المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص وخواطر وكرامات علمائنا الأعلام .. ولقاءآت ومراسلات الأمام (عج)


شمران الصدر
01-20-2010, 03:23 AM
نقل الثقات هذه القصة المعبرة الرائعة فتمعن في سطورها جيدا :

ذهب أحد الأشخاص في يوم من الايام سائرا في طريق الى وجهة ما وصادف ان هذا الطريق يشق أحد بساتين الفواكه وكان هذا الشخص في هذه الأثناء جائعا فالتقط تفاحة من أحدى الاشجار وتناولها ، وما ان دخلت هذه التفاحة الى جوفه حتى ندم ندما شديدا ، فاخذ يؤنب نفسه تأنيبا شديدا ، فكان يقول لنفسه : ماذا دهاكي ، وماذا فعلت ، وكيف عملت ، ايجوز لكي ان تأكلي من هذه الثمار ولم تحرزي رضا صاحبها ؟؟ وان لم يرضى ماذا ستفعلين ؟؟
وهكذا حتى أخذت منه هذه التفاحة مأخذا عضيما . وبينما هو كذلك أذ ترك عتاب نفسه وقال : يجب علي ان ابحث عن صاحب هذا البستان واقص عليه قصتي عسى ان يسامحني وينتهي الأمر . فأخذ يبحث ويسأل عن صاحب هذا البستان فأرشده احدهم الى دار صاحب البستان ، فلما وصل الى هناك وطرق باب الدار ، أذ خرج اليه رجل وقال تفضل ماذا تريد . قال : أريد ان التقي صاحب البستان الذي يقع في مكان كذا وكذا . فقال الرجل : أنا صاحب ذلك البستان . عندها قص عليه قصة التفاحة وما جرى عليها
فقال صاحب البستان : الآن ماذا تريد مني . قال : أما ان تسامحني على ما فعلت وتبرء لي الذمة . وأما أن تأخذ مني ثمن تلك التفاحة . القول قولك فأنت المالك لذلك البستان .
فقال صاحب البستان : أن أبرئك الذمة عن نصف التفاحة !! وأما عن النصف الثاني فلا !!
فقال ذلك الشخص : ولم لا ؟؟
فقال صاحب البستان : لأن لي في ذلك البستان شريك وأن حقي في التصرف في النصف فقط !!
فقال ذلك الشخص : طيب دلني على شريكك وأنا أذهب اليه .
قال : وهل تستطيع الوصول اليه ؟؟ فأنه في بلاد بعيدة من هنا ؟؟
فقال : ما عليك سوى ان تعطيني العنوان .
قال : نحن في العراق وهو في الهند !! بعد ما سمعت من بعد المسافة ، هل أكتب لك العنوان .
فقال : نعم أكتب ، حسبنا الله ونعم الوكيل . فكتب الرجل العنوان وهو غير مستوعب لما يجري وغير مصدق وخيل له أن هذا الشخص مجنون !!

فأخذ ذلك الشخص العنوان من الرجل وشكره وذهب ، وعزم على السفر الى الهند ، فهي نفسه من ساعته وسافر ، وكان السفر في ذلك الوقت الى الهند عن طريق البحر في تلك السفن القديمة ، فتحمل ما تحمل من صعوبات وتعب نفسي وجسدي ووو....
......الخ ، ومرت عليه أيام وأيام ولعلها شهور !! الى ان وصل أخيرا الى الهند ، فأخذ يتنقل من ولاية الى ولاية ومن قرية الى قرية وهو يسأل عن ذاك العنوان ، فوصل الى قرية ذلك الشريك وسأل عنه ، فعلم أن هذا الرجل ( الشريك ) هو أكبر تجار الهند
فارشدوه الى سكناه وكان قصرا كبيرا وعامرا تحيطه البساتين والأنهر والاشجار من كل جهة وكان لديه خدم وحشم .

فعند وصول صاحبنا الى باب القصر استوقفه الخدم وقالوا له : تفضل ماذا تريد ومن أين انت . فقال لهم : أنا من العراق ، وجئت الى الهند بحثا عن فلان بن فلان ، يقصد ( الشريك ) حيث أحمل اليه رسالة من فلان شريكه في العراق .
فأوصلوا الخبر الى التاجر صاحب القصر ولما سمع انه يحمل رسالة من شريكه العراقي فرح كثيرا واستقبله ورحب به . فقال للخدم هيئوا الطام للضيف . قال الضيف : أنا لم أئتي الى هنا لأجل الطعام . فقال التاجر : ومن قال ذلك ، انما هي أصول الضيافة .
فقال الضيف : لن أتناول من طعامك شيئا حتى تقضي حاجتي التي أتيت من اجلها . فقال التاجر : انت تحمل الي رسالة من صديقي العراقي فهاتها ، أليست هذه حاجتك ؟؟
قال الضيف : نعم صحيح ورسالته اليك هي أنا وهذه قصتي مع التفاحة ، وقصها عليه كاملتا ، ثم قال : وها انا ذا وصلت اليك وأطلب منك : أما أن تبرء ذمتي . وأما أن أدفع لك نصف ثمن التفاحة التي خلصني شريكك من نصفها .

وهنا صار التاجر الهندي متسمرا في مكانه وهو بين الحقيقة والخيال مما سمع من قصة التفاحة هذه !! فهل يصدق ما يسمع ويرى ام هو في حلم !! وبينما هو يفكر في تلك القصة أذ قال له الضيف : الآن القول قولك بعد ما سمعت .
فقال له التاجر : أنا مستعد كي أبرء ذمتك ولكن بشرط .
فقال الضيف : انا تحت امرك .
فقال التاجر : انت مستعد لتنفيذ هذا الشرط ؟؟
قال الضيف : ان شاء الله اذا قدرني ربي عليه .
فقال التاجر : عندي بنت ، عمياء ، صماء طرشاء ، عرجاء ، مقعدة البيت منذ ولادتها !! فأن قبلت الزواج بها على هذه الحال ، أبرء لك اذمة عن نصف التفاحة الباقي ، وأن لم تقبل فعليك ما عليك ، هذا هو شرطي الجزائي ؟؟
فتحير الضيف بين هذا وذاك ، فقال للتاجر : أمهلني كي أفكر .
قال التاجر : خذ وقتك كما شأت فأن المشكلة مشكلتك وحدك .
فضل الضيف حائرا بين امرين لا ثالث لهما ، أما ان يقبل بهذا الزواج ويبقى يخدم هذه الزوجة طوال حياته . وأما لا وتبقى ذمته معلقة : يا الله دلني ماذا افعل ؟؟
وبعدما فكر مليا في الامر قرر ان يقبل بالشرط والله المستعان على ذلك .
فقال للتاجر : انا موافق على شرطك .
قال التاجر : على بركة الله اذا . فهئ التاجر كل مستلزمات الزواج جميعها لأنها كانت على نفقته الخاصة لأن الضيف لا يملك أي شئ . وحدد موعدا له ودعى كل أهل قريته وأصدقائه وبذل الطعام والهدايا على شرف ذلك العرس .
بعد ذلك أكملوا مراسيم الزفاف وأوصلوا العريس الى غرفته وأنصرفوا جميعهم . وعندما دخل الى الغرفة وقف في مكانه وتفاجأ بما رأى أنها أمرأة في غاية من الجمال وهي ليست عمياء ولا صماء ولا عرجاء ولا مقعدة بل على
العكس تماما !! فخرج من غرفته بالحال وطلب والد العروس . فجاء اليه وقال : مذا بك ولما انت في الخارج ولماذ طلبتني ؟؟
فقال العريس : أنت قلت لي أزوجك أبنتي على تلك الشروط التي ذكرتها وبها تم العقد . الآن تبين خلافه تماما وعليه فأن العقد يصبح باطلا ، فلماذا كذبت علي ؟؟
فقال التاجر : أنا لم اكذب عليك ابدا والشروط التي اشترطتها عليك كلها صحيحة فاسمع جيدا :
اولا : قلت انها - عمياء - فانها لم تنظر الى شخص غريب طول حياتها الى الآن ؟؟
ثانيا : قلت انها - صماء طرشاء - فانها لم تكلم ولم تسمع الى الغريب طول حياتها والى الآن ولم تستخدم هاتان الحاستان الا في ما يرضي الله تعالى؟؟
ثالثا : قلت انها - عرجاء مقعدة - فأنها لم تخرج الى خارج القصر طول حياتها والى الآن ؟؟

بعد ما سمع الضيف كلام التاجر خر ساجدا لله على هذه النعمة التي انعمه الله بها وشكر التاجر على هذه الهدية القيمة .
فقال التاجر : أنت اكبر هدية اهداها لي الباري عز وجل وانت تستحق اكثر مما قدمت لك ، وما جزيتك الا القليل .

وبقي هناك مع زوجته مدة من الزمن ورزقوا بمولود ذكر ، بعدها اراد صاحب التفاحة ان يرجع الى وطنه فاتفق مع زوجته على ذلك واخذوا موافقت الاب فاجزل لهم في العطاء وعادوا الى الوطن العراق .

ثم أن ولدهما دخل الى الحوزة العلمية وكانت انذاك في الحلة وكان ذلك الولد ذو اخلاق عالية . فكيف يكون ابن الأب صاحب قصة التفاحة ؟؟ وابن الأم صاحبة تلك الشروط ؟؟


نعم هكذا يكون ..... أنه العلامة الحلي ( قدس الله سره ) .



يتبع ان شاء الله .....................


أرجو التثبيت