مشاهدة النسخة كاملة : الشهيد القائد مصطفى شمران
ابو الغضب
08-04-2008, 07:30 PM
لقد كنت أحيا حياة رغدة في أمريكا، وكنت أملك شتى الإمكانات، ولكني طلقت اللذائذ ثلاثاً وذهبت إلى جنوب لبنان حتى أعيش بين المحرومين
( الشهيد مصطفى شمران)
--------------------------------------------------------------------------------
وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى ... من حيث الرخاء أتى .. من حيث الحياة الدنيا وزينتها أتى .. من بلاد الشهوات واللهو .. نفض غبار الملل والقعود ، واتبع الجهاد الذي يرفع صاحبه إلى مرتبة يفضله الله تعالى بها على القاعدين ، في عينيه عناء المحرومين ، في نظراته دموع اليتامى ، في تواضعه موسى الصدر ، وفي جهاده أمل .
إنه الشهيد القائد مصطفى شمران ، وكي نسجل في التاريخ أننا أوفياء لشهدائنا وقادتنا المجاهدين وكي لا ننساهم ، لأن سيرتهم تتصل بسيرة قائدنا المغيب السيد موسى الصدر وجهاده ، وبتعاليم من الأخ الرئيس الحاج نبيه بري بتصميم صفحة للشهيد القائد مصطفى شمران تروي سيرة أبطال من تربوا في أمل ، ودافعوا عن قضايا المحرومين في العالم ... ولم يبدلوا تبديلا.
وستبقى أمل بإذن الله تعالى حركة اللبناني نحو الأفضل .. ولن تهدأ مادام هناك محروم واحد .
أما بعد ..
ولادة قائد
--------------------------------------------------------------------------------
ولد الشهيد القائد مصطفى شمران عام (1933م) في مدينة قم، ثم ما لبث أن انتقلت عائلته إلى طهران للعيش فيها بعد عام واحد من مولده. وكان الشهيد القائد طفلاً محباً للعزلة غارقاً في التأمل والتفكر متجنباً للصخب والضجيج ومستغرقاً في مشاهدة جمال وجلال الطبيعة والوجود الإلهي. كما كان معجباً بالسماء وعاشقاً للنجوم المتلألئة. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة (انتصارية) بالقرب من (پامنار) فانه انتقل إلى ثانوية دار الفنون، ثم قضى العامين الأخيرين في ثانوية (البرز) دون مصاريف دراسية، وكان تلميذاً ممتازاً على طوال هذه المرحلة. كما كان يتميز بالرقةوالحساسية المفرطة، ويتألم من صميم قلبه لآلام المحرومين ويشاركهم عناءهم بعواطفه المستفيضة. ولقد كتب هو في مذكراته مصوراً تلك الفترة من حياته، فقال:
"عندما كنت عائداً تحت جنح الليل المظلم، شاهدت شخصاً فقيراً يرتجف من البرد القارس وسط ثلوج الشتاء، غير أنه لم يكن بإمكاني أن أعد له مكاناً دافئاً، فقررت أن أقضي تلك الليلة مثله أرتعش من البرد بعيداً عن المأوى، وقد فعلت؛ فقطعت الليل حتى الصباح وأنا أرتجف من شدة البرودة لدرجة أنني أصبت بالمرض الشديد، وما أجمله من مرض".
"عندما رسب أحد زملائي في الامتحان أخذت أذرف الدموع بحرارة لدرجة أنه شعر بالألم الشديد، فأخذ يهدئ من روعي قائلاً: ليس مهمّاً، لا تحزن إلى هذه الدرجة".
الالتحاق بالجامعة
--------------------------------------------------------------------------------
وفي عام 1332هــ.ش التحق الشهيد القائد مصطفى شمران بالكلية الفنية في جامعة طهران وبدأ دراسته في قسم الهندسة الكهربائية، ولمّا كانت تلك الفترة متزامنة مع مرحلة الانقلاب فإنه اضطلع بالنشاط الواسع في النضال السياسي الشعبي والتظاهرات الخطيرة المناوئة للنظام الملكي.
فحيثما كان الألم والعناء والعمل والمسؤولية والمشاكل والمخاطر، كان الشهيد القائد حاضراً؛ فكان يركب الخطر وسط التظاهرات العارمة وأمام الإطلاقات النارية وفي مواجهة الدبابات وفي خضم المسؤوليات الكبرى، وكان دائماً ما يعرض نفسه للخطر من أجل إنقاذ حياة زملائه. لم يكن يشارك في مراسم الأفراح والمسرات، وكانت سعادته الكبرى في إسعاد الآخرين وتحمل آلامهم، لدرجة أنه كان يشعر بالضيق والقلق عندما تسترعيه الضرورة لحضور أحد الأفراح، لأنه كان دائم التفكير في شقاء البؤساء والمحرومين من مثل هذه المتع والمباهج.
ومع انخراطه الكامل في كل هذه المشاكل ومشاركته الفعالة في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي ألاّ أنه تخرج من الجامعة بدرجة ممتاز وكان الأول على دفعته حتى إن أساتذة وطلاب تلك الكلية ظلوا يتناقلون اسمه على ألسنتهم عدة سنوات؛ ويقول الشهيد القائد مصوراً مشاعره وعواطفه في تلك الأيام:
"أذكر أنني كنت أذهب إلى الجامعة، وكان الثلج يتساقط والجو بارداً، وتمرّ عليّ أيام ولم يكن لديّ من النقود شيء، وكنت أقطع الطريق الطويل من المنزل إلى المدرسة مشياً مما كان يستغرق أكثر من ساعة ونصف، وهو الأمر الذي كان يجعل يديّ وقدميّ تتجمدان من شدة البرد، غير أنني لم أكن أطلب نقوداً من أحد. وكان والدي كثيراً ما يلحّ عليّ بإعطائي النقود ولكني لم أكن لأقبل ذلك، حيث كان من العسير عليّ جداً أن أتقبل شيئاً من أحد، ولاسيما عندما كنت أتعرض للضغوط الشديدة مع قسوة الحياة. وظل هذا الإحساس ينمو ثم يلقي بظلاله على كل حياتي ويؤثر بشكل فلسفي عميق على شتى أفكاري وأفعالي".
http://www.amal-movement.com/shomran/15.jpg
لقد كان الشهيد القائد يمارس التدريس منذ الصغر ويسدّ بعض حاجياته من ذلك الطريق؛ لقد كان عبقرياً في الرياضيات وخصوصاً في الهندسة لدرجة لا يشق له فيها غبار، وعندما كان الاستاذ يعرض حلاً لإحدى المسائل كان هو سرعان ما يعرض حلاً أفضل. وعلاوة على ذلك فإنه كان يحضر درس تفسير القرآن الكريم لدى المرحوم آية الله الطالقاني في مسجد (هدايت) كما كان يحضر دروس الفلسفة والمنطق عندما كان طالباً جامعياً لدى الأستاذ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، وكان عضواً نشطاً في اتحاد الطلبة المسلمين عندما كان يتهم المسلم المتدين بالرجعية والتخلف. ومع أن الجامعة في تلك الفترة كانت خاضعة للسيطرة السياسية الشيوعية من جانب حزب (توده) وعندما كان مسجد الجامعة لا يتجاوز حجرة صغيرة مهملة في الكلية الفنية لا يدلف إليها ألاّ قلة من الطلبة مع الكثير من الخوف جراء ما يمارس ضدهم اليساريون من إهانة وتصفية سياسية، ألاّ أنه كان أحد الذين أضفوا رونقاً وبهاءً على ذلك المصلى بحضورهم المتواصل، لدرجة أن أول كلية استطاعت أن تعبئ قواها الدينية والوطنية ضد قواعد اليساريين (أعضاء حزب تودة) وتقضي عليها في اتحاد الطلاب كانت في الواقع هي الكلية الفنية في جامعة طهران.
وبعد الحركة الانقلابية في الثامن والعشرين من شهر مرداد وتأسيس جمع من رجال الدين والسياسة لنهضة المقاومة الوطنية، فإنه أصبح ممثل الكلية الفنية في هذه النهضة. وعندما وقعت تلك الحادثة الدموية في السادس عشر من شهر آذر سنة 1333هــ.ش التي أطلق خلالها جلاوزة الشاه الرصاص على الطلبة فقتلوا ثلاثة منهم في ممرات الكلية الفنية لدى قدوم الرئيس الأمريكي نيكسون، فإن الشهيد القائد كان أحد الذين أصيبوا بجراح طفيفة في ذلك اليوم. كما كان هو الذي كتب مقالاً في ذلك الزمان وصور فيه شتى أبعاد ومشاهد حادثة يوم السادس عشر من آذر، وهو ذلك المقال الذي نُشر في أمريكا فيما بعد في مطبوعة بنفس هذا الاسم. وفضلاً عن كفاءته الدراسية والعلمية العالية فإنه كان يتمتع أيضاً بذوق فني وحس عرفاني ممتاز. فخطه الجميل ورسومه الرائعة وكتاباته السلسة وكذلك خصوصياته العقائدية البارزة في قوله وسلوكه تجعله متميزاً عن أترابه منذ شبابه المبكر. ومع أنه كان يبدو نحيفاً ألاّ أنه كان يبز أقرانه في المصارعة والرياضة الميدانية. ولهذا فإنه كان يحب المصارع البطل (تختي) وكتب مقالاً تجليلاً له بعد موته تحت عنوان (المصارع الشهم تختي).
حياة الشهيد القائد السياسية والاجتماعية
الدراسة في أمريكا
وبعد حصوله على البكالوريا عمل الشهيد القائد مدرساً في نفس الكلية التي تخرج منها، إلى أن حصل على منحة دراسية لإكمال دراسته في أمريكا حتى درجة الدكتوراة بصفته طالباً ممتازاً. وبحصوله على درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الهندسة الكهربائية من جامعة تكساس الأمريكية، انتقل إلى جامعة بركلي للحصول على الدكتوراة، وخلال ثلاث سنوات حصل الشهيد القائد أيضاً على درجة الدكتوراة في الإلكترونيات والفيزياء الحيوية (هندسة الطاقة النووية) بامتياز من جامعة بركلي متفوقاً على زملائه من الطلبة القادمين من شتى أنحاء العالم وتحت إشراف أبرز الأساتذة في هذا الحقل. والمثير للدهشة أن الشهيد جمران أبرز تفوقه الدراسي والعلمي بينما كان منخرطاً في نفس الوقت في خضم النضال السياسي والعقائدي، وهو ما أثار دائماً إعجاب الأصدقاء والأعداء. وكان في تلك الفترة يعتمد في الحصول على نفقات حياته من عمله في التدريس والأبحاث، وذلك لأن السافاك كان قد حجب عنه منحته الدراسية بحجة نشاطه السياسي ضد نظام الشاه.
http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/254395_195250777189163_174766502570924_492511_2296 372_n.jpg
نشاطه السياسي في أمريكا
ومن أبرز مآثر حياة الشهيد القائد السياسية والاجتماعية تأثيره ودوره المتفرد في تأسيس التجمعات الطلابية ضد نظام الشاه وخصوصاً الاتحاد الإسلامي للطلبة في أمريكا. وتعتبر السيطرة على اتحاد الطلبة الإيرانيين في أمريكا من أهم تحركاته السياسية هو ورفاقه في تلك الفترة (عام 1340هــ.ش) حيث كان هو أحد أبرز مؤسسي اتحادات الطلبة الإيرانيين في أمريكا. وتقديراً لدوره الممتاز وكفاءاته العالية والفريدة فقد انتخبه اتحاد الطلبة الإيرانيين في أمريكا غيابياً كأول عضو فخري دائم فيه (عضو شرف) وذلك في اجتماعه التاسع عام 1962م. غير أن هذا الإجراء لم يدخل حيّز التنفيذ وذلك بسبب الصراع الدائر بين اليساريين والوطنيين في الاتحاد، مما جعل الشهيد جمران يركز جهوده على تقوية الاتحاد الإسلامي للطلبة المقيمين في أمريكا، وفضلاً عن ذلك فانه أكد حضوره الدائم ومشاركته الفعالة في شتى التجمعات السياسية ــ الوطنية المناوئة لنظام الشاه. وكمثال على ذلك انتماؤه إلى الجبهة الوطنية الثالثة، وإصدار شهرية فكرية باسم (جبهة) ونشرة خبرية تحت عنوان (الجبهة الوطنية في أمريكا) بمساعدة عدد من زملائه. كما أن خطاباته في جموع الطلبة ومحافل الجبهة الوطنية والاتحاد الإسلامي وسواها، وكذلك كتابة المقالات المتعددة باسمه الأصلي أو باسم مستعار مثل مقالات (الثورة) و(حكومة علي) و(البيان الديمقراطي) تعد كلها من صور حضوره السياسي البارز والفعال في عرصات المواجهة السياسية.
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/222149_182919981755576_174766502570924_414784_7268 333_n.jpg
ففي تلك المسيرة التي نُظمت في عهد "كنيدي" من مدينة "بالتيمور" إلى "واشنطن" والتي امتدت على مسافة تسعين كيلو متراً كان هو أنشط المشاركين وكان يسير في المقدمة دائماً، والمدهش في ذلك أنه لم يكف عن أبحاثه وأحاديثه في العرفان والسير والسلوك الروحي على طوال الطريق.
كما كانت له مشاركة فعالة في الاضراب عن الطعام الذي نظم داخل مصلّى منظمة الأمم المتحدة احتجاجاً على اعتقال ومحاكمة آية الله الطالقاني وأصحابه، حيث كتب من هناك رسالة إلى شقيقه يقول فيها:
"اكتب إليك هذه السطور بآخر رمق من حياتي".
وإضافة إلى كل ذلك فقد كان له حضور مؤثر ومشاركة فعالة في التظاهرات الكبرى والواسعة التي نظمها الطلبة الإيرانيون في أمريكا في أعقاب مذبحة الخامس عشر من شهر خرداد. كما كان له دور مؤثر ومصيري في التظاهرات التي أقيمت أمام محل إقامة الشاه عند زيارته لأمريكا عام 1343هــ.ش، حيث اضطر نظام الشاه إلى إرسال عدد من عملاء السافاك ــ بلغ المئات ــ من إيران إلى أمريكا للهجوم على جموع المتظاهرين وتفريقهم بعد أن فشلت السفارة الإيرانية في خداع المتظاهرين.
لقد كانت روحه لا تنتعش ألاّ بخوض غمار الجهاد، وكان حبّه للعالم والكون والبشر وحتى لمن يقفون ضده يبلغ ذروته لدرجة ان أصدقاءه في ذلك الزمان أطلقوا عليه لقب "إله الحب".
http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/254395_195250787189162_174766502570924_492513_2645 020_n.jpg
ولادة أفواج المقاومة
كان الشيعة اللبنانيون يشكلون أكثر من ثلث مجموع السكان في لبنان، ولكن أحداً لم يكن يعيرهم اهتماماً آنذاك، وكانوا محرومين من أغلب الامتيازات القومية. إذ أن من يمثلهم ( من الإقطاع السياسي ) كان نقمة للطائفة ،ومن المعلوم أن لبنان بلد تسكنه قوميات مختلفة تعتنق مذاهب متعددة ولها ثقافات متباينة، فهناك المسلمون (شيعة وسنة) وهناك المسيحيون (مارونيين وأرثوذكس وأرامنة وسواهم) وهنالك أيضاً الدروز.. وما عدا ذلك. وكانت كافة هذه القوميات في تلك الفترة لديها تشكيلات ومؤسسات سياسية ودينية مستقلة ماعدا الشيعة، وهنا أتت مطالبة الإمام القائد بإنشاء مجلس إسلامي شيعي أعلى للطائفة ، إلى أن خضع الحكام في لبنان لمطلب الإمام القائد بعد نضال متواصل في هذا المجال، فبرز إلى الوجود لأول وهلة "المجلس الشيعي الأعلى في لبنان" برئاسة القائد الإمام السيد موسى الصدر .
وكان الشيعة هم الوحيدين في لبنان الذين يعيشون بيد عزلاء، فلم يكن باستطاعتهم الدفاع عن حقوقهم المستلبة، وذلك في وقت كان العدو الصهيوني قد ركز كل هجماته على المناطق المحرومة في الجنوب بشكل عام. وعلى هذا فقد تأسست "حركة أمل" المباركة المنبثقة عن "حركة المحرومين" التي كانت حركة شعبية مدافعة عن "المجلس الشيعي الأعلى". وكان الدكتور شمران من المؤسسين مع سماحة القائد المغيب .
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/254395_195250790522495_174766502570924_492514_4744 456_n.jpg
يقول الدكتور شمران موضحاً بداية نشاطاته حتى تشكيل حركة أمل:
"كانت توجد مدرسة باسم مدرسة جبل عامل الصناعية في جنوب لبنان، وكانت تسمى أيضاً بالمدرسة المهنية، وقد أصبحت مديراً لهذه المدرسة الواقعة بجوار أحد المخيمات الفلسطينينة، وهو أكبر هذه المخيمات في جنوب لبنان... كما أسسنا أيضاً اتحادات إسلامية في لبنان على غرار الاتحادات الإسلامية الموجودة في أمريكا وأوربا. وكان الشباب الشيعة في لبنان من أفضل الشبان، حيث عملت معهم على المحور الايديولوجي لمدة عامين، وهو النشاط الذي تفتق عن تأسيس "حركة المحرومين" فيما بعد. أي أن هؤلاء الشباب كانوا هم العمود الفقري لحركة المحرومين الكبرى. وقد نظمت حركة المحرومين عدة تظاهرات واسعة، ومنها تظاهرات بعلبك التي شارك فيها خمسة وسبعون ألف شاب مسلح، وكذلك تظاهرات مدينة صور التي شارك فيها مائة وخمسون ألف مسلح، وأقسم فيها الشيعة اللبنانيون على مواصلة طريق الجهاد من أجل إحقاق حقوقهم المسلوبة حتى آخر قطرة من دمائهم. وهذا هو أحد نماذج النشاط السياسي لحركة المحرومين. وعندما تفجر الصراع في لبنان، وامتلأت الساحة بالمسلمين من شتى الاتجاهات، ولم يكن بوسع أية طائفة سوى التسلح حفاظاً على البقاء، فإن حركة المحرومين أقدمت على تشكيل حركة عسكرية باسم "أمل" التي كانت في الواقع هي الفرع العسكري لحركة المحرومين. وكنّا قد انتقينا أعضاء حركة أمل من بين أفضل الأشخاص كفاءة وتديناً من المتخرجين في دورة إعداد الكوادر. واستطيع أن أقول حقاً بان شباب حركة أمل هم الذين تعرف معظمهم الإسلام الصحيح وانطلقوا في جهادهم على هذا الأساس".
http://www.amal-movement.com/shomran/088.jpg
بدء الصراعات الداخلية
ولم يكد يمضي سوى أربعة أعوام على بدء الدكتور شمران لنشاطاته حتى اشتعل فتيل الصراع والحروب الداخلية في لبنان.
وفي الحقيقة فإن هذه الحروب كانت هي التي مهدت الطريق أمام (العدو الصهيوني) لاجتياح لبنان، وكانت هي التي أضافت المزيد من الحرمان والفقر لأوضاع الشيعة؛ كما كانت هي التي حركت الحرب الطائفية، وأوقعت الصدامات بين الشيعة والعناصر اليسارية المأجورة للعراق أو للمنظمات اللبنانية والفلسطينية العميلة من جهة أخرى. ولقد ازدادت الأمور سوءًا فيما بعد، حيث اسفرت هذه المأساة عن خلافات وانشقاقات في الصف الوطني اللبناني المناوئ للعدو وحرف أنظار الوطنيين عن الفتنة والاعتداءات الإسرائيلية، ولهذا فإن النهضة والانتفاضة المقاومة في لبنان اللبنانية ضد العدوان قد تحولت على الأثر إلى حركة شعبية بدون أدنى أثر للدور المؤثر والفعال للتنظيمات السياسية والعسكرية السابقة.
وكان رفض الإمام القائد السيد موسى الصدر لهذه الصراعات والحروب الداخلية ينبع من التأكيد على أن البندقية يجب أن تتوجه إلى صدر العدو الصهيوني ، وهذا ما كان يؤمن به الشهيد شمران ، وهذا ما أكده الأخ الرئيس الحاج نبيه بري غلا أن الظروف التي جعلت من الحركة طرفاً للصراع كان أمراً مفروضاً وكان بمثابة كأس مر تجرعته الحركة وأرغمت على الدخول في هذه السجالات .
حيث يقول الشهيد شمران في كتابه (لبنان):
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/252989_195251470522427_174766502570924_492520_1475 423_n.jpg
"إن إيماني بالثورة هو الذي دفعني لاتخاذ خطوة على هذا الطريق مما عرضني دائماً للخطر والموت، غير أنني لم أكن لأخشى الموت مع إيماني بالهدف وتحرير فلسطين؛ ففتحت ذراعيّ لاستقبال شتى المخاطر، على أنني لم أعد أؤمن اليوم بهؤلاء الثوار، ولم أعد راضياً ولا مقتنعاً، فلقد فقدوا شخصيتهم الثورية، ولا أعتقد أنهم يهدفون إلى تحرير فلسطين.
وكلما حاولت إرضاء نفسي وإقناع قلبي بأن المقاومة الفلسطينية هي تلك الشعلة المقدسة التي ينبغي الحفاظ عليها من أجل تحرير البشر والسهر على بقائها بالقلب والنفس والروح، فإنني لا أستطيع ذلك، وللأسف، أو على الأقل أجدني أخدع نفسي وأهيم في خيالات الثورة المعسولة وأتمنى أن أتجرع كأس الشهادة الأوفى". وهاهو يشتكي إلى الله قائلاً:
"يا إلهي، إننا نتحمل كل هذا الظلم والعسف والتهاجم والتهم بصدر رحب وفي سبيلك ومن أجل تحقيق الهدف المقدس وهو تحرير فلسطين، ولسوف نظل بجانب الفلسطينيين رغم كل ذلك دون أن ندخر جهداً في بذل شتى ألوان التضحية على طريق تحرير فلسطين".
ولقد عملت أيادي التفرقة الصهيونية من جهة وخيانة العملاء المارونيين والفلسطينيين من جهة أخرى على إيجاد جو قاتل وباعث على القنوط لدرجة أن الشهيد جمران يصور ذهاب آماله مع الريح في بعض كتاباته، فيقول:
"يا إلهي، لقد شددت الرحال إلى هذه البلاد تحدوني الطموحات الكبرى؛ تلك الطموحات النقية والمقدسة والإلهية التي لا يشوبها شيء من حب النفس أو الاندفاع.
لقد كنت أرجو أن أبذل نفسي في سبيل الثورة الفلسطينية كوثيقة على تحرير فلسطين.
وكنت آمل أن أحج إلى القدس سيراً على الأقدام وأسجد هناك لله تعالى شكراً على لطفه ورحمته.
وكنت أحلم أن أجاهد في سبيل الحق والعدل وأن أكون خلاًّ وعوناً للمحرومين والبؤساء والمساكين.
وكنت أرجو…
كنت أرجو أن أكون شمعة تحترق من أعلاها إلى أسفلها حتى أدفع الظلمة إلى الانقشاع ولا أدع مجالاً للكفر والجهل والظلم للسيطرة على الوجود…
وأما الآن، فقد تخليت عن الآمال، واستسلمت للقضاء والقدر بقلب مصدوع يائس.
أخطو نحو الموت فقيراً بائساً بعد أن أدركت بأنني أيضاً لم أكن أفضل ولا أرفع منهم خلال كل هذا التاريخ المشحون بالآلام".
وتعتبر بعض حكايات كتاب "لبنان" التي عايشها الشهيد شمران بنفسه على قدر من الألم والشجاعة بحيث تصلح كل منها لإنتاج فيلم رائع ومؤثر حول الشهامة والشجاعة والحرمان والمظلومية التي تميز الشيعة اللبنانيين.
ومن ذلك قصة (النبعة) والحصار الذي فرضه عليها الكتائب لعدة أشهر، وذكريات الشهيد جمران حول تلك المنطقة ومسجدها وقاعدتها لإعداد الكوادر ومستشفاها، وكذلك قصة شارع أسعد الأسعد في منطقة الشياح وإقدامه على إنقاذ طفل وأمه في براثن الموت، وأيضاً ملحمة بنت جبيل.
اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر
في يوم 31 أب 1978م وقعت حادثة اختطاف الإمام القائد السيد موسى الصدر الذي كان بمثابة قاعدة محكمة وضمانة قوية للبنان والمنطقة؛ وكان ذلك على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وفي تلك الأيام كان الشهيد شمران يحترق بنار الحسرة والألم على اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر من ناحية، ومن ناحية أخرى فانه كان هائماً في حب انتصار الثورة الإسلامية . وكان هذا الاحتراق والشوق اللذان تتجلى فيهما العاطفة والشعور بالمسؤولية يمثل كل منهما أملاً غالياً بالنسبة له؛ فبينما كان يبذل المساعي لتقصي حقيقة اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر، كان في نفس الوقت متأهباً للقيام بدوره كقائد حركي في انتصار الثورة الإسلامية؛ فقد قام هو ومجموعة كبيرة من مجاهدي الحركة بالمزيد من التحريات حول اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر ثم ما لبثوا أن أوقفوا الإمام الخميني (قده) على نتيجة هذه المساعي، كما بعث به الإمام عدة مرات عندما كان مقيماً في نوفل لوشاتو كممثل له إلى ليبيا من أجل تقصي لأمور، ولكن بلا جدوى للأسف.
لقد كان دائماً ما يوجه الأنظار قدر استطاعته إلى مظلومية المحرومين في لبنان، وينادي بعظم المسؤولية الإسلامية والوطنية تجاه قضية الإمام القائد السيد موسى الصدر. ولهذا فإنه نظم عدداً من الاضرابات العامة والتظاهرات الواسعة في لبنان بهذا الصدد، كما نظمت مسيرة كبرى من بيروت إلى دمشق بقيادة سماحة المفتي الجعفري الممتاز العلامة المجاهد الشيخ عبد الأمير قبلان والشهيد القائد شمران لدى اجتماع عدد من قادة ورؤساء الدول الإسلامية في سوريا. ألاّ أن كافة هذه المحاولات والتحديات لم تسفر عن نتيجة واضحة، ومازال مصير هذا الزعيم الإسلامي مجهولاً.
بداية انتصار الثورة الإسلامية في إيران
كانت الثورة الإسلامية في إيران تخطو كل يوم خطوة جديدة نحو النصر؛ فقد لاذ الشاه بالهرب من إيران وعاد الإمام الخميني (قده) إلى أرض الوطن بعد خمسة عشر عاماً من النفي والجهاد. ولأنه كان من المتوقع أنه لا مفر من وقوع صراعات دموية في المراحل الأخيرة من الانتصار بين المناضلين والمجاهدين من جهة وبين الماكينة العسكرية للنظام من جهة أخرى، فإن الدكتور شمران ومعه عدد من شباب الحركة المجاهدين الذين أنهوا تدريباتهم العسكرية في لبنان أخذوا يتأهبون للعودة مع الشهيد شمران إلى إيران. وكأن التاريخ كان يمر دفعة واحدة في تلك الأيام، حيث كان كل يوم يعادل عاماً كاملاً من الأحداث؛ فقد وقعت صدامات دموية في العشرين وحتى الثاني والعشرين من بهمن، وأعرب خمسمائة من شباب الحركة المجاهدين المتحمسين والمشتاقين عن رغبتهم في الانضمام إلى إخوانهم الإيرانيين. يقول الشهيد الدكتور شمران:
http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/252989_195251473855760_174766502570924_492521_5252 02_n.jpg
"لقد فكرنا نحن أيضاً في إعداد خمسمائة من مقاتلي حركة "أمل" والنزول إلى ساحة المواجهة، فتحدثنا مع الحكومة السورية التي أبدت استعدادها لأن تضع تحت تصرفنا طائرة مع ما يلزمنا من معدات حتى نهبط بهذا العدد من مقاتلي أمل حيثما شئنا حتى لو كان ذلك في "فرح آباد" أو في وسط شوارع طهران. وكنت أنا المسؤول عن هذه العملية لأخوض بهؤلاء المقاتلين مع ما لدينا من معدات غمار المعركة. وليس بوسعي التعبير عما كان يشعر به هؤلاء الشباب من شوق وحرارة وعاطفة للقدوم إلى إيران والاستشهاد بجوار إخوانهم الإيرانيين. وكما تعلمون فإن المواجهة في طهران لم تستمر لأكثر من أربع وعشرين ساعة، وربما أقل من ذلك، حيث لاذ الطاغوت بالفرار وانتصر الشعب. ولهذا فلم تتح الفرصة أمام هؤلاء المقاتلين الذين هم من خيرة نجوم الحرب ولا سيما الحرب الفدائية للمجيء إلى إيران والمشاركة في المواجهة بجانب إخوتهم الإيرانيين".
وفي خضم انتصار الثورة الإسلامية، وانضماماً إلى أمواج المد الثوري العارم، فقد أبرق الدكتور شمران إلى أحد أعضاء الحكومة المؤقتة بضرورة إعلامه بالقدوم فيما إذا كان وجوده في إيران مفيداً. ولكن، وفضلاً عن عدم الرد على هذه المخابرة، فإنهم حجزوا الشهيد شمران عندما جاء برفقة اثنين وتسعين من الشخصيات اللبنانية بمن فيهم علماء الشيعة والسنة وممثلون عن المقاتلين من الحركة لمقابلة الإمام الخميني في إيران لمدة ثماني ساعات داخل الطائرة في مطار مهرآباد للحصول على تأشيرة الدخول (رغم إرسال عدد من التلكسات من داخل الطائرة). وأخيراً عاد الشهيد شمران إلى أرض الوطن بعد اثنين وعشرين عاماً من الهجرة والمنفى مفتتحاً هذه العودة بلقاء الإمام الخميني. وكان هو أفضل رسول قادم من لبنان حاملاً معه الكثير من أسرار وألغاز هذا البلد. وفي الشهور الأولى من عودته إلى إيران نُظمت له عدة لقاءات لإلقاء سلسلة من الأحاديث في المحافل المختلفة حيث كان محور خطاباته شجاعة وبطولة مجاهدو حركة أمل وما عانوه من مظالم وآلام وما قدموه من شهداء.
يقول الشهيد شمران في كتابه "لبنان":
"إنني قادم من جبل عامل، حيث دعا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الإسلام الصحيح هناك ولأول مرة، وبنى في تلك الديار مسجداً لعبادة الله الواحد…
إنني قادم من جبل عامل الذي عانى سكانه من الظلم طوال 1400 عام من تاريخ الإسلام.. إنني مندوب المحرومين في جنوب لبنان الذين يحترقون كل يوم بنيران المدفعية الثقيلة وقنابل الطائرات الإسرائيلية. لقد جئت من أرض أبيد أكثر من نصفها بشكل تام…
جئت لأرفع صرخة الشيعة اللبنانيين المدوية تحت سماء إيران العالية. إنني آهة اليتامى المعذبين الموجعة الذين يستيقظون من شدة الجوع عند انتصاف الليل بلا يد رحيمة تمسح عن قلوبهم العناء. إنهم يعيشون رهن الخوف من الظلمة والوحدة دون أن يجدوا صدراً دافئاً يأوون إليه. إنني أنة الفجر المنبجسة من صدور الأرامل المحترقة، مرفرفاً ذات اليمين وذات الشمال مع نسيم السحر بحثاً عن الأفئدة والضمائر الحية، وعندما يعروني التعب فأسقط يائساً خالي الوفاض من الأمل، أتحول إلى قطرة من الدموع تتساقط كالأنداء على حافة الأوراق.
إنني أمل ذوي القلوب الحية الساهرين على العدل والانصاف، وإنني هارب من كل هذا العالم الغارق في الظلم، وكلي أمل في النصر الذي سيتحقق بظهور المهدي (عج) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً".
إن هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه لشيعة لبنان وتاريخهم المفعم بالعناء والشقاء والذي هو جزء من الثورة الإسلامية يثير حساسية أولئك الذين ربما كانوا تحت سيطرة التجار من القادة الفلسطينيين فيثيرهم عليه تذكره للشيعة اللبنانيين حتى في إيران. فيكتب الشهيد شمران قائلاً بهذا الصدد:
"إن البعض يتهمونني بالاهتمام الفكري بالدول الأجنبية ووضع مصالح إيران تحت التأثير الأجنبي، ويقولون بأنه يجدر بي صب كل اهتمامي على إيران دون سواها كلبنان وغيره من الدول:
أولاً: إن اهتمامي وقلقي الشديد يتعلق بإيران دون سواها، فأوضح أن أخطار الثورة تهددنا وإنني أتحدث عن هذه المواضيع حفاظاً على إيران.
ثانياً: إنني أمضيت في لبنان ثمانية أعوام كانت مزيجاً من العناء والمخاطر وصراع الموت والحياة والشهادة؛ فلو كان ثمة من يريد أن يعرف شيئاً عن لبنان والإمام القائد السيد موسى الصدر فإنني أفضل مصدر مطلع للراغبين. وإن الذي يثير دهشتي هو تأثر البعض بكتابات اليساريين واليمينيين وعملاء الأجانب".
في وزارة الدفاع
وعاد الشهيد شمران فعُيّن وزيراً للدفاع باقتراح من مجلس الثورة وأمر من الإمام الخميني (قده)، وذلك بتاريخ 16/8/1358. وكان أول شخص غير عسكري يتولى هذا المنصب.
وبعد تسلمه للمنصب الجديد، انخرط الشهيد شمران في إعداد سلسلة من البرامج الواسعة والتأسية أملاً في تبديل الجيش إلى مؤسسة ثورية متطورة. ومن أبرز تلك البرامج تنقية الجيش بناءً على أسس منطقية وصحيحة، وإقرار العلاقات العادلة والحميمة والقلبية القائمة على الترتيب والنظام، وصب الاهتمام على الصناعات والأبحاث الدفاعية ودفعها إلى الحركة والحيوية. وكان الاهتمام الخاص الذي يوليه الإمام الخميني (قده) والشعب للشهيد شمران فضلاً عن منصبه الرفيع وقدرته وكفاءته سبباً في إثارة التحركات الغامضة والمشبوهة الرامية إلى المساس بشخصيته الناصعة.
وباتت هذه الهجمات العدائية التي كانت تُشن ضده على صورة دعايات صحافية من الشدة بحيث أثرت حتى على بعض أصدقائه الجهلاء والتجمعات الإسلامية غير الواعية فراحوا يكررون هم أيضاً نفس هذه التهم والأكاذيب ببلادة تامة. وكان هؤلاء قد بدأوا حملتهم من لبنان وجعلوا من حادثة "تل الزعتر" مقمعة ينهالون بها على رأس كل من يدافع عنه. والمثير للدهشة أن غالبيتهم لم يكونوا يعرفون شيئاً عن تل الزعتر ولا عن حقيقة الامر. ثم ما لبثوا أن توسلوا بحادثة "قارنا" وتسليح اقطاعيي كردستان؛ وكانوا قد خططوا لترويج كل هذا الأكاذيب في كل مكان بحيث لا يجسر أحد على الاقتراب من مواقع الأزمة وإسداء النصح. كما أن بعض التنظيمات على غرار "پيكار" كانوا ينوون اغتياله ولكنهم فشلوا في مسعاهم.
في مجلس الشورى ممثلاً عن أهالي طهران
ورشح الشهيد شمران نفسه بشكل مستقل في الدورة الأولى لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي؛ ورغم كل هذه الأجواء المسمومة وبدون التوسل بالحملات الدعائية فانه نجح في دخول المجلس ممثلاً عن طهران بعد أن منحه أهاليها الأوفياء أكثر من مليون صوت.
يقول الشهيد شمران بهذا الصدد:
"إلهي، لقد غمرني الناس بحبهم الزائد وأغرقوني بلطفهم وعطفهم حتى جعلوني أشعر بالخجل وأحسب نفسي من الصغر بحيث لا أستطيع رد هذا الجميل. فامنحني يا إلهي الفرصة والمقدرة على أداء هذا الدين حتى أكون لائقاً بكل هذا العطف والمحبة".
في مجلس الدفاع الأعلى
وفي تاريخ 20/2/1359هــ.ش، ولدى تشكيل مجلس الدفاع الأعلى، عينه الإمام الخميني (قده) ممثلاً ومستشاراً له في هذا المجلس. وهذا هو نص قرار التعيين:
بسم الله الرحمن الرحيم
سيادة الأستاذ الدكتور مصطفى شمران أيّده الله تعالى؛ تشكيلاً لمجلس الدفاع القومي الأعلى استناداً إلى على المادة العاشرة بعد المائة من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، فقد تقرر تعيين سيادتكم مشاوراً لي في هذا المجلس. ونظراً لما نمرّ به من ظروف استثنائية فإن على سيادتكم القيام بالمتابعة التامة والدقيقة لكافة الأحداث الداخلية المتعلقة بدوائر الجيش المختلفة وإرسالها إليَّ كل أسبوع.
روح الله الموسوي الخميني
وأما في الدورة الأولى من انتخابات رئاسة الجمهورية فقد ظل أصدقاؤه يلحّون عليه بإصرار من أجل ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، ولكنه رفض بشدة. ويقول الشهيد شمران في مذكراته الخاصة موضحاً سلبياته في هذا المجال:
1 ــ إنني لست سياسياً، ولم أتلاعب بالسياسة طوال حياتي، كما أنني أبغض السياسة، وعلى صاحب هذا المنصب أن يكون سياسياً في الوقت الحاضر.
2 ــ إنني إنسان متصلب، وشديد التمسك بالمعايير الإلهية والإنسانية والإسلامية، وليس عندي أدنى استعداد للتضحية بما أمتلكه من موازين أو التخلي عن طريقتي ومُثلي.
3 ــ إنني إنسان متواضع وخاشع، ولكنني عندما يجدّ الجد فإنني لا أساوم ولا أصالح.
4 ــ إنني شخص عارف، وأجدني أشد قرباً من عالم القلب والروح من واقعيات الحياة. كما أنني زاهد ودرويش في حياتي الخاصة وهارب من علائق الحياة، وإنكم الآن في حاجة إلى من يهتم أيضاً بعالم المادة غير مقتصر على عالم الروح من أجل تلبية متطلبات الشعب.
5 ــ إن هذه الدنيا ليست لي، ولقد جئت خطأً في هذا الزمان وهذا المكان، ولا تناغم بين أفكاري وأسلوبي ومشاعري وهذه الأجواء الكائنة.
لقد كان يرجح القيام بدور حيث لا يوجد الآخرون أو حيث لا يستطيعون. كما كان يرى الواجب الكفائي واجباً عينيّاً طبقاً لما لديه من كفاءات كبيرة وكان يعجل في أدائه، ولذلك فإنه لم يتجاهل لبنان حتى وهو في إيران، وكانت آلام لبنان وفلسطين مزيجاً مع كل كيانه. وكان الشهيد شمران يشعر بالألم الشديد تجاه التفرقة والخلافات الداخلية والأنانية والتشبث بالرأي والتكبر وعدم الخلوص، ولكنه كان يقابل كل ذلك بأداء واجباته وتكاليفه الإلهية بصدق وإخلاص.
يقول في مذكراته التي كتبها في أهواز:
"إنني مطلع بما فيه الكفاية على المشاكل الراهنة وأريد المساعدة في العمل على حلها. كما أنني لا أريد أن أزيد الطين بلّة، بل أريد أن أعمل في صمت وهدوء في سبيل الله وحسب، وأرغب في خدمة الإسلام والثورة والوطن بكل ما أستطيع، ولا أتوقع على ذلك جزاءً من أحد ولا شكوراً.
لقد كنت آمل أن يقوم مسؤولونا بواجباتهم بدراية كاملة ومعرفة تامة بعد انتصار الثورة، وألاّ يلقوا بالثورة في مستنقع من الخلاف والتشتت، وألاّ يفكروا ألاّ في الله تعالى، وألاّ يعملوا ألاّ له، وأن يلقوا تحت أقدامهم بالغرور وهوى النفس، وأن يجسدوا الثورة نموذجاً فذّاً في التاريخ وفي العالم. إن الخلافات الراهنة تدل على أننا نخوض غمار تجربة خطيرة وشاقة للغاية، وإن علينا أن نبذل المزيد من الجهود وأن نتحمل المصائب والمشاكل أملاً في زيادة الوعي والاستعداد لأداء هذه الرسالة حتى نكون جديرين بهذا الانتصار.
إنني أعتقد أنه لا جدوى من النصح والنقد بينما نحن غارقون في الخلافات العاصفة نتخبط في مستنقع التهم والشائعات، بل يجب علينا أن نتخلص بالعمل الصالح والصبر والمقاومة حتى نجسد المعايير الإنسانية والإلهية الصحيحة ونضع المشاعل على الطريق حتى يراه الناس بوضوح ويختاروا مسارهم السليم".
نحو مذبح العشق
واستشهد إيرج رستمي قائد منطقة دهلاوية فشعر الشهيد شمران بالألم المفجع جراء ذلك، ولكنه اختار قائداً آخر ليحل محل الشهيد رستمي في جبهة دهلاوية.
وكان الشهيد شمران قد وجه عدداً من الوصايا التي لا سابق لها إلى زملائه في آخر اجتماع لمقر الحروب غير المنظمة قبل رحيله إلى دهلاوية بليلة واحدة. ويقال إن الجميع كانوا يودّعونه لدى خروجه ثم شيعوه إلى مرمى البصر بعيون مغرورقة بالدموع.
وتحرك الشهيد شمران نحو سوسنگر، والتقى في الطريق بالمرحوم آية الله إشراقي والجنرال الشهيد فلاحي، فقبل أحدهم الآخر للمرة الأخيرة، ثم واصل طريقه حتى بلغ مذبح العشق. وكان كافة المقاتلين قد اجتمعوا في قناة خلف دهلاوية، فعزّاهم وبارك لهم استشهاد قائدهم إيرج رستمي، ثم قال لهم بصوت محزون ومختنق ونظرة عميقة سابحة في الضياء:
"لقد أحب الله رستمي فأخذه إليه، وسيأخذني إليه أيضاً إذا ما كان يحبني".
الشهادة
وانتهى كلامه؛ ثم ودع كافة المقاتلين وقبل ما بين أعينهم بعد أن قدم القائد الجديد لرفقاء الجهاد، ووقف على الخط الأمامي للجبهة عند أقرب نقطة للعدو خلف ساتر ترابي، وحذر المقاتلين بصفته قائداً محنّكاً يدرك القضايا والأمور المهمة في حينها بألاّ يتقدموا عن هذه النقطة لأن العدو يُرى بالعين المجردة، ولاشك أن العدو قد رآهم أيضاً. وانهمر سيل القذائف؛ وبينما كان يوجه إليهم أوامره بالتفرق وكان هو أيضاً متجهاً إلى أحد الملاجئ أصابته شظية في رأسه من الخلف، فارتفع صياح المحيطين به ممن شاهدوا ما حدث، وأوصلوه بسرعة إلى سيارة الاسعاف؛ وكان وجهه الملكوتي المبتسم بملامحه الواثقة والمخضب بالدم والتراب يتحدث إليهم بعمق، رغم أنّه لم ينبس ببنت شفة ولم ينظر إلى أحد.
وفي مستشفى سوسنگرد، الذي سمي فيما بعد بمستفى الشهيد شمران، قدمت له الاسعافات الأولية ثم اتجهت سيارة الاسعاف نحو الأهواز. وللأسف فإن جسده فقط هو الذي وصل إلى أهواز، بينما كانت روحه تحلّق في الملكوت الأعلى بكفنه المدمّى، الذي كان لباسه في القتال، ملبيةً نداء ربها {ارجعي إلى ربك راضية مرضية}.
http://www.amal-movement.com/shomran/14.jpg
خاتمة :
إن شهادة الدكتور مصطفى شمران هي دليل على اتصال الحركة المباركة التي أسسها الإمام القائد السيد موسى الصدر ، واستمرت بعون الله تعالى برعاية الأخ الكبير المجاهد الحاج نبيه بري ، هي تاريخ شاهد على أن الحركة هي من أجل المحرومين في جميع أقطار الأرض وعلى امتداد الإنسان .
ستبقى هذه الحركة المجاهدة راعية لشؤون المحرومين وحاملة لواء الشهيد شمران وشهدائها العظام على درب رفع الحرمان ... والحمد لله رب العالمين
والسلام على عباد الله الصالحين
[/SIZE]
الف شكر اخ شمران
والله يرحم القائد الكبير
وكل قادة حركة امل الشهداء
شمران
08-05-2008, 03:11 PM
الرحمة و الوعد بالسير على خط الشهيد القائد الدكتور مصطفى شمران و لكما الشكر أختاي الكريمتان..
أخوكم شمران
عصفورة الليطاني
08-08-2008, 01:41 PM
قليلٌ كل ما يقال بحق قائد الشهداء مصطفى شمران
رحمه الله واسكنه فسيح جناته
وشكرا لك اخي الكريم
عباس ابو فضل
08-15-2008, 06:56 PM
الف شكر اخ شمران
والله يرحم القائد الكبير
وكل قادة حركة امل الشهداء
يعطيك العافية على الطرح الرائع
حسين ابو علي
08-16-2008, 11:55 AM
ها هم ابناك ابا صدري
يزرعون في الارض اجسادهم
ويروون التراب من دماهم
ويفدون خطهم كما علمتهم
هاذا احد تلاميذيك سيدي الامام
الذي ارتوت ارض لبنانك من دماه
واشعلت لنا طريق الحرية
مشكور اخ شمران
واتمنى من الاخت ابنة الشهيد شمران ( ...)
ان تكون بيننا فبها نكبر ويكبر منتدانا
حسين ابو علي
abedzayoun
02-12-2009, 07:57 PM
الف شكر اخ شمران
والله يرحم القائد الكبير
وكل قادة حركة امل الشهداء
يعطيك العافية على الطرح الرائع
Jehad
02-25-2009, 10:38 PM
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
صدق الله العلي العظيم
الى اخوتي واخواتي في امل ,
في عرس كوكبة من شهدائنا اي قيمة للكلمة امام نبض الشهادة .. ماذا عسانا ان نقول لكم , ونحن نفقد اليوم بعد الاّّّخر خيرة الشباب الذين يختارون طريق الشهادة في سبيل الرسالة . نحب ان نعزيكم ونهنئكم في نفس الوقت وانتم يا ابناء امل , يا ابناء الجنوب قد اخترتم الطريق بارادتكم .. الطريق الصعب الشاق الطويل .. يوم كنتم وراء القائد الامام السيد موسى الصدر في اصعب المواقف وسرتم في طريق الله لترفعون راية الاسلام في وقت كان الظلم والكفر والالحاد قد طغى على النفوس والقلوب .. نعرف ان الطريق ما زالت طويلة وشاقة والشهادة تنتظر من يستحقها .. اّلام كثيرة يتحملها اهلنا في الجنوب وبيروت وبعلبك وكل لبنان .. واملنا كبير بشباب امل المؤمنين الذين يواجهون اليوم اصعب المؤامرات ..
اخوتي واخواتي ..
التاريخ ألحق بكم الكثير من الظلم فحملتم ظلم الصديق والأخ مثلما تحملتم ظلم العدو .. تعرضتم للتصفية والتنكيل, للقتل والتهجير , واليوم نخاف عليكم بقدر ما نفتخر بكم .. نخاف على ابن امل الذي اصبح اليوم وبيده القدرة والقوة .. ان يتحول الى الغرور والتكبر وحب الظهور ويحاول الانتقام من الابرياء من ابناء شعبنا الصامد..
يجب ان تستمروا في حركتكم نحو التكامل وانتم تعرفون ان تعاليمنا الاسلامية تتطلب منا ان نتقيد بمبادئ الاسلام لانكم في عقيدتكم التي تحملون عقيدة الاسلام تختلفون عن باقي الاحزاب الموجودة على الساحة اللبنانية .. ان الشعب الذي يؤيدكم ويتعاطف معكم ويضحي معكم .. المحافظة عليه امانة في عنقكم .. وهؤلاء الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن الحق المنهوك في بغداد .. هؤلاء الذين اختصروا الحدود الجغرافية والاقليمية بعقيدتهم الاسلامية استشهدوا لاجل الحق دماؤهم الطاهرة النقية .. تستصرخكم على ان تحافظوا على قدسية تعاليم الرسالة الاسلامية ...
املنا بكم كبير وهذا لا يعني اننا نشكك بكم ابدا ولكن (( ان الانسان ليطغى ان راّه استغنى)) وتجارب التاريخ في هذا الصدد كثيرة..
امل .. شباب امل وفتيات امل ..
امل للأمة الاسلامية .. حركتكم حركة التكامل التاريخية .. الآّن أصعب الاوقات انه الامتحان الكبير لكم .. اليوم جهادكم الكبير يجب ان يبدا مع انفسكم ضد الانانية والحقد والمصالح الشخصية والغرور و..و.. وهذا الامتحان اليوم وانتم في القوة .. اتمنى ان تنجحوا باذن الله به ..في الجهاد الاكبر ..
ونحن ما زلنا معكم على نفس الطريق نجاهد الجهاد الاكبر والاصغر .. وقسما .. قسما يا اخوتي .. يا ابناء الجنوب ايها المحرومون في لبنان .. قسما ..
بدماء الشهداء التي سقطت في بيروت , في بيت ليف , في زفتا .
قسما بدماء الشهيد اّية الله السيد محمد باقر الصدر وشقيقته ابنة الهدى ..
قسما باّلام صرخة النساء المعذبات الثكالى في الجنوب .
قسما بالحب , بالحرية , بالعدالة , بالالم , بالوحدة ..
قسما بالشجاعة , بالتضحية , بالشهادة , بالتواضع ..
قسما بمياه دجلة والفرات والليطاني والاردن والنيل ..
قسما بارض كربلاء وجبل عامل المقدسة ..
قسما بنار الرصاص بجوع الاطفال , قسما بوجع وصراخ الارامل ..
قسما بوجع الايتام وصراخ الارامل والشيوخ لحظة القصف ...
قسما بقائد المستضعفين والمحرومين الامام موسى الصدر ..
قسما بدموع الايتام , بانين الارامل , بصرخة المجاهدين ..
قسما بالدماء , بالشرف .. بالله
حتى اّخر نقطة من الدم سنبقى معا يا اخوتي نجاهد ضد كل ظلم وكفر وطاغوت .. في اي مكان من العالم حتى ترتفع راية الاسلام .. راية الله اكبر .. والمجد والخلود لاخوتنا الشهداء والله سبحانه وتعالى يمنحكم وعائلة الشهداء الصبر او الشهادة .. ويعيد اليكم امامكم وقائدكم السيد موسى الصدر سالما حتى نتابع واياه طريق الجهاد والله معنا جميعا باذن الله ..
رسالة الشهيد القائد الدكتور مصطفى شمران (حمزة العصر) الى أبناء حركة أمل
abedzayoun
02-25-2009, 10:47 PM
مشكور اخ جهاد
بارك الله فيك
ورحم الله الشهيد البطل
ام مهدي
02-26-2009, 01:26 AM
رحم الله الشهيد البطل
http://i43.tinypic.com/3483kmo.gif
عاشقة حركة امل
02-26-2009, 08:19 AM
رحم الله الشهيد البطل
مشكور اخ جهاد يعطيك العافية
فعلا مؤئرة جدا
رحمة الله عليه وعلى جميع الشهداء والابطال والمجاهدين
شكرا لك
Jehad
02-26-2009, 05:01 PM
شمران .. أيّها الإلهيّ المتسربل جلالة و مهابة ....
يا حمزة عصرنا ...
إليك من أبنائك تحيّة و سلام ...
شكراً على المرور
مجاهد جنوبي
02-27-2009, 05:53 PM
مشكور أخ جهاد
Jehad
03-01-2009, 05:31 PM
شكراً أخ مجاهد على المرور العطر
chamran1875
06-05-2009, 11:16 PM
شمران .. أيّها الإلهيّ المتسربل جلالة و مهابة ....
يا حمزة عصرنا ...
إليك من أبنائك تحيّة و سلام ...
شكراً على المرور
HaSsan
06-05-2009, 11:25 PM
رحم الله الشهيد البطل
مشكور اخ جهاد يعطيك العافية
شمران الصدر
11-13-2009, 03:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و ما أبلغك يا دولة الرئيس عندما تنعى شهيدا"..من عامل..و من أمل...
و ما أفصحك حديثا"...عن قادة ولدت في الجنوب و زرعت سنابل القمح فيه....لنحصد رغيف الخبز...و هاماتنا مرتعة..
لكن أيّ العبارات تنسج..؟؟
و أيّ التعابير تكتب..؟؟؟
في حمزة...رحّال...عالم...مجاهد...متواضع....
عذرا" دكتور مصطفى....كانت محاولة ساذجة لوصفك....
فأترك القلم لدولة الرئيس....
كنا نحب ان يحدثنا قليلاً، لكنه كان يظل عليه التهيب.
كان حاضراً معنا أبدا، ولكن صمته وتسمر عينيه كانا يجعلاننا نعتقد انه ذهب بأفكاره إلى مكان آخر والمكان : ايران.
كنا نتركه قليلاً لنفسه لعله يفرج قليلاً عن اكتظاظ صدره وما يشتاقه هناك وما يحلم به.
كنا ننتظر ان يصعد فيه البكاء وزلزلة الوجد، لكنه بعد صمت مرير كان يداهمنا بالأمل، كأنه كان يرى ما لا يرى سعفاً في النخيل وضوءاً على الماء.
كان يحدثنا عن قيامة قادمة، فهمس في أنفسنا لعل الإمام الصدر يسر له بما لا يقوله لنا.
كان يحدثنا عن اقتراب لحظة نهاية خريف الأشياء، عن مواعيد لشتاء قادم يحمل الخير الكثير.
كان ذلك الرجل يدهشنا، كان يرسم عالماً مضيئاً في الهواء ونتبع نحن إشارة إصبعه وهي تتنقل بنا عبر الشرق وتصعد باتجاه الحياة.
كان ذلك العالم كأنه قادم من فضاء لعالم متقدم آخر، يرى ابعد من عيوننا وكان كذلك، ترك خلفه علم الفضاء واكتشاف المجرات، وتواضع ليكتشف الإنسان فينا.
كان كمن يدخل في أحلامنا حين تنام، يكتب مواسم لفصولنا ويرسم أشجاراً لنستظل بها من صهيل الشمس، كان يزدهر بالقمح، ويرى ان التبغ أسطورة سوف توقظ عاصفة قادمة.
كان يعرفنا وكنا نسعى لنتعرف عليه، وكلما عرفنا بعضه كنا نريد ان نعرف اكثر.
كان ذلك الرجل يأخذ بيد من يحب إلى صفوف مهنية برج الشمالي.
كان يرسم على اللوح صباحاً قادماً من الحقول مزدحماً بالناس الذين يلوحون بالأعلام، كان يكتب أسماء لمدن لا نعرفها : طهران، أصفهان، مشهد فنعتقد انه يعقد أمامنا درس الحساب.
كان لا يريد ان يجرح أحاسيسنا بأنه يعرف اننا إما لا نصدقه وإما انه يلهو بنا وهو يسقط أمامنا دولاً وشاها وهو يهزم إسرائيل بشحطة قلم.
ازعم أنني عرفته وصدقته، حتى وحين كان يتهامس والإمام الصدر بالفارسية في موضوع خارج اختصاصي او مهمتي كان يبادرني او الإمام الصدر قبل ان اهم بالسؤال، ويحدثني عن ان جمرة الثورة المموهة بالرماد على مساحة ايران قد آن أوان اندلاعها، وقبل ان اعلّق كان أحدهما يقول لي : لا تكن قليل الإيمان.
تعلمت من الإمام الصدر كما تعلمت من ذلك الرجل : مصطفى شمران أن أثق بإحساس الناس وبوجدان الناس وبحركة الناس.
ومنه تعلمت بشكل خاص ان الوقت ليس مجرد تكتكة في اناء الساعة وليس مجرد غرام عقارب، بل انه مساحة للوعد واحتمال للنداء، وعمر من اجل الانتباه وتراب لنقرأ فيه حياتنا.
وتعلمت منه أن الخنوع يجعل الوقت عنكبوتاً من الوهم، ويجعل العمر طريقاً للعذاب الذبيج.
في ذلك الوقت، قلت مرة في نفسي انه ليس من قبيل المصادفة ان يمتد الصحابي سليمان الفارسي فجراً في حياة المسلمين الأوائل، كما انه ليس من قبيل الصدفة أن يمتد مصطفى شمران الفارسي برقاً مضيئاً في حياة المقاومين الأوائل، الذين نهضوا في الجنوب والبقاع ومن أحزمة البؤس وأعلنوا قيامة : أفواج المقاومة اللبنانية عندما صرخ دمهم وانفجر في عين البنيه.
في لحظة ذلك الانفجار ويوم كان مصطفى شمران يكرز في قرى الجنوب ويبذر بذار الأمل الطيب في الأرض الطيبة، كان الكثيرون منكم لم يولدوا بعد، كانت الثورة والمقاومة تهمة تختبئ في مساكب التبغ وفي نشوة الماء.
إذن لمصطفى شمران الذي اعترف بحبنا والذي قرأنا فيه المواسم
لمصطفى شمران القائد الذي أشعل اخضرار المقاومة في أيادينا
ولمصطفى شمران الذي علمنا أن نبقى واقفين وان لا ننحني رغم السنين الثقيلة ورغم الكوابيس.
وللدكتور مصطفى شمران الذي علم أجيالنا العصر وأدخلنا إلى المناهج التي تجد فرصاً للعمل.
لمصطفى شمران أول مسؤول تنظيمي مركزي لحركة أمل.
ولمصطفى شمران وزير دفاع الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي علمنا جميعاً كيف يكون القائد في المقدمة.
للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رسمته فارساً من فرسانها
ولحركة أمل التي علمها الحرب والحب
شخصان للخلود....شمران و الصدر
شمران لن يعود....و الصدر من يدري
Maryam
11-13-2009, 01:54 PM
حماك الله يا فصيح العرب ، و ما أبلغك و أنت تتحدث عن شخص غيّر معالم التاريخ الجهادي .. سلام إليك يا حمزة العصر .
abo zahraa
11-14-2009, 01:15 AM
حماك الله يا بليغ البلغاء...ويا حكيم الحكماء
ما أروع هذه الكلمات الوجدانية التي تصف لنا
الشهيد القائد مصطفى شمران
ومن الذي يصفه؟
قائد عرفته الجبهات ... فكان فارسا وسيف الله
عرفته السياسة ...فكان يحرك العالم بإشاراته
عرفته اللغة...فكان ضرغامها
مشكور أخ شمران للنقل وبارك الله فيك
وأكتب الأنشودة التي تعلمتها في صغري بالكشاف وما أروعها من أنشودة تقديرا ووفاءا للدكتور شمران والإمام الصدر أعاده الله
شمران يا شمران يا حمزة العصر
يا ملهم الجيال يا صانع النصر
على خطاك دوما كشافة الصدر
على خطاك دوما كشافة الصدر
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
http://i37.tinypic.com/10fqfye.jpg
أبو زينب
11-14-2009, 02:10 AM
مشكورين جميمعا" على هذه الطروحات الرائعة .
و اسمحوا لي أنقل لكم رسالة الشهيد القائد مصطفى شمران الى أبناء أمل
بسم الله الرحمن الرحيم
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
صدق الله العلي العظيم
الى اخوتي واخواتي في امل ,
في عرس كوكبة من شهدائنا اي قيمة للكلمة امام نبض الشهادة .. ماذا عسانا ان نقول لكم , ونحن نفقد اليوم بعد الاّّّخر خيرة الشباب الذين يختارون طريق الشهادة في سبيل الرسالة . نحب ان نعزيكم ونهنئكم في نفس الوقت وانتم يا ابناء امل , يا ابناء الجنوب قد اخترتم الطريق بارادتكم .. الطريق الصعب الشاق الطويل .. يوم كنتم وراء القائد الامام السيد موسى الصدر في اصعب المواقف وسرتم في طريق الله لترفعون راية الاسلام في وقت كان الظلم والكفر والالحاد قد طغى على النفوس والقلوب .. نعرف ان الطريق ما زالت طويلة وشاقة والشهادة تنتظر من يستحقها .. اّلام كثيرة يتحملها اهلنا في الجنوب وبيروت وبعلبك وكل لبنان .. واملنا كبير بشباب امل المؤمنين الذين يواجهون اليوم اصعب المؤامرات ..
اخوتي واخواتي ..
التاريخ ألحق بكم الكثير من الظلم فحملتم ظلم الصديق والأخ مثلما تحملتم ظلم العدو .. تعرضتم للتصفية والتنكيل, للقتل والتهجير , واليوم نخاف عليكم بقدر ما نفتخر بكم .. نخاف على ابن امل الذي اصبح اليوم وبيده القدرة والقوة .. ان يتحول الى الغرور والتكبر وحب الظهور ويحاول الانتقام من الابرياء من ابناء شعبنا الصامد..
يجب ان تستمروا في حركتكم نحو التكامل وانتم تعرفون ان تعاليمنا الاسلامية تتطلب منا ان نتقيد بمبادئ الاسلام لانكم في عقيدتكم التي تحملون عقيدة الاسلام تختلفون عن باقي الاحزاب الموجودة على الساحة اللبنانية .. ان الشعب الذي يؤيدكم ويتعاطف معكم ويضحي معكم .. المحافظة عليه امانة في عنقكم .. وهؤلاء الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن الحق المنهوك في بغداد .. هؤلاء الذين اختصروا الحدود الجغرافية والاقليمية بعقيدتهم الاسلامية استشهدوا لاجل الحق دماؤهم الطاهرة النقية .. تستصرخكم على ان تحافظوا على قدسية تعاليم الرسالة الاسلامية ...
املنا بكم كبير وهذا لا يعني اننا نشكك بكم ابدا ولكن (( ان الانسان ليطغى ان راّه استغنى)) وتجارب التاريخ في هذا الصدد كثيرة..
امل .. شباب امل وفتيات امل ..
امل للأمة الاسلامية .. حركتكم حركة التكامل التاريخية .. الآّن أصعب الاوقات انه الامتحان الكبير لكم .. اليوم جهادكم الكبير يجب ان يبدا مع انفسكم ضد الانانية والحقد والمصالح الشخصية والغرور و..و.. وهذا الامتحان اليوم وانتم في القوة .. اتمنى ان تنجحوا باذن الله به ..في الجهاد الاكبر ..
ونحن ما زلنا معكم على نفس الطريق نجاهد الجهاد الاكبر والاصغر .. وقسما .. قسما يا اخوتي .. يا ابناء الجنوب ايها المحرومون في لبنان .. قسما ..
بدماء الشهداء التي سقطت في بيروت , في بيت ليف , في زفتا .
قسما بدماء الشهيد اّية الله السيد محمد باقر الصدر وشقيقته ابنة الهدى ..
قسما باّلام صرخة النساء المعذبات الثكالى في الجنوب .
قسما بالحب , بالحرية , بالعدالة , بالالم , بالوحدة ..
قسما بالشجاعة , بالتضحية , بالشهادة , بالتواضع ..
قسما بمياه دجلة والفرات والليطاني والاردن والنيل ..
قسما بارض كربلاء وجبل عامل المقدسة ..
قسما بنار الرصاص بجوع الاطفال , قسما بوجع وصراخ الارامل ..
قسما بوجع الايتام وصراخ الارامل والشيوخ لحظة القصف ...
قسما بقائد المستضعفين والمحرومين الامام موسى الصدر ..
قسما بدموع الايتام , بانين الارامل , بصرخة المجاهدين ..
قسما بالدماء , بالشرف .. بالله
حتى اّخر نقطة من الدم سنبقى معا يا اخوتي نجاهد ضد كل ظلم وكفر وطاغوت .. في اي مكان من العالم حتى ترتفع راية الاسلام .. راية الله اكبر .. والمجد والخلود لاخوتنا الشهداء والله سبحانه وتعالى يمنحكم وعائلة الشهداء الصبر او الشهادة .. ويعيد اليكم امامكم وقائدكم السيد موسى الصدر سالما حتى نتابع واياه طريق الجهاد والله معنا جميعا باذن الله ..
رسالة الشهيد القائد الدكتور مصطفى شمران (حمزة العصر) الى أبناء حركة أمل
http://i34.tinypic.com/1z1rxwj.jpg
http://i35.tinypic.com/nwwihc.jpg
شمران يا شمران يا حمزة العصر
يا ملهم الجيال يا صانع النصر
على خطاك دوما كشافة الصدر
على خطاك دوما كشافة الصدر
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
http://i37.tinypic.com/20palhy.jpg
شمران الصدر
11-14-2009, 09:42 AM
ابنة الصدر,أبو زهراء و أبو زينب......
مشكورين على الردود المعبرة.....
و من أعلم منّا نحن أبناء الكشّاف بالدكتور شمران......
دمتم ذخرا" للرسالة.......
زينب ام آية
11-14-2009, 10:24 AM
شمران يا شمران يا حمزة العصر
يا ملهم الجيال يا صانع النصر
على خطاك دوما كشافة الصدر
على خطاك دوما كشافة الصدر
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
مشكور اخ شمران الصدر
HaSsan
11-14-2009, 09:24 PM
السلام عليك يا قائد الشهداء
السلام عليك يا زارع الثورة والشهادة والشرف في كل نفس حركية
لك البيعة والوفاء طالما القلب ينبض أمل
مشكور أخ شمران وأمل بنصر الله وعودة الإمام وحفظ النهج المرصع بقاني الشهداء
شمران الصدر
11-16-2009, 01:59 AM
أختي زينب هيدي الصرخة عالقة بأذهاننا منذ نعومة أظافرنا...
ومشكورة على المرور..........
وأخ حسن شكرا" لك لتطييب الموضوع بكلماتك الرائعة.....
abo zahraa
12-24-2009, 02:08 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
شمران يا شمران يا حمزة العصر
يا ملهم الأجيال يا صانع النصر
على خطاك دوما كشافة الصدر
على خطاك دوما كشافة الصدر
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
مشكور أخي شمران للنبذة الرائعة عن حياة الشهيد الدكتور مصطفى شمران
وبارك الله فيك
وجزاك خيرا
ودمتم بخير وعافية
HaSsan
02-02-2010, 05:36 AM
وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى ... من حيث الرخاء أتى .. من حيث الحياة الدنيا وزينتها أتى .. من بلاد الشهوات واللهو .. نفض غبار الملل والقعود ، واتبع الجهاد الذي يرفع صاحبه إلى مرتبة يفضله الله تعالى بها على القاعدين ، في عينيه عناء المحرومين ، في نظراته دموع اليتامى ، في تواضعه موسى الصدر ، وفي جهاده أمل .
إنه الشهيد القائد مصطفى شمران ، وكي نسجل في التاريخ أننا أوفياء لشهدائنا وقادتنا المجاهدين وكي لا ننساهم ، لأن سيرتهم تتصل بسيرة قائدنا المغيب السيد موسى الصدر وجهاده ، وبتعاليم من الأخ الرئيس الحاج نبيه بري بتصميم صفحة للشهيد القائد مصطفى شمران تروي سيرة أبطال من تربوا في أمل ، ودافعوا عن قضايا المحرومين في العالم ... ولم يبدلوا تبديلا.
وستبقى أمل بإذن الله تعالى حركة اللبناني نحو الأفضل .. ولن تهدأ مادام هناك محروم واحد .
أما بعد ..
ولد الشهيد القائد مصطفى شمران عام (1933م) في مدينة قم، ثم ما لبث أن انتقلت عائلته إلى طهران للعيش فيها بعد عام واحد من مولده. وكان الشهيد القائد طفلاً محباً للعزلة غارقاً في التأمل والتفكر متجنباً للصخب والضجيج ومستغرقاً في مشاهدة جمال وجلال الطبيعة والوجود الإلهي. كما كان معجباً بالسماء وعاشقاً للنجوم المتلألئة. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة (انتصارية) بالقرب من (پامنار) فانه انتقل إلى ثانوية دار الفنون، ثم قضى العامين الأخيرين في ثانوية (البرز) دون مصاريف دراسية، وكان تلميذاً ممتازاً على طوال هذه المرحلة. كما كان يتميز بالرقةوالحساسية المفرطة، ويتألم من صميم قلبه لآلام المحرومين ويشاركهم عناءهم بعواطفه المستفيضة. ولقد كتب هو في مذكراته مصوراً تلك الفترة من حياته، فقال:
"عندما كنت عائداً تحت جنح الليل المظلم، شاهدت شخصاً فقيراً يرتجف من البرد القارس وسط ثلوج الشتاء، غير أنه لم يكن بإمكاني أن أعد له مكاناً دافئاً، فقررت أن أقضي تلك الليلة مثله أرتعش من البرد بعيداً عن المأوى، وقد فعلت؛ فقطعت الليل حتى الصباح وأنا أرتجف من شدة البرودة لدرجة أنني أصبت بالمرض الشديد، وما أجمله من مرض".
"عندما رسب أحد زملائي في الامتحان أخذت أذرف الدموع بحرارة لدرجة أنه شعر بالألم الشديد، فأخذ يهدئ من روعي قائلاً: ليس مهمّاً، لا تحزن إلى هذه الدرجة".
وفي عام 1332هــ.ش التحق الشهيد القائد مصطفى شمران بالكلية الفنية في جامعة طهران وبدأ دراسته في قسم الهندسة الكهربائية، ولمّا كانت تلك الفترة متزامنة مع مرحلة الانقلاب فإنه اضطلع بالنشاط الواسع في النضال السياسي الشعبي والتظاهرات الخطيرة المناوئة للنظام الملكي.
فحيثما كان الألم والعناء والعمل والمسؤولية والمشاكل والمخاطر، كان الشهيد القائد حاضراً؛ فكان يركب الخطر وسط التظاهرات العارمة وأمام الإطلاقات النارية وفي مواجهة الدبابات وفي خضم المسؤوليات الكبرى، وكان دائماً ما يعرض نفسه للخطر من أجل إنقاذ حياة زملائه. لم يكن يشارك في مراسم الأفراح والمسرات، وكانت سعادته الكبرى في إسعاد الآخرين وتحمل آلامهم، لدرجة أنه كان يشعر بالضيق والقلق عندما تسترعيه الضرورة لحضور أحد الأفراح، لأنه كان دائم التفكير في شقاء البؤساء والمحرومين من مثل هذه المتع والمباهج.
ومع انخراطه الكامل في كل هذه المشاكل ومشاركته الفعالة في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي ألاّ أنه تخرج من الجامعة بدرجة ممتاز وكان الأول على دفعته حتى إن أساتذة وطلاب تلك الكلية ظلوا يتناقلون اسمه على ألسنتهم عدة سنوات؛ ويقول الشهيد القائد مصوراً مشاعره وعواطفه في تلك الأيام:
"أذكر أنني كنت أذهب إلى الجامعة، وكان الثلج يتساقط والجو بارداً، وتمرّ عليّ أيام ولم يكن لديّ من النقود شيء، وكنت أقطع الطريق الطويل من المنزل إلى المدرسة مشياً مما كان يستغرق أكثر من ساعة ونصف، وهو الأمر الذي كان يجعل يديّ وقدميّ تتجمدان من شدة البرد، غير أنني لم أكن أطلب نقوداً من أحد. وكان والدي كثيراً ما يلحّ عليّ بإعطائي النقود ولكني لم أكن لأقبل ذلك، حيث كان من العسير عليّ جداً أن أتقبل شيئاً من أحد، ولاسيما عندما كنت أتعرض للضغوط الشديدة مع قسوة الحياة. وظل هذا الإحساس ينمو ثم يلقي بظلاله على كل حياتي ويؤثر بشكل فلسفي عميق على شتى أفكاري وأفعالي".
لقد كان الشهيد القائد يمارس التدريس منذ الصغر ويسدّ بعض حاجياته من ذلك الطريق؛ لقد كان عبقرياً في الرياضيات وخصوصاً في الهندسة لدرجة لا يشق له فيها غبار، وعندما كان الاستاذ يعرض حلاً لإحدى المسائل كان هو سرعان ما يعرض حلاً أفضل. وعلاوة على ذلك فإنه كان يحضر درس تفسير القرآن الكريم لدى المرحوم آية الله الطالقاني في مسجد (هدايت) كما كان يحضر دروس الفلسفة والمنطق عندما كان طالباً جامعياً لدى الأستاذ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، وكان عضواً نشطاً في اتحاد الطلبة المسلمين عندما كان يتهم المسلم المتدين بالرجعية والتخلف. ومع أن الجامعة في تلك الفترة كانت خاضعة للسيطرة السياسية الشيوعية من جانب حزب (توده) وعندما كان مسجد الجامعة لا يتجاوز حجرة صغيرة مهملة في الكلية الفنية لا يدلف إليها ألاّ قلة من الطلبة مع الكثير من الخوف جراء ما يمارس ضدهم اليساريون من إهانة وتصفية سياسية، ألاّ أنه كان أحد الذين أضفوا رونقاً وبهاءً على ذلك المصلى بحضورهم المتواصل، لدرجة أن أول كلية استطاعت أن تعبئ قواها الدينية والوطنية ضد قواعد اليساريين (أعضاء حزب تودة) وتقضي عليها في اتحاد الطلاب كانت في الواقع هي الكلية الفنية في جامعة طهران.
وبعد الحركة الانقلابية في الثامن والعشرين من شهر مرداد وتأسيس جمع من رجال الدين والسياسة لنهضة المقاومة الوطنية، فإنه أصبح ممثل الكلية الفنية في هذه النهضة. وعندما وقعت تلك الحادثة الدموية في السادس عشر من شهر آذر سنة 1333هــ.ش التي أطلق خلالها جلاوزة الشاه الرصاص على الطلبة فقتلوا ثلاثة منهم في ممرات الكلية الفنية لدى قدوم الرئيس الأمريكي نيكسون، فإن الشهيد القائد كان أحد الذين أصيبوا بجراح طفيفة في ذلك اليوم. كما كان هو الذي كتب مقالاً في ذلك الزمان وصور فيه شتى أبعاد ومشاهد حادثة يوم السادس عشر من آذر، وهو ذلك المقال الذي نُشر في أمريكا فيما بعد في مطبوعة بنفس هذا الاسم. وفضلاً عن كفاءته الدراسية والعلمية العالية فإنه كان يتمتع أيضاً بذوق فني وحس عرفاني ممتاز. فخطه الجميل ورسومه الرائعة وكتاباته السلسة وكذلك خصوصياته العقائدية البارزة في قوله وسلوكه تجعله متميزاً عن أترابه منذ شبابه المبكر. ومع أنه كان يبدو نحيفاً ألاّ أنه كان يبز أقرانه في المصارعة والرياضة الميدانية. ولهذا فإنه كان يحب المصارع البطل (تختي) وكتب مقالاً تجليلاً له بعد موته تحت عنوان (المصارع الشهم تختي).
HaSsan
02-02-2010, 05:39 AM
غادر الشهيد شمران مصر إلى أمريكا لفترة وجيزة بهدف الإعداد لهجرته الكبرى إلى لبنان. وطبقاً لدعوة من سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر، فإنه وصل إلى لبنان أواخر سنة 1349 وانضم إلى حركة المحرومين بطلب من سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر.
ونقرأ في صفة مخطوطة من مذكراته:
"لقد كنت أحيا حياة رغدة في أمريكا، وكنت أملك شتى الإمكانات، ولكني طلقت اللذائذ ثلاثاً وذهبت إلى جنوب لبنان حتى أعيش بين المحرومين والمستضعفين وأتذوق فقرهم وحرمانهم وافتح قلبي لاستقبال آلام وهموم هؤلاء البؤساء. لقد أردت أن أظل دائماً في مواجهة خطر الموت تحت القنابل الإسرائيلية، جاعلاً لذتي الوحيدة في البكاء وأنا أبث السماء أهاتي الحارقة في سكون الليل وظلمته، وحيث إنني عاجز عن مد يد العون لهؤلاء المظلومين المسحوقين فيمكن أن أواسيهم بالحياة بينهم كما يعيشون فاتحاً أبواب قلبي لاستقبال حزنهم وشقائهم. لقد أردت ألاّ أحشر في هذه الحياة الدنيا مع زمرة أولي النعمة والجائرين وألاّ أتنفس من أجوائهم وألاّ أقرب لذائذهم وألاّ أبيعهم علمي وفكري في مقابل حفنة من المال ولحظة من لذة الحياة".
ولأن الشهيد القائد جاء إلى لبنان بنية إقامة قواعد للجهاد، فإنه توجه منذ اللحظة الأولى إلى أقصى نقطة في الجنوب إلى قاعدة الإمام القائد السيد موسى الصدر مدينة "صور" وأخذ على عاتقه إدارة المدرسة الصناعية في مؤسسة جبل عامل ــ البرج الشمالي على بعد خمسة كيلومترات من "صور" بجوار المخيمات الفلسطينية. وكان اليتامى من أبناء الشيعة اللبنانيين يدرسون في هذه المدرسة، وهم الذين صاروا فيما بعد الكوادر الأصلية للخط الأول في المقاومة الشيعية ضد الكيان الصهيوني.
وفي المدرسة الصناعية لجبل عامل كان التلاميذ يدرسون العلوم ويتعرفون تكنولوجيا العصر ويتدربون في الورشات المختلفة التي بناها الشهيد شمران بنفسه، كما يؤدون فيها بعض الأعمال لسد حاجتهم المالية، مما كان سبباً في نمو تجربتهم العلمية. وكان هؤلاء الشباب هم الذين قاوموا ببسالة الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ولاشك أن اسم هذه المدرسة وهؤلاء الشباب قد بات محفوراً على صفحات تاريخ الكفاح في لبنان كنموذج بارز للشجاعة والتضحية والإيمان.
ولأن هذه المدرسة كانت تقع بجوار المخيمات الفلسطينية مع وجود الأهداف المشتركة والشعور بالصداقة الحميمة من جانب الدكتور جمران، فإنها قدّمت خدمات جليلة لهذه المخيمات لدرجة أن منظمة الأمم المتحدة بعثت برسالة تقدير خاصة للدكتور الشهيد.
وفي لبنان كان سماحة القائد الإمام موسى الصدر قد بدا نشاطاته الثقافية والاجتماعية الواسعة منذ سنوات بغية إحقاق حقوق الشيعة المحرومين في لبنان وإعادة العزة والكرامة إليهم، حيث كانوا يخجلون في إظهار تشيعهم ويتقمصون شخصية أخرى بطرق ووسائل مختلفة من قبيل الزواج من غير الشيعة أو محاولة الحصول على بطاقة للعضوية في أحد الأحزاب اليسارية. وكان وجود شاب مثقف ومناضل وواعٍ ومنظم وجذاب كالدكتور شمران بجانب سماحة القائد الإمام موسى الصدر في مثل هذه الظروف من شأنه أن يؤدي دوراً مفعماً بالأمل والشجاعة والحركة على هذا الطريق الوعر المليء بالعقبات.
كان الشيعة اللبنانيون يشكلون أكثر من ثلث مجموع السكان في لبنان، ولكن أحداً لم يكن يعيرهم اهتماماً آنذاك، وكانوا محرومين من أغلب الامتيازات القومية. إذ أن من يمثلهم ( من الإقطاع السياسي ) كان نقمة للطائفة ،ومن المعلوم أن لبنان بلد تسكنه قوميات مختلفة تعتنق مذاهب متعددة ولها ثقافات متباينة، فهناك المسلمون (شيعة وسنة) وهناك المسيحيون (مارونيين وأرثوذكس وأرامنة وسواهم) وهنالك أيضاً الدروز.. وما عدا ذلك. وكانت كافة هذه القوميات في تلك الفترة لديها تشكيلات ومؤسسات سياسية ودينية مستقلة ماعدا الشيعة، وهنا أتت مطالبة الإمام القائد بإنشاء مجلس إسلامي شيعي أعلى للطائفة ، إلى أن خضع الحكام في لبنان لمطلب الإمام القائد بعد نضال متواصل في هذا المجال، فبرز إلى الوجود لأول وهلة "المجلس الشيعي الأعلى في لبنان" برئاسة القائد الإمام السيد موسى الصدر .
وكان الشيعة هم الوحيدين في لبنان الذين يعيشون بيد عزلاء، فلم يكن باستطاعتهم الدفاع عن حقوقهم المستلبة، وذلك في وقت كان العدو الصهيوني قد ركز كل هجماته على المناطق المحرومة في الجنوب بشكل عام. وعلى هذا فقد تأسست "حركة أمل" المباركة المنبثقة عن "حركة المحرومين" التي كانت حركة شعبية مدافعة عن "المجلس الشيعي الأعلى". وكان الدكتور شمران من المؤسسين مع سماحة القائد المغيب .
يقول الدكتور شمران موضحاً بداية نشاطاته حتى تشكيل حركة أمل:
"كانت توجد مدرسة باسم مدرسة جبل عامل الصناعية في جنوب لبنان، وكانت تسمى أيضاً بالمدرسة المهنية، وقد أصبحت مديراً لهذه المدرسة الواقعة بجوار أحد المخيمات الفلسطينينة، وهو أكبر هذه المخيمات في جنوب لبنان... كما أسسنا أيضاً اتحادات إسلامية في لبنان على غرار الاتحادات الإسلامية الموجودة في أمريكا وأوربا. وكان الشباب الشيعة في لبنان من أفضل الشبان، حيث عملت معهم على المحور الايديولوجي لمدة عامين، وهو النشاط الذي تفتق عن تأسيس "حركة المحرومين" فيما بعد. أي أن هؤلاء الشباب كانوا هم العمود الفقري لحركة المحرومين الكبرى. وقد نظمت حركة المحرومين عدة تظاهرات واسعة، ومنها تظاهرات بعلبك التي شارك فيها خمسة وسبعون ألف شاب مسلح، وكذلك تظاهرات مدينة صور التي شارك فيها مائة وخمسون ألف مسلح، وأقسم فيها الشيعة اللبنانيون على مواصلة طريق الجهاد من أجل إحقاق حقوقهم المسلوبة حتى آخر قطرة من دمائهم. وهذا هو أحد نماذج النشاط السياسي لحركة المحرومين. وعندما تفجر الصراع في لبنان، وامتلأت الساحة بالمسلمين من شتى الاتجاهات، ولم يكن بوسع أية طائفة سوى التسلح حفاظاً على البقاء، فإن حركة المحرومين أقدمت على تشكيل حركة عسكرية باسم "أمل" التي كانت في الواقع هي الفرع العسكري لحركة المحرومين. وكنّا قد انتقينا أعضاء حركة أمل من بين أفضل الأشخاص كفاءة وتديناً من المتخرجين في دورة إعداد الكوادر. واستطيع أن أقول حقاً بان شباب حركة أمل هم الذين تعرف معظمهم الإسلام الصحيح وانطلقوا في جهادهم على هذا الأساس".
ولم يكد يمضي سوى أربعة أعوام على بدء الدكتور شمران لنشاطاته حتى اشتعل فتيل الصراع والحروب الداخلية في لبنان.
وفي الحقيقة فإن هذه الحروب كانت هي التي مهدت الطريق أمام (العدو الصهيوني) لاجتياح لبنان، وكانت هي التي أضافت المزيد من الحرمان والفقر لأوضاع الشيعة؛ كما كانت هي التي حركت الحرب الطائفية، وأوقعت الصدامات بين الشيعة والعناصر اليسارية المأجورة للعراق أو للمنظمات اللبنانية والفلسطينية العميلة من جهة أخرى. ولقد ازدادت الأمور سوءًا فيما بعد، حيث اسفرت هذه المأساة عن خلافات وانشقاقات في الصف الوطني اللبناني المناوئ للعدو وحرف أنظار الوطنيين عن الفتنة والاعتداءات الإسرائيلية، ولهذا فإن النهضة والانتفاضة المقاومة في لبنان اللبنانية ضد العدوان قد تحولت على الأثر إلى حركة شعبية بدون أدنى أثر للدور المؤثر والفعال للتنظيمات السياسية والعسكرية السابقة.
وكان رفض الإمام القائد السيد موسى الصدر لهذه الصراعات والحروب الداخلية ينبع من التأكيد على أن البندقية يجب أن تتوجه إلى صدر العدو الصهيوني ، وهذا ما كان يؤمن به الشهيد شمران ، وهذا ما أكده الأخ الرئيس الحاج نبيه بري غلا أن الظروف التي جعلت من الحركة طرفاً للصراع كان أمراً مفروضاً وكان بمثابة كأس مر تجرعته الحركة وأرغمت على الدخول في هذه السجالات .
حيث يقول الشهيد شمران في كتابه (لبنان):
"إن إيماني بالثورة هو الذي دفعني لاتخاذ خطوة على هذا الطريق مما عرضني دائماً للخطر والموت، غير أنني لم أكن لأخشى الموت مع إيماني بالهدف وتحرير فلسطين؛ ففتحت ذراعيّ لاستقبال شتى المخاطر، على أنني لم أعد أؤمن اليوم بهؤلاء الثوار، ولم أعد راضياً ولا مقتنعاً، فلقد فقدوا شخصيتهم الثورية، ولا أعتقد أنهم يهدفون إلى تحرير فلسطين.
وكلما حاولت إرضاء نفسي وإقناع قلبي بأن المقاومة الفلسطينية هي تلك الشعلة المقدسة التي ينبغي الحفاظ عليها من أجل تحرير البشر والسهر على بقائها بالقلب والنفس والروح، فإنني لا أستطيع ذلك، وللأسف، أو على الأقل أجدني أخدع نفسي وأهيم في خيالات الثورة المعسولة وأتمنى أن أتجرع كأس الشهادة الأوفى". وهاهو يشتكي إلى الله قائلاً:
"يا إلهي، إننا نتحمل كل هذا الظلم والعسف والتهاجم والتهم بصدر رحب وفي سبيلك ومن أجل تحقيق الهدف المقدس وهو تحرير فلسطين، ولسوف نظل بجانب الفلسطينيين رغم كل ذلك دون أن ندخر جهداً في بذل شتى ألوان التضحية على طريق تحرير فلسطين".
ولقد عملت أيادي التفرقة الصهيونية من جهة وخيانة العملاء المارونيين والفلسطينيين من جهة أخرى على إيجاد جو قاتل وباعث على القنوط لدرجة أن الشهيد جمران يصور ذهاب آماله مع الريح في بعض كتاباته، فيقول:
"يا إلهي، لقد شددت الرحال إلى هذه البلاد تحدوني الطموحات الكبرى؛ تلك الطموحات النقية والمقدسة والإلهية التي لا يشوبها شيء من حب النفس أو الاندفاع.
لقد كنت أرجو أن أبذل نفسي في سبيل الثورة الفلسطينية كوثيقة على تحرير فلسطين.
وكنت آمل أن أحج إلى القدس سيراً على الأقدام وأسجد هناك لله تعالى شكراً على لطفه ورحمته.
وكنت أحلم أن أجاهد في سبيل الحق والعدل وأن أكون خلاًّ وعوناً للمحرومين والبؤساء والمساكين.
وكنت أرجو…
كنت أرجو أن أكون شمعة تحترق من أعلاها إلى أسفلها حتى أدفع الظلمة إلى الانقشاع ولا أدع مجالاً للكفر والجهل والظلم للسيطرة على الوجود…
وأما الآن، فقد تخليت عن الآمال، واستسلمت للقضاء والقدر بقلب مصدوع يائس.
أخطو نحو الموت فقيراً بائساً بعد أن أدركت بأنني أيضاً لم أكن أفضل ولا أرفع منهم خلال كل هذا التاريخ المشحون بالآلام".
وتعتبر بعض حكايات كتاب "لبنان" التي عايشها الشهيد شمران بنفسه على قدر من الألم والشجاعة بحيث تصلح كل منها لإنتاج فيلم رائع ومؤثر حول الشهامة والشجاعة والحرمان والمظلومية التي تميز الشيعة اللبنانيين.
ومن ذلك قصة (النبعة) والحصار الذي فرضه عليها الكتائب لعدة أشهر، وذكريات الشهيد جمران حول تلك المنطقة ومسجدها وقاعدتها لإعداد الكوادر ومستشفاها، وكذلك قصة شارع أسعد الأسعد في منطقة الشياح وإقدامه على إنقاذ طفل وأمه في براثن الموت، وأيضاً ملحمة بنت جبيل .
HaSsan
02-02-2010, 05:41 AM
ي يوم 31 أب 1978م وقعت حادثة اختطاف الإمام القائد السيد موسى الصدر الذي كان بمثابة قاعدة محكمة وضمانة قوية للبنان والمنطقة؛ وكان ذلك على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وفي تلك الأيام كان الشهيد شمران يحترق بنار الحسرة والألم على اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر من ناحية، ومن ناحية أخرى فانه كان هائماً في حب انتصار الثورة الإسلامية . وكان هذا الاحتراق والشوق اللذان تتجلى فيهما العاطفة والشعور بالمسؤولية يمثل كل منهما أملاً غالياً بالنسبة له؛ فبينما كان يبذل المساعي لتقصي حقيقة اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر، كان في نفس الوقت متأهباً للقيام بدوره كقائد حركي في انتصار الثورة الإسلامية؛ فقد قام هو ومجموعة كبيرة من مجاهدي الحركة بالمزيد من التحريات حول اختفاء الإمام القائد السيد موسى الصدر ثم ما لبثوا أن أوقفوا الإمام الخميني (قده) على نتيجة هذه المساعي، كما بعث به الإمام عدة مرات عندما كان مقيماً في نوفل لوشاتو كممثل له إلى ليبيا من أجل تقصي لأمور، ولكن بلا جدوى للأسف.
لقد كان دائماً ما يوجه الأنظار قدر استطاعته إلى مظلومية المحرومين في لبنان، وينادي بعظم المسؤولية الإسلامية والوطنية تجاه قضية الإمام القائد السيد موسى الصدر. ولهذا فإنه نظم عدداً من الاضرابات العامة والتظاهرات الواسعة في لبنان بهذا الصدد، كما نظمت مسيرة كبرى من بيروت إلى دمشق بقيادة سماحة المفتي الجعفري الممتاز العلامة المجاهد الشيخ عبد الأمير قبلان والشهيد القائد شمران لدى اجتماع عدد من قادة ورؤساء الدول الإسلامية في سوريا. ألاّ أن كافة هذه المحاولات والتحديات لم تسفر عن نتيجة واضحة، ومازال مصير هذا الزعيم الإسلامي مجهولاً.
كانت الثورة الإسلامية في إيران تخطو كل يوم خطوة جديدة نحو النصر؛ فقد لاذ الشاه بالهرب من إيران وعاد الإمام الخميني (قده) إلى أرض الوطن بعد خمسة عشر عاماً من النفي والجهاد. ولأنه كان من المتوقع أنه لا مفر من وقوع صراعات دموية في المراحل الأخيرة من الانتصار بين المناضلين والمجاهدين من جهة وبين الماكينة العسكرية للنظام من جهة أخرى، فإن الدكتور شمران ومعه عدد من شباب الحركة المجاهدين الذين أنهوا تدريباتهم العسكرية في لبنان أخذوا يتأهبون للعودة مع الشهيد شمران إلى إيران. وكأن التاريخ كان يمر دفعة واحدة في تلك الأيام، حيث كان كل يوم يعادل عاماً كاملاً من الأحداث؛ فقد وقعت صدامات دموية في العشرين وحتى الثاني والعشرين من بهمن، وأعرب خمسمائة من شباب الحركة المجاهدين المتحمسين والمشتاقين عن رغبتهم في الانضمام إلى إخوانهم الإيرانيين. يقول الشهيد الدكتور شمران:
"لقد فكرنا نحن أيضاً في إعداد خمسمائة من مقاتلي حركة "أمل" والنزول إلى ساحة المواجهة، فتحدثنا مع الحكومة السورية التي أبدت استعدادها لأن تضع تحت تصرفنا طائرة مع ما يلزمنا من معدات حتى نهبط بهذا العدد من مقاتلي أمل حيثما شئنا حتى لو كان ذلك في "فرح آباد" أو في وسط شوارع طهران. وكنت أنا المسؤول عن هذه العملية لأخوض بهؤلاء المقاتلين مع ما لدينا من معدات غمار المعركة. وليس بوسعي التعبير عما كان يشعر به هؤلاء الشباب من شوق وحرارة وعاطفة للقدوم إلى إيران والاستشهاد بجوار إخوانهم الإيرانيين. وكما تعلمون فإن المواجهة في طهران لم تستمر لأكثر من أربع وعشرين ساعة، وربما أقل من ذلك، حيث لاذ الطاغوت بالفرار وانتصر الشعب. ولهذا فلم تتح الفرصة أمام هؤلاء المقاتلين الذين هم من خيرة نجوم الحرب ولا سيما الحرب الفدائية للمجيء إلى إيران والمشاركة في المواجهة بجانب إخوتهم الإيرانيين".
وفي خضم انتصار الثورة الإسلامية، وانضماماً إلى أمواج المد الثوري العارم، فقد أبرق الدكتور شمران إلى أحد أعضاء الحكومة المؤقتة بضرورة إعلامه بالقدوم فيما إذا كان وجوده في إيران مفيداً. ولكن، وفضلاً عن عدم الرد على هذه المخابرة، فإنهم حجزوا الشهيد شمران عندما جاء برفقة اثنين وتسعين من الشخصيات اللبنانية بمن فيهم علماء الشيعة والسنة وممثلون عن المقاتلين من الحركة لمقابلة الإمام الخميني في إيران لمدة ثماني ساعات داخل الطائرة في مطار مهرآباد للحصول على تأشيرة الدخول (رغم إرسال عدد من التلكسات من داخل الطائرة). وأخيراً عاد الشهيد شمران إلى أرض الوطن بعد اثنين وعشرين عاماً من الهجرة والمنفى مفتتحاً هذه العودة بلقاء الإمام الخميني. وكان هو أفضل رسول قادم من لبنان حاملاً معه الكثير من أسرار وألغاز هذا البلد. وفي الشهور الأولى من عودته إلى إيران نُظمت له عدة لقاءات لإلقاء سلسلة من الأحاديث في المحافل المختلفة حيث كان محور خطاباته شجاعة وبطولة مجاهدو حركة أمل وما عانوه من مظالم وآلام وما قدموه من شهداء.
يقول الشهيد شمران في كتابه "لبنان":
"إنني قادم من جبل عامل، حيث دعا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الإسلام الصحيح هناك ولأول مرة، وبنى في تلك الديار مسجداً لعبادة الله الواحد…
إنني قادم من جبل عامل الذي عانى سكانه من الظلم طوال 1400 عام من تاريخ الإسلام.. إنني مندوب المحرومين في جنوب لبنان الذين يحترقون كل يوم بنيران المدفعية الثقيلة وقنابل الطائرات الإسرائيلية. لقد جئت من أرض أبيد أكثر من نصفها بشكل تام…
جئت لأرفع صرخة الشيعة اللبنانيين المدوية تحت سماء إيران العالية. إنني آهة اليتامى المعذبين الموجعة الذين يستيقظون من شدة الجوع عند انتصاف الليل بلا يد رحيمة تمسح عن قلوبهم العناء. إنهم يعيشون رهن الخوف من الظلمة والوحدة دون أن يجدوا صدراً دافئاً يأوون إليه. إنني أنة الفجر المنبجسة من صدور الأرامل المحترقة، مرفرفاً ذات اليمين وذات الشمال مع نسيم السحر بحثاً عن الأفئدة والضمائر الحية، وعندما يعروني التعب فأسقط يائساً خالي الوفاض من الأمل، أتحول إلى قطرة من الدموع تتساقط كالأنداء على حافة الأوراق.
إنني أمل ذوي القلوب الحية الساهرين على العدل والانصاف، وإنني هارب من كل هذا العالم الغارق في الظلم، وكلي أمل في النصر الذي سيتحقق بظهور المهدي (عج) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً".
إن هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه لشيعة لبنان وتاريخهم المفعم بالعناء والشقاء والذي هو جزء من الثورة الإسلامية يثير حساسية أولئك الذين ربما كانوا تحت سيطرة التجار من القادة الفلسطينيين فيثيرهم عليه تذكره للشيعة اللبنانيين حتى في إيران. فيكتب الشهيد شمران قائلاً بهذا الصدد:
"إن البعض يتهمونني بالاهتمام الفكري بالدول الأجنبية ووضع مصالح إيران تحت التأثير الأجنبي، ويقولون بأنه يجدر بي صب كل اهتمامي على إيران دون سواها كلبنان وغيره من الدول:
أولاً: إن اهتمامي وقلقي الشديد يتعلق بإيران دون سواها، فأوضح أن أخطار الثورة تهددنا وإنني أتحدث عن هذه المواضيع حفاظاً على إيران.
ثانياً: إنني أمضيت في لبنان ثمانية أعوام كانت مزيجاً من العناء والمخاطر وصراع الموت والحياة والشهادة؛ فلو كان ثمة من يريد أن يعرف شيئاً عن لبنان والإمام القائد السيد موسى الصدر فإنني أفضل مصدر مطلع للراغبين. وإن الذي يثير دهشتي هو تأثر البعض بكتابات اليساريين واليمينيين وعملاء الأجانب".
زينب ام آية
03-08-2010, 04:41 PM
يقول الشهيد شمران في كتابه "لبنان":
"إنني قادم من جبل عامل، حيث دعا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الإسلام الصحيح هناك ولأول مرة، وبنى في تلك الديار مسجداً لعبادة الله الواحد…
إنني قادم من جبل عامل الذي عانى سكانه من الظلم طوال 1400 عام من تاريخ الإسلام.. إنني مندوب المحرومين في جنوب لبنان الذين يحترقون كل يوم بنيران المدفعية الثقيلة وقنابل الطائرات الإسرائيلية. لقد جئت من أرض أبيد أكثر من نصفها بشكل تام…
جئت لأرفع صرخة الشيعة اللبنانيين المدوية تحت سماء إيران العالية. إنني آهة اليتامى المعذبين الموجعة الذين يستيقظون من شدة الجوع عند انتصاف الليل بلا يد رحيمة تمسح عن قلوبهم العناء. إنهم يعيشون رهن الخوف من الظلمة والوحدة دون أن يجدوا صدراً دافئاً يأوون إليه. إنني أنة الفجر المنبجسة من صدور الأرامل المحترقة، مرفرفاً ذات اليمين وذات الشمال مع نسيم السحر بحثاً عن الأفئدة والضمائر الحية، وعندما يعروني التعب فأسقط يائساً خالي الوفاض من الأمل، أتحول إلى قطرة من الدموع تتساقط كالأنداء على حافة الأوراق.
إنني أمل ذوي القلوب الحية الساهرين على العدل والانصاف، وإنني هارب من كل هذا العالم الغارق في الظلم، وكلي أمل في النصر الذي سيتحقق بظهور المهدي (عج) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً".
إن هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه لشيعة لبنان وتاريخهم المفعم بالعناء والشقاء والذي هو جزء من الثورة الإسلامية يثير حساسية أولئك الذين ربما كانوا تحت سيطرة التجار من القادة الفلسطينيين فيثيرهم عليه تذكره للشيعة اللبنانيين حتى في إيران. فيكتب الشهيد شمران قائلاً بهذا الصدد:
"إن البعض يتهمونني بالاهتمام الفكري بالدول الأجنبية ووضع مصالح إيران تحت التأثير الأجنبي، ويقولون بأنه يجدر بي صب كل اهتمامي على إيران دون سواها كلبنان وغيره من الدول:
أولاً: إن اهتمامي وقلقي الشديد يتعلق بإيران دون سواها، فأوضح أن أخطار الثورة تهددنا وإنني أتحدث عن هذه المواضيع حفاظاً على إيران.
ثانياً: إنني أمضيت في لبنان ثمانية أعوام كانت مزيجاً من العناء والمخاطر وصراع الموت والحياة والشهادة؛ فلو كان ثمة من يريد أن يعرف شيئاً عن لبنان والإمام القائد السيد موسى الصدر فإنني أفضل مصدر مطلع للراغبين. وإن الذي يثير دهشتي هو تأثر البعض بكتابات اليساريين واليمينيين وعملاء الأجانب".
HaSsan
03-08-2010, 09:24 PM
ويجيء شمران..مغوار وفارسي العينين ليكتب صفحات النور بكتاب الصدر في جنوب لبنان
شمران ..سيبقى هذا الإسم خالداً في كل قلب حركي عشق الجنوب وتربى على حب أمل
شمران عنوان عزتنا وشهيدنا الذي لم يموت
شكراً أخي زينب..مبارك عليك هذا النقل المميز
زينب ام آية
03-08-2010, 09:58 PM
شكرا" لمرورك اخ حسن
abedzayoun
03-08-2010, 10:35 PM
شكراً أخي زينب..مبارك عليك هذا النقل المميز
ابا ذر
03-08-2010, 10:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكورة أختي الفاضلة على هذا الموضوع المميز الذي يعكس صورة مشعة من صور الدكتور مصطفى شمران أنالنا الله شفاعته يوم القيامة
زينب ام آية
03-13-2010, 09:50 PM
شكرا" لمروركم العطر
عاشقة حركة امل
03-14-2010, 04:04 PM
شمران عنوان عزتنا وشهيدنا الذي لم يموت
مشكورة حبيبتي زينب على هذا النقل المميز
شمران الصدر
03-21-2010, 02:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
صدق الله العلي العظيم
الى اخوتي واخواتي في امل ,
في عرس كوكبة من شهدائنا اي قيمة للكلمة امام نبض الشهادة .. ماذا عسانا ان نقول لكم , ونحن نفقد اليوم بعد الاّّّخر خيرة الشباب الذين يختارون طريق الشهادة في سبيل الرسالة . نحب ان نعزيكم ونهنئكم في نفس الوقت وانتم يا ابناء امل , يا ابناء الجنوب قد اخترتم الطريق بارادتكم .. الطريق الصعب الشاق الطويل .. يوم كنتم وراء القائد الامام السيد موسى الصدر في اصعب المواقف وسرتم في طريق الله لترفعون راية الاسلام في وقت كان الظلم والكفر والالحاد قد طغى على النفوس والقلوب .. نعرف ان الطريق ما زالت طويلة وشاقة والشهادة تنتظر من يستحقها .. اّلام كثيرة يتحملها اهلنا في الجنوب وبيروت وبعلبك وكل لبنان .. واملنا كبير بشباب امل المؤمنين الذين يواجهون اليوم اصعب المؤامرات ..
اخوتي واخواتي ..
التاريخ ألحق بكم الكثير من الظلم فحملتم ظلم الصديق والأخ مثلما تحملتم ظلم العدو .. تعرضتم للتصفية والتنكيل, للقتل والتهجير , واليوم نخاف عليكم بقدر ما نفتخر بكم .. نخاف على ابن امل الذي اصبح اليوم وبيده القدرة والقوة .. ان يتحول الى الغرور والتكبر وحب الظهور ويحاول الانتقام من الابرياء من ابناء شعبنا الصامد..
يجب ان تستمروا في حركتكم نحو التكامل وانتم تعرفون ان تعاليمنا الاسلامية تتطلب منا ان نتقيد بمبادئ الاسلام لانكم في عقيدتكم التي تحملون عقيدة الاسلام تختلفون عن باقي الاحزاب الموجودة على الساحة اللبنانية .. ان الشعب الذي يؤيدكم ويتعاطف معكم ويضحي معكم .. المحافظة عليه امانة في عنقكم .. وهؤلاء الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن الحق المنهوك في بغداد .. هؤلاء الذين اختصروا الحدود الجغرافية والاقليمية بعقيدتهم الاسلامية استشهدوا لاجل الحق دماؤهم الطاهرة النقية .. تستصرخكم على ان تحافظوا على قدسية تعاليم الرسالة الاسلامية ...
املنا بكم كبير وهذا لا يعني اننا نشكك بكم ابدا ولكن (( ان الانسان ليطغى ان راّه استغنى)) وتجارب التاريخ في هذا الصدد كثيرة..
امل .. شباب امل وفتيات امل ..
امل للأمة الاسلامية .. حركتكم حركة التكامل التاريخية .. الآّن أصعب الاوقات انه الامتحان الكبير لكم .. اليوم جهادكم الكبير يجب ان يبدا مع انفسكم ضد الانانية والحقد والمصالح الشخصية والغرور و..و.. وهذا الامتحان اليوم وانتم في القوة .. اتمنى ان تنجحوا باذن الله به ..في الجهاد الاكبر ..
ونحن ما زلنا معكم على نفس الطريق نجاهد الجهاد الاكبر والاصغر .. وقسما .. قسما يا اخوتي .. يا ابناء الجنوب ايها المحرومون في لبنان .. قسما ..
بدماء الشهداء التي سقطت في بيروت , في بيت ليف , في زفتا .
قسما بدماء الشهيد اّية الله السيد محمد باقر الصدر وشقيقته ابنة الهدى ..
قسما باّلام صرخة النساء المعذبات الثكالى في الجنوب .
قسما بالحب , بالحرية , بالعدالة , بالالم , بالوحدة ..
قسما بالشجاعة , بالتضحية , بالشهادة , بالتواضع ..
قسما بمياه دجلة والفرات والليطاني والاردن والنيل ..
قسما بارض كربلاء وجبل عامل المقدسة ..
قسما بنار الرصاص بجوع الاطفال , قسما بوجع وصراخ الارامل ..
قسما بوجع الايتام وصراخ الارامل والشيوخ لحظة القصف ...
قسما بقائد المستضعفين والمحرومين الامام موسى الصدر ..
قسما بدموع الايتام , بانين الارامل , بصرخة المجاهدين ..
قسما بالدماء , بالشرف .. بالله
حتى اّخر نقطة من الدم سنبقى معا يا اخوتي نجاهد ضد كل ظلم وكفر وطاغوت .. في اي مكان من العالم حتى ترتفع راية الاسلام .. راية الله اكبر .. والمجد والخلود لاخوتنا الشهداء والله سبحانه وتعالى يمنحكم وعائلة الشهداء الصبر او الشهادة .. ويعيد اليكم امامكم وقائدكم السيد موسى الصدر سالما حتى نتابع واياه طريق الجهاد والله معنا جميعا باذن الله ..
عاشقة حركة امل
03-22-2010, 11:10 AM
السلاح سوف يبقى كما قال الامام الصدر "زينة الرجال"
حتى ننال احدى الحسنيين إما النصر و اما الشهادة
مشكور أخي على الرسالة العظيمة
شمران الصدر
03-22-2010, 11:21 AM
حتى اّخر نقطة من الدم سنبقى معا يا اخوتي نجاهد ضد كل ظلم وكفر وطاغوت .. في اي مكان من العالم حتى ترتفع راية الاسلام .. راية الله اكبر .. والمجد والخلود لاخوتنا الشهداء والله سبحانه وتعالى يمنحكم وعائلة الشهداء الصبر او الشهادة .. ويعيد اليكم امامكم وقائدكم السيد موسى الصدر سالما حتى نتابع واياه طريق الجهاد والله معنا جميعا باذن الله ..
مشكورة أختي للمرور...
Jehad
03-26-2010, 10:36 PM
حركة أمل هي "الإطار الثّوري لرسالات الله و الرّساليين " - الشّهيد القائد محمّد سعد
شكرا أخي على هذه الرّسالة القيّمة من تراثنا الحركي الجهاديّ
HaSsan
03-26-2010, 10:55 PM
شمران وما أدراك ما شمران..نور الهداية وسفينة النجاة لشهداء وثائري حركة أمل
مشكور أخي الفاضل
ابا ذر
03-27-2010, 05:15 AM
ما أحوجنا إليك أيها الشهيد .. المربي .. المثقف ، القائد السياسي والعسكري ، باعث صحوتنا في ركب الإمام القائد السيد موسى الصدر
الدكتور مصطفى شمران الذي عرفه الجنوب : تلاله وجباله ، سهوله ووهاده ، الناس هناك يتحدثون عنه ، المقاتلون ، تلة مسعود وبيادر الطيبة ، وكل مكان في الجنوب يتشوقون إليه
ابا ذر
03-27-2010, 05:16 AM
إن الشهيد شمران هو عجينة وطنية من مدرسة الإمام موسى الصدر .
الشيخ عبد الأمير قبلان
شمران الصدر
03-29-2010, 01:46 PM
مشكورين جميعا" للتعقيبات الرائعة , و إن شالله كلّكم شمران .
جراح العاملي
05-10-2010, 03:31 PM
http://i39.tinypic.com/nqxv1i.jpg
http://i42.tinypic.com/14ucfub.jpg
سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس
جراح العاملي
05-11-2010, 01:52 PM
http://i42.tinypic.com/i4kf2g.jpg
مجاهد جنوبي
05-11-2010, 02:01 PM
صورة رائعة
مشكور يا قائد
بوركت يداك
HaSsan
05-11-2010, 10:12 PM
رحمة الله عليك يا حمزة العصر
مشكور أخي الكريم
بوركت جهودك
abedzayoun
05-11-2010, 10:55 PM
رحمة الله عليك يا حمزة العصر
مشكور أخي الكريم
بوركت جهودك
سالم سبليني
06-18-2010, 01:22 PM
مصطفى شمران ...إسمٌ من أسماء المقاومين الذين كتبوا بدمائهم صفحةً في كتاب المقاومة
التي اتصلت دائماً بالحرمان وبقضايا المحرومين ...هو اسم الأسطورة الذي تعلًم من الحياة معناها, وأضاف لها معنى الشهادة, فكان المعلم والمجاهد والثائر أينما وُجد الظلم والحرمان. فقد عايشت مسيرته محطات هامة, لعل أبرزها مع الإمام الصدر في جنوب لبنان وفي حركة المحرومين ومقاومة إسرائيل في أولى المواجهات, وهو الذي كان مع الإمام الخميني في الثورة الإسلامية ضد الشاه حتى إنتصار الثورة ومقاومة الطاغية صدام حسين حتى الشهادة .فكان قدره قدر العلماء المجاهدين الذين قضوا على يد صدام لأن جهادهم كان كلمة الحق ومن وحي الثورة الحسينية, ولأن صدام كان يمثل يزيد ولأن الشهيد كان يمثّل حمزة العصر .
الشهيد الدكتور مصطفى شمران الذي إستحق شهادة كان ينتظرها ويطلبها ,حفر عميقاً في ذاكرة من عرفه من خلال مسيرة علمية ونضالية والتزام بتعاليم شرع الله, وقد غادر هذه الدنيا الفانية غير عابىء بما فيها من مغريات , فلطالما رفضها وعمل لطردها من ذاته لأنها لا ترضى الا بحب الله ورضاه .
هكذا هم الرجال الكبار أمثال الشهيد مصطفى شمران إذا غادروا دنيانا ,نحس يوماً بعد يوم بثقل الفراغ الذي تركوه في موقع تصديهم للمسؤوليات. وبعد مرور 27 عاماً على رحيل الشهيد شمران ,وإذا أردنا أن نوجز نضال هذا الرجل وعلمه وايمانه وتقواه , فالكلمات قاصرة عن الوفاء لهذا القائد الذي سار في طريق الأنبياء والأئمة الصالحين ,وقاوم ظلمة الجهل ببث الوعي محيلاً الظلمة إلى فجر تتكاثر خيوطه في قلب الصراع . أيّ مدى يمكن أن يكون مضماراً لهم وهم يمتطون الريح فوق أفق لا سبيل فيه إلا للكبار الذين أعدهم الله ليكونوا فوارس المستحيل وقادة الزمن.كما الحلم البهي يسكنون الوعي فتشعر أنك مأخوذ بهم تدفعك الفطرة الخالصة لتكون إلى جانبهم مريداً وعاشقاً وتعلم يقيناً أنهم لم يمروا بهذا الكون إلا ليحملوه نحو الأفضل والأسمى.
الشهيد مصطفى شمران واحد من هؤلاء في حياته عبرة الملبين لأمر الله والداعين لمجده, أخذته البطولة تواضعاً وشجاعةً وأنفةً واحتساباً, وفي شهادته ولادة أجيال تلبي إن دعاها النداء ودماء تفور وأرواح لا ترضى بغير المجد والكرامة.
حط الرحال في لبنان واختار أن يكون سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر فكراً لا يعانق إلا الحقيقة وقلباً عامراً بالحب وإرادة رأت في الجنوب اللبناني متسعاً للحلم فتجلت صوراً لا تُنسى في مسيرة الصراع مع العدو الصهيوني ورسمت للأمة عبر الدماء طريق العزة والنصر .وكما لو كان موعوداً بلقاء الله ,تجلبب بالشهادة وسافر بعد إنتصار الثورة في إيران فهو من أركانها ليحيا في ظل الإمام الخميني وينسى ما يراه الناس عادة أنه مرام هذه الدنيا من جاه وسلطة ومناصب ويرحل نحو وعد منتظر وهناك على الأرض التي شهدت شراسة الهجمة الحاقدة سقط مدرجاً بدمائه ليكتب أنه باقٍ فينا علماً من أعلامنا ,لن ننساه ولن تنساه الأرض التي تمرس فيها على النضال,أرض الجنوب أرض الصمود والمقاومة.
*******
من مقدمة البحث الذي قدّمته إلى معهد الكوادر في حركة أمل بتاريخ 19 تشرين الثاني 2010
يُنشر لأول مرة (يتبع)
عاشقة حركة امل
06-20-2010, 07:58 AM
شمران يا شمران يا حمزة العصر
يا ملهم الأجيال يا صانع النصر
على خطاك دوما كشافة الصدر
على خطاك دوما كشافة الصدر
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
مشكور أخي .... وبارك الله فيك
ودمتم بخير وعافية
حسين أحمد سليم
06-20-2010, 08:28 AM
قائد وقدوة قلّ نظيره
الدّكتور مصطفى شمران
أديب معمّق, فنّان مبدع, إداري متمرّس, قائد خبير...
أبدع شعار أمل الأوّل "الشّبح" المتحرّر من القمقم...شعار تعبيري مرمّز يكتنز بكلّ رؤى أمل...لبناء الغد المأمول...
امل موسى
06-20-2010, 10:07 PM
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وحشرنا وإياه مع سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام
ابا ذر
06-24-2010, 01:04 AM
http://wm54.inbox.com/thumbs/184_1c7d82_2f68c11_oJ.jpg.thumb
HaSsan
06-24-2010, 01:18 AM
مصطفى شمران..وتبقى أمل
لأنها من صنعه وهو من صنعها
مشكور أخي أبا ذر..بارك الله فيك
ابا ذر
06-24-2010, 02:30 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبك أيضاً أخي حسن, شكراً لمرورك الطيب
عاشقة حركة امل
06-25-2010, 06:33 AM
بارك الله فيك أخي الكريم على جهودك
امل الجنوب
06-26-2010, 12:33 AM
المجد والخلود للشهيد القائد الدكتور / مصطفى شمران
رحم الله هذا الشهيد العظيم وجعله في أعلى عليين مع الانبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين
ابا ذر
06-27-2010, 12:49 AM
21 حزيران 1981 استشهاد الكتور مصطفى شمران
http://www.al-awassef.com/7amza.jpg
الواحد والعشرون من حزيران 1981
استشهاد المسؤول العسكري المركزي للحركة وزير الدفاع الإيراني د. مصطفى شمران
شمران منّا آل الجنوب كان كأحدنا يحمل همنا ويتعب لتعبنا ويحزن لحزننا
وكان وديعة ألإمام الصدر فينا ليته لم يعد إلى إيران لنبقى نشم رائحة الإمام الصدر فيه ومنه سلام عليك يا شمران يوم جئت إلينا ويوم رحلت ويوم أستشهدت ويوم تبعث حيّا ....
الحاج محمد حيدر /بريطانيا
Jehad
06-28-2010, 11:07 PM
شمران من موسى كسلمان من محمّد ...
محمد احمد الزين
06-28-2010, 11:54 PM
وشـــــــمران من موســــــــــى .......
كهارون من موســـــــــــــــــى
rayat amal
06-30-2010, 01:19 PM
بداية أتشرّف أن قائدنا شهيد..إنه الشهيد القائد الدكتور مصطفى شمران(حمزة العصر).هو إيراني الأصل
كان مقرّباّ من الإمام القائد السيد موسى الصدر .و عند ولادة أفواج أمل كان بمثابة الرجل الثاني في أمل كان المسؤول عن تنظيم الحركة .أيضا كان مقربا من الأولاد الموجودين في مؤسسة الإمام الصدر.
مهما تكلّمنا عنه أردد مقولة أنّه إسطورة حركة سسسسسسسسس
Jehad
07-01-2010, 07:56 PM
قدوة القادة ...
Moussa Farhat
10-25-2010, 01:12 PM
الشهيد القائد مصطفى شمران
http://choumran.jeeran.com/choumran1.JPG
وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى ... من حيث الرخاء أتى .. من حيث الحياة الدنيا وزينتها أتى .. من بلاد الشهوات واللهو .. نفض غبار الملل والقعود ، واتبع الجهاد الذي يرفع صاحبه إلى مرتبة يفضله الله تعالى بها على القاعدين ، في عينيه عناء المحرومين ، في نظراته دموع اليتامى ، في تواضعه موسى الصدر ، وفي جهاده أمل انه الشهيد القائد مصطفى شمران
الذي قال : لقد كنت احيا حياة رغدة في امريكا . وكنت املك شتى الامكانات . ولكني طلقت الذائذ ثلاثاً
وذهبت الى جنوب لبنان حتى اعيش بين المحرومين
ولد الشهيد القائد مصطفى شمران عام (1933م) في مدينة قم، ثم ما لبث أن انتقلت عائلته إلى طهران للعيش فيها بعد عام واحد من مولده. وكان الشهيد القائد طفلاً محباً للعزلة غارقاً في التأمل والتفكر متجنباً للصخب والضجيج ومستغرقاً في مشاهدة جمال وجلال الطبيعة والوجود الإلهي. كما كان معجباً بالسماء وعاشقاً للنجوم المتلألئة. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة (انتصارية) بالقرب من (پامنار) فانه انتقل إلى ثانوية دار الفنون، ثم قضى العامين الأخيرين في ثانوية (البرز) دون مصاريف دراسية، وكان تلميذاً ممتازاً على طوال هذه المرحلة. كما كان يتميز بالرقةوالحساسية المفرطة، ويتألم من صميم قلبه لآلام المحرومين ويشاركهم عناءهم بعواطفه المستفيضة. ولقد كتب هو في مذكراته مصوراً تلك الفترة من حياته، فقال:
"عندما كنت عائداً تحت جنح الليل المظلم، شاهدت شخصاً فقيراً يرتجف من البرد القارس وسط ثلوج الشتاء، غير أنه لم يكن بإمكاني أن أعد له مكاناً دافئاً، فقررت أن أقضي تلك الليلة مثله أرتعش من البرد بعيداً عن المأوى، وقد فعلت؛ فقطعت الليل حتى الصباح وأنا أرتجف من شدة البرودة لدرجة أنني أصبت بالمرض الشديد، وما أجمله من مرض".
"عندما رسب أحد زملائي في الامتحان أخذت أذرف الدموع بحرارة لدرجة أنه شعر بالألم الشديد، فأخذ يهدئ من روعي قائلاً: ليس مهمّاً، لا تحزن إلى هذه الدرجة".
التحق الشهيد شمران بالكلية الفنية في جامعة طهران
وفي عام 1332هــ.ش التحق الشهيد القائد مصطفى شمران بالكلية الفنية في جامعة طهران وبدأ دراسته في قسم الهندسة الكهربائية، ولمّا كانت تلك الفترة متزامنة مع مرحلة الانقلاب فإنه اضطلع بالنشاط الواسع في النضال السياسي الشعبي والتظاهرات الخطيرة المناوئة للنظام الملكي.
فحيثما كان الألم والعناء والعمل والمسؤولية والمشاكل والمخاطر، كان الشهيد القائد حاضراً؛ فكان يركب الخطر وسط التظاهرات العارمة وأمام الإطلاقات النارية وفي مواجهة الدبابات وفي خضم المسؤوليات الكبرى، وكان دائماً ما يعرض نفسه للخطر من أجل إنقاذ حياة زملائه. لم يكن يشارك في مراسم الأفراح والمسرات، وكانت سعادته الكبرى في إسعاد الآخرين وتحمل آلامهم، لدرجة أنه كان يشعر بالضيق والقلق عندما تسترعيه الضرورة لحضور أحد الأفراح، لأنه كان دائم التفكير في شقاء البؤساء والمحرومين من مثل هذه المتع والمباهج.
ومع انخراطه الكامل في كل هذه المشاكل ومشاركته الفعالة في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي ألاّ أنه تخرج من الجامعة بدرجة ممتاز وكان الأول على دفعته حتى إن أساتذة وطلاب تلك الكلية ظلوا يتناقلون اسمه على ألسنتهم عدة سنوات؛ ويقول الشهيد القائد مصوراً مشاعره وعواطفه في تلك الأيام:
"أذكر أنني كنت أذهب إلى الجامعة، وكان الثلج يتساقط والجو بارداً، وتمرّ عليّ أيام ولم يكن لديّ من النقود شيء، وكنت أقطع الطريق الطويل من المنزل إلى المدرسة مشياً مما كان يستغرق أكثر من ساعة ونصف، وهو الأمر الذي كان يجعل يديّ وقدميّ تتجمدان من شدة البرد، غير أنني لم أكن أطلب نقوداً من أحد. وكان والدي كثيراً ما يلحّ عليّ بإعطائي النقود ولكني لم أكن لأقبل ذلك، حيث كان من العسير عليّ جداً أن أتقبل شيئاً من أحد، ولاسيما عندما كنت أتعرض للضغوط الشديدة مع قسوة الحياة. وظل هذا الإحساس ينمو ثم يلقي بظلاله على كل حياتي ويؤثر بشكل فلسفي عميق على شتى أفكاري وأفعالي".
لقد كان الشهيد القائد يمارس التدريس منذ الصغر ويسدّ بعض حاجياته من ذلك الطريق؛ لقد كان عبقرياً في الرياضيات وخصوصاً في الهندسة لدرجة لا يشق له فيها غبار، وعندما كان الاستاذ يعرض حلاً لإحدى المسائل كان هو سرعان ما يعرض حلاً أفضل. وعلاوة على ذلك فإنه كان يحضر درس تفسير القرآن الكريم لدى المرحوم آية الله الطالقاني في مسجد (هدايت) كما كان يحضر دروس الفلسفة والمنطق عندما كان طالباً جامعياً لدى الأستاذ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، وكان عضواً نشطاً في اتحاد الطلبة المسلمين عندما كان يتهم المسلم المتدين بالرجعية والتخلف. ومع أن الجامعة في تلك الفترة كانت خاضعة للسيطرة السياسية الشيوعية من جانب حزب (توده) وعندما كان مسجد الجامعة لا يتجاوز حجرة صغيرة مهملة في الكلية الفنية لا يدلف إليها ألاّ قلة من الطلبة مع الكثير من الخوف جراء ما يمارس ضدهم اليساريون من إهانة وتصفية سياسية، ألاّ أنه كان أحد الذين أضفوا رونقاً وبهاءً على ذلك المصلى بحضورهم المتواصل، لدرجة أن أول كلية استطاعت أن تعبئ قواها الدينية والوطنية ضد قواعد اليساريين (أعضاء حزب تودة) وتقضي عليها في اتحاد الطلاب كانت في الواقع هي الكلية الفنية في جامعة طهران.
وبعد الحركة الانقلابية في الثامن والعشرين من شهر مرداد وتأسيس جمع من رجال الدين والسياسة لنهضة المقاومة الوطنية، فإنه أصبح ممثل الكلية الفنية في هذه النهضة. وعندما وقعت تلك الحادثة الدموية في السادس عشر من شهر آذر سنة 1333هــ.ش التي أطلق خلالها جلاوزة الشاه الرصاص على الطلبة فقتلوا ثلاثة منهم في ممرات الكلية الفنية لدى قدوم الرئيس الأمريكي نيكسون، فإن الشهيد القائد كان أحد الذين أصيبوا بجراح طفيفة في ذلك اليوم. كما كان هو الذي كتب مقالاً في ذلك الزمان وصور فيه شتى أبعاد ومشاهد حادثة يوم السادس عشر من آذر، وهو ذلك المقال الذي نُشر في أمريكا فيما بعد في مطبوعة بنفس هذا الاسم. وفضلاً عن كفاءته الدراسية والعلمية العالية فإنه كان يتمتع أيضاً بذوق فني وحس عرفاني ممتاز. فخطه الجميل ورسومه الرائعة وكتاباته السلسة وكذلك خصوصياته العقائدية البارزة في قوله وسلوكه تجعله متميزاً عن أترابه منذ شبابه المبكر. ومع أنه كان يبدو نحيفاً ألاّ أنه كان يبز أقرانه في المصارعة والرياضة الميدانية. ولهذا فإنه كان يحب المصارع البطل (تختي) وكتب مقالاً تجليلاً له بعد موته تحت عنوان (المصارع الشهم تختي).
حياة الشهيد القائد السياسية والاجتماعية
الدراسة في أمريكا
وبعد حصوله على البكالوريا عمل الشهيد القائد مدرساً في نفس الكلية التي تخرج منها، إلى أن حصل على منحة دراسية لإكمال دراسته في أمريكا حتى درجة الدكتوراة بصفته طالباً ممتازاً. وبحصوله على درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الهندسة الكهربائية من جامعة تكساس الأمريكية، انتقل إلى جامعة بركلي للحصول على الدكتوراة، وخلال ثلاث سنوات حصل الشهيد القائد أيضاً على درجة الدكتوراة في الإلكترونيات والفيزياء الحيوية (هندسة الطاقة النووية) بامتياز من جامعة بركلي متفوقاً على زملائه من الطلبة القادمين من شتى أنحاء العالم وتحت إشراف أبرز الأساتذة في هذا الحقل. والمثير للدهشة أن الشهيد جمران أبرز تفوقه الدراسي والعلمي بينما كان منخرطاً في نفس الوقت في خضم النضال السياسي والعقائدي، وهو ما أثار دائماً إعجاب الأصدقاء والأعداء. وكان في تلك الفترة يعتمد في الحصول على نفقات حياته من عمله في التدريس والأبحاث، وذلك لأن السافاك كان قد حجب عنه منحته الدراسية بحجة نشاطه السياسي ضد نظام الشاه.
نشاطه السياسي في أمريكا
ومن أبرز مآثر حياة الشهيد القائد السياسية والاجتماعية تأثيره ودوره المتفرد في تأسيس التجمعات الطلابية ضد نظام الشاه وخصوصاً الاتحاد الإسلامي للطلبة في أمريكا. وتعتبر السيطرة على اتحاد الطلبة الإيرانيين في أمريكا من أهم تحركاته السياسية هو ورفاقه في تلك الفترة (عام 1340هــ.ش) حيث كان هو أحد أبرز مؤسسي اتحادات الطلبة الإيرانيين في أمريكا. وتقديراً لدوره الممتاز وكفاءاته العالية والفريدة فقد انتخبه اتحاد الطلبة الإيرانيين في أمريكا غيابياً كأول عضو فخري دائم فيه (عضو شرف) وذلك في اجتماعه التاسع عام 1962م. غير أن هذا الإجراء لم يدخل حيّز التنفيذ وذلك بسبب الصراع الدائر بين اليساريين والوطنيين في الاتحاد، مما جعل الشهيد جمران يركز جهوده على تقوية الاتحاد الإسلامي للطلبة المقيمين في أمريكا، وفضلاً عن ذلك فانه أكد حضوره الدائم ومشاركته الفعالة في شتى التجمعات السياسية ــ الوطنية المناوئة لنظام الشاه. وكمثال على ذلك انتماؤه إلى الجبهة الوطنية الثالثة، وإصدار شهرية فكرية باسم (جبهة) ونشرة خبرية تحت عنوان (الجبهة الوطنية في أمريكا) بمساعدة عدد من زملائه. كما أن خطاباته في جموع الطلبة ومحافل الجبهة الوطنية والاتحاد الإسلامي وسواها، وكذلك كتابة المقالات المتعددة باسمه الأصلي أو باسم مستعار مثل مقالات (الثورة) و(حكومة علي) و(البيان الديمقراطي) تعد كلها من صور حضوره السياسي البارز والفعال في عرصات المواجهة السياسية.
ففي تلك المسيرة التي نُظمت في عهد "كنيدي" من مدينة "بالتيمور" إلى "واشنطن" والتي امتدت على مسافة تسعين كيلو متراً كان هو أنشط المشاركين وكان يسير في المقدمة دائماً، والمدهش في ذلك أنه لم يكف عن أبحاثه وأحاديثه في العرفان والسير والسلوك الروحي على طوال الطريق.
كما كانت له مشاركة فعالة في الاضراب عن الطعام الذي نظم داخل مصلّى منظمة الأمم المتحدة احتجاجاً على اعتقال ومحاكمة آية الله الطالقاني وأصحابه، حيث كتب من هناك رسالة إلى شقيقه يقول فيها:
"اكتب إليك هذه السطور بآخر رمق من حياتي".
وإضافة إلى كل ذلك فقد كان له حضور مؤثر ومشاركة فعالة في التظاهرات الكبرى والواسعة التي نظمها الطلبة الإيرانيون في أمريكا في أعقاب مذبحة الخامس عشر من شهر خرداد. كما كان له دور مؤثر ومصيري في التظاهرات التي أقيمت أمام محل إقامة الشاه عند زيارته لأمريكا عام 1343هــ.ش، حيث اضطر نظام الشاه إلى إرسال عدد من عملاء السافاك ــ بلغ المئات ــ من إيران إلى أمريكا للهجوم على جموع المتظاهرين وتفريقهم بعد أن فشلت السفارة الإيرانية في خداع المتظاهرين.
لقد كانت روحه لا تنتعش ألاّ بخوض غمار الجهاد، وكان حبّه للعالم والكون والبشر وحتى لمن يقفون ضده يبلغ ذروته لدرجة ان أصدقاءه في ذلك الزمان أطلقوا عليه لقب "إله الحب".
التدريب العسكري
ولكن هذا الرجل صاحب الروح الشفافة والمرفرفة والعزم المتين والإرادة الصلبة أدار ظهره لكل المظاهر المادية بعد نضهة الخامس عشر من خرداد الدموية والاعتقاد بتراجع النضال القانوني والبرلماني، وتوجه إلى مصر مع عدد من أصدقائه المؤمنين والمخلصين لتعلم فنون القتال والاستعداد لخوض الحرب المسلحة ضد النظام البهلوي. وكان ذلك في نفس الوقت الذي بعثت فيه نهضة المقاومة الفلسطينية بكوادرها إلى مصر للتدريب أيضاً، حيث قضى الشهيد القائد عامين شارك فيهما بعدة دورات للتدريب العسكري وفنون النزال وجهاً لوجه وحرب العصابات والعمل الفدائي، ثم أخذ هو على عاتقه مسؤولية تدريب المقاتلين الإيرانيين على تعلم تلك الفنون.
ولأن الشهيد القائد كان يتمتع بالفكر الديني الأصيل والعميق فإنه كان يعتقد بأن الاشتراكية والوطنية بلا إسلام من شأنها بث الفرقة والتشتت بين المسلمين؛ ولهذا فإنه كان على خلاف تام مع النزعة الوطنية والقومية التي سادت البلدان العربية في تلك الفترة كبديل عن الوحدة والقومية الإسلامية، وهو ما جعل المناضلين الإيرانيين ينقلون قواعدهم إلى لبنان جراء تلك الخلافات والصراعات الفكرية ومن ثم موت جمال عبد الناصر.
يقول الشهيد شمران في أحد اللقاءات التي أجريت معه:
"بالطبع كانت لنا صراعات مع بعض الأجنحة القومية العربية المتطرفة، كما أننا قدّمنا احتجاجات إلى عبد الناصر بسبب إطلاق اسم الخليج العربي على الخليج الفارسي أو إطلاق عربستان على خوزستان، وقد قبل عبد الناصر هذه الاعتراضات واعترف بصحتها، وقال: إن تيار القومية العربية بلغ من القوة بحيث لا يمكن مقاومته بسهولة. كما أعرب لنا عن أسفه حيث أنهم لم يدركوا بعد أن معظم هذه التحركات يقوم بها الأعداء من أجل شق الصف الإسلامي، وقال لنا إن الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله هو أن يسمح لنا بالحديث بحرية، فربما استطعنا توضيح الأمور للعرب وإقناعهم بأن كل هذه المشاريع ليست سوى مشاريع للتفرقة ولا ينبغي مواصلتها".
الهجرة إلى لبنان
غادر الشهيد شمران مصر إلى أمريكا لفترة وجيزة بهدف الإعداد لهجرته الكبرى إلى لبنان. وطبقاً لدعوة من سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر، فإنه وصل إلى لبنان أواخر سنة 1349 وانضم إلى حركة المحرومين بطلب من سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر.
ونقرأ في صفة مخطوطة من مذكراته:
"لقد كنت أحيا حياة رغدة في أمريكا، وكنت أملك شتى الإمكانات، ولكني طلقت اللذائذ ثلاثاً وذهبت إلى جنوب لبنان حتى أعيش بين المحرومين والمستضعفين وأتذوق فقرهم وحرمانهم وافتح قلبي لاستقبال آلام وهموم هؤلاء البؤساء. لقد أردت أن أظل دائماً في مواجهة خطر الموت تحت القنابل الإسرائيلية، جاعلاً لذتي الوحيدة في البكاء وأنا أبث السماء أهاتي الحارقة في سكون الليل وظلمته، وحيث إنني عاجز عن مد يد العون لهؤلاء المظلومين المسحوقين فيمكن أن أواسيهم بالحياة بينهم كما يعيشون فاتحاً أبواب قلبي لاستقبال حزنهم وشقائهم. لقد أردت ألاّ أحشر في هذه الحياة الدنيا مع زمرة أولي النعمة والجائرين وألاّ أتنفس من أجوائهم وألاّ أقرب لذائذهم وألاّ أبيعهم علمي وفكري في مقابل حفنة من المال ولحظة من لذة الحياة".
ولأن الشهيد القائد جاء إلى لبنان بنية إقامة قواعد للجهاد، فإنه توجه منذ اللحظة الأولى إلى أقصى نقطة في الجنوب إلى قاعدة الإمام القائد السيد موسى الصدر مدينة "صور" وأخذ على عاتقه إدارة المدرسة الصناعية في مؤسسة جبل عامل ــ البرج الشمالي على بعد خمسة كيلومترات من "صور" بجوار المخيمات الفلسطينية. وكان اليتامى من أبناء الشيعة اللبنانيين يدرسون في هذه المدرسة، وهم الذين صاروا فيما بعد الكوادر الأصلية للخط الأول في المقاومة الشيعية ضد الكيان الصهيوني.
وفي المدرسة الصناعية لجبل عامل كان التلاميذ يدرسون العلوم ويتعرفون تكنولوجيا العصر ويتدربون في الورشات المختلفة التي بناها الشهيد شمران بنفسه، كما يؤدون فيها بعض الأعمال لسد حاجتهم المالية، مما كان سبباً في نمو تجربتهم العلمية. وكان هؤلاء الشباب هم الذين قاوموا ببسالة الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ولاشك أن اسم هذه المدرسة وهؤلاء الشباب قد بات محفوراً على صفحات تاريخ الكفاح في لبنان كنموذج بارز للشجاعة والتضحية والإيمان.
ولأن هذه المدرسة كانت تقع بجوار المخيمات الفلسطينية مع وجود الأهداف المشتركة والشعور بالصداقة الحميمة من جانب الدكتور جمران، فإنها قدّمت خدمات جليلة لهذه المخيمات لدرجة أن منظمة الأمم المتحدة بعثت برسالة تقدير خاصة للدكتور الشهيد.
وفي لبنان كان سماحة القائد الإمام موسى الصدر قد بدا نشاطاته الثقافية والاجتماعية الواسعة منذ سنوات بغية إحقاق حقوق الشيعة المحرومين في لبنان وإعادة العزة والكرامة إليهم، حيث كانوا يخجلون في إظهار تشيعهم ويتقمصون شخصية أخرى بطرق ووسائل مختلفة من قبيل الزواج من غير الشيعة أو محاولة الحصول على بطاقة للعضوية في أحد الأحزاب اليسارية. وكان وجود شاب مثقف ومناضل وواعٍ ومنظم وجذاب كالدكتور شمران بجانب سماحة القائد الإمام موسى الصدر في مثل هذه الظروف من شأنه أن يؤدي دوراً مفعماً بالأمل والشجاعة والحركة على هذا الطريق الوعر المليء بالعقبات.
ولادة أفواج المقاومة
كان الشيعة اللبنانيون يشكلون أكثر من ثلث مجموع السكان في لبنان، ولكن أحداً لم يكن يعيرهم اهتماماً آنذاك، وكانوا محرومين من أغلب الامتيازات القومية. إذ أن من يمثلهم ( من الإقطاع السياسي ) كان نقمة للطائفة ،ومن المعلوم أن لبنان بلد تسكنه قوميات مختلفة تعتنق مذاهب متعددة ولها ثقافات متباينة، فهناك المسلمون (شيعة وسنة) وهناك المسيحيون (مارونيين وأرثوذكس وأرامنة وسواهم) وهنالك أيضاً الدروز.. وما عدا ذلك. وكانت كافة هذه القوميات في تلك الفترة لديها تشكيلات ومؤسسات سياسية ودينية مستقلة ماعدا الشيعة، وهنا أتت مطالبة الإمام القائد بإنشاء مجلس إسلامي شيعي أعلى للطائفة ، إلى أن خضع الحكام في لبنان لمطلب الإمام القائد بعد نضال متواصل في هذا المجال، فبرز إلى الوجود لأول وهلة "المجلس الشيعي الأعلى في لبنان" برئاسة القائد الإمام السيد موسى الصدر .
وكان الشيعة هم الوحيدين في لبنان الذين يعيشون بيد عزلاء، فلم يكن باستطاعتهم الدفاع عن حقوقهم المستلبة، وذلك في وقت كان العدو الصهيوني قد ركز كل هجماته على المناطق المحرومة في الجنوب بشكل عام. وعلى هذا فقد تأسست "حركة أمل" المباركة المنبثقة عن "حركة المحرومين" التي كانت حركة شعبية مدافعة عن "المجلس الشيعي الأعلى". وكان الدكتور شمران من المؤسسين مع سماحة القائد المغيب .
يقول الدكتور شمران موضحاً بداية نشاطاته حتى تشكيل حركة أمل:
"كانت توجد مدرسة باسم مدرسة جبل عامل الصناعية في جنوب لبنان، وكانت تسمى أيضاً بالمدرسة المهنية، وقد أصبحت مديراً لهذه المدرسة الواقعة بجوار أحد المخيمات الفلسطينينة، وهو أكبر هذه المخيمات في جنوب لبنان... كما أسسنا أيضاً اتحادات إسلامية في لبنان على غرار الاتحادات الإسلامية الموجودة في أمريكا وأوربا. وكان الشباب الشيعة في لبنان من أفضل الشبان، حيث عملت معهم على المحور الايديولوجي لمدة عامين، وهو النشاط الذي تفتق عن تأسيس "حركة المحرومين" فيما بعد. أي أن هؤلاء الشباب كانوا هم العمود الفقري لحركة المحرومين الكبرى. وقد نظمت حركة المحرومين عدة تظاهرات واسعة، ومنها تظاهرات بعلبك التي شارك فيها خمسة وسبعون ألف شاب مسلح، وكذلك تظاهرات مدينة صور التي شارك فيها مائة وخمسون ألف مسلح، وأقسم فيها الشيعة اللبنانيون على مواصلة طريق الجهاد من أجل إحقاق حقوقهم المسلوبة حتى آخر قطرة من دمائهم. وهذا هو أحد نماذج النشاط السياسي لحركة المحرومين. وعندما تفجر الصراع في لبنان، وامتلأت الساحة بالمسلمين من شتى الاتجاهات، ولم يكن بوسع أية طائفة سوى التسلح حفاظاً على البقاء، فإن حركة المحرومين أقدمت على تشكيل حركة عسكرية باسم "أمل" التي كانت في الواقع هي الفرع العسكري لحركة المحرومين. وكنّا قد انتقينا أعضاء حركة أمل من بين أفضل الأشخاص كفاءة وتديناً من المتخرجين في دورة إعداد الكوادر. واستطيع أن أقول حقاً بان شباب حركة أمل هم الذين تعرف معظمهم الإسلام الصحيح وانطلقوا في جهادهم على هذا الأساس".
الثورة الإسلامية في إيران
كانت الثورة الإسلامية في إيران تخطو كل يوم خطوة جديدة نحو النصر؛ فقد لاذ الشاه بالهرب من إيران وعاد الإمام الخميني (قده) إلى أرض الوطن بعد خمسة عشر عاماً من النفي والجهاد. ولأنه كان من المتوقع أنه لا مفر من وقوع صراعات دموية في المراحل الأخيرة من الانتصار بين المناضلين والمجاهدين من جهة وبين الماكينة العسكرية للنظام من جهة أخرى، فإن الدكتور شمران ومعه عدد من شباب الحركة المجاهدين الذين أنهوا تدريباتهم العسكرية في لبنان أخذوا يتأهبون للعودة مع الشهيد شمران إلى إيران. وكأن التاريخ كان يمر دفعة واحدة في تلك الأيام، حيث كان كل يوم يعادل عاماً كاملاً من الأحداث؛ فقد وقعت صدامات دموية في العشرين وحتى الثاني والعشرين من بهمن، وأعرب خمسمائة من شباب الحركة المجاهدين المتحمسين والمشتاقين عن رغبتهم في الانضمام إلى إخوانهم الإيرانيين. يقول الشهيد الدكتور شمران:
"لقد فكرنا نحن أيضاً في إعداد خمسمائة من مقاتلي حركة "أمل" والنزول إلى ساحة المواجهة، فتحدثنا مع الحكومة السورية التي أبدت استعدادها لأن تضع تحت تصرفنا طائرة مع ما يلزمنا من معدات حتى نهبط بهذا العدد من مقاتلي أمل حيثما شئنا حتى لو كان ذلك في "فرح آباد" أو في وسط شوارع طهران. وكنت أنا المسؤول عن هذه العملية لأخوض بهؤلاء المقاتلين مع ما لدينا من معدات غمار المعركة. وليس بوسعي التعبير عما كان يشعر به هؤلاء الشباب من شوق وحرارة وعاطفة للقدوم إلى إيران والاستشهاد بجوار إخوانهم الإيرانيين. وكما تعلمون فإن المواجهة في طهران لم تستمر لأكثر من أربع وعشرين ساعة، وربما أقل من ذلك، حيث لاذ الطاغوت بالفرار وانتصر الشعب. ولهذا فلم تتح الفرصة أمام هؤلاء المقاتلين الذين هم من خيرة نجوم الحرب ولا سيما الحرب الفدائية للمجيء إلى إيران والمشاركة في المواجهة بجانب إخوتهم الإيرانيين".
وفي خضم انتصار الثورة الإسلامية، وانضماماً إلى أمواج المد الثوري العارم، فقد أبرق الدكتور شمران إلى أحد أعضاء الحكومة المؤقتة بضرورة إعلامه بالقدوم فيما إذا كان وجوده في إيران مفيداً. ولكن، وفضلاً عن عدم الرد على هذه المخابرة، فإنهم حجزوا الشهيد شمران عندما جاء برفقة اثنين وتسعين من الشخصيات اللبنانية بمن فيهم علماء الشيعة والسنة وممثلون عن المقاتلين من الحركة لمقابلة الإمام الخميني في إيران لمدة ثماني ساعات داخل الطائرة في مطار مهرآباد للحصول على تأشيرة الدخول (رغم إرسال عدد من التلكسات من داخل الطائرة). وأخيراً عاد الشهيد شمران إلى أرض الوطن بعد اثنين وعشرين عاماً من الهجرة والمنفى مفتتحاً هذه العودة بلقاء الإمام الخميني. وكان هو أفضل رسول قادم من لبنان حاملاً معه الكثير من أسرار وألغاز هذا البلد. وفي الشهور الأولى من عودته إلى إيران نُظمت له عدة لقاءات لإلقاء سلسلة من الأحاديث في المحافل المختلفة حيث كان محور خطاباته شجاعة وبطولة مجاهدو حركة أمل وما عانوه من مظالم وآلام وما قدموه من شهداء.
يقول الشهيد شمران في كتابه "لبنان":
"إنني قادم من جبل عامل، حيث دعا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الإسلام الصحيح هناك ولأول مرة، وبنى في تلك الديار مسجداً لعبادة الله الواحد…
إنني قادم من جبل عامل الذي عانى سكانه من الظلم طوال 1400 عام من تاريخ الإسلام.. إنني مندوب المحرومين في جنوب لبنان الذين يحترقون كل يوم بنيران المدفعية الثقيلة وقنابل الطائرات الإسرائيلية. لقد جئت من أرض أبيد أكثر من نصفها بشكل تام…
جئت لأرفع صرخة الشيعة اللبنانيين المدوية تحت سماء إيران العالية. إنني آهة اليتامى المعذبين الموجعة الذين يستيقظون من شدة الجوع عند انتصاف الليل بلا يد رحيمة تمسح عن قلوبهم العناء. إنهم يعيشون رهن الخوف من الظلمة والوحدة دون أن يجدوا صدراً دافئاً يأوون إليه. إنني أنة الفجر المنبجسة من صدور الأرامل المحترقة، مرفرفاً ذات اليمين وذات الشمال مع نسيم السحر بحثاً عن الأفئدة والضمائر الحية، وعندما يعروني التعب فأسقط يائساً خالي الوفاض من الأمل، أتحول إلى قطرة من الدموع تتساقط كالأنداء على حافة الأوراق.
إنني أمل ذوي القلوب الحية الساهرين على العدل والانصاف، وإنني هارب من كل هذا العالم الغارق في الظلم، وكلي أمل في النصر الذي سيتحقق بظهور المهدي (عج) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً".
إن هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه لشيعة لبنان وتاريخهم المفعم بالعناء والشقاء والذي هو جزء من الثورة الإسلامية يثير حساسية أولئك الذين ربما كانوا تحت سيطرة التجار من القادة الفلسطينيين فيثيرهم عليه تذكره للشيعة اللبنانيين حتى في إيران. فيكتب الشهيد شمران قائلاً بهذا الصدد:
"إن البعض يتهمونني بالاهتمام الفكري بالدول الأجنبية ووضع مصالح إيران تحت التأثير الأجنبي، ويقولون بأنه يجدر بي صب كل اهتمامي على إيران دون سواها كلبنان وغيره من الدول:
أولاً: إن اهتمامي وقلقي الشديد يتعلق بإيران دون سواها، فأوضح أن أخطار الثورة تهددنا وإنني أتحدث عن هذه المواضيع حفاظاً على إيران.
ثانياً: إنني أمضيت في لبنان ثمانية أعوام كانت مزيجاً من العناء والمخاطر وصراع الموت والحياة والشهادة؛ فلو كان ثمة من يريد أن يعرف شيئاً عن لبنان والإمام القائد السيد موسى الصدر فإنني أفضل مصدر مطلع للراغبين. وإن الذي يثير دهشتي هو تأثر البعض بكتابات اليساريين واليمينيين وعملاء الأجانب".
إن شهادة الدكتور مصطفى شمران هي دليل على اتصال الحركة المباركة التي أسسها الإمام القائد السيد موسى الصدر ، واستمرت بعون الله تعالى برعاية الأخ الكبير المجاهد الحاج نبيه بري ، هي تاريخ شاهد على أن الحركة هي من أجل المحرومين في جميع أقطار الأرض وعلى امتداد الإنسان .
ستبقى هذه الحركة المجاهدة راعية لشؤون المحرومين وحاملة لواء الشهيد شمران وشهدائها العظام على درب رفع الحرمان ... والحمد لله رب العالمين
والسلام على عباد الله الصالحين
Moussa Farhat
10-25-2010, 01:18 PM
لقد كنت أحيا حياة رغدة في أمريكا، وكنت أملك شتى الإمكانات، ولكني طلقت اللذائذ ثلاثاً وذهبت إلى جنوب لبنان حتى أعيش بين المحرومين
( الشهيد مصطفى شمران)
Moussa Farhat
10-25-2010, 01:19 PM
"أنا تراب أحذية الفقراء"
( الشهيد مصطفى شمران)
فاطمة بداح
10-26-2010, 07:22 PM
فقدناه قائدا كبيرا لم يأتي بعده مثيل خط رسالة الإمام الصدر بدمه
فليكن الله بعون أمتنا وليعطي القوة لأبناء شمران كي يكملوا المسيرة
Moussa Farhat
10-26-2010, 10:13 PM
فقدناه قائدا كبيرا لم يأتي بعده مثيل خط رسالة الإمام الصدر بدمه
فليكن الله بعون أمتنا وليعطي القوة لأبناء شمران كي يكملوا المسيرة
أشكرك أخت فاطمة على كلامك الرائع وأنتي تبقينا قائدتنا وأختنا أيضا
وأشكركي على مساهمتكي كونها أول مساهمة لكي في المنتدى
جراح العاملي
10-27-2010, 10:47 AM
مأجور أخ موسى قائد ليس له مثيل
Moussa Farhat
10-27-2010, 01:10 PM
لا شكر على واجب أخ جراح العاملي
jihad
10-28-2010, 11:11 PM
إنني قادم من جبل عامل، حيث دعا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الإسلام الصحيح هناك ولأول مرة، وبنى في تلك الديار مسجداً لعبادة الله الواحد…
الشهيد القائد مصطفى شمران
شكرا لك اخي الكريم على هذه السيرة
HaSsan
10-29-2010, 01:11 AM
http://i56.tinypic.com/2qmhurm.jpg
الشهيد القائد مصطفى شمران بين تلامذة الصدر الأوفياء في قلعة الصمود والإباء مؤسسة جبل عامل المهنية- البرج الشمالي
Jehad
11-18-2010, 01:46 AM
http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash2/hs601.ash2/155337_10150322136700478_668890477_15481659_127670 _n.jpg
جراح العاملي
11-18-2010, 08:53 AM
أنسان عظيم بارك ألله فيك يا قائد
HaSsan
11-18-2010, 09:20 PM
سلام عليك يوم تموت ويوم تبعث حيّا
مشكور أخي جهاد ورحم الله حمزة العصر
غربة الإمام
11-18-2010, 09:38 PM
دكتور شمران الصدر بطل من ابطال الجنوب ...
وفقك الله خيي جهاد على الصورة
jihad
11-19-2010, 10:46 PM
وكما كتب
شمران ...لن تنساك ساحات الجهاد في لبنان، القدس وايران
شكرا اخ جهاد على هذه الصورة
Jehad
12-13-2010, 12:36 PM
أشكركم جميعا اخوتي
زينب الحوراء
12-13-2010, 01:26 PM
بارك ألله فيك
siraje
12-23-2010, 06:35 PM
أبطال الجنوب تعددت أسمائهم ولكن بحبهم للجنوب وللوطن هدفهم كان واحد حريه دائمه وهزم عدو غادر على أيدي جنود حسينه ونهج سائر مسيرة أهل البيت عليهم السلام ..
مشكور خي جهاد على الصورة
وفقك الله ورحم الله شهداء حركة أمل ...
haider
12-25-2010, 11:44 AM
الشهيد الدكتور مصطفى شمران شمعة مضائة في قاموس الجهاد ............... { أسود صور}
عاشقة حركة امل
12-25-2010, 08:16 PM
شمران يا شمران يا حمزة العصر
يا ملهم الأجيال يا صانع النصر
على خطاك دوما كشافة الصدر
على خطاك دوما كشافة الصدر
شخصان للخلود شمران والصدر
شمران لن يعود والصدر من يدري
مشكور أخي وبارك الله فيك
ودمت بخير وعافية
أبو ياسر
01-06-2011, 04:47 PM
مصطفى شمران : قمة في التواضع , قمة في الشهادة
محمد احمد الزين
01-06-2011, 04:57 PM
ألف شكر لك أخ حسن وفقك الله تعالى ، الشهيد القائد شمران ، نعم كان أبا حنونا وأخا عزيزا وصديقا للجميع ، على ما أظن أخي حسن ولست ذاكرا تماما ، أنا من بين هؤلاء التلاميذ ، فعلا صورة رائعة ومميزة وجميلة ، مجددا أشكرك وألف تحية لك وشكري الجزيل مع فائق تقديري وإحترامي ، والسلام ...
غربة الإمام
01-06-2011, 05:42 PM
الدكتور مصطفى شمران ..قائد عظيم وأخاً وأباً لأبناء الإمام موسى الصدر ..
بارك الله فيك خيي حسن على الصورة الرائعة
وفقك الله
Moussa Farhat
01-08-2011, 11:41 AM
رحمه الله واسكنه فسيح جناته
وشكرا لك اخي الكريم
Jehad
01-16-2011, 07:54 PM
أشكر مروركم اخوتي و أخواتي
HaSsan
01-21-2011, 12:23 AM
وفي شهادتهم حياة وفي خلودهم نصر وشرف وفتح مبين
شكراً لمروركم أيها الأحبة
وتبقى أمل أم الشهداء
والسلام عليكم
غريبـــة
01-21-2011, 12:47 AM
ساهِرَ العيْن، مُضحٍّ لتلامِذة اليوم.
أين هم منه ومن ثقافته اليوم؟ وهل سيُأسِّسوا أرضيّة الأجيال الآتية؟
صنع أبطالُنا القادة الشّهداء تاريخَنا.. بهم نرفع الرّأس والرّاية، إلاّ أنّ مسؤوليّاتنا أيضًا تُرتِّب علينا التّطلُّع قدُمًا وتأسيس المرحلة المُقبلة، والقيام بالعمل الحَثيث لتوحيد الهدف ورصّ الصّفوف والتّربية الصّحيحة المُلتزمة ببذور أمـــل.
بارك اللهُ بك أخ حسن، مشكور.
HaSsan
01-21-2011, 09:33 PM
علينا أن نكون كما ورد في نشيد حركتنا
وبنا ينمو أملٌ أفضل
لنبني بداخلنا مجتمعاً حركياً إيمانياً أفضل
شكراً أختي الكريمة
تحياتي
ابا ذر
06-03-2011, 07:02 PM
·وحيد بلا أحد:
يا الهي ..
أنا شمعة احترق حتى أضيء الطريق ..
فقط أريد منك يا الهي ان لا تطفئ هذه الشمعة قبل أن تذوب إلى آخرها ..
لا أريد ان يبقى حتى ولا ذرة من رماد وجودي دون احتراق ..
يا الهي ..
إلى ساحات القتال أتيت ..
لأجاهد ضد أعداء تحميهم أقوى الدول الكبرى ..
واجهتهم بضعفي المادي ،
بقوة عشق الله والإيمان به اقتحمت الميادين مسلحاً بحربة الشهادة حتى أستطيع بعظمة الروح ان اضرب رأس المادة ..
وافدي وجودي وأتحرر من كل القيود المادية ..
وفقط من عظمة الروح انطق ،
وبعشق الله أنير درب الحق ..
وأتقدم ..
أتقدم بسياط لمع البرق لأمزق ظلام ليل الظلم والى الأبد اعمي خفافيش الليل ..
أتقدم بكلمة الحق سيفاً كالرعد اضرب به مفرق المنافقين والملحدين ..
أتقدم يا الهي إلى الميدان وسلاحي الشهادة حتى أتوحد مع الأزل والى الأبد ..
وفي مسيرتي غيرك يا الهي لا أرى ..
غيرك لا اطلب ..
غير اسمك لا انطق ولغيرك لا اسلم ..
يا الهي ..
طلقت الدنيا وما فيها ..
وغسلت يدي منها ولا أخاف بعد من أحد ..
ولا سبب يدفعني حتى استسلم أمام الظلم والكفر وأبيعك يا الهي بالطواغيت ..
كالشمع احترق لأنير طريق الحق ،
حطمت كل القيود والسلاسل لأصل وأجول حراً في معارك الحياة ..
يا الهي ..
تعب .. تعب ..
قلبي محطم ..
مظلوم من ظلم التاريخ ..
تعب من جهل المجتمع ..
عاجز أمام طوفان الحوادث ..
يأس مقابل أفق المجهول المبهم ..
وحيد بلا أحد ..
فقير ..
في صحراء الدنيا الحارقة ..
سجين في قفص الحياة الحديدي ..
قلبي الحزين المملوء بالألم يستصرخ حريته ..
روحي التعبة توسلك الهي للتحليق حتى تخلصني من هذه الغربة السوداء
وتسحب وجودي إلى وادي العدم وتخلصني من أثقالي ..
لأتوحد فيك يا الهي في عالم آخر ..
يا الهي الكبير ..
أشكرك على طريق الشهادة الذي فتحته لي الطريق الذي احلق منه بإفتخار من الدنيا الترابية نحو السماء وألذ أمنية في حياتي ..
تركت لي حرية إختيارها ..
وبأمل النجاة هذا سهلت عليّ تحمل كل العذاب والآلام والأحزان ..
https://fbcdn-sphotos-a.akamaihd.net/hphotos-ak-snc6/250684_153038821431782_100001769962461_301539_4271 570_n.jpg
أبو ياسر
06-04-2011, 11:15 AM
السلام عليك ايها العرفاني الكبير و على الأرض التي شرفتها ببطولاتك
ابا ذر
06-04-2011, 04:06 PM
شمران لم يمت وان عانقته الشهادة
http://www.amal-movement.com/shohadae/shoumran.jpg
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا..) صدق الله العلي العظيم.
عندما يغيب العظيم عن ساحة اعماله وجهاده، تصبح الساحة، الا ادركوني بعظيم جديد حتى لا تعتاش على اسواري الطفيليات، ويغشاني الادعياء، لكن ولادة العظيم ليست بالامر اليسير، ولا تستطيع كل امرأة ان تلد عظيماً متى تريد.. ذلك ان ولادة العظماء كولادة الانبياء، لا تتيسر الا اذا الله شاء، والعظيم لا تصنعه يد البشر على هيئة انسان ذي ميزة خاصة، فتلبسه الخز والحرير والديباج، وتمهره الصولجان والتاج، لتنصبه اميراً او مليكاً او الهاً تعبده.. بل العظيم انسان مولود من ذكر وانثى، اشتغل على نفسه، وفجر طاقاتها الكامنة فيه، ثم وهبها للانسانية لينقذها من براثين الجهل، وينشلها من مهاوي الظلم والذل ويأخذ بيدها الى طريق النور والحق والعدل.
والعظيم ليس له هوية او وطن، بل الانسانية كلها هويته، ووطنه ودينه وعنوانه.
تلك هي حكايتنا مع الشهيد القائد مصطفى شمران (حمزة العصر) الذي ساقه الى لبنان القدر، كذلك الذي عبر عنه القرآن: (وجاء من اقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم، اتبعوا المرسلين).
يبزغ في فضاء الزمن كلما كرت الاحوال، وفتكت بالامة الظروف الصعبة، رجال صناديد رعاديد يحلقون كما النسور، وتجتمع حولهم قلوب الاحرار الاباة، يسيرون في شرايين العدالة، قبضاتهم متمسكة متشبثة بمشاعل الحرية والكرامة والمجد.
هؤلاء هم الامة في سيادتها وديناميتها، عندما تتحدى المستحيل وتناضل في صحراء التجدد والاستمرار.
شهيد الدكتور مصطفي شميران لم تنصفه الكلمات وكذا اصدقاوه، حيث امطرت عليه بنار الحسد والحقد والغيرة من كل الجهات من القريب والبعيد ومن المحب والمبغض.
واشار الامام الصدر الى كونه جندياً مجهولا في حركاته وجهاده وتنظيمه الامور، وقوفه وراء الرعاية والاحداث، لم تربطه الدنيا بجمالها المغرية ولم يتعلق بالمادة مطلقا. كان عرفانياً الى ابعد الحدود، شجاعاً مقداما، مؤمناً صادقاً.. جاهد بعشق ضد الظلم والاستبداد والاستعمار، ذاب مخلصاً في عمله وجهاده حتى كادت الدنيا وزخارفها من ضروريات وكماليات تنطلق الى العدم بتصوره وتعاطيه.. القت القيادة زمامها عنده، فترسخت فيه حتى كان الامل طموحه الدائم. وحذف الفشل من قاموسه.. يرعى تلاميذه وعناصره يهتم بشؤونه يصونهم بعنايته وكأنهم جزء من كيانه.
شعاره (أن اكرمكم عند الله اتقاكم) تواضع ليس له نظير وشجاعة لا يهاب بها الموت، وفنون لا تكاد تجتمع بعشرات من الفنانين المحترفين، وايمان يستمد فيه المعنويات من الخالق عز وجل، وصبر يفوق صبر الوالد على ولده، وعاطفة عقائدية تجاه المسلمين تفوق عاطفة الام على طفلها الرضيع.. اعجب به العلماء والمتفكرون وحسده الزعماء والوصوليون. لم يعرف قدره وقيمته كما عرفه الامام موسى الصدر (سر كلمته وموضع امانته) الذي جعله ثقته يعهد اليه من الامور باخطرها، ومن الاعمال باشقها، ومن المسارات بادقها، ومن الفنون والمهمات باعقدها.
آمن الشهيد بقدسية القضية الفلسطينية الحق المغتصب من قبل الشر المطلق والغدة السرطانية فامتشق السلاح من اجل الدفاع عن حق الفلسطينية بالعودة وتحرير الارض.. وكذلك آمن بالدفاع عن جنوب لبنان وكان الامام الصدر الذي رفض حقيقة المطامع الاسرائيلية. وبدأ يخطط مع الشهيد الدكتور مصطفى شمران لتأسيس حركة شعبية مؤمنة مقاومة وجعل جناحاً عسكرياً باسم افواج المقاومة اللبنانية امل. وشرع في تدريب الشباب على افضل انواع السلاح وفنون حرب العصابات.
فكان عصر الامام الصدر والشهيد شمران يواجه العصر الاسرائيلي، الشهيد الدكتور شمران ثروة روحية هائلة قلما تجود بها الايام، وقلباً كما الفضاء يتسع في كل حين حتى يكاد يستوعب الحياة باسرارها العميقة. منطلقاً الى العالم الالهي الذي كان غاية تقصد عنده وغرق في مياه التقشف والعشق الالهي.. فينطلق قلبه نحو الله، وروحه تنجذب الى حضرة الملكوت، اما جسده فيبقى عذاباً له يسخره في خدمة الله والانسان بغية الرقي والاستمرار.
ولعل كافة تصرفاته وحركاته وسكناته كانت مستمدة من الواقع الروحي السامي الذي يعيش في اطرافه ومنافذه.. (ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) وتحضن القبور الناس جميعاً ولا يفر من حتمية الموت احد، الا ان الخلود هو الحضن الحقيقي للعظماء الذين يذيبون انفسهم عشقاً لقضية الانسان ويشعلون نبراس الحرية لامتهم، بغية تحدي المستحيل، والانطلاق نحو السعادة والاستقرار.
لم يمت الشهيد شمران وان عانقته الشهادة وهفاً اليه الموت وانما بدأ حياته الحقيقية عند الله، حيث كان ينجذب شوقاً ويهتم في حبه والاخلاص له، وعند الامة الاسلامية في ذاكرة الثوار والاحرار والمخلصين.
فكيف تبتلع الارض انسانسا عظيما ذكره واثره باق، يستنير بدربه الشباب، ويتعلمون منه الجهاد والتضحية والعزيمة والصبر والثبات حتى بلوغ الفتح، والانطلاق في الغاية المنشودة، وتحرير فلسطين من براثن الصهاينة ومخالب المؤامرة الدولية.
في ذكراك ايها الاسد الهصور نقول لك اننا على العهد والوعد، سلام عليك اخي وصديقي ورفيق دربي في الجهاد.
سلام عليك يوم استشهدت دفاعا عن الثورة الاسلامية في ايران وعن كل احرار العالم
وسلام عليكم يوم تبعث مع الانبياء والاوصياء حيا.
الحاج عادل عون
ابا ذر
06-04-2011, 04:41 PM
http://www.mwagahat.com/j/images/stories/%20.jpg
الكلام للأستاذ بنده يوسف..
باسمه سبحانه
وإن من شئ إلا يسبح بحمده
" دعيت منذ مدة فى مجلس ؛ لتقديم نبذة تعريفية بالمعلم الشهيد " على شريعتى " – وكنت فى حيرة بأى وجه يمكن أن أقدمه دون أن يسئ التعريف لشخصه ، أو يـبتر حقيقة على شريعتى – وخشيت إن قدمته من خلال مؤلف بعينه – يطاله ظلم وتعسف التصنيف – خصوصاً وأن الشهيد المعلم لم يكن يعطى للنص مسار واحد – فلا يمكن أن أصنفه بالدينى أو باليسارى أو ماشابه من هذه المصنفات - ورغم أن الخطاب نفسه يحتاج إلى فك مرموزيته - إلا أنى اكتفى هنا بعرضه - كشكلى تثقيفى وتعليمى - وبعد ذلك نآتى إلى فكه وشرحه . "
والشكر والتقدير موصول للأستاذة راقية الحرف " تارا مهينى " الباحثة بجامعة آزاد بلبنان - على توجيهها لهذا النص – فقد أصاب النص ما أردناه ، لكونه تناول فاعلية وديناميكية حرف شريعتى فى العقول وفى النفوس – وكأنه يقدم شريعتى من النتائج ونستفهم منها المقدمات – ودون أن نضع المعلم الشهيد فى سجن التصنيف .
وبالغ الشكر والتقدير مرة أخرى لسيدتى " تارا " على نقاشاتها وحواراتها الجادة والمثمرة حول حقيقة المرأة ، وفاعلية نصابها فى حركة ومسيرة الحياة – كما أظهرها على شريعتى .
خطاب الدكتور مصطفى شمران (*) أثناء دفن المجاهد الشهيد على شريعتى
ياعلى !
ظننت دائماً أنك سوف ترثيني على موتى ، وكم أنا متأثر أنى من أرثيك الآن!
ياعلى !
جئت لأنوح على حالنا المحزن ، فأنت أسمى ؛ أن تكون فى حاجة إلى بكائنا وتوسلنا.
ياعلى !
حينما عرفـتك ، وفتحت صحراءك ، واطلعت على اعماق روحك وقلبك ، وفيه ادركت شعورك الدفين – فقبله كنت أرى نفسي وحيدا ـ حتى أنى كنت اخجل من مشاعرى وافكارى .
وأحيانا على غير سجيتى كنت اخجل ، لكن حينما تعرفت عليك ابتعدت كل البعد عن الوحدة ، وصرت معك جليسا ومسرا.
ياعلى !
أنت عرفتنى بنفسي ، فكنت غريبا عنها ، فلم اكن ادرك كل جوانب جوهرى وروحى ، فأنت فتحت نافذة تجاهى ، وحملتنى على رؤية هذا البوستان المدهش ، وأظهرت لى قبائحه ومحاسنه.
ياعلى !
ربما تعجب لو اخبرتك : أن خلال الاسبوع الماض ، قد ذهبت لساحة معركة " بنت جبيل " ، وقضيت عدة أيام بمعاقل تل مسعود الأمامية ؛ بين مقاتلى حركة امل ، وحملت معى كتابا واحد ؛ كان كتابك ( الصحراء ) ، صحراء غنية بعالم الفكر والفيض ، صحراء رفعتنى الى السموات ، وواصلتنى بالازل والابد ، صحراء سمعت فيها نداء العدم ؛ فارتحت من وطأة وزخم الوجود ، فحلقت الى ملكوت السموات ، ووصلت لدرجة الوحدة والاتحاد فى عالم الوحدة.
صحراء أذابت جوهر وجودى ووضعتنى عاريا امام شمس الحقيقة المحرقة
، وحرقت جميع الاكاذيب والزيف دخانا ، وعرضتنى فى مدبح العشق ، قرباناً لرب الكون .
ياعلى !
أذهب برفقتك للصحراء ، صحراء الوحدة ، تحت نار العشق المحرقة ، فى اعصار التاريخ الرهيب ، فأمواج الظلم والعسف فى بحر الحرمان والعذاب الـ غير منتهى تعصف بــهيكل سفينة حياتنا ووجودنا المتهدم .
ياعلى !
اذهب برفقتك للحج ، فافنى بين النشوة والشوق ، ويرتعد جسدى امام العظمة والجلال.
وأرى الله من نافذة عينك ، واحلق برفقة روحك العالية ؛ لأصل الى درجة الوحدة مع الله .
ياعلى !
انزل برفقتك الى قلب التاريخ ، فاتعلم طريقة ورسم العشق ، وأتمرس قدراً من العشق عند على العظيم ، حتى احترق من الرأس لأخمص القدم .
ياعلى !
اذهب برفقتك لرؤية حجرة فاطمة الصغيرة ، حجرة بالرغم من كل صغرها وبساطتها هى اعظم من الدنيا وكل التاريخ .
حجرة لها باب بمسجد النبى ، والنبى الاعظم قد باركها بنبوته ، حجرة صغيرة حوت فيها بمكان واحد : على وفاطمة وزينب وحسين .
حجرة صغيرة هى مظهر للعشق والفداء والايمان والاستقامة والشهادة .
حقا كم مثير للقلب ، انك اشرت هناك لفاطمة الصغيرة ، فهى تلاطف وجه ابيها العظيم الملطخ بالتراب بأيديها الصغيرة جداً ، فيحتضنها ويعليها.
ياعلى !
انت عرفتنى بابي ذر الغفارى ، واشرت الى مواجهات له بلارحمة ولاهوادة ضد الظلم والعسف ، فاظهرت شجاعته وصراحته وتقواه وايمانه ، وكم جميل انك صورت هذا الرجل العجوز حديدى الارادة .
فحينما اخذ بيده قطعة عظم وفركها على رأس ابن كعب ، وقطر الدم بالطريق ، فأننى اسمع صرخة صياح ابى ذر من حلقومك ، وأرى غضبه فى برق عيونك ، وأدرك صحراء " الربذة " المحترقة فى حرقتك واشتعالك ، فابو ذر بطل ملقى على رمال الحارة ، ويرحـل ويموت فى وحدة وفقر.
ياعلى !
انهض بصيحة غضبك الى حرب الاستعمار والاستبداد والاستحمار ، وافتح برفقتك التاريخ والعـن الفراعنة والقارونية والبلاعمة.
ياعلى !
انهض برفقتك فى طريق الله العظيم ؛ للجهاد والمجاهدة ، واتجهز باسلحة الشهادة.
ياعلى !
انت فى الدنيا المعاصرة ، دخلت فى حرب مع الشياطين والطواغيت ، وعارضت الذهب والزور والتزوير ، وصرت فى مواجهة مع ادعياء الدين ، وفى عداء المتغربين و تزوير التاريخ و خدعة العلم و سحر الفن .
فكل أولائك حاربوا ضدك ، لكنك بمعجزة الحق والايمان بالله وبتحمل وصبر البحر، وبثبات الجبل وبنصر الشهادة نهضت لمبارزة ارباب الذهب والظلم والتحريف ؛ فهزمت الجميع.
ياعلى !
متدينى التعصب والجهل ، طحنوك وحاربوك بحربة التفكير ، ولم يترفعوا أو يتهاونوا عن اية عداوة وإتهام ، المتغربون ايضا الذين سموا انفسهم بالباطل مفكرين ؛ اهانوك واتهموك بالرجعية .
ونظام الشاه أيضا لم يستطع تحمل وجودك ؛ رأى تنويرك ضد مصالحه ؛ فقيدك بالسلاسل وفى نهاية الأمر استشهدت.
- أحد الماركسيين المتشبهين بالثورية – قال فى جمع من اصدقاءه باوروبا : " إن الدكتورعلى شريعتى قد اخـر ثورة ايران الشيوعية 70 عام " وانا اقول أن الدكتور على شريعتى قدم مسيرة النضال التكاملية فى طريق الحق والعدالة 70 عام للامام .
ياعلى !
انت اصبت مجتمع ايران بهزة ، فاظهرت للناس التشيع الحقيقى ، و اذقت لذة الشهادة لشيعة الحسين ، وحطمت صنم الجمود والتعصب والصمت ؛ فانت " بمثابة " تغيــــرعميق وواسع ظهر فى عصره ، فانت عزلت رب الذهب والظلم " عن عرشه " ، ودفعت الناس للمواجهة ضد هؤلاء.
انت مزقت قيود الاسـر الملتفة بالجهل والخداع والتحريف على يد وقدم الثورة الحسينية.
انت صرت صيحة ؛ صعدت باسم الاحتجاج من صدور المحرومين المتآوهين والمعذبين.
فدويت واعليت نداء وصيحة الحق والعدالة فى السماء والأرض.
ياعلى !
انت اظهرت مفهوم الاسلام الحقيقى فى معركة الحياة ، واثبت أفضليته بلاجدال فيه على المدارس الفكرية الاخرى . فانت عرفت بـاصالة الاسلام الثورية من تحت احجبة الجهل والالتزام الدينى ، وعرفت بالمسؤولية الاجتماعية.
وبينت معجزة الشهادة ، وحررت الانسان من تحت عبء اسر الجبر ، ومذلة الاستسلام .
انت حملت راية الرسالة العظمى على العاتق ، رسالة الانسانية ، الحق والعدالة ، الصراع مع الظلم والقهر ، الاسلام الحقيقى والتشيع الحسينى ، وآلاف المؤمنين الملتزمين والمسئولين التفوا حول رايتك.
وتصدوا لحرب بلاهوادة ، بعضهم انتشى شراب الشهادة ، واالبعض الاخر فى انتظار الشهادة يفتدون ويضحون .
ياعلى !
فى سجن ايران الكبير ، ليس هناك امكانية التنفس للاحرار ، وانت فتحت طاقة من الروح والايمان صوب عالم النجاة والحرية ؛ حتى يهرب الانسان من سجن المادة لقوة الروح ، وبيد الصراخ يمزق الحجاب المضطرب . ويحترق بنار العشق المحرقة جميع الكادحين والمحبطين والمهضومين والمحرومين والمفجوعين. وبحربة الشهادة تتمزق جميع قيود الاسر والمذلة الى الابد.
ياعلى !
فى تاريخ ايران المعاصر ؛ انت جمعت مصدق العظيم مع الخمينى رفيع المقام ، ومزجت بصيرة السياسي بروح العابد ، جهزت ثقافة تاريخنا القومى الثرى بعلم جديد وباساليب حديثة ، وبرأت الله سبحانه من الفلسفة الجافة ، واحضرته من السموات العالية والباردة الى القلب الدافئ والملئ بالحمى والتوهج. واخرجت الدين من عزلة المسجد. واستعملته فى ساحة الحياة لخدمة الناس . وابدا لم تضحى بمصلحة الحقيقة.
ياعلى !
يا مبعوث الحزن ، يابحر الالم ، لتتنزل رحمة الله الواسعة عليك سلاما.
فاننى اعتقد ان مقياس شخصية البشر بمقياس حزنهم وآلمهم ، واحسب ان الله العظيم يرحم عباده المخلصين والمتقين ، ويكافئهم بدلاً عن بحر الحزن وجبل الغم .
ياعلى !
اننى : انطحنت تحت جبل من الغم ، وغرقت فى بحر من الحزن ، وصبرى وصل الى النهاية ؛ لكنك اوصلت حزنى والمى بحزن والم علي الأكبر ، وهكذا اتصلت بما لايطاق ولا يتحمل ، فشعرت بالراحة والسكينة.
ياعلى !
اننى : احببت على الاكبر حبا فاق كل حد ، وحتى لو كان يجوزعشق غير ذات الله ، لكنت عشقته ، ولكن هذه المحبة كانت صامتة وخفية ، و نشأت من نسيج وذر وجودى ، ولكن لم اكن اعرف دليل نفسه ، لكنك عرفتنى بعلى ؛ فلم تطلعنى فقط بسيفه ذوالفقار وكلامه الحارق ؛ بل اطلعتنى بعشقه المشتعل ، وباحزانه والامه ووحدته وصبره.....
-------------------------------------------------------
اننى تلذذت بالامس من " قوة " بتر سيف على ، وكنت ادرك عظمته فى قدرته وكلامه ؛ لكن اليوم أشاهد عظمته فى عشقه وايمانه ، وفى عرفانه ووحدته ، وفى جبال حزنه وغمه ، وفى بحار آلامه . حينما قلبه المتألم يغلى ويفور ، و يبكى غزير الدمع.
فأنا اقرب للشعور بحاله اكثر من اى قياس . فمهما يتهمونه اكثر ، ومهما يسبون على اكثر ، ومهما يعذبون شيعته اشد واكثر ، فمحبتى واحترامى لعلى اشد واحر واعمق .
ياعلى !
انت عرفتنا بالحسين ، وعلمتنا رمز الشهادة ، و بينت ان من ادم حتى الحسين ، دائما كان الانسان يهدى رب الكون افضل نتاج عالم الخلق ؛ بعادة الفداء والقربان.
واثبت واظهرت ان الحسين وارث جميع البشرية السابقة ، ومظهر جميع تضحيات التاريخ ، وانه نتيجة مسيرة تكامل جميع البشرية ، و اجمل وافضل واهم هدية قدمها الانسان لرب الكون .
وسعدت ان رداء مصيره قد حيك رداءً بالحزن والالم ، وقد اشبع بالدمع والدم ، ولمصيبة وفاجعة الزمان التى أصابت شيعة لبنان المظلومين والمهضومين – افترش على بساط الوجود - ثم اجمع فيه عذابات وآلام معذبى التاريخ ،وفى نفس الحين احضر على شريعتى للشفاعة ؛ لتنفتح طاقة بحجرة فاطمة الصغيرة ، فيتمزج هذا الوادى " لبنان الجريح أثناء الحرب مع اسرائيل " الملطخ بالدماء والدمع ؛ بالرسالة المحمدية ، ويمتزج بعشق وفداء والم وحزن ووحدة على ، ويمتزج شهادة الحسين. ، وببركة هذه الحجرة الصغيرة ؛ التى هى اعظم من كل التاريخ وكل العالم ؛ يقبل الله العظيم أضاحينا ، ولايضيع هباءً فدائينا فى تحقيق العدل والعدالة.، ونصمد فى هذا الطريق الحسينى ؛ ويظهر حزننا والامنا ودموعنا وحرماننا ووحدتنا ودماءنا ؛ متاع لطريقنا الصعب والخطر فى مسيرة ارتقاء الانسان نحو الله تعالى .
وانت ياربنا العظيم ، منحتنا على حتى يعلمنا طريق وطريقة العشق والفداء ، كشمعة تحترق لتنير طريقنا ، وهانحن ، نقدمه لك ؛ باسم افضل واثمن هدايانا ، ليستريح فى ملكوتك الاعلى ، وتبدأ حياته الخالدة .
ياعلى !
قد وجدت حياة الخلود ، ونحن كنا نتحرك امواتا ، حتى نجد الحياة من فيض وجودك.
فبحق الحزن ؛ الذى ردحا من الزمان سيلاطم موج بحر الحزن فيه على قلبى ؛ انت ياعلى حى وخالد فى قلبى .
وبحق العشق الذى كثيرا ما سيحرق ويفجر ويفور قلبى المشتعل ، انت ياعلى تحيا فى قلبى ، وتجرى وله وجذبة العشق السماوى فى شرايين وجودى ، وتحيي حياتى من العشق والفداء .
وبحق الوحدة التى هى نتاج العظمة والعشق والتفرد ، ومولود اللطافة والاخلاص والعرفان - فطالما الله واحد ، فانت ياعلى موجود فى وحدتنا.
وبحق الجمال ، طالما يوجد الاحساس واللطف والذوق لعشق الجمال - الذى هو تجلى الله الاعلى ، انت ياعلى لديك حضور فى جمال النجوم ، وعظمة السماء ، وخفقان الاوراق ، وتسبيح الصخور، وايات الغروب العجيبة ، وعظمة وهيبة الشروق .
وبحق آنين المتألمين وآهات الفقراء ، ودمع اليتماء ، فطالما للاستعمار والاستبداد والاستغلال وجود. ، فانت ياعلى حى فى غضبة وصيحة المسلوبين والمحرومين.
وبحق العدل والعدالة ، فانت تزأر وتثور فى صراخ المظلومين ضد الظالمين ؛ طالما الظلم والقهر يثقل على عاتق البشرية.
وبحق الشهادة ، طالما الشهداء يضحون ، ويقدمون حياتهم ووجودهم فداء فى مذبح العشق ، انت ياعلى شاهد وشهيد على شهادتهم الزكية.
(*) ولد مصطفى شمران عام (1933م) في مدينة قم - أثناء دراسته بالجامعة عمل على تقويض الجبهة الماركسية المتمثلة فى حزب تودة - شارك فى الثورة والنضال ضد حكم الشاه - شارك فى حركة المحرومين بلبنان وناضل معهم ضد الجبهة الاسرائيلية - كان فلسفته تقوم على أن الإسلام يعطى لمؤمنيه الجهاد والحراك نحو التغيير .
محمد احمد الزين
06-04-2011, 05:03 PM
كيف ينسى ذاك القلب الذي حمل عبء المستضفين في إيران ولبنان ، فالدكتور مصطفى شمران هو أحد أعمدة المقاومة في لبنان ، وهو الذي أسس حروفها الأولى جنباً إلى جنب مع سماحة الإمام القائد والمؤسس لمقاومة الإمام الصدر ، فالدكتور على شريعتي عالم وفلسفي في قيادة الثورة الثقافية في إيران ، وهو الذي وقف وناضل وقاوم مع المراجع العظام ، لإستنهاضها فكرياً وعقائدياُ في مواجهة الطغيان والفساد ، وهو الذي جاهد نفسه في مقاومة المد الغربي واليساري ، ولم يترك زاوية إلا وله ركن وثيق بها ، حيث اتخذ من ثورة كربلاء مؤلاً ونهجاً وطريقاً لهداية البشر ، واجه الحكم بصلابة وقيادة حكيمة ، حاضر وناقش في الجامعات والمدارس وفي الساحات الكبرى ، ألف وكتب وناهض بقوة وصلابة ، كيف لا يكون كذلك ، وقد عشق الثورة الكربلائية وتعمّق بها واتخذها سلاحاً يقوى بها على أعداءه ، نعاه الإمام موسى الصدر بخسارة الفكر المتجدد ، فالدكتور مصطفى شمران ، والكتور علي شريعتي ، لهم منا الدعاء لله بالرحمة والغفران وسلام الشّهداء الأموات والأحياء، اخ أبا ذر وفقك الله تعالى وألف شكر لك على النقل الموفق والمميز ، تقبّل تحياتي الأخوية ، وشكراً ...
أبو ياسر
06-05-2011, 09:05 AM
السلام عليك ايها الفارس الالهي المرتحل على جواد الخالدين
HaSsan
06-06-2011, 12:21 AM
تواضع في الحياة وشموخ في الشهادة
هذا هو الشهيد القائد مصطفى شمران
فعلاً صدق من سماه بحمزة العصر
ويبقى النداء
سنبقى على صراطك سائرين
شكراً أخي الكريم
siraje
06-07-2011, 08:02 PM
دروب المسيرة خالدة ونهج الإمام واعد ..
شمران قائد الجنوب ..وتربينا على ماسار عليه ..
انت قلب الجنوب ونبضة ..ودمائنا تروي ترابه ..
مشكور خيي أبا ذر على سيرة الشهيد شمران الصدر ..
وفقك الله
Moussa Farhat
06-15-2011, 02:56 PM
أنا شمعة احترق حتى أضيء الطريق .. فقط أريد منك يا الهي ان لا تطفئ هذه الشمعة قبل أن تذوب إلى آخرها .. لا أريد ان يبقى حتى ولا ذرة من رماد وجودي دون احتراق ..
يا الهي ..
HaSsan
06-17-2011, 12:20 PM
بدأ نشاطه في ايران في خطين : ا...لأول ايجاد ميليشيا شعبية لأنه كان متأكداً ان الاعداء لن يتركوا ابناء الثورة ليرتاحوا ، فبدأ في ارساء اسس الحرس الثوري من خلال خبراته التنظيمية في لبنان خلال مراحل تأسيس حركة أمل . اما الخط الثاني فهو العمل للمحافظة على القضية اللبنانية ، خصوصاً وانه كان هناك اناس مندسّون لمنع فهم القضية اللبنانية في ايران ، وبدأ الدكتور شمران شرح مسألة المحرومين في الجنوب في كافة الوسائل للمسؤولين الايرانيين ، وايضاً عن طريق القاء المحاضرات في الجموع في مختلف المناطق الايرانية ، وفي خلال احدى محاضراته قال (انا اتي من ارض الحرمان والنضال والدم في الجنوب) ، وكان همه الثاني إلى جانب الثورة في ايران جنوب لبنان وما يعانيه اهله ، كان الدكتور شمران ينطلق من اساس انه لا يمكن ان نكتفي بتدريب الانسان عسكرياً فقط ، بل يجب ان يتزامن التدريب العسكري مع الاعداد العقائدي ، لذلك عندما اسس الحرس الثوري بدأ بهذا الاسلوب الذي كان يتبعه في لبنان من خلال مساهمته في تأسيس حركة المحرومين .
خلال وجوده في ايران عين الدكتور شمران مساعداً لرئيس الوزراء ، ومن خلال هذا الموقع بدأ بمواجهة اشد الفتن خطورة ، خصوصاً تلك التي حاول أعداء الثورة خلقها عن طريق إثارة العرقيات في أنحاء ايران لمحاربة الثورة الفتية من خلال الأحزاب اليسارية واليمنية .
كانت كل القوى الموالية للشرق والغرب تشارك في هذه المؤامرات من خلال تقديم السلاح للاحزاب الموالية لها والدفع باتجاه إعلان دولة كردستان المستقلة واقامة إسرائيل ثانية في قلب العالم الاسلامي ، والانطلاق ضد الثورة الإسلامية في جميع انحاء ايران فكان لا بد من وضع حد لهذه الفتن ، وهذا ما حصل . انتقل الدكتور شمران إلى بافية في كردستان وهي محاصرة من قبل عشرة الاف مسلح . واثناء وجوده في المدينة إلى جانب عدد قليل جداً من العسكريين بدأ الضغط العسكري والتمويني عليهم من قبل المتمردين وجرى الاتصال بسماحة الامام الخميني الذي اعطى الاوامر إلى الجيش بفك الطوق عن بافية خلال 24 ساعة ومن ثم تحرير كردستان . وهنا حصلت معجزة انه عندما سمع الدكتور شمران بيان الامام الخميني انتقل مع العدد القليل من المجاهدين إلى الهجوم واستطاع ان يكسر الطوق عن المدينة وتحريرها إلى جانب عدد من المدن المجاورة .
بعد ذلك عين من قبل الامام الخميني ممثلاً خاصاً له في مجلس الدفاع الاعلى إلى جانب اية الله السيد خامنئي وهذا المجلس كان يعتبر اعلى سلطة في ايران .
في هذا الوقت بدأت الحرب ضد الجمهورية الاسلامية من قبل النظام العراقي ، ولم تكن الثورة جاهزة لهذه الحرب ولكن الدكتور شمران يعلم انه لا
يمكن مجابهة هذا العدوان من خلال الطرق الكلاسيكية ، فاستأذن الدكتور شمران الامام الخميني بالذهاب إلى مدينة اهواز حيث اقام غرفة العمليات للحرب غير النظامية فبدأ بالتعبئة الشعبية والمقاومة من خلال حرب العصابات .
وبدأ الشهيد شمران فصلاً جديداً من حياته الجهادية فأسس قوات الحروب غير النظامية وخاض بها معارك طاحنة في مواجهة قوات النظام العراقي ، وبعد سلسلة من البطولات النادرة أصيب بشظايا قذيفة في قرية " دهلاوية " بمحافظة خوزستان واستشهد في الطريق إلى المستشفى منهياً حياة مفعمة بالتضحية والجهاد في لبنان وإيران . وقد نعاه الإمام الخميني ( قدس سره ) يومها ببيان قاله فيه : " لقد عاش شمران العزيز حياته وختمها بعقيدة نقية وأمضى حياته يتقصى نور المعرفة ، يسعى نحو ربه دون ان يلتفت إلى شيء أو يثنيه شيء وختم مسعاه بتقديم نفسه قرباناً لغايته ومبتغاه ، لقد عاش بعز واستشهد بعز والتحق بربه دون ضجيج سياسي ، ضحى من اجل هدفه لا من اجل هواه ، وهنا يكمن فن أولياء الله . لقد عاش مرفوع الرأس واستشهد كذلك ، اعزي الشعبين الإيراني واللبناني برحيل هذا القائد البطل " .
لقد كان الإمام الخميني كما نقل عنه المرحوم السيد احمد الخميني يكن للشهيد شمران حباً ابوياً خاصاً فكان يطلب لقاءه يوم كان يرابط على الجبهات ليقدم للإمام تقريره عن واقع الجبهات ويقول : " لقد اشتقت كثيراً لشمران " .
لقد نال شمران الشهادة وهو الذي كان يناجي ربه قائلاً : " يا الهي نفضت يدي من هذه الدنيا وجئت إلى كربلاء خوزستان للقائك فأسألك ان تحشرني مع أصحاب الحسين (ع) وأملي ان اخرج مضرجاً بدمـي على ارض خوزستان لالقي بنفسي على قدمي الحسين واحل عقدة 1400 سنة تعتصرني كلما قلت ( يا ليتني كنت معك ) فإذا لم احضر عاشوراء كربلاء، فقد وفيت في كربلاء خوزستان ) .
لقد حمل الشهيد شمران في قلبه وهو في إيران حباً كبيراً للبنان ولجنوبه وللحركة التي أفنى سنين طويلة من عمره يجاهد تحت لوائها : حركة " أمل " فأرسل إليها رسائل تعبر عن هذا الحب الكبير إذ يقول الشهيد شمران : " أمل " .. شباب أمل وفتيات أمل .. أمل للامة الإسلامية والطليعة في البلاد العربية … حركتكم حركة التكامل التاريخية ، يا أبناء الجنوب ، قد اخترتم هذا الطريق بإرادتكم يوم وقفتم وراء القائد الإمام السيد موسى الصدر ، اخترتم طريق الله لترفعوا راية الإسلام في اصعب المواقف حتى آخر نقطة من الدم سنبقى معاً يا اخوتي نجاهد ضد كل ظلم وكفر وطاغوت في أي مكان من العالم "
داوود داوود
06-17-2011, 01:40 PM
أخي الكريم أحببت إضافة هذه المشاركة المكملة للموضوع
الشهيد شمران في مجلس الدفاع الأعلى :
وفي تاريخ 20/2/1359هــ.ش، ولدى تشكيل مجلس الدفاع الأعلى، عينه الامام الخميني ممثلاً ومستشاراً له في هذا المجلس. وهذا هو نص قرار التعيين:
بسم الله الرحمن الرحيم
سيادة الدكتور مصطفى شمران أيّده الله تعالى؛ تشكيلاً لمجلس الدفاع القومي الأعلى استناداً إلى على المادة العاشرة بعد المائة من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، فقد تقرر تعيين سيادتكم مشاوراً لي في هذا المجلس. ونظراً لما نمرّ به من ظروف استثنائية فإن على سيادتكم القيام بالمتابعة التامة والدقيقة لكافة الأحداث الداخلية المتعلقة بدوائر الجيش المختلفة وإرسالها إليَّ كل أسبوع.
روح الله الموسوي الخميني
وأما في الدورة الأولى من انتخابات رئاسة الجمهورية فقد ظل أصدقاؤه يلحّون عليه بإصرار من أجل ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، ولكنه رفض بشدة. ويقول الشهيد شمران في مذكراته الخاصة موضحاً سلبياته في هذا المجال:
إنني لست سياسياً، ولم أتلاعب بالسياسة طوال حياتي، كما أنني أبغض السياسة، وعلى صاحب هذا المنصب أن يكون سياسياً في الوقت الحاضر.
haider
06-17-2011, 06:49 PM
قائد المقاومين وحاضن المعذبين من نور مؤسسة جبل عامل له الحق في قول بعض العبارات
لهذا القائد الذي رسم صورة المجاهد بلا حدود الملتزم شعار الامام القائد السيد موسى الصدر حيث تكون قضية حق نحن نكون لهذا التي من بعيد يحمل بين كفيه الم العذبين واملهم الدائم بمستقبل افضل لهذا الذي يبسط حنانه ورعايته على اطفال مؤسسات جبل عامل في النهار ويرابط على تلال شلعبون وصف الهوا في ليالي السهر الطويل واعدوا لهم لهذا المسكون بعطر .........قلق المحرومين وصوتهم الاتي من عمق الانفجار الحسيني .....لعالم العامل فكرا وتواضعا وتضحية ومعرفة بشؤون الدين والدنيا لهذا الكل من الاوصاف على شجلرة تنوء من شمارها فيحلوا قطافها وطعمها .....قائد من بلادي .....من دنيا العروبة .....الاسلام ومواطن الحق والقضية للشهيد القائد مصطفى شمران الباقي في سجل الخالدين المنشور كعبق الزهر بين خارطة الدماء ومسارب المقاومين في سري جهادهم . لهذا الذي حمل امل راية تعلوا كبيرة....اليه ...من بنت جبيل والجوار الى كل طفل جنوبي وشيخ عايش بطولاته وسيرته العابقة بلون التضحيات اليه من الارض التي تحكي ماثر الرجال ...ابطال الجهات والجبهات ...اليه والى كل قائد وشهيد سار الى النصر على دروب الصدر ....ل تحية ووفاء وولاء ..ها نحن ابناؤك ايها الشهيد القائد نحضرك على صفحات قلوبنا في قلب الزمن ونكتب على صخر التاريخ بل صدر التاريخ قائد التاريخ من هذا العصر شاهد على النصر
عهداً لشهدائنا الأبرار أن نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب وأن تستمرّ مسيرة حركة أمل
رحم الله شهدائنا....
و الفاتحة عن روح الشهيد القائد ...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)
صدق الله العلي العظيم
siraje
06-17-2011, 07:56 PM
شمران سار على خطى اهل البيت ..
رسم صورة المجاهد الحقيقي وكان تحرير الوطن في نصب عينيه ....
مشكور خيي حسن على الموضوع الرائع لشهيد الوطن القائد شمران الصدر ...
وفقك الله
محمد احمد الزين
06-17-2011, 08:58 PM
الدكتور مصطفى شمران كان مثالاً وقائداً يحتذى به ، ليس في جمهورية إيران فحسب ، إنما في لبنان ، حيث له بصمات واضحة وجلية في وضع الأسس للبنة الأولى في أفواج المقاومة اللبنانية أمل ، حيث طلق الدنيا ، ليس غريباً عليه ذلك ، فهو من مدرسة وتضحيات كربلاء ، منها تخرّج ومنها تعلم كيف يكون ناصراً للمظومين والمحرومين في أرضهم ومن أرضهم ، حيث التاريخ يسجّل أن له الوقع والطلقات الأولى في مواجهة العدو في الطيبة ورب ثلاثين وبنت جبيل عام 1976 ، لذلك هكذا رجال الله تفعل ، حيث آمنت بربها ، فلجأت إلى الركن الوثيق عند المليك المقتدر ، شكراً لك أخي العزيز وفقك الله تعالى ، ولك كل التقدير والإحترام ...
امل الجنوب
06-17-2011, 09:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
صدق الله العلي العظيم
هذا حال من أخلص عمله لله الباري الواحد القاهر سبحانه وتعالى
تذهب أجسادهم وتبقى أرواحهم محفورة في قلوب المؤمنين
حسين محمد وهب
06-17-2011, 10:41 PM
هم القادة الذين سطرو بعرق جبينهم حروف المجد فحلقت كلماتهم في فضاء الله فأرتسمت بين الغيوم اجمل العبارات فكانت لنا وبفضل http://d shomranجهادهم افواج المقاومة اللبنانية أمل
HaSsan
06-18-2011, 11:51 PM
شكراً لمروركم الحركي العطر..
فعلاً إنكم لحفظة هذه الأمانة
تحياتي العطرة
جراح العاملي
06-19-2011, 07:58 AM
أنه القائد العظيم الذي قال
انا تراب أحذية الفقراء
مشكور أخي حسن على الموضوع المهم
Hawraa.Watfa.afwaj amal
06-19-2011, 02:22 PM
الأستاذ نبيه بري
من الاخ نبيه بري إلى الشهيد مصطفى شمران
. كان حاضراً معنا أبدا، ولكن صمته وتسمر عينيه كانا يجعلاننا نعتقد انه ذهب بأفكاره إلى مكان آخر والمكان : ايران كنا نتركه قليلاً لنفسه لعله يفرج قليلاً عن اكتظاظ صدره وما يشتاقه هناك وما يحلم به كنا ننتظر ان يصعد فيه البكاء وزلزلة الوجد، لكنه بعد صمت... مرير كان يداهمنا بالأمل، كأنه كان يرى ما لا يرى سعفاً في النخيل وضوءاً على الماء. . كان يحدثنا عن قيامة قادمة، فهمس في أنفسنا لعل الإمام الصدر يسر له بما لا يقوله لنا. كان يحدثنا عن اقتراب لحظة نهاية خريف الأشياء، عن مواعيد لشتاء قادم يحمل الخير الكثير كان ذلك الرجل يدهشنا، كان يرسم عالماً مضيئاً في الهواء ونتبع نحن إشارة إصبعه وهي تتنقل بنا عبر الشرق وتصعد باتجاه الحياة. كان ذلك العالم كأنه قادم من فضاء لعالم متقدم آخر، يرى ابعد من عيوننا وكان كذلك، ترك خلفه علم الفضاء واكتشاف المجرات، وتواضع ليكتشف الإنسان فينا. كان كمن يدخل في أحلامنا حين تنام، يكتب مواسم لفصولنا ويرسم أشجاراً لنستظل بها من صهيل الشمس، كان يزدهر بالقمح، ويرى ان التبغ أسطورة سوف توقظ عاصفة قادمة. كان يعرفنا وكنا نسعى لنتعرف عليه، وكلما عرفنا بعضه كنا نريد ان نعرف اكثر. كان ذلك الرجل يأخذ بيد من يحب إلى صفوف مهنية برج الشمالي. كان يرسم على اللوح صباحاً قادماً من الحقول مزدحماً بالناس الذين يلوحون بالأعلام، كان يكتب أسماء لمدن لا نعرفها : طهران، أصفهان، مشهد فنعتقد انه يعقد أمامنا درس الحساب. كان لا يريد ان يجرح أحاسيسنا بأنه يعرف اننا إما لا نصدقه وإما انه يلهو بنا وهو يسقط أمامنا دولاً وشاها وهو يهزم إسرائيل بشحطة قلم. ازعم أنني عرفته وصدقته، حتى وحين كان يتهامس والإمام الصدر بالفارسية في موضوع خارج اختصاصي او مهمتي كان يبادرني او الإمام الصدر قبل ان اهم بالسؤال، ويحدثني عن ان جمرة الثورة المموهة بالرماد على مساحة ايران قد آن أوان اندلاعها، وقبل ان اعلّق كان أحدهما يقول لي : لا تكن قليل الإيمان. تعلمت من الإمام الصدر كما تعلمت من ذلك الرجل : مصطفى شمران أن أثق بإحساس الناس وبوجدان الناس وبحركة الناس. ومنه تعلمت بشكل خاص ان الوقت ليس مجرد تكتكة في اناء الساعة وليس مجرد غرام عقارب، بل انه مساحة للوعد واحتمال للنداء، وعمر من اجل الانتباه وتراب لنقرأ فيه حياتنا. وتعلمت منه أن الخنوع يجعل الوقت عنكبوتاً من الوهم، ويجعل العمر طريقاً للعذاب الذبيج. في ذلك الوقت، قلت مرة في نفسي انه ليس من قبيل المصادفة ان يمتد الصحابي سليمان الفارسي فجراً في حياة المسلمين الأوائل، كما انه ليس من قبيل الصدفة أن يمتد مصطفى شمران الفارسي برقاً مضيئاً في حياة المقاومين الأوائل، الذين نهضوا في الجنوب والبقاع ومن أحزمة البؤس وأعلنوا قيامة : أفواج المقاومة اللبنانية عندما صرخ دمهم وانفجر في عين البنيه. في لحظة ذلك الانفجار ويوم كان مصطفى شمران يكرز في قرى الجنوب ويبذر بذار الأمل الطيب في الأرض الطيبة، كان الكثيرون منكم لم يولدوا بعد، كانت الثورة والمقاومة تهمة تختبئ في مساكب التبغ وفي نشوة الماء. إذن لمصطفى شمران الذي اعترف بحبنا والذي قرأنا فيه المواسم لمصطفى شمران القائد الذي أشعل اخضرار المقاومة في أيادينا ولمصطفى شمران الذي علمنا أن نبقى واقفين وان لا ننحني رغم السنين الثقيلة ورغم الكوابيس. وللدكتور مصطفى شمران الذي علم أجيالنا العصر وأدخلنا إلى المناهج التي تجد فرصاً للعمل. لمصطفى شمران أول مسؤول تنظيمي مركزي لحركة أمل. ولمصطفى شمران وزير دفاع الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي علمنا جميعاً كيف يكون القائد في المقدمة. للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رسمته فارساً من فرسانها ولحركة أمل التي علمها الحرب والحب... .........بقلم الاستاذ نبيه بري
Ali Ahmad Hammoud
06-22-2011, 10:54 AM
انحنت الروح في ذكراك سيدي...و أزهر الجنوب من يمناك قائدي...شـــمران...لك كل الوفاء يا نور الشهداء
استاذ ابراهيم
10-03-2011, 11:03 AM
ويأتي ذلك النسيم الهائم من خلف بلاد فارس ليستقر عليله في رب ثلاثين ويقيم هناك صلاة الوفاء لمن أقام صلاة النصر الأولى ضد عدو الأمة والمسلمين..ويتلو بين محراب موسى الصدر آية المحرومين الأولى ..شمران.. الإسم الذي تزين بالجنوب في حنايا قلبه وتلال عامل بين رحاب عينيه فكتب بأحرفت المجد حركة أمل في بلاده ونسج منها أسطورة الحياة ضد الموت وأسطورة المقاوم ضد الحرمان..شمران يا حمزة عصرنا عهداً ووعداً باقون على صراطك سائرين ثائرين وستبقى فينا فارسي العينين وجنوبي الهوى وحركي الهوية
abbasyassine
10-09-2011, 11:31 PM
رحم الله امثال الشهيد مصطفى شمران
haider
10-16-2011, 09:13 AM
http://www8.0zz0.com/2011/10/16/07/865062683.jpghttp://www8.0zz0.com/2011/10/16/07/680339617.jpghttp://www8.0zz0.com/2011/10/16/07/726446017.jpg
abbasyassine
12-04-2011, 11:55 PM
لبيك يا شهيد المحرومين ولدت لاموت فكان الطريق امل
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.