقت لاحق، أكدت مصادر حكومية لبنانية في بيروت أن رئيس الحكومة أحيط علما بالمعلومات التي تحدث عنها الحريري.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك انه لا يمكن للوزارة تأكيد ما قاله سعد الحريري من أن سوريا تريد اغتياله. وأضاف «من دون التعليق على تفاصيل تلك الادعاءات، فانه من الواضح انه نموذج على التهديد والتخويف واستخدام العنف ضد أولئك الذين يحاولون التقدم بعملية الإصلاح السياسي في لبنان».
ونقل النائب الحريري عن مبارك رفضه التدخلات التي تحصل من بعض الدول لمنع حصول انتخابات رئاسية في لبنان. وان مصر لن تقف على الحياد بالنسبة الى هذه المسالة.. وان التلاعب بالاستقرار في لبنان، يعتبر بمثابة الاخلال بأمن مصر وتدخلا في الشأن العربي، ولافتا الى خطوات ستتخذ في هذا الشأن. وكرر الحريري «ان التوافق ليس خيارنا بل قرارنا».