sosita
09-20-2008, 08:53 PM
أبو هريرة وكثرة روايته للحديث :
نظرا لكثرة ما رواه أبو هريرة من أحاديث ، فقد ارتأيت إلقاء بعض الضوء على شخصيته ، حيث أجمع رجال الحديث على أن أبي هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ( ص ) ، على حين أنه لم يصاحب النبي ( ص ) إلا عاما وتسعة أشهر - أو ثلاثة أعوام حسب بعض الروايات - وقد احتوت صحاح أهل السنة على 5374 حديثا روى منها البخاري 446 حديثا
أما أبو هريرة نفسه فيقول : " ما من أصحاب النبي ( ص ) أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمر ، فإنه كان يكتب ولا أكتب " ( 1 ) ،
وكل ما رواه ابن عمر 722 حديثا ، لم يخرج منها البخاري سوى سبعة أحاديث ، ومسلم 20 حديثا .
وأما سبب كثرة مصاحبة أبو هريرة للرسول ( ص ) ، فقد أجاب هو نفسه عن ذلك عندما قال : " يقولون أن أبا هريرة يكثر والله الموعد ، ويقولون ما للمهاجرين
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 86 كتاب العلم . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 115
والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ؟ وإن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله ( ص ) على ملئ بطني . فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون " ( 1 ) .
" إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم رسول الله ( ص ) بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة .
وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطمعني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها " ( 2 ) .
وقد عبر أبو هريرة عن تقديره لتصدق جعفر بن أبي طالب عليه بالطعام بأنه قال فيه : " ما احتذى بالنعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ( ص ) أفضل من جعفر بن أبي طالب ( 3 ) " .
فما هو المعيار الذي اعتبره أبو هريرة بتفضيله جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة ؟
وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ( رض ) ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن رسول الله ( ص ) : - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ( 4 ) - ،
وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال : لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة ( 5 ) .
وقال الفقيه المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 313 كتاب المزارعة باب ما جاء في الفرس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 47 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب جعفر بن أبي طالب .
( 3 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 189 ، ط دار الكتاب العربي بيروت ، والحاكم بإسناد صحيح .
( 4 ) صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا الله مستيقنا دخل الجنة .
( 5 ) فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط السادسة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 116
هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة " ( 1 ) ،
وقال مصطفى صادق الرافعي : " . . . فكان بذلك - يعني أبو هريرة - أول راوية اتهم في الإسلام " ( 2 ) .
وعند حدوث معركة صفين ، فقد كان تشيع أبو هريرة لمعاوية ، وقد كوفي على حسن روايته للحديث ومناصرته لهم بأن أغدقوا عليه ، فكان مروان بن الحكم ينيبه عنه في ولاية المدينة ، فتحولت أحواله من حال إلى حال ، وقد روي عن أيوب
بن محمد أنه قال : " كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ؟ لقد رأيتني وإني لآخر فيما بين منبر رسول الله ( ص ) إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون ، وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع " ( 3 ) .
وما يرتبط بتشيعه لبني أمية كتمانه لبعض حديث رسول الله ( ص ) ، لأن روايته لها ستعرض حياته للموت ،
فعن أبي هريرة نفسه قال : " حفظت عن رسول الله ( ص ) وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 4 ) .
وأين هذا من قول أبي هريرة نفسه : " إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو - ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله
نظرا لكثرة ما رواه أبو هريرة من أحاديث ، فقد ارتأيت إلقاء بعض الضوء على شخصيته ، حيث أجمع رجال الحديث على أن أبي هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ( ص ) ، على حين أنه لم يصاحب النبي ( ص ) إلا عاما وتسعة أشهر - أو ثلاثة أعوام حسب بعض الروايات - وقد احتوت صحاح أهل السنة على 5374 حديثا روى منها البخاري 446 حديثا
أما أبو هريرة نفسه فيقول : " ما من أصحاب النبي ( ص ) أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمر ، فإنه كان يكتب ولا أكتب " ( 1 ) ،
وكل ما رواه ابن عمر 722 حديثا ، لم يخرج منها البخاري سوى سبعة أحاديث ، ومسلم 20 حديثا .
وأما سبب كثرة مصاحبة أبو هريرة للرسول ( ص ) ، فقد أجاب هو نفسه عن ذلك عندما قال : " يقولون أن أبا هريرة يكثر والله الموعد ، ويقولون ما للمهاجرين
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 86 كتاب العلم . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 115
والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ؟ وإن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله ( ص ) على ملئ بطني . فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون " ( 1 ) .
" إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم رسول الله ( ص ) بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة .
وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطمعني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها " ( 2 ) .
وقد عبر أبو هريرة عن تقديره لتصدق جعفر بن أبي طالب عليه بالطعام بأنه قال فيه : " ما احتذى بالنعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ( ص ) أفضل من جعفر بن أبي طالب ( 3 ) " .
فما هو المعيار الذي اعتبره أبو هريرة بتفضيله جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة ؟
وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ( رض ) ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن رسول الله ( ص ) : - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ( 4 ) - ،
وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال : لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة ( 5 ) .
وقال الفقيه المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 313 كتاب المزارعة باب ما جاء في الفرس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 47 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب جعفر بن أبي طالب .
( 3 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 189 ، ط دار الكتاب العربي بيروت ، والحاكم بإسناد صحيح .
( 4 ) صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا الله مستيقنا دخل الجنة .
( 5 ) فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط السادسة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 116
هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة " ( 1 ) ،
وقال مصطفى صادق الرافعي : " . . . فكان بذلك - يعني أبو هريرة - أول راوية اتهم في الإسلام " ( 2 ) .
وعند حدوث معركة صفين ، فقد كان تشيع أبو هريرة لمعاوية ، وقد كوفي على حسن روايته للحديث ومناصرته لهم بأن أغدقوا عليه ، فكان مروان بن الحكم ينيبه عنه في ولاية المدينة ، فتحولت أحواله من حال إلى حال ، وقد روي عن أيوب
بن محمد أنه قال : " كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ؟ لقد رأيتني وإني لآخر فيما بين منبر رسول الله ( ص ) إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون ، وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع " ( 3 ) .
وما يرتبط بتشيعه لبني أمية كتمانه لبعض حديث رسول الله ( ص ) ، لأن روايته لها ستعرض حياته للموت ،
فعن أبي هريرة نفسه قال : " حفظت عن رسول الله ( ص ) وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 4 ) .
وأين هذا من قول أبي هريرة نفسه : " إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو - ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله